تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

عكاشة بن محصن

 

 نسبه رضي الله عنه

عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، حليف لبني أمية، يكنى أبا محصن حليف بني عبد شمس، وهو من السابقين الأولين، كان من فضلاء الصحابة، شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: "منا خير فارس في العرب". قالوا: ومن هو يا رسول الله؟ قال: "عكاشة بن محصن". فقال ضرار بن الأزور: ذاك رجل منا يا رسول الله. قال:"ليس منكم ولكنه منا".

مواقف له مع النبي صلى الله عليه وسلم

شهد بدرًا وأَبلى فيها بلاءً حسنًا، وانكسر في يده سيف، فأَعطاه رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم عُرْجُونًا أَو: عودًا فعاد في يده سيفًا يومئذ شديد المتن، أَبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله عز وجل على رسوله صَلَّى الله عليه وسلم، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حتى قتل في الردّة وهو عنده، وكان ذلك السيف يسمى العَوْن، وقد شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وبعثه رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم، إلى الغَمْر سريّة في أربعين رجلًا، فانصرفوا ولم يلقوا كيدًا.
وكانت سرية نخلة في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثه في اثني عشر رجلاً من المهاجرين، كل اثنين يتعقبان بعيرًا إلى بطن نخلة وهو بستان بن عامر الذي قرب مكة، وأمره أن يرصد بها عير قريش، فوردت عليه، فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمّنوا وقالوا: عمار، لا بأس عليكم منهم.
وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم. فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت نوفل بن عبد الله فأعجزهم. وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة.
وقد أمّره الرسول صلى الله عليه وسلم على أكثر من سرية، وولاّه بعض ولاياته؛ كسرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر، وسرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب أرض عذرة وبلي.
وعن كثير بن الصلت قال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعماله على بلاد حضرموت زياد بن لبيد البياضي على حضرموت، وعكاشة بن محصن على السكاسك والسكون، والمهاجر على كندة، وكان بالمدينة لم يكن خرج حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثه أبو بكر رضي الله عنه بعد إلى قتال من باليمن.
بشّره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدخوله الجنة من غير حساب؛ فعن عِمْرَانِ بنِ حصينٍ رضي الله عنه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ»، قالوا: ومَنْ هم يا رسول الله؟ قال: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فقام عُكَّاشَةُ، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أَنْتَ مِنْهُمْ»، قال: فقام رجل، فقال: يَا نَبِيّ اللهِ، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال صلى الله عيه وآله وسلم: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا أُمَّتِي هَذِهِ؟ قِيلَ: بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. قِيلَ: انْظُرْ إلى الأُفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ، فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ، قِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ". ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلاَدُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ، فَإِنَّا وُلِدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَخَرَجَ فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ". فَقَالَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ قَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ".

وفاته رضي الله عنه

بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم، ارتدت معظم القبائل العربية عن الإسلام، فخرج عكاشة في حروب الردة، وكان في جيش خالد بن الوليد.
خرج خالد بن الوليد بأمر من أبي بكر الصديق رضي الله عنه لقتال المرتدين، فكان كلّما سمع أذانًا للوقت كفّ وإذا لم يسمع أذانًا أغار فلمّا دنا خالد من طليحة وأصحابه بعث عُكّاشةَ بن محصن وثابتَ بن أقرم طليعةً أمامه يَأتيانه بالخبر، وكانا فارسين، عكّاشة على فرس له يقال له الرّزام وثابت على فرس له يقال له المحبّر، فلقيا طليحة وأخاه سَلَمَة بن خويلد طليعةً لمن وراءهما من النّاس، فانفرد طليحةُ بعكّاشة وسلمة بثابت، فلم يَلْبَثْ سلمة أن قَتَلَ ثابت بن أقرم، أما عكاشة فأنه عندما هم بقتل طليحة صرخ طليحة لسلمة: أعنّي على الرجل فإنّه قاتلي، فهجم سلمةُ على عُكّاشة فقتله، ثمّ عاد طليحة وأخوه إلى من وراءهما من النّاس فأخبراهم، فسُرّ عُيَيْنَةُ بن حِصْن، وكان مع طليحة، وكان قد خلّفه على عسكره، وقال: هذا الظّفَرُ. وأقبل خالد بن الوليد ومعه المسلمون فلم يَرُعْهم إلا ثابت بن أقرم قتيلًا تَطؤه المَطيّ، فعظُمَ ذلك على المسلمين، ثمّ لم يسيروا إلا يسيرًا حتّى وطئوا عكّاشة قتيلًا، فثقل القومُ على المطيّ كما وصف واصفهم حتّى ما تكاد المطيّ ترفع أخفافها. وعن أبي واقد اللّيثيّ قال: كنا نحن المقدّمة مائتي فارس وعلينا زيد بن الخطّاب، وكان ثابت بن أقرم وعُكّاشة بن محصن أمامنا، فلمّا مرَرْنا بهما سيءَ بنا، وخالد والمسلمون وراءنا بعدُ، فوقفنا عليهما حتّى طلع خالد يسيرًا فأمَرَنَا فحَفَرْنا لهما ودفنّاهما بدمائهما وثيابهما، ولقد وجدنا بعكّاشة جراحاتٍ مُنْكَرة.
وقد اتفق أهل المغازي على أن ثابت بن أقرم قتل في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه قتله طليحة بن خويلد الأسدي، وقال عمر لطليحة بعد أن أسلم: كيف أحبك وقد قتلت الصالحيْنِ عكاشة بن محصن، وثابت بن أقرم؟ فقال طليحة: أكرمهما الله بيدي ولم يهني بأيديهما".
وعن أم قيس بنت محصن قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعكاشة ابن أربع وأربعين سنة، وقتل بعد ذلك بسنة ببزاخة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة اثنتي عشرة، وكان عكاشة رضي الله عنه من أجمل الرجال.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب