تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

أبو أيوب الأنصاري

 

 نسبه

هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، وأمه هند بنت سعيد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
شهد أبا أيوب بيعة العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار في مكة.

مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم

ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى يثرب، نزل في قباء، وأقام في بني عمرو بن عوف خمسة أيام أسس فيها مسجد قباء، ثم همّ بدخول يثرب، فاعترضه بنو سالم بن عوف، ثم بني بياضة، فبني ساعدة، فبني الحارث بن الخزرج، فأخواله بني عدي بن النجار، يسألونه أن يقيم بين ظهرانيهم ويقولون: «هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة والمنعة»، وهو يعتذر ويقول متحدثًا عن ناقته القصواء: «خَلُّوا سبيلها، فإنها مأمورة»، حتى مر ببني مالك بن النجار، فبركت القصواء في موضع باب مسجده، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فاحتمل أبو أيوب رحله، فأدخله دار أبو أيوب الأنصاري، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد.
أقام النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي أيوب مدة شهر، وقيل سبعة أشهر، حتى بنيت حجرة أم المؤمنين سودة، وبني المسجد النبوي.
وقد نزل النبي صلى الله عليه وسلم أولاً في الطابق الأسفل من دار أبي أيوب إلى أن أهريق يومًا ماءً في غرفة أبي أيوب في الطابق الأعلى، فخشي أبو أيوب أن يصيب الماء النبي صلى الله عليه وسلم، فتتبع هو وامرأته أم أيوب الماء بقطيفة، ثم نزل وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، لا ينبغي أن نكون فوقك، انتقل إلى الغرفة»، ثم نقل متاعه إلى الأعلى.

وحدث عبد الله بن عباس فقال: خرج أبو بكر في الهاجرة، يعني نصف النهار في شدة الحر، فرآه عمر فقال: يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد من شدة الجوع فقال عمر: وأنا والله ما أخرجني غير ذلك، فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله فقال: "ما أخرجكما هذه الساعة؟" قالا: والله ما أخرجنا إلا ما نجده في بطوننا من شدة الجوع، فقال: "وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غير ذلك, قوما معي، فانطلقوا فأتوا باب أبي أيوب الأنصاري".
وكان أبو أيوب يدخر لرسول الله كل يوم طعامًا، فإذا لم يأت أطعمه لأهله، فلما بلغوا الباب خرجت إليهم أم أيوب، وقالت: مرحبا بنبي الله ومن معه، فقال رسول الله: "أين أبو أيوب؟" فسمع أبو أيوب صوت النبي وكان يعمل في نخل قريب له، فأقبل يسرع وهو يقول: مرحبا برسول الله وبمن معه، ثم قال: يا رسول الله، ليس هذا بالوقت الذي كنت تجيء فيه فقال: "صدقت"، ثم انطلق أبو أيوب إلى نخيله، فقطع منه عذقا فيه تمر ورطب وبسر، وقال: يا رسول الله كُلْ من هذا، وسأذبح لك أيضًا. فقال: "إن ذبحت فلا تذبحن ذات لبن"، وقدم الطعام إلى رسول الله، فأخذ منه رسول الله قطعة من لحم الجدي ووضعها في رغيف, وقال: "يا أبا أيوب، بادر بهذه القطعة إلى فاطمة الزهراء، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام"، فلما أكلوا وشبعوا قال النبي: "خبز ولحم وتمر وبسر ورطب، ودمعت عيناه، ثم قال: والذي نفسي بيده، هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة", وبعد الطعام قال رسول الله لأبي أيوب: "ائتنا غدا"، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصنع له أحد معروفًا إلا أحب أن يجازيه، فلما كان الغد، ذهب أبو أيوب إلى النبي، فأهداه جارية صغيرة تخدمه، وقال له: استوص بها خيرًا، عاد أبو أيوب إلى زوجته ومعه الجارية، وقال لزوجته: هذه هدية من رسول الله لنا, ولقد أوصانا بها خيرًا وأن نكرمها, فقالت أم أيوب: وكيف تصنع بها خيرًا لتنفذ وصية رسول الله؟ فقال: أفضل شيء أن نعتقها ابتغاء وجه الله وقد كان.
عن الزهري، عن سالم، قال: أعرست، فدعا أبي الناس، فيهم أبو أيوب، وقد ستروا بيتي بجنادي أخضر، فجاء أبو أيوب، فطأطأ رأسه، فنظر فإذا البيت مستر, فقال: يا عبد الله، تسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا: غلبنا النساء يا أبا أيوب, فقال: من خشيت أن تغلبه النساء، فلم أخش أن يغلبنك، لا أدخل لكم بيتًا، ولا آكل لكم طعامًا.
وعن محمد بن كعب، قال: كان أبو أيوب يخالف مروان، فقال: ما يحملك على هذ؟ قال: إني رأيت رسول الله يصلي الصلوات، فإن وافقته وافقناك، وإن خالفته خالفناك.
وعن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبيه، قال: انضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري في البحر، وكان معنا رجل مزاح، فكان يقول لصاحب طعامنا: جزاك الله خيرًا وبرًّا، فيغضب, فقلنا لأبي أيوب: هنا من إذا قلنا له: جزاك الله خيرًا يغضب, فقال: اقلبوه له, فكنا نتحدث: إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر, فقال له المزاح: جزاك الله شرًّا وعرًا، فضحك، وقال: ما تدع مزاحك.

داوم أبو أيوب رضي الله عنه الغزو، فكان يقول: «قال الله:{ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }، لا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلاً». ولم يتخلف أبو أيوب عن غزاة للمسلمين إلا عامًا واحدًا حين استُعمل على الجيش رجل شاب، فقعد ذلك العام. فجعل بعد ذلك العام يتلهّف ويقول: «ما عليّ من استُعمل عليّ».

