تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

سهيل بن عمرو.....خطيب قريش

 

 نسبه وحياته قبل الإسلام

هو أبو يزيد سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري، خطيب قريش وفصيحهم، وأحد أشرافهم قبل الإسلام.
قاتل في صفوف قريش في غزوة بدر، وتعرض للأسر ثم افتُدي، قال محمد بن عمر: كان سُهيل بن عمرو من أشراف قريش ورؤسائهم والمنظور إليه منهم، وشهد مع المشركين بدرًا فأُسِرَ، أسره مالك بن الدُّخْشُم فقال:
أَسـرتُ سُهَيْلًا فلم أَبْتَغِ به
غيره من جميع الأُممْ
وخِنْدَفُ تعلمُ أَنَّ الفتى
سُهَيْلًا فتاها إذا تَصْطَلـم
ضربتُ بذي الشفر حتى انْحَنَى
وأكرهتُ نَفسي على الأعلم

وقال: كان سُهيل أعْلَم الشفة، وكان سُهيل مع مالك بن الدُّخْشم، فلما كانوا بشَنوكة ــ وهي فيما بين السيالة وملل ــ قال سُهيل لمالك: خَلِّ سبيلي للغائط. فقام معه مالك، فقال سُهيل: إني أحتشم، فاستأخِر عني، فاستأخر عنه، ومَضَى سهيل على وجهه وانتزع يده من القِران، فلما أبطأ عَلَى مالك أقبل فصاحَ في الناس، فخرجوا في طلبه، وخرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، في طلبه وقال: "مَن وجده فليقتله"، فوجده رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قَدْ دَفَنَ نفسه بين سَمُرات، فأمر به فرُبطت يداه إلى عُنقه، ثم قَرَنه إلى راحلته، فلم يركب خطوة حتى وَرَدَ المدينة.

وعن محمد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن حازم عن عُبَيد الله بن مِقْسَم عن جابر بن عبد الله قال: لقي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أسامة بن زَيد ورسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، على راحلته القصْواء، فأجلسه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بين يديه وسُهَيل مجنوب ويداه إلى عنقه، فلما نظر إليه أسامة قال: يا رسول الله، أبو يَزيد! فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "نعم، هذا الذي كان يُطعم بمكة الخبز".

وقد قدم في فداء سهيل بن عَمْرو: مِكْرَز بن حفص بن الأخْيَف، فانتهى إلى رضاهم فيه أرفع الفداء أربعة آلاف، فقالوا: هات مالنا فقال: نعم، اجعلوا رجلًا مكان رجل، وخلوا سبيله ــ يعني خذوني مكانه رهنًا حتى يرسل إليكم بفدائه ــ فخلوا سبيل سهيل، وحبسوا مكرز بن حفص، فبعث سهيل بالمال مكانه من مكة.
وذكر الوَاقِدِيُّ من طريق مصعب بن عبد الله، عن مولى لسهيل، عن سهيل أنه سمعه يقول: لقد رأيت يوم بَدْر رِجالًا بيضًا على خَيْل بُلْق بين السّماء، والأرض مُعْلَمين، يقاتلون ويأسرون.

ولما همّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمر سنة 6هـ، منعته قريش من أداء العمرة، وابتعثوا سهيلاً للإتفاق مع النبي صلى الله عليه وسلم على شروط الصلح.
وسهيل بن عمرو هو الذي خرج إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بالحديبية، فكلمه عن قريش بما كلمه من إبائهم أن يدخلها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، عليهم عامه ذلك، واصطلح رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وسهيل على القضية التي كتبوها بينهم، على أن يرجع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، عامه ذلك ولا يدخل مكة عامه ذلك، ولا يدخل مكة ويرجع قابل فيدخلها معتمرًا بسلاح المسافر، السيوف في القرب، وعلى الهدنة التي كانت بينهم، فرضيت قريش بما صنع سهيل، وأقام سهيل على دين قومه حتى كان فتح مكة.

إسلامه رضي الله عنه

عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: قال سُهَيْل بن عَمْرو: لما دخل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، مكة اقْتَحَمْتُ بيتي، وغلقت عَلَيَّ بابي، وأرسلت إلى ابني عبد الله بن سُهَيْل أن اطلب لي جِوارًا من محمد فإني لا آمن أن أُقْتل. فذهب عبد الله إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أَبِي تُؤَمِّنه؟ قال: "نعم، هو آمِنٌ بأمان الله فليظهر". ثم قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لمن حوله: "من لقي سهيل بن عمرو فَلاَ يُشد النَّظَرَ إليه، فلعَمري إِن سهيلًا له عقل وشرف، وما مثل سُهَيْل جَهل الإسلام". فخرج عبد الله بن سهيل إلى أبيه فخبره بمقالة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال سهيل: كان والله بَرًّا، صغيرًا، وكبيرًا! فكان سهيل يُقبل ويُدبر آمنًا، وخرج إلى حُنين مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وهو على شركه، حتى أسلم بالجِعِرّانة، فأعطاه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يومئذ من غنائم حُنَيْن مائة من الإبل.

وعن محمد بن عمر قال: حدّثني ابن قَمَاذِين قال: لم يكن أحد من كُبراء قريش الذين تأخَّر إسلامهم فأسلَموا يوم فتح مكة، أكثر صلاةً ولا صومًا ولا صَدقة، ولا أَقبلَ على ما يَعنيه من أمر الآخرة، من سُهَيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحب وتغيّر لونه، وكان كثير البكاء رقيقًا عند قراءة القرآن.
روى ابْنُ شَاهِين، من طريق ثابت البُناني، قال: قال سهيل بن عمرو: والله لا أدَعُ موقفًا وقفْتُهُ مع المشركين إلاّ وقفت مع المسلمين مثله، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين إلا أنفقْتُ على المسلمين مثلها، لعل أمْرِي أن يتلو بعضه بعضًا.

ومن مواقفه مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن محمد بن عَمْرو بن عطاء، قال: لما أُسِرَ سُهَيْل بن عَمْرو قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، انزْغ ثنيتيه يُدلَع لسانُه فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا! وكان سهيل أَعْلَم مِنْ شَفَتِه السفلى ــ، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لاَ أُمثِّلُ به فيمثِّل الله بي وإن كنتُ نَبيًّا، ولعله يقوم مقامًا لا تكرهه".

وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سنة 11هـ، اضطربت شبه الجزيرة العربية، وعمّت الفوضى أرجائها، وارتدّ الكثيرون عن دين الإسلام، ولم تكن مكة بمنأى عن ذلك، حيث حاول البعض استغلال الموقف والانفصال عن سلطة المسلمين في المدينة المنورة، حتى أن عتاب بن أسيد والي النبي صلى الله عليه وسلم على مكة اختفى خوفًا على حياته، فما كان من سهيل بن عمرو إلا أن قام فخطب في أهل مكة خطبة بليغة يُشبه محتواها محتوى خطبة أبي بكر الصديق التي ألقاها على الأنصار يوم السقيفة، فثبتت قريش على الإسلام، وعاد عتاب بن أسيد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني فَروة بن زبيد بن طوسا قال: حدّثني سَلَمة بن أَبِي سَلمة بن عبد الرحمن بن عَوف عن أبيه عن أبي عمرو بن عَدِيّ بن الحَمراء الخُزَاعِيّ قال: نظرتُ إلى سُهَيل بن عَمرو يوم جاء نعي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، إلى مكة وقد تقلّد السيف، ثم قال: فَخَطَبنا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة كأنه سمعها فقال: يا أيها الناس مَن كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومَن كان يعبدُ الله فإن الله حي لا يموت، وقد نَعى الله نبيكم إليكم وهو بين أظهركم ونَعَاكم إلى أنفسكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحد. ألم تعلموا أن الله قال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [سورة الزمر: 30]، ثم قال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [سورة آل عمران: 144]، وقال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [سورة الأنبياء: 35]، ثم تلا: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [سورة القصص: 88] فاتقوا الله واعتصموا بدينكم، وتوكّلوا على ربكم، فإن دين الله قائم، وكلمة الله تامة، وإن الله ناصر مَن نَصَره، ومُعز دينه، وقد جمعكم الله على خيركم. فلما بلَغ عُمر كلام سُهيل بمكة قال: أشهد أن محمدًا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأن ما جاء به حق. هذا هو المقام الذي عني رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، حين قال لي: "يقوم مقامًا لا تكرهه".

وروَى ابن المبارك موقف آخر له مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: حدّثنا جرير بن حازم، قال: سمعْتُ الحسن يقول: حضر النّاسُ بابَ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، وفيهم سُهيل بن عمرو، وأبو سفيان بن حرب، وأولئك الشيّوخ من قريش، فخرج آذِنُه، فجعل يأذن لأهل بدر: لصُهَيب، وبلال، وأهل بدر، وكان يحبّهم، وكان قد أوصى بهم، فقال‏‏ أبو سفيان: ما رأيتُ كاليوم قط، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد، ونحن جلوس لا يلتفت إلينا، فقال‏‏ سهيل بن عمرو: أيَّها القوم، إني والله قد أرى الذي في وجوهكم، فإن كنتم غضابًا فاغضبوا على أنفسكم، دُعِي القومُ ودُعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، أما والله لَما سَبَقُوكم به من الفضل أشدّ عليكم فوتًا من بابكم هذا الذي تتنافسون فيه، ثم قال: أيّها القوم، إن هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون، ولا سبيلَ لكم والله إلى ما سبقوكم إليه، فانظروا هذا الجهاد فالزموه، عسى الله عزّ وجل أنْ يَرْزقكم شَهَادَةً، ثم نفض ثوبه وقام ولحق بالشّام. قال الحسن: فصدق؛ والله لا يجعل الله عبدًا له أسرع إليه كعبدٍ أبطأ عنه.

وكما ذكرنا فقد تأخر إسلامه إلى يوم الفتح، ثم حسن إسلامه. وقال الزبير بن بكار: كان سهيل بعد كثير الصلاة، والصوم، والصدقة، خرج بجماعته إلى الشام مجاهداً. ويقال: أنه صام وتهجد حتى شحب لونه وتغير وكان كثير البكاء إذا سمع القرآن،
ولقد رُئِي يختلف إلى مُعاذ بن جَبَل يُقْرِئُه القرآن وهو بمكة، حتى خرج مُعاذ من مكة، وحتى قال له ضِرَار بن الخطاب: يا أَبا يزيد: تختلف إلى هذا الخزرجي يقرئك القرآن! ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش؟ فقال: يا ضرار، هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق، إني لعمري أَخْتَلِف إليه، فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله أقوامًا بالإسلام كانوا في الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فَتَقَدّمنا، وإني لأذكر ما قسم الله لي في تَقَدُّم إسلام أهل بيتي، الرجال والنساء ومولاي عُمَيْر بن عوف فأَسرّ به وأحمد الله عليه، وأرجو أن يكون الله نفعني بدعائهم ألا أكون مت على ما مات عليه نظرائي وقتلوا. وقد شهدت مواطن كلها أنا فيها مُعَانِد للحق: يوم بدر ويوم أُحد والخندق، وأنا وُلِّيت أَمْر الكتاب يوم الحديبية. يا ضِرار، إني لأذكر مراجعتي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يومئذ، وما كنتُ ألط به من الباطل، فأستحيي من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأنا بمكة وهو بالمدينة، ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك، وانظر إلى ابني عبد الله ومولاي عُمير بن عوف قد فرّا مني فصارا في حيز محمد، وما عمي عليَّ يومئذ من الحق لما أنا فيه من الجهالة، وما أراد بهما الله من الخير، ثم قتل ابني عبد الله بن سهيل يوم اليمامة شهيدًا. عزاني به أبو بكر وقال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته"، فأنا أرجو أن أكون أول من يشفع له.

وفاته رضي الله عنه

ومع بداية الفتوح، خرج سهيل بن عمرو بأهله جميعهم للمشاركة في الفتح الإسلامي للشام، وكان يوم اليرموك قائدًا لأحد كتائب المسلمين في المعركة. ولم يزل سهيل بن عمرو بالشام حتى مات في طاعون عمواس بمرج الصفر سنة 18هـ.
ذكر ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن الشافعي: كان سهيلٌ محمودَ الإسلام من حين أسلم.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب