تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

سارية بن زنيم

 


هو سارية بن زنيم بن عبد الله بن جابر بن محمية بن كنانة الدؤلي.
كان سارية في الجاهلية خليعًا، وكان لصًّا كثير الغارة، وكان عداء يسبق الفرس عدوًا على رجليه، وكان حليفًافي الجاهلية، وكان أشد الناس حضرًا.
والظاهر أنه أسلم متأخرًا لعدم ورود اسمه بين الصحابة الذين شهدوا بدرًا أو أُحدًا أو الخندق، ولكن موقفه مع أسيد بن أبي أناس يدل على أنه أسلم قبيل الفتح، وقيل أنه تابعي روى عن النبي محمد ولم يرهُ والأصح على أن لهُ صحبة لعدم إعطاء إمارات الجيوش في ذلك الوقت إلا للصحابة.
فموقفه مع أسيد بن أبي أناس يدل على حرصه على أن يؤمن كل الناس، فإنه لما قدم على رسول الله وفد بني عبد بن عدي ومعهم رهط من قومهم، فذكر قصتهم مطولة، وفيها قالوا: إنا لا نريد قتالك، ولو قاتلت غير قريش لقاتلنا معك، ثم أسلموا واستأمنوا لقومهم سوى رجل منهم أهدر النبي دمه يقال له: أسيد بن أبي أناس، فتبرءوا منه، فبلغ أسيدًا ذلك فأتى الطائف فأقام به، فلما كان عام الفتح خرج سارية بن زنيم إلى الطائف فقال له: يا ابن أخي، اخرج إليه؛ فإنه لا يقتل من أتاه. فخرج إليه فأسلم، ووضع يده في يده، فأمّنه النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال أسيد في هذا شعراً منه:
فما حملت من ناقة فوق رحلها
أبر وأوفى ذمة من محمد

وقي أن سارية بن زنيم هو قائل هذا البيت، فقد روي أنه جاء معتذراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بلغه أنه هجاه فتوعده فجاء معتذراً فأنشد:
تعلم رسول الله أنك قادر
على كل حي من تهام ومنجد
تعلم رسول الله أنك مدركي
وأن وعيداً منك كالأخذ باليد
تعلم بأن الركب آل عويمر
هم الكاذبون المخلفو كل موعد
ونُبِّي رسولُ الله أني هجوته
فلا رفعت سوطي إليَّ إذاً يدي

إلى أن قال:
فما حلمت من ناقة فوق رحلها
أبر وأوفى ذمة من محمــد

كان سارية يتحلى بالشجاعة الشخصية النادرة، وقد تجلت هذه الشجاعة في فتح فسا ودار أبجرد، كان سريع القرار صحيحه، لماحًا للفرص المناسبة لا يضيعها؛ لذلك أسند إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قيادة أحد جيوش الفتح إلى بلاد فارس سنة 23 هـ، وذلك لفتح كورة دارابجرد وبها مدينة دارابجرد ومدينة فسا من بلاد فارس وقد انتصر فيهما وفتحهما. لقد أكتشف فيهِ عمر شخصية القيادة وشهد لهُ جميع القادة الذين عمل تحت امرتهم وأثنوا على حسن بلاءهِ واقدامهِ في الحروب، لذلك إختارهُ عمر بن الخطاب لمهمة في فتح بلاد فارس.

ومن أشهر مواقفه مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه حادثة "ياسارية الجبل"، فقد كان سارية أحد قادة جيوش المسلمين في فتوحات بلاد الفرس، وبينما كان يقاتل المشركين على أبواب نهاوند في بلاد الفرس تكاثر عليه الأعداء من الفرس و الأكراد. وفي نفس اليوم كان الخليفة عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة على منبر الرسول في المدينة، فإذا بعمر ينادي بأعلى صوته أثناء خطبته: "يا سارية الجبل، الجبل يا سارية الجبل، الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم".
فعجب الناس من مقالة عمر ولم يفهموه ، وبعد انتهاء الخطبة تقدم علي بن أبي طالب نحو عمر وسأله عن هذا الكلام فقال عمر: "والله ما ألقيت له بالاً، شيءٌ أتى على لساني".
ثم بعد شهر من هذا قدم سارية على عمر في المدينة فقال: "ياأمير المؤمنين، تكاثر العدو على جنود المسلمين وأصبحنا في خطر عظيم، فسمعت صوتاً ينادي: "يا سارية الجبل الجبل، من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم", فعلوت بأصحابي الجبل ونحن قبل ذلك في بطن واد ونحن مُحَاصِرُو العدو فما كان إلا ساعة حتى فتح الله علينا".

وفي رواية أخرى قيل أن عمر كان يخطب على مِنْبر النبي محمد يوم الجمعة، فعرض له في خطبتهِ أن قال: (يا ساريةُ، الجبلَ الجبلَ، من استرعى الذئب ظلم). فالتفت الناس بعضهم إلى بعض، فقال علي بن أبي طالب: ليخرجن مما قال، فلما فرغ من صلاته قال لهُ عليّ: ما شيء سَنَح لك في خُطْبتك؟ قال: وما هو؟ قال: قولك: (يا ساريةُ، الجبلَ، الجبلَ، من استرعى الذئب ظلم)، قال عمر: وهل كان ذلك مني؟ قال: نعم. قال: وقع في خَلَدي أن المشركين هَزَموا إخواننا فركبوا أكتافهم، وأنهم يمرون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا، وقد ظفروا، وإن جاوزوا هلكوا، فخرج مني ما تزعم أنك سمعته. قال: فجاء البشير بالفَتْح بعد شهر، فذكر أنه سمع في ذلك اليوم، في تلك الساعة، حين جاوزوا الجبل، صوتًا يشبه صوت عمر: يا ساريةُ، الجبلَ الجبلَ، قال: فعدلنا إليه، ففتح الله علينا.
وهنا يظهر إخلاص الفاروق عمر رضي الله عنه، فالمسافة بين المدينة المنورة وبلاد فارس كبيرة جدًّا!! فكيف سمع سارية بن زنيم صوت عمر بن الخطاب؟! إنه الإيمان الذي زرعه رسول الله في قلوب هؤلاء الصحابة الأطهار، رضوان الله عليهم أجمعين.

وذكر شيخ الإسلام هذه القصة في أكثر من موضع محتجاً بها فهي ثابتة لا مرية فيها وهي كرامة أكرم الله بها عمر وجند المسلمين.
وقد ذكر ابن كثير أن الله لما أظفر سارية وجنده غنموا شيئاً كثيراً، فكان من جملة ذلك سقط من جوهر فاستوهبه سارية من المسلمين لعمر فلما قدم الرسول بالخمس على عمر ذكر من قصته أنه جلس مع عمر في بيته فإذا هو لا يأكل إلا الخبز والزيت والملح، ثم إنه قال له: أنا رسول سارية بن زنيم يا أمير المؤمنين، فقال: مرحباً وأهلاً. ثم سأله عن المسلمين ثم سأله عن سارية فأخبره، ثم ذكر له شأن السقط من الجوهر فأبى أن يقبله وأمره برده إلى الجند.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب