تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

استشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

 

عمر غلق الفتنة

عن شقيق بن سلمة: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة كما قال؟ قال: فقلت: أنا، قال: إنك لجريء، وكيف قال؟ قال: قلت: سمعت رسول الله يقول: فتنة الرجل فى أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر؟ قال: فقلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟! إن بينك وبينها بابا مغلقا! قال: أفيكسر الباب أم يفتح؟ قال: قلت: لا، بل يـكسر، قال: ذلك أحرى أن لا يغلق أبدا. قال: فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم ، كما يعلم أن دون غد الليلة! إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط. قال: فهبنا أن نسأل حذيفة: من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله،فسأله، فقال: عمر.
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن أمير المؤمنين عمر هو حصن منيع وحائل شامخ بين الفتن والأمة، فإذا مات اندفعت الفتن تجتاح المسلمين وبلادهم، وتضطرب اضطراب موج البحر عند هيجانه، وهكذا كان.
وقال حذيفة لعمر: إن بينك وبينها بابا مغلقا أي لا يخرج منها شيء في حياتك، ولم يقل له: أنت الباب، وهو يعلم أنه الباب، فعرض له بما فهمه ولم يصرح، وذلك من حسن أدبه. ثم إن هذا الباب يكسر كسراً، والمكسور لا يمكن إعادته بخلاف المفتوح، والكسر لا يكون غالبا إلا عن إكراه وغلبة وخلاف.
وقد كان عمر يعلم أنه الباب كما يعلم أن دون غد الليلة أي أن ليلة غد أقرب إلى اليوم من غده وقد علم أمير المؤمنين عمر أنه هو الباب بالنص.
وعن أبي ذر: أنه لقي عمر بن الخطاب، فأخذ بيده فغمزها، وكان عمر رجلا شديداً، فقال: أرسل يدي يا قفل الفتنة! فقال عمر: وما قفل الفتنة؟ قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ورسول الله جالس، وقد اجتمع عليه الناس، فجلست في آخرهم، فقال رسول الله: «لا تصيبكم فتنة ما دام هذا فيكم»، وأشار إلى عمر.

بشراه بالشهادة

عن عبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصاً أبيض، فقال: أجديد قميصك هذا أم غسيل؟» قال: بل غسيل، فقال: «البس جديداً، وعش حميداً، ومت شهيداً، ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة»، قال: وإياك يا رسول الله.
وعن أنس بن مالك: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صعد أحداً، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال: اثبت؛ فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان.
 

إرهاصات وعلامات علي قرب استشهاد عمر رضي الله عنه

جاءت عدة إرهاصات وعلامات عن عمر وصحابة آخرين، وواطأتها بعض الأحداث فأجمعث جميعها على دنو أجل أمير المؤمنين عمر، وأنه سيموت قتلا. 
عن عوف بن مالك الأشجعي: أنه رأى في المنام أن الناس جمعوا في صعيد واحد، فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع، قلت: من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب، قلت: بم يعلوهم؟ قال: إن فيه ثلاث خصال: لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه شهيد مستشهد، وخليفة مستخلف. فأتى عوف أبا بكر فحدثه، فبعث إلى عمر فبشره، فقال أبو بكر: قص رؤياك، قال: فلما قال: خليفة مستخلف، انتهره عمر فأسكته. فلما ولي عمر انطلق إلى الشام، فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك، فدعاه، فصعد معه المنبر، فقال: اقصص رؤياك، فقصها، فقال: أما «ألا أخاف في الله لومة لائم» فأرجو أن يجعلني الله منهم، وأما وخليفة مستخلف» فقد استخلفت فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني، وأما شهيد مستشهد» فأنى لي الشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو والناس حولي؟ ثم قال: بلى بلى، يأتي بها الله إن شاء الله.
وعن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت كأنى أخذت جواد كثيرة، فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقه وإلى جنبه أبو بكر، وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله أمير المؤمنين! فقلت: ألا تكتب بهذا إلى عمر؟ فقال: ما كنت لأنعى له نفسه.
وعن معدان بن أبي طلحة اليعمري: أن عمر بن الخطاب قام على المنبر يوم الجمعة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أبا بكر، نم قال: رأيت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي، رأيت كأن ديكا ‏نقرني نقرتين قال: وذكر لي أنه ديك أحمر، فقصصتها على ‏أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر، فقالت: يقتلك رجل من ‏العجم. 
وكان الفاروق يتوجس من الأعاجم شرا، ويخشى من غدرهم فأراد أن يجنب مدينة رسول الله إفسادهم وخياناتهم، فلهذا لم يأذن للسبي أن يقيم في المدينة، فكان يمنع مجوس العراق وفارس، ونصارى الشام ومصر من الإقامة في المدينة إلا إذا أسلموا ودخلوا في هذا الدين، وهذا الموقف يدل على حكمته لأن هؤلاء القوم المغلوبين المنهزمين حاقدون على الإسلام، مبغضون له، مهيئون للتآمر والكيد ضد الإسلام والمسلمين، ولذلك منعهم من الإقامة فيها لدفع الشرِّ عن المسلمين، ولكنّ بعض الصحابة رضي الله عنهم كان لهم عبيد ورقيق من هؤلاء السبايا النصارى أو المجوس، وكان بعضهم يلحُّ على عمر أن يأذن لبعض عبيده ورقيقه من هؤلاء المغلوبين بالإقامة في المدينة، ليستعين بهم في أموره وأعماله، فأذن عمر لبعضهم بالإقامة في المدينة، على كره منه ووقع ما توقَّعه عمر، وما كان حذّر منه.
وكان عمر يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا جرت عليه المواسي. فلما طعنه أبو لؤلؤة، قال: من هذا قالوا: غلام المغيرة بن شعبة ، قال: ألم أقل لكم: لا تجلبوا علينا من العلوج أحداً فغلبتموني.
وهذا من فراسة عمر وإلهاماته، وحسن تدبيره وسياسته في حماية رموز الدولة وأركانها من الخيانات الغادرة التي دأب عليها المجوس ومن عاونهم على الكيد للإسلام ورجاله وأهله. 
ولقد استشعر عمر بألمعيته وإلهامه أن أبا لؤلؤة سيغدر به عندما قال له عمر: ألم أحدث أنك تقول: لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح؟ فالتفت العبد ساخطاً عابساً إلى عمر، ومع عمر رهط، فقال: لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس! فلما ولى العبد، أقبل عمر على الرهط الذين معه فقال لهم: أوعدني العبد آنفا.

تمني عمر رضي الله عنه الشهادة

وقد علم أمير المؤمنين أن الله كتب له الشهادة، وأيقن بذلك لما وعاه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذت البشائر تتوالى عليه، فكان يتمناها، لكنه لم يعلم من أين مأتاها. 
عن أسلم، عن عمر رضي الله عنه قال: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم. 
وتمنى ذلك ودعا به في آخر حجة حجها؛ فقد روى ابن المسيب: أن عمر لما أفاض من منى، أناخ بالأبطح فكوم كومة من بطحاء وطرح عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن، 
وعن أسلم: أنه سمع عمر يقول: (اللهم لا تجعل قتلي على يدي عبد قد سجد لك سجدة يحاجني بها يوم القيامة.

استشهاد عمر رضي الله عنه 

عن ابن شهاب قال: كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة، حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاماً عنده صنعا، ويستأذنه أن يدخله المدينة، ويقول: إن عنده أعمالاً كثيرة فيها منافع للناس؛ إنه حداد نقاش نجار فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة وضرب عليه المغيرة مئة درهم كل شهر، فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج، فقال له عمر: ماذا تحسن من العمل؟ فذكر له الأعمال التي يحسن، فقال له عمر: ما خراجك بكثير في كنه عملك. 
فانصرف ساخطاً يتذمر، فلبث عمر ليالي، ثم إن العبد مر به فدعاه فقال له: الم أحدث أنك تقول: لو أشاء لصنعث رحى تطحن بالريح؟ فالتفت العبد ساخطاً عابساً إلى عمر، ومع عمر رهط، فقال: لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس. فلما ولى العبد، أقبل عمر على الرهط الذين معه فقال: أوعدني العبد آنفا. 
فلبث ليالي، ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غلس السحر، فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر، وكان عمر يفعل ذلك، فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته، ثم انحاز أيضا على أهل المسجد فطعن من يليه، حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلاً، ثم انتحر بخنجره.
وعن عمرو بن ميمون قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك فى الركعة الأولى حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قـتلني أو أكلني الكلب حين طعنه! فطار العلج بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينا ولا شمالاً إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه. وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة. 
فلما انصرفوا، قال: يا ابن عباس، انظر من قتلني. فجال ساعة، ثم جاء فقال: غلام المغيرة، قال: الصنع؟ قال: نعم، قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفا، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام. قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقا، فقال: إن شئت فعلت -أي: إن شئت قتلنا- قال: كذبت! بعدما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم. 
فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ! فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه. فأتى بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه، فخرج من جرحه، فعلموا أنه ميت. 
فدخلنا عليه، وجاء الناس فجعلوا يثنون عليه، وجاء رجل شاب وقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة! قال: وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: ردوا علي الغلام، قال: يا ابن أخي، ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك. 
ثم قال: يا عبد الله بن عمر، انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه، قال: إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم، فأد عني هذا المال وانطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل: أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميراً، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فسلم واستأذن، ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي. 
فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنت، قال: الحمد لله، ما كان من شئ أهم إلي من ذلك، فإذا أنا قضيت فاحملوني، ثم سلم فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن آذنت لي فأذخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين. 
وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه، فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلاً لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل.

ثناء المؤمنين على شهيد المحراب وحزنهم عليه

ما كان يدور في خلد أحد أن نهاية هذا الرجل العظيم تكون بطريقة أقل ما يقال فيها إنها جبانة خسيسة حقيرة، بل حاقدة موتورة؛ قد ضاقت بأصحابها عدالة الإسلام وسمو مبادئه، لأنهم اعتادوا الاستعباد والسجود للنار.
قال عبدالله بن العباس: يا أمير المؤمنين، والله إن كان إسلامك لنصرا، وإن كانت إمامتك لفتحاً، والله لقد ملأت إمارتك الأرض عدلاً؛ ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك. فقال عمر: أجلسوني. فلما جلس قال لابن عباس: أعد علي كلامك فلما أعاد عليه، قال: أتشهدلي بذلك عند الله يوم تلقاه؟ فقال عبدالله بن العباس: نعم! ففرح عمر بذلك وأعجبه.
وعن ابن عباس قال: وضع عمر بن الخطاب على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه، قبل أن يرفع، وأنا فيهم، قال: فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت إليه فإذا هو علي، فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك! وايم الله، إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك؛ وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو، أو لأظن، أن يجعلك الله معهما.
ودعا عمر ابن عباس وكان يحبه ويدنيه ويسمع منه فقال:أحب أن تعلم عن ملأ من الناس كان هذا؟ فخرج ابن عباس فكان لا يمر من الناس إلا وهم يبكون! فرجع إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، ما مررت على ملأ إلا رأيتهم يبكون، كأنهم فقدوا اليوم أبكار أولادهم.
ويروي الأحنف بن قيس أنهم لما رجعوا من جنازة عمر جيء بالطعام ووضعت الموائد، فأمسك الناس عنها للحزن الذي هم فيه، فقال العباس بن عبد المطلب: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فأكلنا بعده وشربنا، ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا، وإنه لابد من الأجل، فكلوا من هذا الطعام ثم مد العباس يده فأكل، ومد الناس أيديهم فأكلوا. 

وقد اشترك الهرمزان وجفينة النصراني في التخطيط لقتل عمر رضي الله عنه فعن أبو رافع رضي الله عنه: كان أبو لؤلؤة عبدًا للمغيرة بن شعبة وكان يصنع الأرحاء، وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم، فلقي أبو لؤلؤة عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن المغيرة قد أثقل عليَّ غلتي، فكلِّمه أن يخفف عني. فقال عمر: اتق الله، وأحسن إلى مولاك - ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه يخفف عنه، فغضب العبد، وقال: وسع كلهم عدله غيري فأضمر على قتله، فاصطنع خنجرًا له رأسان، وشحذه، وسمّه، ثم أتى به الهُرْمُزان، فقال: كيف ترى هذا؟ قال: أرى أنك لا تضرب به أحدًا إلا قتلته.
وعن سعيد بن المسيب: أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر: قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهزمزان وهم نجي! فلما بغتهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه، فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر؟ فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر! فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر، حتى دعا الهرمزان، فلما خرج إليه قال: انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي ومعه السيف وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف، قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف، قال: لا إله إلا الله قال عبيد الله: ودعوت جفينة وكان نصرانياً من نصارى الحيرة، وكان ظئراً لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه، وكان يعلم الكتاب بالمدينة قال عبيد الله: فلما علوته بالسيف صلب بين عينيه. ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة أبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام وأراد عبيد الله أن لا يترك سبياً بالمدينة إلا قتله.

عمر يستأذن عائشة أن يدفن مع رسول الله وأبي بكر

قال عمرو بن ميمون: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا عبد الله بن عمر! اذهب إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقل: يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام، ثم سلها أن أدفن مع صاحبي. قالت: كنت أريده لنفسي، فلأوثرنه اليوم على نفسي. فلما أقبل، قال له: ما لديك؟ قال: أذنت لك يا أمير المؤمنين. قال: ما كان شيء أهم إلى من ذلك المضجع. ومن ورع الصديقة عائشة وحيائها بنت بينها وبين القبور الثلاثة جداراً. 

غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه

عن عبد الله بن عمر قال: غسل عمر بن الخطاب وكفن وصلي عليه وكان شهيداً، غسله ابنه عبد الله وكفن في ثلاثة أثواب ثوبين سحوليين وقميص كان يلبسه. 
وقال سعيد بن المسيب: لما توفي عمر نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر، فقدموا صهيبا فصلى على عمر. وصلي عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين القبر والمنبر، وحمل على سرير النبي صلى الله عليه وسلم ونزل في قبره: ابنه عبد الله وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد وصهيب رضي الله عنه عنهم.
ودفن عمر بجوار سيدنا رسول الله وأبي بكر في حجرة السيدة عائشة أم المؤمنين وصفة القبور الثلاثة الأكثر على أن قبر أبي بكر وراء قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبر عمر وراء قبر أبي بكر.

تاريخ وفاته ومبلغ عمره ومدة خلافته

طعن عمر رضي الله عنه صبيحة الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة 23هـ ودفن يوم الأحد صباح هل المحرم 24 وعاش ثلاثا وستين سنة، كسن رسول الله وأبي بكر. عن أنس بن مالك قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين.
أما مدة خلافته فإن أبا بكر توفي يوم 22 جمادى الآخرة لثمان بقين منها سنة 13هـ، واستقبل عمر الخلافة صبيحتها، إلى أن طعن صبيحة 27 من ذي الحجة سنة 23ه‍ فتكون مدة خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام.
عن العباس بن عبد المطلب قال: كان عمر لي خليلا، وإنه لما توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام، قال: فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته، قلت: يا أمير المؤمنين، ما فعل بك ربك؟ قال: هذا أوان فرغت، وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيت ربى رؤوفاً رحيماً. 
وقال عبد الله بن عمر: ما كان شيء أحب إلي أن أعلمه من أمر عمر، فرأيت في المنام قصراً، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فخرج من القصر وعليه ملحفة كأنه قد اغتسل، فقلت: كيف صنعت؟ قال: خيرا، كاد عرشي يهوي لولا أني لقيت ربا غفورا.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب