هو سويد بن مقرن سويد بن مقرن بن عائذ بن ميجا بن هجير بن نصر بن أد
المزني، أخو النعمان بن مقرن، وكان من رؤساء قبيلة مزينة قبل الإسلام
وبعده، وقد شهد بيعة الرضوان، وذكر ابن سعد أنه شهد أحد.
وقد قدم سويد
بن مُقَرِّن مع إخوته، ومنهم النعمان بن مقرن، على رأس أربعمائة فارس من
مزينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في رجب من السنة الخامسة للهجرة،
فشهدوا مع رسول الله غزوة الخندق وغزواته كلها بعد إسلامهم.
اشترك
رضي الله عنه في حروب العراق وأبلى أحسن البلاء وأجمله، وكان خالد بن
الوليد يعتمد عليه في حروبه، وكان يجعله نائبًا على البلاد التي يتم فتحها
مثل الحفير.
وبعث خالد بن الوليد سويد بن مُقَرِّن المزني إلى نستر، فنزل العقر، وهي تسمى عقر سويد إلى اليوم.
ومن
مواقفه رضي الله عنه أنه شاهد استشهاد أخيه النعمان بن مقرن، فقد خرجت
الأعاجم وقد شدوا أنفسهم بالسلاسل لئلاّ يفروا، وحمل عليهم المسلمون
فقاتلوهم، فرمي النعمان بنشابة فقتل، فلفه أخوه سويد بن مقرن في ثوبه، وكتم
قتله حتى فتح الله عليهم، ثم دفع الراية إلى حذيفة بن اليمان، وقتل الله
ذا الحاجب، وافتتحت نهاوند فلم يكن للأعاجم بعد ذلك جماع.
وعن سويد بن مقرن قال: أتيت رسول الله بنبيذ جر فسألته عنه، فنهاني عنه، فأخذت الجرة فكسرتها.
وعن
هلال بن يساف قال: كنا نبيع البر في دار سويد بن مقرن، فخرجت جارية وقالت
لرجل منا كلمة، فلطمها، فغضب سويد وقال: لطمت وجهها! لقد رأيتني سابع سبعة
من إخواني مع رسول الله ما لنا خادم إلا واحدة، فلطمها أحدنا، فأمرنا رسول
الله فأعتقناها.
وقد اتصف سويد بالورع والعفة، وتخلق بالحكمة
والقدرة على اتخاذ القرارات، وظهر هذا في المعاهدة التي عقدها مع ملك جرجان
الفارسي، وقد عقدها سويد على مسئوليته، ولكن عمر بن الخطاب أقره عليها،
فكان فتح جرجان في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد فتح نهاوند، ولما
استشهد النعمان بن مقرن في نهاوند ولي خلافته أخوه سويد بن مقرن، فجاء إلى
الري وفتحها ثم عسكر إلى قومس وفتحها، ثم فتح جرجان.
ولما ورد البشير
بفتح الري وأخماسها كتب عمر إلى نعيم بن مقرن أن يبعث أخاه سويد بن مقرن
إلى قومس، فسار إليها سويد فلم يقم له شيء حتى أخذها سلمًا وعسكر بها، وكتب
لأهلها كتاب أمان وصلح. اشترك في حروب العراق، وكان خالد بن الوليد يعتمد
عليه في حروبه، وكان يجعله نائبًا على البلاد التي يتم فتحها مثل الحفير.
وروى عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد".
سكن بالبصرة أولاً ثم سكن الكوفة، وهو يعدُّ من الكوفيين، وقد مات بالكوفة.

إرسال تعليق