هو سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن مجدعة، صحابي من الأنصار من
بني حنش بن عوف من الأوس. شهد مع النبي محمد المشاهد كلها، وثبت معه يوم
أحد. وصاحب علي بن أبي طالب بعد استخلافه، فولاه المدينة المنورة والبصرة
وبلاد فارس، كما شهد معه وقعة صفين.
آخى النبي محمد بينه وبين علي
بن أبي طالب، وشهد مع النبي محمد المشاهد كلها، وكان ممن ثبتوا معه يوم
أحد، وجعل يرمي بالنبل، فقال النبي محمد لأصحابه: «نبّلوا سهلاً، فإنه
سهل». وقال ابن شهاب الزهري: «لم يعط رسول الله من أموال بني النضير أحدًا
من الأنصار إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة، وكانا فقيرين.».
وكانت
هناك بقباء امرأة لا زوج لها مسلمة فيقول علي رضي الله عنه: فرأيت إنسانا
يأتيها من جوف الليل فيضرب عليها بابها فتخرج إليه فيعطيها شيئا معه
فتأخذه. قال: فاستربت بشأنه فقلت له: يا أمة الله من هذا الرجل الذي يضرب
عليك بابك كل ليلة فتخرجين إليه فيعطيك شيئا لا أدري ما هو وأنت امرأة
مسلمة لا زوج لك؟ قالت: هذا سهل بن حنيف بن واهب قد عرف أني امرأة لا أحد
لي فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها فقال: احتطبي بهذا
فكان علي رضي الله عنه يأثر ذلك من أمر سهل بن حنيف حتى مات عنده بالعراق.
عن
يسير بن عمرو قال قلت لسهل بن حنيف: هل سمعت النبي {صلى الله عليه وسلم }
يقول في الخوارج شيء؟ قال سمعته يقول وأهوى بيده قبل العراق ( يخرج منه قوم
يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية.
وعن
ابن أبي ليلى: أن قيس بن سعد وسهل بن حنيف كانا بالقادسية فمرت بهما جنازة
فقاما فقيل لهما إنها من أهل الأرض فقالا إن رسول الله (صلى الله عليه
وسلم) مرت به جنازة فقام فقيل إنه يهودي فقال أليست نفسا.
صحب سهل
بن حنيف علي بن أبي طالب لما استُخلف، فولاّه علي على المدينة المنورة لما
خرج إلى البصرة، ثم استخلفه على البصرة بعد موقعة الجمل، ثم على بلاد فارس،
فأخرجه أهلها، فاستعمل علي زياد بن أبيه، فرضوه، وأدوا الخراج، فعاد سهل،
وشهد وقعة صفين مع علي.
قال سَهل بن حُنيف يوم صفّين: أيّها الناس
اتّهِموا رأيَكم فإنّا والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا مع رسول الله.
صَلَّى الله عليه وسلم، لأمْرٍ يفظعنا إلاّ أسهل إلي أمر نعرفه إلا أمْرَنا
هذا.
وكان عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، يقول: ادعوا لي سَهْلًا غيرَ حَزْن، يعني سَهل بن حُنيْف.
توفي
سهل بن حنيف سنة 38هـ بالكوفة، وصلى عليه علي بن أبي طالب صلاة الجنازة،
فكبّر خمسًا وقيل ستًا، ثم التفت فقال: «هذا سهل بن حنيف من أهل بدر. ولأهل
بدر فضل على غيرهم، فأردت أن أعلمكم فضلهم». وكان لسهل بن حنيف من الولد
أبو أمامة أسعد وعثمان أمهما حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة، وسعد أمه
أم كلثوم بنت عتبة بن أبي وقاص، وعبد الله.

إرسال تعليق