مقدمة
تم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم جمع القرآن الكريم أما بحفظه
في الصدور أو كتابته على الأوراق المختلفة المتفرقة، وفي عهد الخليفة أبو
بكر الصديق رضي الله عنه وبعد أن استشهد الكثير من القراء في معركة اليمامة
قام رضي الله عنه بجمع القرآن الكريم في مصحف واحد.
وفي حديث زيد بن
ثابت أنهم عندما أتموا جمع القرآن زمن أبي بكر: (كانت الصحف عند أبي بكر
حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر).
ولم توضع عند
عثمان لأن عمر ترك الخلافة شورى من بعده في ستة فلو دفع هذه الصحف إلى
واحد منهم لفهم على أنه من أمارات الترجيح كذلك فإن حفصة كانت وصية عمر على
أوقافه وتركته.
سبب جمع القرآن الكريم في عهد عثمان
روى أنس بن
مالك: (أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح
إزمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال
حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب
اختلاف اليهود والنصارى.
فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف
ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن
ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام،
فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم
وزيد بن ثابت في شئ من القرآن؛ فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم،
ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى
كل أفق مصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن
يحرق).
وقد فشا الاختلاف فى القراءات وتخطئة الناس بعضهم بعضاً في
أمصار أخرى، فروى بكير بن عبد الله بن الأشج: (أن ناسا كانوا بالعراق يسأل
أحدهم عن الآية، فإذا قرأها، قال: فإني أكفر بهذه ففشا ذلك في الناس
واختلفوا في القرآن فكلم عثمان بن عفان في ذلك، فأمر بجمع المصاحف
فأحرقها).
بل حدث ذلك في حاضرة الخلافة؛ فعن أيوب السختيانى، عن أبي
قلابة قال: (لما كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم
يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى
المعلمين، حتى كفر بعضهم بقراءة بعض! فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيباً فقال:
أنتم عندي تختلفون وتلحنون، فمن نأى عني من الأمصار أشذ فيه اختلافا وأشذ
لحنا، اجتمعوا يا أصحاب محمد، فاكتبوا للناس إماما).
وكان تاريخ هذا الحدث الجليل في صدر خلافة عثمان، في أواخر سنة (24هـ) وأوائل سنة (25ه)، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن إرمينية فتحت فيه.
وقد أدرك
أمير المؤمنين عثمان خطر ما سيقدم عليه، فلم يشأ أن ينفرد فيه برأي
اعتماداً على سلطان الخلافة الذي لا يدفع، ولكنه لجأ إلى سنة الإسلام في
الشورى، فجمع المهاجرين والأنصار وشاورهم في الأمر، وفيهم أعيان الأمة
وعلماء الصحابة، وفي مقدمتهم علي بن أبي طالب الذي عرف عنه التاريخ أنه لو
احتوشته السيوف من كل جانب ما رضي دون ظلال الحق مقيلا.
عرض عثمان هذه
المعضلة على صفوة الأمة وقادتها الهادين المهديين، ودارسهم أمرها ودارسوه،
حتى عرف رأيهم وعرفوا رأيه، فأجابوه إلى رأيه في صراحة وظهر للناس في أرجاء
الأرض ما انعقد عليه إجماعهم فلم يعرف قط يومئذ لهم مخالف، ولا عرف عند
أحد نكير.
عن سويد بن غفلة قال: (والله لا أحدثكم إلا شيئاً سمعته من
علي بن أبى طالب، سمعته يقول: يا أيها الناس، لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا
له إلا خيرا - أو: قولوا له خيرا - في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما
فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعاً، قال: ما تقولون في هذه
القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن
يكون كفراً! قلنا: فما ترى؟ قال: أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا
تكون فرقة ولا يكون اختلاف، فنعم ما رأيت، قال: فقيل: أي الناس أفصح، واي
الناس أقرأ
قلنا : قالوا: أفصح الناس سعيد بن العاص، وأقرؤهم زيد بن
ثابت، فقال: ليكتب أحدهما ويمل الآخر ففعلا، وجمع الناس على مصحف. قال: قال
علي: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل).
