تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

عمرو بن الجموح

 

 نسبه وإسلامه

هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حَرَامِ بنِ كَعْبِ بن غَنْمِ بن كَعْبِ بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن سَارِدَةَ بن تزيد بنِ جُشَمَ بن الخزرج الأنصاريُّ السَّلَمِيَ الغَنْمِيُّ من سادات بني سَلِمَةَ وأشرافهم، وأمه رُهْمُ بنت القين بن كعب بن سواد، من بني سَلِمَةَ، وله من الأخوة إدام بنت الجموح وهي شقيقته لأب وأم، وتزوجها مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة، وقد أسلمت أدام، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم
وعمرو بن الجموح هو صهر عبد الله بن عمرو بن حرام، إذ كان زوج لأخته هند بنت عمرو، وقد سبقه ابنه معاذ بن عمرو بن الجموح للإسلام فكان أحد السبعين في بيعة العقبة الثانية، وكان له الفضل بإسلام أبيه.

كان عمرو بن الجموح سيد بني سلمة قبل الإسلام، ولما قدم مصعب بن عمير إلى يثرب مبعوثًا من النبي محمد ليُعلّم أهل يثرب الإسلام، بعث إليه عمرو بن الجموح، فقال: «ما هذا الذي جئتمونا؟»، فقال مصعب: «إن شئت جئناك، فأسمعناك القرآن»، فقال: «نعم». فقرأ مصعب أول سورة يوسف، فقال عمرو: «إن لنا مؤامرة في قومنا»، وكان فتيان بني سلمة فيهم ابنه معاذ ومعاذ بن جبل قد أسلموا، فكانوا إذا ذهب الليل دخلوا إلى بيت الصنم، فيطرحونه في أنتن حفرة مُنكّسًا، فإذا أصبح عمرو غمّه ذلك، فيأخذه، فيغسله ويُطيّبه، ثم يعودون لمثل فعلهم. فخرج ودخل على صنمه مناف، فقال: «يا مناف، تعلم ما يريد القوم غيرك، فهل عندك من نكير؟»، ثم قلّده السيف وخرج، فقام أهله فأخذوا السيف، فلما رجع قال: «أين السيف يا مناف؟ ويحك! إن العنز لتمنع إستها، والله ما أرى في أبي جعار غدا من خير». ثم قال لأهله: «إني ذاهب إلى مالي، فاستوصوا بمناف خيرًا». فذهب، فأخذوه فكسروه وربطوه مع كلب ميت وألقوه في بئر، فلما جاء قال: «كيف أنتم؟»، قالوا: «بخير يا سيدنا، طهر الله بيوتنا من الرجس». فقال عمرو: «والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في مناف»، قالوا: «هو ذاك، انظر إليه في ذلك البئر». فأشرف فرآه، فبعث إلى قومه فجاءوا، فقال: «ألستم على ما أنا عليه؟»، قالوا: «بلى، أنت سيدنا»، قال: «فأشهدكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد».
وقال في ذلك أبياتًا منها:

تالله لو كنتَ إلـهًا لم تكـنْ
أنتَ وكلبٌ وسْطَ بئرٍ في قَرَن
أفّ لمصرعِك إلـهًا يستـدن
الآن فلنثنانك عن سوء الغبـن
فالحمـد لله العلي ذي المنـن
الواهـب الرزق وديان الدّيـن
هو الذي أنقذني مـن قبل أن
أكـون في ظلمة قبـر مرتهن.
وقد اختاره النبي صلى الله عليه وسلم سيّدًا على قومه، فقد روى البخاري في كتابه الأدب المفرد عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سيدكم يا بني سلمة؟ قلنا: «جد بن قيس، على أنا نبخله»، فقال صلى الله عليه وسلم: «وأي داء أدوى من البخل، بل سيدكم عمرو بن الجموح».
وقد أنشد أحد شعراء الأنصار في ذلك، فقال:

وقال رسول الله والحق قوله
لمن قال منا من تعدون سيدا
فقالوا له جد بن قيس على التي
نبخله فينا وما كان أسودا
فسود عمرو بن الجموح لجوده
وحق لعمرو بالندى أن يسودا
إذا جاءه السؤال أذهب ماله
قال خذوه إنه عائد غدا

ومثلما كان عمرو بن الجموح يجود بماله أراد أن يجود بروحه في سبيل الله، وكان له أربعة أولاد مسلمون، وكانوا يخرجون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الغزو، وحاول عمرو بن الجموح الخروج في غزوة بدر فتوسّل أبناؤه للرسول صلى الله عليه وسلم كي يقنعه بعدم الخروج، وبالفعل أخبره الرسول بأنه معفي من الجهاد لعجزه الماثل بعرجه، وعلى الرغم من إلحاحه ورجائه، أمره الرسول بالبقاء في المدينة.
عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى: أن عمرو بن الجموح قال لبنيه أنتم منعتموني الجنة يوم بدر والله لئن بقيت، لأدخلن الجنة. فلما كان يوم أحد، قال عمر: لم يكن لي هم غيره، فطلبته، فإذا هو في الرعيل الأول.

استشهاده رضي الله عنه

لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه للخروج إلى غزوة بدر، همّ عمرو بن الجموح بالخروج، فمنعه أبنائه لعرجه، فلما كان يوم أحد أراد بنوه أن يحبسوه وقالوا: «أنت رجل أعرج، ولا حرج عليك، وقد ذهب بنوك مع النبي صلى الله عليه وسلم». قال:«بخ! يذهبون إلى الجنة وأجلس أنا عندكم!»، فقالت هند بنت عمرو بن حرام امرأته: «كأني أنظر إليه موليا، قد أخذ درقته، يقول: اللهم لا تردني إلى أهلي خزيا!»، فخرج ولحقه بنوه يكلمونه في القعود، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:«يا رسول الله، إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك، والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة». فقال النبي محمد: «أما أنت، فقد عذرك الله تعالى ولا جهاد عليك». فأبى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبنيه: «لا عليكم أن لا تمنعوه؛ لعل الله يرزقه الشهادة». وقبل المعركة، قام النبي صلى الله عليه وسلم، فخطب وقال: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين» فقام عمرو وهو أعرج، فقال: «والله لأقحزن عليها في الجنة»، فقاتل هو وابنه خلاد لما انكشف المسلمون، حتى قُتلا. وقد دفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام في قبر واحد. بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال يومئذ حين أَمر بدفن القتلى: «انظروا إلى عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا، فاجعلوهما في قبر واحد».
وفي سنة 49هـ، أصاب سيل موضع قبر عمرو بن الجموح، فخرّبه. فحُفر لهما ليُغيّرا مكانهما، فوجدا جثتيهما لم تتغيرا، كأنما ماتا بالأمس. وكان أحدهما قد جرح، فدُفن ويده على موضع جرحه، فأميطت يده عن جرحه، فسال الدم، ثم أعيدت، فرجعت كما كانت.
قالت امرأته هند أخت عبد الله بن عمرو بن حرام: كأني أنظر إليه قد أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردني، فقتل هو وابنه خلاد.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب