مخالفة الرماة لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم
أثناء هروب المشركين إلى
مكة ألقوا وراءهم كل شيء، فألقوا الأمتعة والأثقال والأحمال، ليتخففوا
ويستطيعوا الهرب، والرماة من فوق الجبل رأوا الأمتعة والأثقال والأحمال
التي ألقاها المشركون خلفهم، لذلك قرروا أن يتركوا مكانهم ليجمعوا ما تركه
المشركين، مخالفين بذلك لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي هذه
الأثناء صاح الرماة الذين تم وضعهم على الجبل "الغنيمة، الغنيمة"، ولكن عبد
الله بن جبير القائد ذكرهم بما قاله النبي وقال: "أَنَسيتم ما أمركم به
رسول الله؟!"، ولكن الأغلبية الساحقة لم تلقي لتذكيره بالاً، فقالوا:
"الغنيمة الغنيمة". فتخلى أربعون رجلاً من الرماة عن مواقعهم ونزلوا ليجمعوا الغنيمة مع المسلمين، وبذلك خلت ظهور المسلمين ولم يعد يحمي ظهورهم أحد.
كان
خالد بن الوليد يراقب الرماة، ولما خالف الرماة أمر النبي صلى الله عليه
وسلم ورأى خالد تكالب المسلمين على الغنيمة وتَرْكهم الجبل؛ التفَّ هو بجيش
المشركين حول الجبل ليخترق صفوف الجيش المسلم من خلفه، وحاول عبد الله بن
جبير ومن تبقى معه من الرماة أن يبعدوا خالد بن الوليد ومن معه، لكنه فشل
في ذلك، وقد صعد إليه على الجبل مجموعةٌ من الكافرين وأبادوهم، واستشهد عبد
الله بن جبير ومن تبقى معه من الرماة.
التف خالد بن الوليد حول
الجيش الإسلامي، وصاح صيحة عندها أدرك المشركون الهاربون أن خالدًا التف
حول الجيش الإسلامي، فعادوا للقتال، وحوصر المسلمون بين خالد بن الوليد من
خلف الجيش والمشركين من أمام الجيش، ووُضِع المسلمون بين فكي كماشة، وأسرعت
امرأة من المشركين واسمها عمرة بنت علقمة الحارثية الكنانية زوجة غراب بن
سفيان بن عويف الكناني ورفعت اللواء الساقط على الأرض من أول المعركة.
أحيط المسلمون من الأمام والخلف ووقعوا بين عدوهم وتفاجئوا بانقلاب رحى الحرب ضدهم وهنا
بدأ النبي صلى الله عليه وسلم ينادي على الجيش ليجتمع من جديد، في محاولة
لاستعادة الموقف على أرض أُحُد، لكن مناداة النبي صلى الله عليه وسلم
للمسلمين قد تلفت إليه نظر المشركين الذين هم في خلف الجيش الإسلامي، ولو
سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم لأحاطوا به وقتلوه.
لكن النبي صلى الله
عليه وسلم في شجاعة معهودة منه بدأ ينادى بأعلى صوته لاستعادة الموقف من
جديد، فقال: "إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ، إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ، أَنَا
رَسُولُ اللَّهِ".
وهنا سمع خالد صوت الرسول صلى الله عليه وسلم
فحاصره وكانت معه صلى الله عليه وسلم فرقة من الجيش قاتلت مع النبي صلى
الله عليه وسلم قتالاً شديدًا، وبدأ النبي يشجعهم ويقول: "مَنْ يَرُدُّهُمْ
عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ؟" أو: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَهُوَ رَفِيقِي
فِي الْجَنَّةِ".
روى مسلم: "أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أفرد
يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما أرهقه المشركون قال: من
يردهم عني وله الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه، فقال
من يردهم عني وله الجنة، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة. فقال رسول الله: ما
أنصفنا أصحابنا -يعني من فَرُّوا وتركوه".
وكان آخرهم هو عمارة بن يزيد
بن السكن، فقاتل قتالاً شديدًا عنيفًا حتى أصيب، وسقط على الأرض، واقترب
من النبي حتى وضع وجهه على قدم النبي، فاستشهد ووجهه ملتصق بقدم الحبيب،
وتأثر النبي بهذا الموقف وقال: "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا".
إصابة النبي صلى الله عليه وسلم
وعندئذ
تقدم عتبة بن أبي وقاص ورمي النبي صلى الله عليه وسلم بالحجارة فشج وجهه
حتى تفجرت الدماء من وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم، كما جاء عبد الله بن
شهاب الزهري وهو من المشركين وشجَّ النبي صلى الله عليه وسلم شجةً منكرة في
رأسه، ثم جاء إليه رجل اسمه عبد الله بن قمئة وضرب الرسول في كتفه ضربة ظل
يشتكي منها شهرًا كاملاً، ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم على وجنته حتى
دخلت حلقتان من حلق المغفر في وجهه صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: "خذها
وأنا ابن قمئة"، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أَقْمَأَكَ اللَّهُ"،
أي أهلكك الله. وقد وقع هذا الرجل من فوق جبل وقُتل بعد ذلك.
ومسح
النبي صلى الله عليه وسلم الدم من على وجهه وهو يقول كيف يفلح قوماً شجوا
وجه نبيهم فأنزل الله ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ
عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [آل عمران: 128].
وهنا وصل طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص فقاما فقاتلا قتالاً شديدًا دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقد
كان النبي صلى الله عليه وسلم محاصَرًا بفرقة من المشركين، فقام سعد برمي
المشركين بسهامه، وكان النبي معجبًا بأداء سعد، فقال له: "ارْمِ سَعْدٌ،
فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي"، وهو الوحيد الذي جمع له النبي صلى الله عليه وسلم
أبويه، وكان يفتخر بها بعد ذلك، فكان يرمي رميًا عظيمًا في ذلك اليوم.
وقد
حارب طلحة حربًا شديداً في هذا اليوم، فقد قاتل من كل مكان حول النبي، حتى
وصلت الجروح التي بجسده إلى حوالي تسعة وثلاثين جرحًا، ورغم كل هذه الجروح
ظل يقاتل.
إشاعة قتل النبي صلى الله عليه وسلم
وتقدم مصعب بن
عمير وهو يحمل راية المهاجرين، وقاتل حول النبي صلى الله عليه وسلم قتالاً
شديدًا، فقطعت يمينه، فحمل الراية بشماله، فقطعت شماله، فبرك على الراية
وهو قابض عليها بعضديه، وجاء المشركون من خلفه وقتلوه وكان الذي قتله ابن
قمئة، فسقط على الأرض وهو يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144].
وعندما قتل مصعب
بن عمير وكان شديد الشبه بالرسول صلى الله عليه وسلم، فظن المشركون أنهم
قتلوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ابن قمئة: "قتلتُ محمدًا".
وانتشر
الخبر في أرض المعركة وكانت مأساة على المسلمين؛ فمقتل النبي صلى الله
عليه وسلم أمرٌ لا يتخيله المسلمون، ووصل الإحباط بالبعض أن قعد عن الجهاد
والقتال من حوله وهو لا يرفع سيفه ليدافع حتى عن نفسه.
ثم اكتشف كعب بن
مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حيًّا ولم يُقتل، فنادى في المسلمين: "يا
معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله". فأشار إليه النبي صلى الله عليه
وسلم أن اصمت؛ لئلا يعرف موضعه المشركون، وقاد النبي صلى الله عليه وسلم
الجيش إلى الانسحاب المنظم في اتجاه الجبل.
وهناك مجموعة من
المسلمين قررت الفرار من أرض المعركة، فمنهم من فرَّ وهو يصعد إلى الجبل،
والبعض فرَّ في طريقه إلى المدينة حتى وصل إلى المدينة المنورة في فراره،
والرسول ينادي عليهم وهم يسمعون ولا يلبون، فنزل قوله تعالى: {إِذْ
تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي
أُخْرَاكُمْ} [آل عمران: 153].
انسحاب المسلمين إلى الجبل
واستطاع
النبي صلى الله عليه وسلم أن ينسحب إلى الجبل، فرآه أُبيّ بن خلف وهو يصعد
فوق الجبل، فجاء من بعيد وهو يقول: "لا نجوت إن نجا". فقال أحد المسلمين:
"أيعطف عليه أحدٌ منا فيقتله؟" فقال النبي: "دَعُوهُ"، ولما دنا من النبي،
تناول حربته وضربه ضربة قد خدشت فيه خدشًا بسيطًا جدًّا، وصرخ أُبيّ بن خلف
وصرع على الأرض، وقام وظل يجري وهو يقول: "قتلني والله محمد". واستعجب
المشركون، وقالوا: "ذهب والله فؤادُك، والله إنْ بك من بأس"، فقال: "إنه قد
قال لي بمكة: أنا أقتلك؛ فوالله لو بصق عليَّ لقتلني". وقد مات عدو الله أبيّ بن خلف والمشركون قافلون إلى مكة من جرَّاء الخدش البسيط الذي أصابه من رسول الله.
وبدأ
النبي صلى الله عليه وسلم يصعد الجبل هو ومن معه، ورآه خالد بن الوليد
ورآه أبو سفيان فحاولوا منع المسلمين من صعود الجبل وإكمال القتال، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ
يَعْلُونَا".
وانتدب صلى الله عليه وسلم فرقة على رأسهم عمر بن الخطاب
لردِّ المشركين عن صعود الجبل، فقاتلوا قتالاً شديدًا، واستطاعوا أن يردوا
المشركين بالفعل عن صعود الجبل، وصعد النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى
الجبل واختفى المسلمون في داخل الجبل.
وقد ألقى الله تعالى عليهم
النعاس وهو النوم الخفيف؛ لينسيهم غمهم، ويزيل تعبهم، ويجدد نشاطهم، فكان
ذلك كرامة من الله تعالى لهم، وسكينة عليهم: ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ
مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ ﴾ [آل
عمران: 154].
قال الزُّبَيْر بن العوام رضي الله عنه: "لقد رأيتني
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين اشتدَّ علينا الخوف، وأرسل
علينا النوم، فما منا أحد إلا وذقنه في صدره...".
وقال أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه: "كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مرارًا، يسقط وآخذه، ويسقط فآخذه". وفي
رِوَاية قال أبو طلحة: "رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، وما منهم يومئذ من
أحد إلا يميد تحت جحفته من النعاس؛ فذلك قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ
عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا ﴾ [آل عمران: 154].
بطولات المسلمين يوم أحد
1-
كان إذا ذُكر يوم أحد أمام أبي بكر قال: "هذا اليوم كان كله لطلحة"، فقد
كان يقاتل حول النبي صلى الله عليه وسلم وقد أصيب بإصابات كثيرة، وحارب
طلحة حربًا شديداً في هذا اليوم، فقد قاتل من كل مكان حول النبي، حتى وصلت
الجروح التي بجسده إلى حوالي تسعة وثلاثين جرحًا، ورغم كل هذه الجروح ظل
يقاتل.
وعندما أطلق المشركون سهامهم نحو النبي صلى الله عليه وسلم وجاء
سهم من بعيد كاد يصيب النبي، فوضع يده أمام السهم فوقع السهم في يده، وأنقذ
الرسول وشُلِّت يد طلحة من ذلك السهم.
وعندما وصل بعض
الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا قد رأوه محاصرًا، فكان موقفًا
صعبًا على النبي، وأول من عاد إلى النبي أبو بكر الصديق، ورأى رجلاً يقاتل
حول النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الصِّدِّيق: "كن طلحة، فداك أبي
وأمي". ثم وجده طلحة كما توقع؛ لأنه كان يعلم أن طلحةَ فارسٌ مغوارٌ، وهو
الذي يستطيع أن يقاتل ذلك القتال.
وعندما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم
الصعود إلى جبل أُحُد، وكان حالت بينه وبين صعود الجبل، واعترضته صخرة
كبيرة لم يستطع تسلقها، فجاء طلحة بن عبيد الله رغم الإصابات التي في جسده،
فجلس ليصعد النبي صلى الله عليه وسلم على ظهره، فقال: "أَوْجَبَ طَلْحَةُ"
(أي وجبت له الجنة).
ولما رأى النبي طلحة يقاتل رغم
كثرة الجراح التي ألمت به، قال: "دُونَكُمْ أَخَاكُمْ، فَقَدْ أَوْجَبَ".
وسقط طلحة رضي الله عنه من الإصابات الكثيرة التي ألمت به.
2- كان أبو طلحة الأنصاري يضع نفسه أمام
الرسول ليحميه من سهام المشركين، وكان الرسول إذا أراد أن يرمي بسهم أشرف
فوق رأس أبي طلحة، فكان يقول له: "بأبي أنت وأمي، لا تشرف يا رسول الله؛
فيصيبك سهمٌ من سهام القوم، نَحْرِي دون نَحْرِك".
3- وكانت أم
عمارة تقاتل عن يمين النبي وعن شماله، وكان يقول: "مَا نَظَرْتُ يَمِينِي
وَلاَ يَسَارِي وَلاَ أَمَامِي وَلاَ خَلْفِي إِلاَّ وَجَدْتُ أُمَّ
عِمَارَةَ تُقَاتِلُ عَنِّي بِسَيْفِهَا". وقد نظر إليها النبي صلى الله
عليه وسلم وهو يبتسم، فشاهدته أم عمارة فقالت: "يا رسول الله، ادعُ الله
أن نكون معك في الجنة". فقال: "أَنْتُمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ".
4- وجاء حاطب بن أبي بلتعة وقتل عتبة بن أبي وقاص الذي كان يرضخ وجه النبي بالحجارة.
5- وقاتل عبد الرحمن بن عوف قتالاً شديدًا حتى تحطمت أسنانه، وأصيب إصابة بالغة في جسده، تسببت في إصابته بالعرج الدائم بعد ذلك.
6-
أما أبو دجانة فعندما وقع الرسول صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر
التي حفرها المشركون ككمين للمسلمين، ورأى السهام تأتي إلى النبي من كل
مكان، فألقى بنفسه على النبي وسدَّ الحفرة بجسده ليتلقى السهام في ظهره.
7-
وبعد أن وصل أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح، ووجد أبو بكر الصديق أن حلقات
المِغْفَر في وجه النبي، فذهب لينزعها، فقال له أبو عبيدة: "نشدتك بالله يا
أبا بكر، نشدتك بالله يا أبا بكر إلا تركتني". وبدأ يجذب أبو عبيدة حلقات
المغفر بأسنانه من وجه النبي بخفة شديدة؛ لئلا يؤذي النبي، وبخروج حلقة
المغفر الأولى سقطت سِنٌّ من أسنان أبي عبيدة بن الجراح، وتوجه أبو بكر إلى
النبي لينزع الحلقة الأخرى، فقال له أبو عبيدة: "نشدتك بالله يا أبا بكر
إلا تركتني". ولما جذب أبو عبيدة الحلقة الثانية سقطت سنٌّ أخرى من أسنانه.
التمثيل بشهداء المسلمين في معركة أحد
بعد
المعركة التفت المشركون إلى جثث المسلمين الملقاة على أرض أُحُد، وكانوا
سبعين شهيدًا، ومثَّلوا بجثث المسلمين، وبدأت النساء في تقطيع آذان
المسلمين وأنوفهم، وصنعوا منها خلاخيل وقلائد ليلبسوها، وهذه الأفعال تعبر
عن مدى الغل والحقد الذي كان في قلوب المشركين، وقد تم التمثيل بحمزة رضي
الله عنه وشق بطنه بعد استشهاده، أما ما ورد من استخراج كبده وتناول هند
بنت عتبة منها وعدم استساغتها إياها فلا يثبت فيه شيء.
وقصة أكل هند بنت
عتبة من كبد حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه غير ثابتة، بل وحتى قصة
تأجيرها وحشيًّا لقتله لم تثبت أيضًا، بل الثابت هو الذي رواه البخاري في
الصحيح؛ أن الذي أمر وحشيًّا بقتل حمزة هو جبير بن مطعم انتقامًا لقتل عمه
ببدر.
وبعد صعود النبي صلى الله عليه وسلم الجبل كانت الدماء مازالت
تتفجر من رأسه، وحاول الصحابة أن يمنعوا سيلان الدماء، وصبوا على رأسه
الماء، وكان لا يزيدها إلا نزيفًا، وكانت السيدة فاطمة بنت النبي في غزوة
أُحُد، فأتت بحصير وأحرقتها ودفعتها في رأس النبي حتى توقف النزيف.
وكان
المسلمون يقاتلون من الصباح إلى الظهيرة، وجاء وقت صلاة الظهر، فجُمع
النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون للصلاة ولم يستطع أن يقف من شدة
الإصابات، فصلى قاعدًا وصلى المسلمون قعودًا بقعوده.

إرسال تعليق