منهج الجمع العثماني للقرآن الكريم
يؤخذ
من حديث زيد بن ثابت وحديث أنس عن حذيفة أن القرآن الكريم كان مجموعاً في
صحف ومضموماً في خيط في عهد أبي بكر الصديق، واتفقت كلمة الأمة اتفاقاً
تاماً على أن ما في تلك الصحف هو القرآن كما تلقته عن النبي صلى الله عليه
وسلم في آخر عرضة على أمين الوحي جبريل عليه السلام وأن تلك الصحف كانت عند
أبي بكر حياته، ثم عند عمر، ثم أوصى عمر بحفظها عند ابنته حفصة.
كذلك
ينص حديث أنس عن حذيفة والأحاديث الأخرى التي في معناه، على أن السبب
الحامل لعثمان على جمع القرآن؛ هو اختلاف قراء المسلمين في القراءة وأن
عثمان اعتمد في جمعه على الصحف التي جمعت في عهد الصديق، وعنها نقل مصحفه
الرسمي، كما جاء في الحديث (فأرسل عثمان إلى حفصة أن آرسلي إلينا بالصحف
ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك).
وفي الحديث أيضا: أن عثمان أمر
أربعة من أشهر قراء الصحابة إتقاناً لحفظ القرآن ووعياً لحروفه وأداء
لقراءته وفهما لإعرابه ولغاته ثلاثة قرشيين، وواحداً أنصارياً هو زيد بن
ثابت صاحب الجمع الأول في عهد الصديق وقال للرهط القرشيين الثلاثة: إذا
اختلفتم أنتم وزيد في شيء من القرآن؛ فاكتبوه بلسان قريش فإنما نرل
بلسانهم، ففعلوا. ومعنى إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء من القرآن: أي إذا
اختلفتم في رسم كتابته فاكتبوه بالرسم الذي يوافق لغة قريش ولهجتها من نحو
همز وغيره، فإنه نزل بها لأنها لغة الرسول صلى الله عليه وسلم وأفصح لغات
العرب.
ومن ذلك ما قاله الزهري: (فاختلفوا يومئذ في «التابوت»
«والتابوه»، فقال القرشيون: «التابوت»، وقال زيد: «التابوه»، فرفع اختلافهم
إلى عثمان: فقال: اكتبوه «التابوت»، فإنه نزل بلسان قريش).
وليس يخفى
أن وجود زيد بن ثابت على رأس القائمين بنسخ صحف الصديق ونقلها إلى المصحف
الإمام في عهد عثمان وهو الذي كان قد تولى الجمع في عهد الصديق دليل قوي
على أن عثمان لم يصنع شيئاً سوى نقل ما أجمعت عليه الأمة في عهد الخليفة
الأول، مقتصراً إذا كان خلاف في القراءات والأحرف التي أنزل بها القرآن على
لغة قريش، قطعاً لعوامل الاختلاف في وجوه القراءات محتجاً بأنه نزل
بلسانهم، ولم ينكر عليه أحد.
نتائج الجمع وموقف الصحابة منه
كلف
أمير المؤمنين عثمان اللجنة بنسخ عدد من المصاحف بعث بها إلى الأمصار
الكبرى في الدولة الإسلامية، ولم يكتبها عثمان بخطه، بل لم يكتب واحداً
منها، وإنما هي بخط زيد بن ثابت وغيره ونسبت إلى عثمان لأنها كتبت في عهده
وبأمره وإشارته وإمامته وإشرافه، وقد قرئت على الصحابة بين يدي عثمان، ثم
أنفذوها إلى الآفاق أما عددها: ففي رواية أنها خمس نسخ، وفي أخرى سبع نسخ.
قال
الإمام المقرئ أبو حاتم السجستاني: لما كتب عثمان المصاحف حين جمع القرآن،
كتب سبعة مصاحف: فبعث واحداً إلى مكة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن،
وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وحبس بالمدينة
واحدة).
وهناك رواية يسوقها عمر بن شبة وهو من أكابر مؤرخي المدينة
أنها تسع نسخ أرسلها أمير المؤمنين إلى: الكوفة والبصرة ومكة ومصر والشام
والبحرين واليمن والجزيرة بالإضافة إلى مصحف المدينة وهو كلام وجيه سديد،
فلا بد أن يعمم الخليفة هذا المصحف الإمام على كبرى أمصار الدولة الإسلامية.
ولما
نسخ عثمان المصاحف رد الصحف التي جمعت في عهد الصديق إلى أم المؤمنين
حفصة، وأحرق ما سوى ذلك عنده، وأمر الناس عنده وفي الأمصار بحرق ما عندهم.
جاء في رواية البخاري: (وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق).
وفي رواية أخرى: (فلما فرغ من المصحف كتب إلى أهل الأمصار: إني قد صنعت كذا وكذا ومحوت ما عندي، فامحوا ما عندكم).
ومثلما
وافق الصحابة على عمل عثمان في جمع القرآن، كذلك أقروه على تحريق ما سوى
المصحف الإمام وامتدحوه وأثنوا عليه فيه، وفي مقدمتهم علي بن أبي طالب.
عن مصعب بن سعد قال : (أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك أو قال: لم ينكر ذلك منهم أحد).
وإنما
أمر عثمان بتحريق ما سوى المصاحف الأئمة من مصاحف وصحف لأن ما فيها قد كتب
وحفظ في المصحف الإمام، ولمنع التماري والشجار بين المسلمين بشأن
القراءات، وحماية للنص القرآني ذاته من أي تحريف نتيجة إدخال بعض الصحابة
على مصاحفهم ما كان شرحاً لمعنى أو بياناً لناسخ أو منسوخ أو نحو ذلك، أو
كان فيها ما نسخ منه، أو تختلف في تأليفها وترتيبها للسور، فلو بقيت هذه
المصاحف وطال بالناس الزمان؛ فقد يتوهم متوهم أن فيها ما يغاير المصحف
الإمام زيادة أو نقصاً، فأمر أمير المؤمنين بحرقها، وأقره على ذلك الصحابة
جميعا ولم يحرق عثمان الصحف التي عند حفصة كما أحرق غيرها من مصاحف
الأفراد؛ لأن تلك الصحف كانت لها صفة رسمية وانعقد عليها الإجماع، وهي أصل
المصحف العثماني الذي انتقلت إليه منها الصفة الرسمية؛ فكان من الخير أن
يتلبث بها حتى ذيوع هذا المصحف بين عامة المسلمين وخاصتهم، ويأخذ مكانه في
مدارساتهم وتعلمهم وتعليمهم وحفظهم وإتقانهم، لتقوم الحجة بتلك الصحف على
من تحدثه نفسه بشق عصا الطاعة ورجع الأمة إلى الاختلاف.
ولذلك لما
انتهى هذا الدور بمرور عهد الخلافة العثمانية، وعهد خلافة علي، وقام بالأمر
معاوية، طلب مروان بن الحكم وكان واليا على المدينة من قبل معاوية هذه
الصحف فغسلها
روى الزهري: عن سالم بن عبد الله بن عمر: (أن مروان كان
يرسل إلى حفصة يسألها الصحف التي كتب منها القرآن فتأبى حفصة أن تعطيه
إياها قال سالم: فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها، أرسل مروان بالعزيمة إلى
عبد الله بن عمر ليرسلن إليه بتلك الصحف، فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر،
فأمر بها مروان فشققت وقال مروان: إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ
بالمصحف، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب، أو
يقول: إنه قد كان شيء منها لم يكتب).
فضل جمع عثمان رضي الله عنه
قال
ثابت بن عمارة الحنفي: سمعت أبا العنبر غنيم بن قيس المازني قال: (قرأت
القرآن على الحرفين جميعاً، والله ما يسؤني أن عثمان لم يكتب المصحف وأنه
ولد لكل مسلم كلما أصبح غلام فأصبح له مثل ما له! قال: قلنا له: يا أبا
العنبر لم؟ قال: لو لم يكتب عثمان المصحف، لطفق الناس يقرؤون الشعر!).
وقال عبد الرحمن بن مهدي: (خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبى بكر ولا لعمر: صبره نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على المصحف).
وقال
ابن كثير: (ومن مناقبه الكبار وحسناته العظيمة أنه جمع الناس على قراءة
واحدة، وكتب المصحف على العرضة الأخيرة التي درسها جبريل على رسول الله صلى
الله عليه وسلم في آخر سني حياته).
وقال الزركشي: (ولقد وفق لأمر عظيم، ورفع الاختلاف، وجمع الكلمة، وأراح الامة)
الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان رضي الله عنهما
قال
ابن التين وغيره: (الفرق بين جمع أبي بكر وبين جمع عثمان: أن جمع أبى بكر
كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته، لأنه لم يكن مجموعاً في موضع
واحد، فجمعه في صحائف مرتباً لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله
عليه وسلم وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القرآن حين قرؤوه
بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك ببعضهم إلى تخطئة بعض، فخشي من تفاقم
الأمر في ذلك، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره، واقتصر من سائر
اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل لغتهم، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة
غيرهم رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر، فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت
فاقتصر على لغة واحدة).
موقف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
لما
أمر أمير المؤمنين عثمان بإحراق المصاحف، وقف ابن مسعود بادئ الأمر موقفاً
مخالفاً لباقي الصحابة، ورفض إحراق مصحفه، وأمر تلاميذه بذلك.
عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود: (أنه قال: ﴿ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ آل عمران (161). ثم
قال: على قراءة من أمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه
وسلم بضعاً وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول الله أني أعلمهم بكتاب الله،
ولو أعلم أن أحداً أعلم مني لرحلت إليه، قال شقيق: فجلست في حلق أصحاب
محمد، فما سمعت أحداً يـرد ذلك عليه، ولا يعيبه).
وقد بينت روايات أخرى
السبب صريحا؛ فروى خمير بن مالك، عن ابن مسعود قال: (لما أمر بالمصاحف ساء
ذلك عبد الله بن مسعود وقال: من استطاع منكم أن يغل مصحفاً فليغلل؛ فإنه من
غل شيئا جاء بما غل يوم القيامة، ثم قال عبد الله : لقد قرأت القرآن من في
رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وزيد بن ثابت صبي، أفأترك ما
أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!).
قال ابن كثير: (وقول أبي
وائل: فما أحد ينكر ما قال، يعني من فضله وحفظه وعلمه، والله أعلم وأما
أمره بغل المصاحف وكتمانها؛ فقد أنكره عليه غير واحد).
عن علقمة بن قيس قال: (قدمث الشام فلقيت أبا الدرداء، فقال : كنا نعد عبد الله حناناً، فما باله يواثب الأمراء).
وعبد
الله بن مسعود رضي الله عنه صحابي جليل رفيع المحل من أكابر علماء
الصحابة، وله مؤهلات كثيرة تجعله حقيقاً بأن يحضر مع لجنة الجمع العثماني
وله أن يغضب لعدم مشاركته أو لعدم استدعائه لينال شرف هذا العمل ولكن كان
لذلك عدة أسباب منها:
1- تم الجمع بالمدينة المنورة وابن مسعود عندئذ بالكوفة والأمر لا يحتمل التأخير.
2- إن عثمان نسخ الصحف التي جمعت في عهد أبي بكر، والذي جمعها هو زيد لكونه كان كاتب الوحي، فكانت له بذلك أولية ليست لغيره.
3- وزيد شهد العرضة الأخيرة، وكتبها للنبي وقرأها عليه، وكان يقرئ الناس بها حتى مات.
4-
ثم إن ابن مسعود أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم بضعاً وسبعين سورة
واستكمل القرآن من الصحابة فيما بعد، أما زيد فحفظ القرآن كله ورسول الله
صلى الله عليه وسلم حي، وهذا يضاف إلى مبررات عثمان في الاعتماد عليه.
5ـ
كان زيد يكتب الوحي للنبي فهو إمام في الرسم، وابن مسعود إمام في الأداء،
والجمع العثماني يتطلب الميزة التي عند زيد، ولذا أمر بالكتابة، وأمر سعيد
بن العاص بالإملاء.
6- إن ابن مسعود كان يقرأ بلهجة هذيل، والمصحف كتب بلغة قريش.
7- رضي الصحابة أجمعين بصنيع عثمان في تحريق المصاحف، واستجابوا له، وهذا دليل صواب هذا العمل وخيريته.

إرسال تعليق