ولما قُتل عثمان، واستُخلف علي بن أبي طالب وبدأت الفتنة، فاستعمل أبا أيوب على المدينة المنورة لما أراد الخروج إلى العراق. ذكر ابن جرير الطبري أن أبا أيوب ظل واليًا على المدينة المنورة إلى أن وجّه معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطاة في 3,000 رجل إلى الحجاز، فقدموا المدينة، ففر منهم أبو أيوب، ولحق بعلي في الكوفة دون أن يقاتلهم. فيتفق ذلك مع قول الحاكم النيسابوري في المستدرك أنه لم يشهد مع علي صفين، إلا أن هناك توافق على أن أبا أيوب شهد مع علي بن أبي طالب حرب الخوارج الحرورية، وأنه كان قائدًا لخيل علي بن أبي طالب يوم النهروان.

كان أبو أيوب متعلّقًا بالنبي صلى الله عليه وسلم مقتفيًا لأثره، فقد رُوى عن أبي أيوب أنه أثناء إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في داره أنه كان هو وامرأته يلتمسون بركة النبي فيأكلون من موضع يده، حتى كانت ليلة بعثا فيها بعشاء كان فيه بصل أو ثوم، فردّه النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يأكل منه، فجائه أبو أيوب فزعًا، وقال: «يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، رددت عشاءك، ولم أر فيه موضع يدك، وكنت إذا رددته علينا، تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك، نبتغي بذلك البركة»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة، وأنا رجل أناجي، فأما أنتم فكلوه»، فأكلا منه، ولم يقدّما له طعامًا كهذا بعد.
وروى سعيد بن المسيب أن أبا أيوب أخذ من لحية النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصيبك السوء يا أبا أيوب».

وكان أبو أيوب شديدًا في إنفاذ ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فقد استهزأ بعض المنافقين في المسجد بالمسلمين، فأمر بهم النبي، فأُخرجوا من المسجد إخراجاً عنيفاً، فقام أبو أيوب الأنصاري إلى عمر بن قيس أحد بني غنم بن مالك بن النجار، وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية، فأخذ برجله فسحبه، حتى أخرجه من المسجد، وهو يقول: «أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بني ثعلبة»، ثم أقبل أبو أيوب أيضاً إلى رافع بن وديعة أحد بني النجار، فلببه بردائه ثم نتره نتراً شديداً، ولطم وجهه، ثم أخرجه من المسجد، وأبو أيوب يقول له: «أف لك منافقاً خبيثاً، أدراجك يا منافق من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم».
ورُوي أنه بعد فتح خيبر، أعرس النبي صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي بن أخطب، فبات أبو أيوب الأنصاري متوشحاً سيفه، يحرس النبي، ويطيف بقبته حتى أصبح النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى مكانه قال: «مالك يا أبا أيوب؟»، قال: «يا رسول الله، خفت عليك من هذه المرأة، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك»، فدعا له فقال: «اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني».

وقد نزلت في أبي أيوب آية:{ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ } في حادثة الإفك، حيث روى أفلح مولى أبي أيوب، أن أم أيوب قالت لأبي أيوب: «أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟»، قال: «بلى، وذلك الكذب، أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك؟»، قالت: «لا والله»، قال: «فعائشة والله خير منك»، فنزلت فيهما الآية.

وقد حفظ الصحابة لأبي أيوب فضله، فقد روى حبيب بن أبي ثابت أن أبا أيوب قدم على عبد الله بن عباس البصرة، فأفرغ له بيته، وقال: «لأصنعن بك كما صنعت برسول الله صلى الله عليه وسلم». ولما استخلف علي بن أبي طالب، سئله: «ما حاجتك؟»، قال: «حاجتي عطائي، وثمانية أعبد يعملون في أرضي»، وكان عطاء أبو أيوب أربعة آلاف، فضاعفها علي له خمس مرات، فأعطاه عشرين ألفًا، وأربعين عبدًا.

وفاته رضي الله عنه

عاش أبو أيوب حياته غازيًا، حتى قيل: إنه لم يتخلف عن غزوة غزاها المسلمون في عهد رسول الله، وبعد وفاته ظل جنديًّا في ساحات الجهاد، وكانت آخر غزواته حين جهز معاوية جيشًا بقيادة ابنه يزيد لفتح القسطنطينية، وكان أبو أيوب وقتها بلغ عمره ثمانين سنة، ولم يمنعه كبر سنه من أن يقاتل في سبيل الله، ولكن في الطريق مرض مرضًا أقعده عن مواصلة القتال، وكانت آخر وصاياه أن أمر الجنود أن يقاتلوا، وأن يحملوه معهم، وأن يدفنوه عند أسوار القسطنطينية، ولفظ أنفاسه الأخيرة، وهناك حفروا له قبرًا وواروه فيه.
وعندما مرض أبو أيوب مرضًا أقعده عن مواصلة القتال، جاء يزيد بن معاوية ليعوده وسأله: ألك من حاجة يا أبا أيوب؟
فقال: اقرأ عني السلام على جنود المسلمين، وقل لهم: يوصيكم أبو أيوب أن توغلوا في أرض العدو إلى أبعد غاية، وأن تحملوه معكم، وأن تدفنوه تحت أقدامكم عند أسوار القسطنطينية.
وعن الأصمعي،عن أبيه: أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية، وبني عليه، فلما أصبحوا، قالت الروم: يا معشر العرب، قد كان لكم الليلة شأن، قالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا، والله لئن نبش، لا ضرب بناقوس في بلاد العرب فكانوا إذا قحطوا، كشفوا عن قبره، فأمطروا.
قال الواقدي: مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين، وصلى عليه يزيد، ودفن بأصل حصن القسطنطينية, فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره، ويستسقون به.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب