تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

صفوان بن المعطل

 

 نسبه رضي الله عنه

صفوان بن المعطل بن رُبيعة السلمي الذكواني، وكنيته أبو عمرو. هو صحابي قديم الإسلام، شهِد غزوة الخندق والمشاهد بعدها، وكان يكون على ساقة العسكر يلتقط ما يسقط من متاع المسلمين حتى يأتيهم به.

حادثة الافك

شهد المُرَيْسِيع مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وكان على ساقة الناس من ورائهم فادَّلج فأصبح عند منزلي الذي أقمت به ألتمس عقدي وقد ذهب الناسُ فأتاني، وكان يراني قبل أن ينزل الحجاب، وأنا متلفعةٌ فأثبتني فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فَخَمّرت وجهي بِملْحَفتي فواللِّه إن كلّمني كلمةً حَتَّى أناخ بعيرهُ. ثم وطِي على يده مُولِّيًا عني، فركبت على رحله، وانطلق يقود بي حتى جئنا العسكر شَدَّ الضُّحا، فارْتَعَجَ العسكر وقال أصحاب الإفك الذي قالوا ـ وتولَّى كِبْرَهُ عبدُ الله بن أُبَيّ بن سلول ـ ولا أشعر من ذلك بشيء، وتكلم ابنُ أُبَيّ في صَفْوان بن المُعَطَّل ورماه بما رماه به. وذكر جُعَيلَ بنَ سُراقة وجَهجَاهَ، وكانا من فقراء المهاجرين فقال: ومثل هذين يكثران على قومي، وقد أنزلنا محمد في ذروة كِنَانة وعِزِّها! والله، لقد كان جُعَيل يرضى أن يسكت فلا يتكلم، فكان اليوم يتكلم. فقال حسان بن ثابت وكان ممن تكلم مع أُبَيَّ:
أَمْسَى الجَلاَلِيبُ قد راعوا وقد كَثُروا
وابنُ الفُرَيْعَة أمسى بِبَيْضَة البَلَدِ

فلما نزل عُذْر عائشة وتلا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، القرآن على الناس وقد كان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، صَعِدَ المنبر قبل ذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "من يعذرني ممن يُؤذيني في أهلي؟ ويقولون لرجل والله ما علمت على ذلك الرجل إلاّ خيرًا، وما كان يدخل بيتًا من بيوتي إلا معي ويقولون عليه غير الحق". فجاء صَفْوَانُ بن المُعَطّل إلى جُعَيْل بن سُرَاقَة فقال: انطلق بنا نَضْرِبُ حسانَ فوالله ما أراد غيرك وغيري، وَلَنَحن أقرب إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، منه، فَأَبَى جُعَيْل أن يذهب، وقال: لا أفعلُ إلا أن يأمرني به رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ولا تفعل أنت حتى تُؤامِر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، في ذلك. فَأَبَى صفوان فخرج مُصْلِتًا السيفَ حتى يَضْرب حسان بن ثابت في نادي قومه، فوثبت الأنصار إليه فأوثقوه رباطًا ـ وكان الذي وَلِي ذلك منهُ ثابت بن قيس بن شَمّاس وأَسروهُ أَسْرًا قبيحًا فمرَّ بهم عُمارةُ بن حَزم فقال: ما تصنعون؟ أَعَنْ أَمْر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ورضاه أَمْ أَمْرٍ فعلتموه؟ قالوا: ما علم به رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. قال: لقد اجترأتَ خلِّ عنهُ! ثم جاء به وبثابتٍ إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يسوقهما، فأراد ثابت أن ينصرف، فَأَبَى عُمارة حتى جاء إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال حسان: يا رسول الله، شَهَرَ عَلَيَّ السيفَ في نادي قومي، ثم ضربني لأَن أموت، ولا أراني إلا ميتًا من جراحتي. فأقبل رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم، عَلَى صفوان فقال له: "وَلِمَ ضَرَبْتَهُ وحملتَ السلاح عليه؟" وَتَغَيَّظ رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله آذاني وهَجاني وسفَّه عَلَيَّ وحسدني على الإسلام.

ثم أقبل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، عَلَى حسان بن ثابت فقال: "أَسَفِهْتَ على قومٍ أَسلموا؟" ثم قال: "احبِسوا صَفوان، فإن ماتَ حسان فاقتلوه به". فخرجوا بصفوان، فبلغ سعدَ بن عُبادة ما صُنِع به. فخرج في قومه من الخزرج حتى أتاهم، فقال: عمدتم إلى رجل من قوم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، تُؤْذونه وتهجونه بالشِّعر وتشتمونهُ فغضب لِما قيل له، ثم أسرتموهُ أقبح إسارٍ، ورسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بين أظهركم! قالوا: فإن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أمرنا بحبسه وقال: "إن مات صاحبُكم فاقتلوه به": قال سعدٌ: واللِّه إِنَّ أحبَّ إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لَلْعفو، ولكن رسول الله قد قضى لكم بالحق، وإن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لَيُحِبّ أَنْ يُتْرَكَ صفوان واللِّه، لا أبرح حتى يُطْلَق! فقال، حسان: ما كان لي من حَقٍّ فهو لك فَأَبَى ثابت، وأبَى قَوْمُه، فغضب قيس بن سعد غضبًا شديدًا، وقال عجبًا لكم، ما رأيتُ كاليوم! إِنَّ حَسَّانَ قد ترك حَقَّهُ وتَأْبون أَنتم! ما ظننتُ أَنَّ أَحدًا من الخزرج يَرُدّ أبا ثابت في أمرٍ يهواهُ فاستحيا القوم وأَطلقوا صفوان من الوَثائق فذهب بهِ سعدٌ إلى بيتهِ فكساهُ حُلَّةً، ثم خرج صَفوانُ حتى دخل المسجد ليصلى فيه، فرآهُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: "صفوان؟" قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "مَن كساه؟" قالوا: سعد بن عُبادة، قال: "كساه الله من ثياب الجنة". ثم كلَّم سعدُ بن عُبادة حَسَّانَ بن ثابت فقال: لا أُكلِّمك أبدًا إن لم تذهب إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فتقول: كلّ حقٍّ هو لي قِبَلَ صَفوان فهوَ لك يا رسول الله، فأقبل حسان بن ثابت في قومه حتى وقف بين يدي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، كل حقٍّ لي قِبَلَ صفوان بن المُعَطَّل فهو لك. فقال: "قد أحسنتَ وقبلتُ ذلك". وأعطاهُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أرضًا براحًا وهي بَيْرَحاء وما حولها وسِيرِين أخت مارية. وأعطاهُ سعد بن عُبادة حائطًا يَجُدّ مالًا كثيرًا عِوَضًا له ممّا عفا عَنْ حقّهِ.

من مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم

عن أبي سَعِيد الخُدْرِيّ، قال: جاءت امرأة صفوان بن مُعَطَّل إلى نبي الله صَلَّى الله عليه وسلم، تشكو زَوْجَها فقالت إنه يضربني إذا قرأتُ القرآن وأصلي، ويفطرني وأنا صائمةٌ ولاَ يُصَلِّي الفجرَ حي تطلع الشمس! فدعاهُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: "ما تقول هذه؟ تَذْكُرُ أَنك تضربها على الصلاة وقراءة القرآن!" قال: إنها تقرأ بِسُورَتِي فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "إن الناس كلهم لَوْ قرءُوها لكفتهم" أو "وسعتهم". "وتُفْطرها وهي صائمةٌ!" فقال: إني رجلٌ شابٌ وإنها تصوم بغير إذني ولا أصبر. فنهى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، النساء أن يصمن تطوعًا إلا بإذن أزواجهنّ. قال: "وتنام عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس!" فقال: إنّا أهل بيتٍ نُوَّمٌ وإني لا أستطيع إلا هذا. فقال له رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "إذا استيقظتَ فَصَلِّ"

وقال صفوان بن المُعَطّل، قال: خرجنا حجَّاجًا، فلما كنا بالعرج إذا نحن بحية تضطرب، فلم تلبث أنْ ماتت، فأخرج رجلٌ منا خِرْقة من عَيْبَةٍ له فكفنها وحفر لها ودفنها، فإنّا بالمسجد الحرام إذ وقف علينا شخصٌ، فقال: أيكم صاحب عمرو بن جابر؟ قلنا: ما نعرِفه. قال: إنه الجان الذي دفنتم، فجزاكم اللهُ خيرًا؛ أمَا إنه كان آخر التسعة الذين أَتَوْا رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم يستمعون القرآن مَوْتًا.

وكان صفوان صاحب رسول الله، ومن صالحي أصحابه، وقد أثنى عليه الرسول في حادثة الإفك، فقد قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد: أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي، ويقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت عليهم إلا خيرا، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا، ولا يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي.» يعني صفوان بن المعطل

وفاته

قال سلمة، عن ابن إِسحاق: قُتل صفوان بن المعطّل في غزوةِ أرمينية شهيدًا، وأميرُهم يومئذ عثمان بن أبي العاص سنة تسع عشرة في خلافةِ عمر. وقيل: إِنه مات بالجزيرة في ناحية شِمْشاط، ودُفن هناك، والله أعلم. ويقال: إِنه غزا الرّوم في خلافة معاوية فاندقَّتْ ساقُه، ولم يزل يُطاعِن حتى مات، وذلك سنة ثمان وخمسين، وهو ابنُ بضعٍ وستين‏. وقيل: مات سنة تسعٍ وخمسين في آخر خلافة معاوية.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب