تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

عمرو بن عَبَسَةَ السُّلَمِيّ

 

 نسبه

هو الإمام الأمير أبو نجيح ويقال أبو شعيب عمرو بن عَبَسَةَ بن خالد بن حذيفة السُّلَمِيّ البجلي، أحد السابقين الأولين، وبنو بجيلة: رهط من سليم، وكان عمرو بن عبسة السلمي يرى أنه رابع أربعة هم أول المسلمين. قال عن نفسه: "فلقد رأيتني إذ ذاك ربع الإسلام.

إسلام عمرو بن عبسة

روى الواقدي أن عمرو بن عبسة، قال: رغبت عن آلهة قومي، فلقيت يهوديا من أهل تيماء، فقلت: إني ممن يعبد الحجارة، فيترك الحي، فينزل الرجل، فيأتي بأربعة حجارة، فينصب ثلاثة لقدره، ويجعل أحسنها إلها يعبده. فقال: يخرج من مكة رجل يرغب عن الأصنام، فإذا رأيته فاتبعه، فإنه يأتي بأفضل دين.
وعند الآجري في كتاب الشريعة عن أبي أمامة الباهلي يحدث عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه، قال: "رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَرَأَيْتُ أَنَّهَا آلِهَةٌ بَاطِلَةٌ, يَعْبُدُونَ الْحِجَارَةَ وَرَأَيْتُ الْحِجَارَةَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، قَالَ: فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ, فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَفْضَلِ الدِّينِ؟ فَقَالَ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ, وَيَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ، وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا, وَهُوَ يَأْتِي بِأَفْضَلِ الدِّينِ, فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ فَاتَّبِعْهُ, فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلَّا مَكَّةَ، آتِيهَا أَسْأَلُ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا أَمْرٌ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَأَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِي وَأَهْلِي مِنَ الطَّرِيقِ غَيْرُ جَدِّ بَعِيدٍ فَأَعْتَرِضُ الرُّكْبَانَ خَارِجِينَ مِنْ مَكَّةَ، فَأَسَأَلُهُمْ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا خَبَرُّ أَوْ أَمْرٌ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ، إِذْ مَرَّ بِي رَاكِبٌ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ مَكَّةَ، قُلْتُ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا خَبَرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَجُلٌ رَغِبَ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ، وَدَعَا إِلَى غَيْرِهَا، قُلْتُ: صَاحِبِي الَّذِي أُرِيدُ، فَشَدَدْتُ رَاحِلَتِي، فَجِئْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ أَنْزِلُ فِيهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ؟ فَوَجَدْتُ مُسْتَخْفِيًا شَأْنَهُ، وَوَجَدْتُ قُرَيْشًا عَلَيْهِ جُرَآءَ، فَتَلَطَّفْتُ لَهُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ .." ثم ذكر الحديث.
عن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بعكاظ قال قلت يا رسول الله من معك في هذا الأمر قال معي رجلان أبو بكر وبلال قال فأسلمت عند ذلك قال ولقد رأيتني ربع الإسلام قال فقلت يا رسول الله أمكث معك أو ألحق بقومي قال الحق بقومك فيوشك أن تفيء بمن ترى وتحيي الإسلام.

وعن أبي أمامة قال: (قال عمرو بن عبسة السُّلميُّ: كنت وأنا في الجاهلية، أظنُّ أن الناس على ضلالةٍ، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجلٍ بمكة يُخبرُ أخباراً، فقعدتُ على راحلتي، فقدمتُ عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً، جُراءُ عليه قومهُ، فتلطَّفتُ حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: (أنا نبيٌّ) فقلت: وما نبيٌّ؟ قال: أرسلني الله. فقلت: وبأيِّ شيء أرسلك؟، قال: أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يُوحَّد الله لا يُشرك به شيءٌ) قُلتُ له: فمن معك على هذا؟ قال: حُرٌّ وعبدٌ، قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به. فقلت: إني مُتبعك، قال: إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس!! ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني.
قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة حتى قدم على نفر من أهل يثرب، من أهل المدينة، فقلت: ما فعل الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله، فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟، قال: نعم، أنت الذي لقيتني بمكة ؟ قال: فقلت: بلى، فقلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة ؟
قال: صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار.
قال: فقلت: يا نبي الله فالوضوء؟ حدثني عنه، قال: ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه").

ففي هذا الْحديث الْعظيم: سلامة فطرة عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فلم تتلوثْ بِأَوضار الْجاهلِيَّةِ؛ وَلِذَا قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهلِيةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّهمْ ليسوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ».
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ: أَهَمِّيَّةُ صِلَةِ الرَّحِمِ؛ إِذْ قُرِنَتْ مَعَ التَّوْحِيدِ، وَجَاءَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ سَأَلَ عَمْرٌو النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَبِأَيِ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ».
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَرْحَلَةِ الْمَكِّيَّةِ قَدْ أُوذِيَ فِي اللَّهِ تَعَالَى أَذًى شَدِيدًا هُوَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَخَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَمْرٍو أَذَى الْمُشْرِكِينَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى قَوْمِهِ حَتَّى يَظْهَرَ الْإِسْلَامُ فَفَعَلَ.
ويَكْشِفُ هَذَا الْحَدِيثُ حِرْصَ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَظَلَّ يَتَتَبَّعُ أَخْبَارَهُ حَتَّى بَلَغَهُ ظُهُورُ الْإِسْلَامِ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَطَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَلِّمَهُ أُمُورَ دِينِهِ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ: فَضْلُ الصَّلَاةِ وَالْخُشُوعِ فِيهَا، وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حُطَّتْ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».

وقد ظل عمرو بن عبسة في قومه على إسلامه، ثم قدم المدينة بعد غزوات بدر، وأحد، والخندق، فسكنها، وقد اشترك عمرو بن عبسة رضي الله عنه في حصار الطائف، فعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الطائف، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من بلغ بسهم فله درجة في الجنة"، فبلغتُ يومئذ ستة عشر سهمًا. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر ،ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله جاعل كل عظم من عظامه وفاء (في رواية: وقاء)كل عظم بعظم منه من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جاعل كل عظم من عظامها وفاء كل عظم من عظام محررها من النار".
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم نزل عمرو بن عبسة الشام، وكان عمرو بن عبسة رضي الله عنه من أمراء جيش المسلمين يوم معركة اليرموك.

وفاته رضي الله عنه

عن عمران بن الحارث، عن مولى لكعب. قال: انطلقنا مع عمرو بن عبسة والمقداد بن الأسود، ونافع بن حبيب الهذلي، وكان على كل رجل منا رعية، فخرج عمرو بن عبسة يوماً للرعية، فانطلقت نصف النهار -يعني لأراه-، فإذا سحابة قد أَظَلَّتْهُ، ما فيها عنه مفصل، فَأَيْقَظْتُهُ. فقال: "إِنَّ هَذَا شَيْءٌ أُتِينَا بِهِ، لَئِنْ عَلِمْتُ أَنَّكَ أَخْبَرْتَ بِهِ لَا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ خَيْرٌ"، فَوَاللهِ مَا أَخْبَرْتُ بِهِ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللهُ.
ويقال: إنه مات بحمص، في أواخر خلافة عثمان.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب