تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

محاولة قتل النبي صلى الله عليه وسلم



قريش تفكر في قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم

بعد الهزيمة المرّة التي نالتها قريش من المسلمين في غزوة بدر، بدأ تفكير قريش في غزو المدينة المنورة، ومحاولة قتل رسول الله، وكان الذي قام بهذه المحاولة عمير بن وهب الجمحي، كان من شياطين قريش، يكنى أبا أمية، وكان له قدر وشرف في قريش، وشهد بدرًا كافرًا، وهو الذي مشى حول عسكر النبي صلى الله عليه وسلم من نواحيه، ليكشف عددهم يوم بدر، وأسر ابنه وهب بن عمير يومئذ.
كان وهب بن عمير بن وهب أسيرًا لدى المسلمين، فكان عمير بن وهب يريد أن يفكَّ ابنه من الأسر، وكان بقلبه حقد كبير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلس هو وصفوان بن أمية في حِجْر الكعبة يتذاكران أمر بدر، وكان أبو صفوان وأخوه قد قُتِلا في بدر أيضًا.

محاولة عمير بن وهب قتل النبي صلى الله عليه وسلم

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش في الحجر بيسير، وكان عمير بن وهب شيطاناً من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، ويلقون منه عناء وهو بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر. قال: فذكر أصحاب القليب ومصابهم، فقال صفوان: والله إن في العيش بعدهم خير، قال له عمير: صدقت والله، أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاءً، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي قبلهم علة، ابني أسير في أيديهم، فاغتنمها صفوان وقال: علي دينك، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم، فقال له عمير: فاكتم عني شأني وشأنك، قال: أفعل.
ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم، ثم انطلق حتى قدم به المدينة، فبينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به، وما أراهم به من عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحاً السيف، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب، والله ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر، ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحاً سيفه. قال: "فأدخله عليّ"، قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلبّبه بها، وقال لرجال ممن كان معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون.
ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه، قال: "أرسله يا عمر، ادن يا عمير"، فدنا، ثم قال: أنعموا صباحاً وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة" فقال: أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد، قال: "فما جاء بك يا عمير؟" قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه، قال: "فما بال السيف في عنقك؟"، قال: قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئاً؟ قال: "اصدقني، ما الذي جئت له؟"، قال: ما جئت إلا لذلك. قال: "بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً، فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك؛ على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك".

قال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره". ففعلوا. ثم قال: يا رسول الله، إني كنت جاهداً على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله تعالى، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وإلى الإسلام؛ لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أؤذي أصحابك في دينهم.
فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة، وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب يقول: أبشروا بواقعة تأتيكم الآن في أيام، تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه، فحلف ألا يكلمه أبداً، ولا ينفعه بنفع أبداً.

عودة عمير بن وهب إلى مكة

ولما قدم عمير بن وهب مكة بعد أن أسلم نزل بأهله، ولم يقف بصفوان بن أمية، فأظهر الإسلام، ودعا إليه، فبلغ ذلك صفوان، فقال: قد عرفت حين لم يبدأ بي قبل منزله أنه قد ارتكس وصبأ، فلا أكلمه أبًدا، ولا أنفعه ولا عياله بنافعة.
فوقف عليه عمير وهو في الحجر، وناداه، فأعرض عنه، فقال له عمير: أنت سيد من سادتنا، أرأيت الذي كنا عليه من عبادة حجر والذبح له، أهذا دين؟.. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فلم يجبه صفوان بكلمة.
قال ابن إسحاق: فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام، ويؤذي من خالفه أذىً شديداً، فأسلم على يديه ناس كثير.
وهكذا أصبح "عمير بن وهب" هو الحالة الوحيدة، والمسلم الوحيد الذي أذن له الرَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يظل في مكة بعد الهجرة.
والسبب أن عائلة "عمير بن وهب" في مكة وهي عائلة "بنى جمح" عائلة قوية تستطيع حمايته، و"عمير بن وهب" كان سيد قومه، والرَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلم أن "عمير بن وهب" شخصية صلبة وقوية ويستطيع أن يقوم بهذا الدور الذي طلب هو نفسه القيام به، ولَمِسَ الرَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنفسه رغبة "عمير بن وهب" القوية في أن يواجه قومه، وفي أن يكفر عن ايذائه للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وللصحابة. وظل يدعو إلى الله حتى فتح مكة، وبعد فتح مكة كان له دورٌ كبير في إسلام صديقه القديم صفوان بن أمية ودخوله في الإسلام.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب