نسبه رضي الله عنه
عُتبة بن غَزْوَان بن جابر بن وُهيب بن نُسَيْب بن
زيد بن مالك بن الحارث بن عَوْف السيد الأمير المجاهد أبو غزوان المازني،
حليف بني عبد شمس.
وهو من السابقين الأولين كان سابع سابعة اعتنقوا
الإسلام كان ينحدر من بني مازن أحد قبائل قيس عيلان، وكان حليفًا لبني عبد
شمس بن عبد مناف، وقيل بني نوفل بن عبد مناف في الجاهلية وكان صاحب هجرتين
حيث هاجر إلى الحبشة، ثم عاد فهاجر إلى يثرب مع مولاه خباب والمقداد بن
عمرو، ونزل هو ومولاه خباب على عبد الله بن سلمة العجلاني رضي الله عنهم،
وقد آخي الرسول بينه وبين أبي دجانة رضي الله عنهما.
شهد عتبة مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم غزواته كلها، وكان فيها من الرماة المهرة.
فتح الأبلة
وقع
اختيار أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه علي الصحابي الجليل عتبة بن غزوان
وكيف لا وهو سابع سبعة اسلموا وصحابي رسول الله ومجاهد كبير ظهرت مهاراته
في بدر واحد واليمامة حيث عقد له عمر بن الخطاب الراية وكلفه بفتح مدينة
الأبلة التي كانت تشكل معقل إمداد الجيش الفارسي والسبب الأهم لتأخر النصر
عن جيش المسلمين وهي المهمة التي قبلها الصحابي الجليل وقام بها خير قيام.
وقد
نجح رغم قلة الجند وعبر الحيلة في تحقيق النصر للجيش الإسلامي حيث أشعر
الفرس أن الجيش الذي يواجهونه هو مجرد طلائع فقط لجيش ثان وثالث بشكل بث
الرعب في نفوس الفرس والحق الهزيمة بهم من غير أن يخسر جنديا واحداً وهو
أمر كان محل تقدير شديد من عمر بن الخطاب الذي امتدح شجاعة الصحابي الجليل
وقدرته علي كسر شوكة الفرس رغم قلة عدد جنوده الذين لم يتجاوزا 600 فارس
ومقاتل
وما أن من الله عليه بفتح الابلة حتي اختطّ مكانها مدينة البصرة
بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب الذي استعمله عليها ليكون أول ولاتها، وقضى
فيها ستة أشهر، ثم سار إلى المدينة المنورة يستعفي من الولاية، فرفض عُمر،
وردّه إلى ولايته.
طلب عتبة اعفاءه من ولاية البصرة وذلك بسبب تحفظه علي
بعض مواقف سعد بن أبيبي وقاص قائد الجيش في العراق وتدخله المستمر في
عمله، وهو الامر الذي رد عليه عمر بالقول في مخاطبة عتبة :" وما عليك يا
عتبة أن تقر بالأمر لرجل من قريش؟ قال: أولست من قريش؟ قال رسول الله صلي
الله عليه وسلم: حليف القوم منهم ولي صحبة قديمة، فقال عمر: لا ينكر ذلك من
فضلك، قال عتبة: أما إذ صار الأمر إلى هذا، فوالله لا أرجع إليها أبدًا،
فأبى عمر إلا أن يرده إليها, فرده فمات بالطريق, وكان عمله على البصرة ستة
أشهر.
من صفاته
كان عتبة يخاف الدنيا على دينه أشد الخوف، وكان يخافها على المسلمين، فراح يحملهم على القناعة والشظف.
وحاول
الكثيرون أن يحوّلوه عن نهجه، ويثيروا في نفسه الشعور بالإمارة، وبما
للإمارة من حق، لا سيما في تلك البلاد التي لم تتعود من قبل أمراء من هذا
الطراز المتقشف الزاهد، والتي تعود أهلها احترام المظاهر المتعالية
المزهوّة, فكان عتبة يجيبهم قائلاً: "إني أعوذ بالله أن أكون في دنياكم
عظيمًا، وعند الله صغيرا!".
ولما رأى الضيق على وجوه الناس بسبب صرامته في حملهم على الجادّة والقناعة قال لهم: "غدًا ترون الأمراء من بعدي".
ومن
مواقف عتبة بن غزوان مع الصحابة عندما أرسله أمير المؤمنين عمر إلى
الأبلّة ليفتحها، وليطهر أرضها من الفرس الذين كانوا يتخذونها نقطة وثوب
خطرة على قوات الإسلام الزاحفة عبر بلاد الإمبراطورية الفارسية، تستخلص
منها بلاد الله وعباده. وقال له عمر وهو يودّعه وجيشه: "انطلق أنت ومن معك،
حتى تأتوا أقصى بلاد العرب، وأدنى بلاد العجم, وسر على بركة الله ويمنه,
وادع إلى الله من أجابك، ومن أبى فالجزية, وإلا فالسيف في غير هوادة، كابد
العدو، واتق الله ربك".
روى عتبة بن إبراهيم بن عتبة بن غزوان عن أبيه
عن عتبة بن غزوان: أن رسول الله قال يومًا لقريش: "هل فيكم من ليس منكم",
قالوا: ابن أختنا عتبة بن غزوان، قال: "ابن أخت القوم منهم وحليف القوم
منهم".
قال خالد بن عمير: خطبنا عتبة بن غزوان، قال: "أيها الناس إن
الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء، ولم ييق منها إلا صبابة كصبابة الإناء،
ألا وإنكم في دار أنتم متحولون منها فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم، وإني أعوذ
بالله أن أكون في نفسي عظيمًا وعند الله صغيرًا، وإنكم والله لتبلون
الأمراء من بعدي، وإنه والله ما كانت نبوة قط إلا تناسخت حتى تكون ملكًا
وجبرية، وإني رأيتني مع رسول الله سابع سبعة ومالنا طعام إلا ورق الشجر حتى
قرحت أشداقنا، فوجدت بردة فشققتها بنصفين فأعطيت نصفها سعد بن مالك ولبست
نصفها فليس من أولئك السبعة اليوم رجل حي إلا وهو أمير مصر من الأمصار، فيا
للعجب للحجر يلقى من رأس جهنم فيهوي سبعين خريفًا حتى يتقرر في أسفلها،
والذي نفسي بيده لتملأن جهنم، أفعجبتم وإن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة
مسيرة أربعين عامًا، وليأتين عليه يوم وما فيها باب إلا وهو كظيظ".
وفاة عتبة بن غزوان
لما
جاء موسم الحج، استخلف على البصرة أحد إخوانه وخرج حاجًّا ولما قضى حجه،
سافر إلى المدينة، وهناك سأل أمير المؤمنين أن يعفيه من الإمارة.
لكن عمر لم يكن يوافق على هذا، وكان يقول لهم: "تضعون أماناتكم فوق عنقي, ثم تتركوني وحدي؟ لا والله لا أعفيكم أبدا".
وهكذا قال لعتبة لغزوان ولما لم يكن في وسع عتبة إلا الطاعة، فقد استقبل راحلته ليركبها راجعًا إلى البصرة.
لكنه
قبل أن يعلو ظهرها، استقبل القبلة، ورفع كفّيه الضارعتين إلى السماء ودعا
ربه ألا يردّه إلى البصرة، ولا إلى الإمارة أبدًا, واستجيب دعاؤه، فبينما
هو في طريقه إلى ولايته أدركه الموت.
وتوفي بطريق البصرة وافدًا إلى المدينة سنة سبع عشرة. وقيل: مات سنة خمس عشرة، وعاش سبعًا وخمسين سنة.

إرسال تعليق