تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

أُبيّ بن كعب

 

نسبه وإسلامه

هو أُبيّ بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي، له كنيتان: أبو المنذر؛ كناه بها النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو الطفيل؛ كناه بها عمر بن الخطاب بابنه الطفيل. وأمه صهيلة بنت النجار، وهي عمة أبي طلحة الأنصاري، وكان أُبيّ أبيض الرأس واللحية لا يخضب.
أسلم أبي بن كعب بن قيس بن زيد الخزرجي، وشهد بيعة العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار. ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعيد بن زيد. وقد شهد أبي بن كعب مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها.

موافقه مع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته

عن أبي هريرة أن رسول الله خرج على أبي بن كعب، فقال رسول الله: "يا أُبيّ" وهو يصلي، فالتفت أبي ولم يجبه، وصلى أبيّ فخفف ثم انصرف إلى رسول الله، فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله: "ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟". فقال: يا رسول الله، إني كنت في الصلاة. قال: "أفلم تجد فيما أوحي إليَّ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]؟" قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله.
وعن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله إذا ذهب ربع الليل قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله، يا أيها الناس اذكروا الله، يا أيها الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه". فقال أبي بن كعب: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك منها؟ قال: "ما شئت". قال: الربع؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك". قال: النصف؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك". قال: الثلثين؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير". قال: يا رسول الله، أجعلها كلها لك؟ قال: "إذن تُكفى همك، ويغفر لك ذنبك".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر بن الخطاب: اخرجوا بنا إلى أرض قومنا. قال: فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخرة الناس، فهاجت سحابة فقال أُبيّ: اللهم اصرف عنا أذاها. فلحقناهم وقد ابتلت رحالهم، فقال عمر: ما أصابكم الذي أصابنا؟ قلت: إن أبا المنذر دعا الله أن يصرف عنا أذاها. فقال عمر: ألا دعوتم لنا معكم؟
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال يوم أُحد: "من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؛ فإني رأيت الأسنة قد أشرعت إليه؟" فقال أبي بن كعب: أنا. وذكر الخبر، وفيه: أَقْرِئ على قومي السلام وقُلْ لهم: يقول لكم سعد بن الربيع: اللهَ اللهَ وما عاهدتم عليه رسول الله ليلة العقبة، فوالله ما لكم عند الله عذر إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف. قال أبيّ: فلم أبرح حتى مات، فرجعت إلى رسول الله فأخبرته، فقال: "رحمه الله، نصح لله ولرسوله حيًّا وميتًا".
وعن أسلم المنقري قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزَى يحدث عن أبيه قال: لما وقع الناس في أمر عثمان قلت لأبيّ بن كعب: أبا المنذر، ما المخرج من هذا الأمر؟ قال: "كتاب الله، وسنة نبيه ما استبان لكم فاعملوا به، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه".
عن زرّ بن حبيش قال: سألت أبي بن كعب فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر. فقال: "رحمه الله! أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين". فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: "بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله أنها تطلع يومئذٍ لا شعاع لها".

علمه رضي الله عنه

كان أبي بن كعب ممن يُحسنون الكتابة من العرب في الجاهلية قبل الإسلام، وكانوا معدودين، فاختاره النبي صلى الله عليه وسلم ليكون كاتبه الأول للوحي من الأنصار، كما جمع أبي بن كعب القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وعرضه عليه، روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي محمد أنه قال: «خُذُوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة» وقال أنس بن مالك: «قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن»، قال: «الله سماني لك؟»، قال: «نعم». قال: «وذُكرت عند رب العالمين؟»، قال: «نعم». فذرفت عيناه».
وقال أيضًا: «جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحد عمومتي».
كما روى أنس عن النبي محمد أنه قال: «أقرأ أمتي أبي». وكان أبي يُتم قراءة القرآن في ثمان ليال.
وقد عرض عبد الله بن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن السائب وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السُلمي وأبو العالية الرياحي القرآن على أبي بن كعب، فأجازهم، وزعم محمد بن سيرين أن عثمان بن عفان، لما أراد جمع القرآن، أسند تلك المهمة إلى اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار فيهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت.
وقد شهد له الرسول بأنه أقرأ الأمة؛ فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أُبيّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينًا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".
وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بسعة علمه ففي صحيح مسلم بسنده عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله r : "يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟" قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟" قال: قلت: "اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ". قال: فضرب في صدري وقال: "وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ".
وعن ابن سيرين قال: اختصم عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء رضي الله عنهما، فحكَّما أبي بن كعب فأتياه، فقال عمر بن الخطاب: في بيته يُؤتَى الحَكَمُ. فقضى على عمر باليمين فحلف، ثم وهبها له معاذ.
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، تفرغ أبي بن كعب للعبادة، إلى أن وجد حاجة الناس إليه، فترك العبادة وجلس ليُعلّم الناس، قال مسروق بن الأجدع: «انتهى علم الصحابة إلى ستة: عمر وعلي وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وابن مسعود، ثم انتهى علم الستة إلى علي وابن مسعود». وقال معمر بن راشد: «عامة علم ابن عباس من ثلاثة: عمر، وعلي، وأبي».
وعن أبي هريرة، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله: "ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها؟" قلت: بلى. قال: "فإني أرجو أن لا أخرج من ذلك الباب حتى تعلمها". ثم قام رسول الله فقمت معه، فأخذ بيدي فجعل يحدثني حتى بلغ قرب الباب. قال: فذكّرته فقلت: يا رسول الله، السورة التي قلت لي. قال: "فكيف تقرأ إذا قمت تصلي؟" فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: "هي هي، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيتُه".

ومن صفاته رضي الله عنه زهده، فعن جُندب بن عبد الله البجلي قال : أتيت المدينة ابتغاء العلم، فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا الناس فيه حَلَقٌ يتحدّثون، فجعلت أمضـي الحَلَقَ حتى أتيتُ حلقـةً فيها رجل شاحبٌ عليه ثوبان كأنّما قـدم من سفر فسمعته يقول:( هلك أصحاب العُقـدة ورب الكعبـة، ولا آسى عليهم ) أحسبه قال مراراً فجلست إليه فتحدّث بما قُضيَ له ثم قام، فسألت عنه بعدما قام قلت:( من هذا ؟) قالوا :( هذا سيد المسلمين أبي بن كعب ) فتبعته حتى أتى منزله، فإذا هو رثٌّ المنزل رثٌّ الهيئة، فإذا هو رجل زاهد منقطعٌ يشبه أمره بعضه بعضاً.

ومن ورعه وتقواه قال أبي بن كعب :( يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك في صلاتي؟) قال:( ما شئت، وإن زدت فهو خيرٌ ) قال:( الرٌّبـع؟) قال :( ما شئـت، وإن زدت فهو خيرٌ ) قال:( أجعلُ النصـف ؟) قال:( ما شئـت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) قال:( الثلثيـن؟) قال:( ما شئـت، وإن زدت فهو خيرٌ ) قال: ( اجعـل لك صلاتي كلّها؟) قال:( إذاً تُكفـى همَّك ويُغفَر ذنبُك ).

وبعد انتقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى، ظل أبي على عهده في عبادته وقوة دينه ، وكان دوما يذكر المسلمين بأيام الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول :( لقد كنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ووجوهنا واحدة، فلما فارقنا اختلفت وجوهنا يمينا وشمالا ).
وعن الدنيا يتحدث ويقول :( إن طعام ابن آدم، قد ضرب للدنيا مثلا، فان ملحه وقذحه فانظر الى ماذا يصير؟)
وحين اتسعت الدولة الاسلامية ورأى المسلمين يجاملون ولاتهم، أرسل كلماته المنذرة:( هلكوا ورب الكعبة ، هلكوا وأهلكوا، أما إني لا آسى عليهم، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين ) وكان أكثر ما يخشاه هو أن يأتي على المسلمين يوما يصير بأس أبنائهم بينهم شديد.

مرضه ووفاته رضي الله عنه

عن عبـد اللـه بن أبي نُصير قال: عُدنا أبي بن كعـب في مرضه، فسمع المنادي بالأذان فقال :(الإقامة هذه أو الأذان؟) قلنا:(الإقامـة) فقال:( ما تنتظرون؟ ألا تنهضون إلى الصلاة؟) فقلنا:(ما بنا إلا مكانك) قال:(فلا تفعلوا قوموا، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم صلى بنا صلاة الفجر ، فلمّا سلّم أقبل على القوم بوجهه فقال :(أشاهدٌ فلان؟ أشاهدٌ فلان؟) حتى دعا بثلاثة كلهم في منازلهم لم يحضروا الصلاة فقال:(إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبواً، واعلم أنّ صلاتك مع رجلٍ, أفضل من صلاتك وحدك، وإن صلاتك مع رجلين أفضل من صلاتك مع رجل ، وما أكثرتم فو أحب إلى الله ، وإن الصفّ المقدم على مثل صف الملائكة ، ولو يعلمون فضيلته لابتدروه، ألا وإن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحدَه أربعاً وعشرين أو خمساً وعشرين).
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :(ما مِن شيءٍ, يصيب المؤمن في جسده إلا كفَّر الله عنه به من الذنوب) فقال أبي بن كعب:( اللهم إنّي أسألك أن لا تزال الحُمّى مُضارِعةً لجسدِ أبيٌ بن كعب حتى يلقاك ، لايمنعه من صيام ولا صلاة ولا حجّ ولا عُمرة ولا جهاد في سبيلك) فارتكبته الحمى فلما تفارقه حتى مات، وكان في ذلك يشهد الصلوات ويصوم ويحج ويعتمر ويغزو.
توفي رضي اللـه عنه سنة (30هـ) ، وقد شهد عتي بن ضمرة يوم وفاته، فقال: «رأيت أهل المدينة يموجون في سككهم، فقلت: «ما شأن هؤلاء؟»، فقال بعضهم: «ما أنت من أهل البلد؟!»، قلت: «لا»، قال: «فإنه قد مات اليوم سيد المسلمين، أبي بن كعب».
وقيل: إنه مات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين. قال في المستدرك: وهذا أثبت الأقاويل؛ لأن عثمان أمره بأن يجمع القرآن.
ومن أقواله: تعلموا العربية كما تعلّمون حفظ القرآن. وقوله: الصلاة الوسطى صلاة العصر. وقوله أيضًا: ما ترك عبد شيئًا لا يتركه إلا لله إلا آتاه الله ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به فأخذه من حيث لا ينبغي له إلا أتاه الله بما هو أشد عليه.
كان أبي رجلاً ليس بالطويل ولا بالقصير، نحيفًا، أبيض الرأس واللحية، وكان امرءًا فيه شراسة، وقد ترك من الولد الطفيل ومحمد وأمهما أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو الدوسية، وعبد الله وأم عمرو لم يُذكر اسم أمهاتهم.

منزلته ومكانته رضي الله عنه

روى أنس بن مالك عن النبي محمد قوله: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، وَلكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح».
وقال عمرو بن العاص: «كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد، فقال: «ادعوا لي سيد الأنصار». فدعوا أبي بن كعب، فقال: «يا أبي، ائت بقيع المصلى، فأمر بكنسه».
كان عمر بن الخطاب يُجل أبيًّا، ويتأدب معه، ويتحاكم إليه. وقد روى عن عمر بن الخطاب قوله: «أقضانا علي، وأقرؤنا أبي، وإنا لندع من قراءة أبي، وهو يقول: «لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }».
كما رُوي أنه طلب رجل حاجة إلى عمر، وإلى جنبه رجل أبيض الثياب والشعر، فقال الشيخ: «إن الدنيا فيها بلاغنا، وزادنا إلى الآخرة، وفيها أعمالنا التي نجزى بها في الآخرة». فسأل الرجل: «من هذا يا أمير المؤمنين؟»، قال: «هذا سيد المسلمين أبي بن كعب».
وحين خطب عمر بالجابية، قال: «من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيدًا، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذًا، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني؛ فإن الله جعلني خازنًا وقاسمًا».
ورُوي أن أبيًا بن كعب قال لعمر بن الخطاب: «مالك لا تستعملني؟»، قال: «أكره أن يدنس دينك».

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب