تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

عبد الله بن حذافة السهمي

 

 نسبه

هو أبو حذافة عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد السهمي القرشي وأمه تميمة بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناة، من السابقين الأولين، وهو أخو خنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بعض مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم

في السنة السادسة للهجرة بعد عقد صلح الحديبية مع قريش عزم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أن يدعو ملوك وأمراء ذاك الزمان إلى دين الإسلام؛ فوقف وخطب بصحابته واختار منهم من يحمل رسائله، وكان اختيار النبي لسفرائه قائمًا على مواصفات معينة، اذ كانوا يتحلون بالعلم والفصاحة، والصبر والشجاعة، والحكمة وحسن التصرف، وحسن المظهر. وكان عبد الله بن حذافة ممن اختارهم النبي ليحمل رسالته إلى بلاد فارس حيث كان له دراية بهم ولغتهم، وكان عبدالله بن حذافة مضرب الأمثال في الشجاعة وثباته عند الشدائد. وجاء بالرسالة ما يلي: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك."
فانطلق عبدالله بن حذافة راكبًا حصانه متجهًا إلى فارس وعند وصوله بعد حوالي شهر أخذ يسأل ويبحث عن القصر حتى وجده، وكان قصر كبير محاط بالجنود والأسوار، فاقترب من الحراس وأخبرهم أنه يحمل رسالة إلى الملك، فوصل الخبر إلى كسرى وأمر بتزيين الإيوان (مجلس لكبار القوم) ودعا عظماء الفرس ليكونوا في المجلس، وعند انتهائهم من تجهيزات الإستقبال سمحوا لأبي حذافة بالدخول.
دخل عبد الله بن حذافة على سيد فارس مرتديا شملته الرقيقة، مرتديا عباءته الصفيقة، عليه بساطة العراب، لكنه كان عالي الهامة، مشدود القامة تتأجج بين جوانحه عزة الإسلام، وتتوقد في فؤاده كبرياء الإيمان.. فما إن رآه كسرى مقبلا حتى أومأ إلى أحد رجاله بأن يأخذ الكتاب من يده فقال:
لا، إنما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدفعه لك يدا بيد وأنا لا أخالف أمرا لرسول الله، فقال كسرى لرجاله: اتركوه يدنو مني، فدنا من كسرى حتى ناوله الكتاب بيده، ثم دعا كسرى كاتبا عربيا من أهل الحيرة وأمره أن يفض الكتاب بين يديه، وأن يقرأه عليه فإذا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى.."
فما أن سمع كسرى من الرسالة هذا المقدار حتى اشتعلت نار الغضب في صدره، فاحمر وجهه، وانتفخت أوداجه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ بنفسه، فجذب الرسالة من يد كاتبه وجعل يمزقها دون أن يعلم ما فيها وهو يصيح: أيكتب لي بهذا، وهو عبدي؟، ثم أمر بعبد الله بن حذافة أن يخرج من مجلسه فأخرج.
خرج عبد الله بن حذافة من مجلس كسرى وهو لا يدري ما يفعل الله له، أيقتل أم يترك حراً طليقاً؟ لكنه ما لبث أن قال: والله ما أبالي على أي حال أكون بعد أن أديت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركب راحلته وانطلق، ولما سكت عن كسرى الغضب، أمر بأن يدخل عليه عبد الله فلم يوجد.
فلما قدم عبد الله على النبي الله صلى الله عليه وسلم أخبره بما كان من أمر كسرى وتمزيقه الكتاب، فما زاد عليه الصلاة والسلام على أن قال: "مزق الله ملكه".


وعبد الله بن حذافة هذا هو القائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "سلوني عما شئتم": من أبي؟ فقال: "أبوك حذافة بن قيس". فقالت له أمه: ما سمعت بابن أعق منك، آمنت أن تكون أمك قارفت ما تقارف نساء أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس، فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت به، وكانت في عبد الله بن حذافة دعابة معروفة.
كان مشهورًا عنه روح الدعابة العالية، فيروي عبد الله بن وهب عن الليث عن سعد قال: بلغني أنه حل حزام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع، قال ابن وهب: فقلت لليث: ليضحكه، قال: نعم كانت فيه دعابة.
عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة من الجيش واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت فيه دعابة، فلما كان ببعض الطريق أوقد نارًا، ثم قال للقوم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: أفما أنا آمركم بشيء إلا فعلتموه؟ قالوا: نعم، قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار، قال: فقام بعض القوم يحتجز حتى ظن أنهم واثبون فيه، فقال لهم: اجلسوا، فإنما كنت أضحك معكم, فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدموا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أمركم بمعصية منهم فلا تطيعوه".
عن أبي هريرة أن عبد الله بن حذافة صلى فجهر بصلاته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ناج ربك بقراءتك يا ابن حذافة ولا تسمعني وأسمع ربك".

قصته مع ملك الروم

وفي السنة التاسعة عشرة للهجرة بعث سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جيشا لحرب الروم فيه عبد الله بن حذافة وكان قيصر الروم قد تناهت إليه أخبار المسلمين وما يتحلون به من صدق الإيمان واسترخاص النفس في سبيل الله ورسوله، فأمر رجاله إذا ظفروا بأسير من أسرى المسلمين أن يبقوا عليه وأن يأتو به حيا.. وكان عبد الله بن حذافة ممن وقع في الأسر.
نظر ملك الروم إلى عبد الله بن حذافة طويلاً ثم بادره قائلا: إني أعرض عليك أمراً!
قال: وما هو؟
فقال: أعرض عليك أن تتنصر، فإن فعلت خليت سبيلك، وأكرمت مثواك، فقال الأسير في أنفة وحزم: هيهات إن الموت لأحب إلي ألف مرة مما تدعوني إليه.
فقال قيصر: إني لأراك رجلاً شهماً فإن أجبتني إلى ما أعرضه عليك أشركتك في أمري وقاسمتك سلطاني. فتبسم الأسير المكبل بقيوده وقال: والله لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ما ملكته العرب على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين ما فعلت.
قال: إذن أقتلك.
قال: أنت وما تريد، ثم أمر به فصلب، وقال لقناصته ارموه قريبا من رجليه، وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى.
عند ذلك أمرهم أن يكفوا عنه، وطلب إليهم أن ينزلوه عن خشبة الصلب، ثم دعا بقدر عظيمة فصب فيها الزيت ورفعت على النار حتى غلت ثم دعا بأسيرين من أسارى المسلمين، فأمر بأحدهما أن يلقى فيها فألقي، فإذا لحمه يتفتت، وإذا عظامه تبدو عارية، ثم التفت إلى عبد الله بن حذافة ودعاه إلى النصرانية، فكان أشد إباء لها من قبل.
فلما يأس منه، أمر به أن يلقى في القدر التي ألقي فيها صاحباه فلما ذهب به دمعت عيناه، فقال رجال قيصر لملكهم: إنه قد بكى، فظن أنه قد جزع وقال: ردوه إلي، فلما مثل بين يديه عرض عليه النصرانية فأبى، فقال: ويحك، فما الذي أبكاك إذا؟
فقال: أبكاني أني قلت في نفسي: تلقى الآن في هذه القدر، فتذهب بنفسك، وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر أنفس فتلقى كلها في هذا القدر في سبيل الله.
فقال الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك؟
فقال له عبد الله: وعن جميع أسارى المسلمين أيضاً؟
قال: وعن جميع أسارى المسلمين.
قال عبد الله: فقلت في نفسي: عدو من اعداء الله، أقبل رأسه فيخلي عني وعن أسارى المسلمين جميعا، لا ضير في ذلك علي، ثم دنا منه وقبل رأسه، فأمر ملك الروم أن يجمعوا له أسارى المسلمين، وأن يدفعوهم إليه فدفعوا له.
قدم عبد الله بن حذافة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأخبره خبره، فسر به الفاروق أعظم السرور، ولما نظر إلى الأسرى قال: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ بذلك، ثم قام وقبل رأسه.

وفاته رضي الله عنه

توفي عبدالله بن حذافة في مصر عام 33هـ أثناء خلافة عثمان بن عفان.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب