وقيل: قُتل أَبوه طلحة وعمه عثمان بن أَبي طلحة جميعًا يوم
أُحد كافرين، قتل حمزةُ عثمان، وقتل عليٌّ طلحةَ مبارزة، وقتل يوم أُحد
منهم أَيضًا مُسَافِع، والجُلاَس، والحارث، وكِلاَب بنو طلحة، كلهم إِخوة
عثمان بن طلحة، قتلوا كفَّارًا. قَتَل عاصم بن ثابت بن أَبي الأَقلح:
مسافعًا. والجلاس، وقتل الزُّبير: كلابًا، وقتل قُزْمان: الحارث.
هاجر
عثمان في الهدنة إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو وخالد بن الوليد، وعمرو
بن العاص في أول سنة ثمان قبل الفتح فقال رسول الله حين رآهم: رمتكم مكة
بأفلاذ كبدها: يقول: إنهم وجوه أهل مكة.
له فضل مشهور وهو في الجاهلية
حين هاجرت أم سلمة زوجة أول مهاجر في الإسلام تريد اللحاق بزوجها فوجدها
تقطعت بها السبل فأوصلها حتى زوجها في المدينة عند قباء في بني عمرو بن عوف
وقد امتدحته أم سلمة عندما صارت زوجة رسول الله بعد أن استشهد أبوسلمة
بأحد قالت : ما رايت أكرم من عثمان بن طلحة.
قال:
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد العَبدَريّ، عن أبيه،
قال: قال عثمان بن طلحة: لقيني رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بمكة قبل
الهجرة، فدعاني إلى الإسلام فقلتُ: يا محمد العجبُ لك حيثُ تَطمَعُ أن
أتّبعك وقد خالفتَ دينَ قَوْمِكَ وجئتَ بدينٍ مُحدَثٍ، فَفَرّقتَ جماعَتَهم
وأُلْفَتَهُم، وأذهَبتَ بهاءهم فانصرف. وكنا نفتح الكعبةَ في الجاهلية يوم
الاثنين والخميس، فأقبل النبي صَلَّى الله عليه وسلم يوما يريد أن يدخل
الكعبة مع الناس فَغَلَّظتُ عليه ونلت منه، وَحَلُمَ عَنِّي. ثم قال: "يا
عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بِيَدِي أَضَعُه حَيْثُ شِئْتُ" فقلت:
لقد هلكت قريشُ يومئذٍ وَذَلَّت. فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم:
"بل عَمِرَتْ وعزَّت يومئذٍ"، ودخل الكعبة فَوَقَعَتْ كلمتُه مني موقعًا
ظننتُ يومئذٍ أن الأمر سيصير إلى ما قال. قال: فأردتُ الإسلام ومُقاربةَ
محمدٍ صَلَّى الله عليه وسلم، فإذا قومي يَزْبُرُونني زَبْرًا شديدًا
ويُزْرُونَ برأيي، فأمسكت عن ذكره. فلما هاجر رسول الله صَلَّى الله عليه
وسلم، إلى المدينة جعلتْ قريشٌ تُشفِقُ من رجوعه عليها. فَهُم على ما هم
عليه حتى جاء النفيرُ إلى بَدْر، فخرجْتُ فيمن خرج من قومنا، وشهدتُ
المشاهدَ كُلَّها معهم على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. فلما دخَل
رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، مكة عام القَضِيَّة غَيَّر الله قلبي
عَمَّا كان عليه، ودخلني الإسلام، وجعلت أفكر فيما نحن عليه، وما نعبدُ من
حَجَر لا يسمعُ ولا يبصرُ ولا ينفعُ ولا يضرُّ، وأنظر إلى رسول الله صَلَّى
الله عليه وسلم، وأصحابه، وظَلَفِ أنفسهم عن الدنيا، فيقع ذلك منّي فأقول:
ما عمِلَ القومُ إلا على الثواب لما يكون بعد الموت، وجعلتُ أحبُّ النظر
إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، إلى أَنْ رأيتُه خارجًا من باب بني
شَيْبَة يريد مَنزِلَهُ بالأَبْطَح، فأردتُ أن آتِيَه وآخُذَ بيده وأُسلِّم
عليه، فلم يُعْزَمْ لي على ذلك، وانصرفَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم،
راجعًا إلى المدينة، ثم عُزِمَ لي على الخروج إليه، فأدْلجتُ إلى بطن
يَأَجَج، فألقى خالدَ بن الوليد، فاصطحبنا حتى وصلنا الهَدَةَ، فما شعرنا
إلا بعمرو بن العاص، فانقمعنا منه وانقمع منّا، ثم قال: أين يُريدُ
الرجلان؟ فأخبرناه، فقال: وأنا أريد الذي تريدان، فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا
المدينة على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فبايعته على الإسلام، وأقمت
حتى خرجت معه في غزوة الفتح، ودخل مكة فقال لي: "يا عثمان ائْتِ
بالمفتاح"، فأتيتُهُ بهِ، فأخذه مني ثم دفعه إليّ مُضْطَبِعًا عليه بثوبه،
وقال: "خُذها تالدةً خالدةً، لا ينزعُها منكم إلا ظالم: يا عثمان، إن الله
استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصلُ إليكم من هذا البيت بالمعروف". قال
عثمان: فلما ولَّيتُ ناداني، فرجعت إليه فقال: "ألم يكن الذي قلتُ لك؟"
قال: فذكرت قوله صَلَّى الله عليه وسلم، لي بمكة قبل الهجرة: "لعلك سترى
هذا المفتاح يومًا أضعه حيث شئت" فقلت: بلى أشهد أَنَّكَ رسولُ الله.
وَذَكَرَ
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيّبِ أَنّ الْعَبّاسَ تَطَاوَلَ يَوْمَئِذٍ لِأَخْذِ
الْمِفْتَاحِ فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَرَدّهُ رَسُولُ اللّهِ
صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ. وقال بعض
رواة السيرة :آنّ العباس رضي الله عنه سأله أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين
السقاية والسدانة، فأنـزل الله هذه الآية {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن
تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ
أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ
اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }، فأمر رسول الله عليًّا أن يرد المفتاح
إلى عثمان بن طلحة ويعتذر إليه، ففعل ذلك عليّ، فقال له عثمان: يا عليّ
أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق؟ فقال: لقد أنزل الله في شأنك، وقرأ عليه هذه
الآية.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال: حدّثنا حمّادُ بن سلمةَ،
قال: أخبرنا محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن: أن رسول الله
صَلَّى الله عليه وسلم، لما دخل مكة يوم الفتح، بعث إلى أم عثمانَ بن طلحةَ
أن ابعثي إلىّ بالمفتاح، قالت: لا. واللاَّتِ والعُزَّى لا أبعث إليه
بالمفتاح. فأراد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أن يبعث إليها فيأخذُه
منها قَسْرا، فقال عثمان بن طَلحة: يا رسول الله، إنها حديثةُ عهدٍ بالكفر
فابعثني إليها، فأرسَلَه إليها، فقال: يَا أُمَّهْ، إنه قد حدث أمرٌ غيرَ
الذي كان، فاعلمي أنك إن لم تدفعي إليه المفتاحَ قُتِلْتُ أنا وأخي،
فأعطتهُ فجاء به مسرعًا، فلما دنا من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم،
عَثرَ ووقع المفتاحُ، فقام رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فحَنَى عليه
بثوبه ووصف حماد: بثوبه: غطاهُ، ففتح الباب فدخل فقام عند أركان البيت
وأرجائه يدعو، ثم صلَّى ركعتين بين الأسطوانتين، فلما فرغ خرج فقام على
البابِ وتطاول علىّ بن أبي طالب رجاء أن تجمع له السقاية والحِجَابة. فقال
النبي صَلَّى الله عليه وسلم،" يا عثمان هاك خُذُوا مَا أعطاكمُ الله".
توفى عثمان بن طلحة شهيداً في موقعة، عرفت باسم اجنادين في الشام.

إرسال تعليق