تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

موقف الصحابة من مقتل عثمان رضي الله عنه


موقف الصحابة من مقتل عثمان رضي الله عنه

حقق رؤوس الشر ومساعير الفتنة هدفهم الآثم، واستشهد أمير المؤمنين ذو النورين على أيدي تلك العصابة المجرمة من مردة السبئيين، وأما أكثرية الرعاع والجهلة الطغام والغوغاء من أتباعهم المغفلين والمغرر بهم؛ فكان لسان حالهم كما سيقول أشباههم يوم القيامة: (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) (الأحزاب 67)، فلما رأوا عثمان مضرجاً بدمه الذكي، استفظعوا ذلك واستعظموه، فما كانوا يظنون أن الأمر سينتهي بهم إلى تلك النهاية الموحشة، فأسقط في أيديهم، وندم أكثر هؤلاء الخوارج بما صنعوا، وأشبهوا من تقدمهم ممن قص الله علينا خبرهم في كتابه العزيز، من الذين عبدوا العجل، في قوله تعالى: (ولما سقط في أيديهم ورآوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين)(الأعراف 149).
أما الصحابة رضي الله عنهم فقد استنكروه جميعاً، حاضرهم وغائبهم، عليتهم وعامتهم، رجالهم ونساؤهم، وتبرؤوا من التأليب على عثمان وإراقة قطرة من دمه، وحزنوا عليه حزنا بلغ حداً حارت معه عقولهم وانخلعت له.قلوبهم، وأثنوا على الخليفة الشهيد، ورثوه بعبارات حرى، وبكوه، وتبرؤوا من قتلته، وسبوهم ولعنوهم سائر الدهر.
وشواهد ذلك كثيرة جداً، نشير إلى شذرات منها:

1- علي بن أبي طالب

عن أبي جعفر الأنصاري قال: (لما دخل على عثمان يوم الدار، خرجت فملأت فروجي، فمررت مجتازاً بالمسجد، فإذا رجل قاعد في ظلة النساء عليه عمامة سوداء، وحوله نحو من عشرة، فإذا هو علي، فقال: ما صنع الرجل؟ قلت: قتل الرجل، قال: تباً لهم آخر الدهر).
وعن أبي العالية قال: (لما أجيز على عثمان بن عفان، دخل عليه علي بن أبي طالب، فوقع عليه وجعل يبكي، حتى قلنا: إنه سيلحق به).
وعن قيس بن عباد قال: (سمعت علياً يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلى يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاؤوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة»، وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد، فانصروا، فلما دفن رجع الناس يسألونني البيعة، فقلت: اللهم إني لمشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزمة فبايعت، فلما قالوا: يا أمير المؤمنين، فكأنما صدع قلبي، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضي). ومعنى قوله: (خذ مني لعثمان حتى ترضى): هذا من فريد ورع علي ونبله وتبرئه من دمه وإسلامه للقتلة، ومع كل ما قام به كان يخشى أن يكون قد قصر، وقد رآه شهيداً.
وعن محمد بن علي المعروف بابن الحنفية، قال: (نادى منادي القوم يوم الجمل: يا ثارات عثمان فلما بلغ علياً قولهم، رفع يديه فقال: اللهم كب اليوم قتلة عثمان لوجوههم).
وقال محمد بن الحنفية: (سمعت أبي ورفع يديه حتى يرى بياض إبطيه، وقال: اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل! ثلاثا يرددها)،
وثبت في الروايات الكثيرة عن علي أنه تبرأ من دم عثمان، وكان يقسم على ذلك في خطبه وغيرها أنه لم يقتله ولا أمر بقتله ولا مالأ ولا رضي به، ولقد نهى عنه فلم يسمعوا منه. ولما أتاه خبر قتل عثمان وهو عند أحجار الزيت قال: اللهم إني أبرا إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله. وقال ابن عباس: سمعت علياً يقول حين قتل عثمان: والله ما قتلت ولا أمرت، ولكن غلبت! يقول ذلك ثلاث مرات.
وثبت عن علي من غير وجه أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى فيهم: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا علن سرر متقابلين) (الحجر: 47).

2- الزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص

لما جاء الخبر بمقتل عثمان إلى الزبير بن العوام قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحم الله عثمان وانتصر له؛ وقيل: إن القوم نادمون! فقال: دبروا دبروا، (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل) (سبأ: 54).
وأتى الخبر طلحة، فقال: رحم الله عثمان وانتصر له وللإسلام؛ وقيل له: إن القوم نادمون! فقال: تباً لهم، وقرأ: (فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون) (يس: 50).
وطلب سعد، فإذا هو في حائطه، وقد قال: لا أشهد قتله، فلما جاءه قتله قال: فررنا إلى المدينة بديننا، فصرنا اليوم نفر منها بديننا. وقرأ: (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) (الكهف 104)، اللهم أندمهم ثم خذهم).

3- سعيد بن زيد

عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعيد بن زيد يقول للقوم: (لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته، وما أسلم، ولو أن أحداً انقض لما صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينقض).

4- حذيفة بن اليمان

وقد كثرت أقوال حذيفة والأخبار عنه في فتنة مقتل عثمان، وبراءته من دمه، وسبه لقتلته والمؤلبين عليه، وبيان الخسارة الكبرى للأمة في مقتله.
عن محمد بن سيرين: أن حذيفة بن اليمان قال: (اللهم إن كان قتل عثمان خيراً فليس لي منه نصيب، وإن كان قتله شراً فإني منه برئ، والله لئن كان قتله خيراً ليحلبنها لبناً، ولئن كان قتله شراً ليمتصن بها دماً).
وعن ميمون بن مهران قال: (لما قتل عثمان، قال حذيفة هكذا وحلق بيده -يعني عقد عشرة- وقال: فتق في الإسلام فتق لا يرتقه جبل).
وقال خالد بن الربيع العبسي: (سمعث حذيفة عند موته، وبلغه قتل عثمان؛ فقال: اللهم لم آمر، ولم أرض، ولم أشهد).
ودعا على قتلة عثمان فقال: اللهم العن قتلة، وغزاة عثمان، وشنأة عثمان، اللهم لا تمتهم إلا بالسيوف.
وعن جندب الخير الأزدي قال: (أتينا حذيفة حين سار المصريون إلى عثمان، فقلنا: إن هؤلاء قد ساروا إلى هذا الرجل، فما تقول؟ قال: يقتلونه والله! قلنا: أين هو؟ قال: في الجنة والله، قلنا: فاين قتلته؟ قال: في النار والله).

5- عبد الله بن عباس

قال ابن عباس: (لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط).
وخطب الناس فقال: (لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء).

6- عمرو بن العاص

عندما رأى عمرو عثمان يمنع الصحابة من القتال دونه، خرج بابنيه نحو الشام، ولما جاءه قتل عثمان قال: (رحم الله عثمان، ورضي الله عنه ثم ارتحل راجلاً يبكي كما تبكي المرأة، ويقول: واعثماناه! أنعى الحياء والدين حتى قدم دمشق).

7- عبد الله بن سلام

قال عبد الله بن سلام: (لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا ينغلق عنهم إلى قيام الساعة).
وجاء عنه كلام كثير في التوجع لحصر عثمان وقتله، وذم قتلته، والفتنة المترتبة على ذلك.

8- أبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي

عن أبي الأسود الدؤلي قال: سمعت أبا بكرة يقول: (لأن أخر من السماء إلى الأرض فأتقطع؛ أحب إلي من أن أكون شركت في دم عثمان).

9- أبو موسى الأشعري

روى غير واحد عن أبي موسى الأشعري قال (إن قتل عثمان لو كان هدى لاحتلبت به الأمة لبناً، ولكنه كان ضلالاً، فاحتلبت به دماً).

10- أبو هريرة

عن أبي مريم قال: (رأيت أبا هريرة يوم قتل عثمان وله ضفيرتان وهو ممسك بهما، وهو يقول: اضربوا عنقي، قتل والله عثمان على غير وجه الحق).

11- سمرة بن جندب

روى الحسن البصري: عن سمرة بن جندب قال: (إن الإسلام كان في حصن حصين، وإنهم ثلموا في الإسلام ثلمة بقتلهم عثمان، وإنهم شرطوا شرطة، وإنهم لن يسدوا ثلمتهم إلى يوم القيامة، وإن أهل المدينة كانت فيهم الخلافة فأخرجوها ولم تعد فيهم!).

12- أم المؤمنين عائشة

تواترت الأخبار عن السيدة الطاهرة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بالثناء على عثمان، وبراءتها من دمه والكتابة في التأليب عليه، وكانت تبكي عليه حتى تبل خمارها، وخرجت إلى البصرة لنصرته والأخذ بدمه من قتلته المجرمين، وكانت تذمهم وتلعنهم.
عن طلق بن خشاف قال: (أتيت عائشة فقلت: فيم قتل أمير المؤمنين؟ قالت: قتل مظلوماً، لعن الله قتلته).
وعن مسروق، عن عائشة قالت حين قتل عثمان: (تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش، هلا كان هذا قبل هذا؟!).
وعن عائشة قالت: (كان الناس يختلفون إلي في عيب عثمان، ولا أرى إلا أنها معاتبة، وأما الدم؛ فأعوذ بالله من دمه فوالله لوددت أني عشت في الدنيا برصاء سالخ -أي: مسلوخة الجلد- وأني لم أذكر عثمان بكلمة قط، وايم الله لإصبع عثمان التي يشير بها إلى الأرض خير من طلاع الأرض مثل فلان).

هذه شذرات من مواقف الصحابة من أمير المؤمنين عثمان، ومناصرتهم له، وثنائهم عليه، وبرائتهم من دمه، وعدم رضاهم بما وقع له، وغضبهم على الخوارج الذين خرجوا على سلطانه ثم حصروه وقتلوه، وسبهم لهم ولعنهم، وأنهم ظلمة مجرمون آثمون فسقة منافقون، أصحاب باطل في افتراءاتهم وخروجهم وقتلهم الخليفة الشهيد.


إجابة عن سؤالين كبيرين

السؤال الأول: هل شارك أحد من الصحابة في قتل عثمان؟
قال عبد الأعلى بن الهيثم: حدثني أبي، قال: قلت للحسن البصري: أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار؟ قال: لا، كانوا أعلاجا من أهل مصر.
وقال الإمام النووي: (لم يشارك في قتله أحد من الصحابة، وإنما قتله همج ورعاع من غوغاء القبائل، وسفلة الأطراف والأراذل)
وقال ابن تيمية: إن خيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان؛ لا قتل ولا أمر بقتله، وإنما قتله طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن.
وممن ألب على أمير المؤمنين عثمان وسعى في الخروج عليه من أبناء الصحابة: محمد بن أبي حذيفة، وعمله في هذا قديم، وكذلك محمد بن أبي بكر الصديق، وقد شارك الخوارج في الدخول على عثمان، وأساء إليه، وله يد في التحريض على قتله. أما ما نسب إلى عامة الصحابة وخاصتهم، ومنهم علي وطلحة والزبير وعمرو بن العاص وعمار بن ياسر وأم المؤمنين عائشة من التأليب على عثمان، والرضا بقتله والمشاركة بدمه؛ فكله كذب وافتراء وزور على أولئك الأطهار.

السؤال الثاني: كيف قتل أمير المؤمنين عثمان وفي المدينة كبار الصحابة؟

من خلال ما استعراض الأحداث منذ بزوغ الفتنة إلى نهايتها باستشهاد عثمان؛ يتبين لنا الجواب عن هذا السؤال من عدة جوانب:

1- إن أغلب الصحابة لم يكن يظن أن الجرأة ستبلغ بأولئك الخوارج أن يقتلوا الخليفة في البلد الحرام والشهر الحرام، وهو لم يبدر منه ما يستحق به الخروج عليه فضلاً عن قتله.

2- صلابة موقف عثمان في الكف عن القتال، واستمراره بحزم في إمساك أيدي الصحابة عن الدفاع عنه، ومنعهم من حمل السلاح أو تحريكه، تجنباً لإثارة الفتنة للحفاظ على وحدة الأمة والدولة.

3- وينبثق من هذا تمسك عثمان بما عهد به إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبر على ما يراد به، وحدث بذلك صراحة فقال (عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً وأنا صابر عليه).

4- إن الخوارج السبئيين كانوا يضعون الرقباء على تحركات كبار الصحابة كعلي وطلحة والزبير وأمثالهم، وقاموا بتنفيذ جريمتهم وعثمان في قلة من الحماة والحراس، ولزوم كثير من أهل المدينة ببوتهم، وقبل مجيء أمداد جيوش الأمصار والحجيج من مكة.

5- انضباط الصحابة رضي الله عنهم والتزامهم الطاعة التامة لأمير المؤمنين عثمان فيما انتهجه من سياسة الكف وعدم القتال وإراقة الدماء، فكانوا وقافين عند أوامره وعزيمته عليهم وتنفيذ تعليماته وتوجيهاته وملازمة هديه في تضييق دائرة القتال.

6- ومع كل ما تقدم، فإن الصحابة لم يتركوه ومصيره، ولا خذلوه، ولا تخلوا عنه، بل رابط شجعانهم وفتيانهم عند الباب وحول الدار، وترك أكابر الصحابة كعلي وطلحة والزبير أبناءهم: الحسن والحسين ومحمد بن طلحة، وعبد الله بن الزبير، في جماعة من الشباب والكبار.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب