المتحاربون
دولة الخلافة الراشدة ⚔ قبائل أسد وغطفان
تعداد الجيش
5000 مقاتل 6000 مقاتل
قادة الجيوش
خالد بن الوليد ⚔ طليحة الأسدي
الزمان والمكان
11ه منطقة البزاخة
إسلام قبيلة أسد
وفد بني أسد على النبي صلى الله عليه وسلم عام 9ه وفيهم ضِرَار بن الأزور، ووابِصَة بن معبد، وقتادة بن القائف، وسلمة بن حُبيش، وطليحة بن خويلد وقد جاءوا إلى النبي يقولون: جئنا إليك ولم تبعث إلينا فنزل قوله تعالى: ( يمنون عليك أن أسلموا قل لاتمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين) «الحجرات ١٧».
ارتداد طليحة
بعد عودة طليحة إلي قومه ارتد وتنبأ وتبعه عدد قليل من قومه فكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضرار بن الأزور ليجهز جيش من المسلمين هناك ويسير إلي طليحة.
تحرك ضرار بجيشه ولكن في الطريق جاءه خبر وفاة النبي فارتد غالبية جنوده ولحقوا بطليحة كما انضمت إليه غطفان وأسد وسليم وقد اتبعه بعضهم حمية وعصبية لقومه.
أرض المعركة والاستعدادات للمعركة
أقام طليحة في منازل بني أسد ببزاخة، وعسكر جيشه في سَميراء، وانضمَّت إليه فلول عبس وذبيان الذين هزمهم أبو بكر، وحاول استقطاب طيء للانضمام إليه عن طريق الحلف الذي كان بينهم وبين بني أسد في الجاهلية، فتعجَّل أقوامٌ من جديلة والغوث -وهما من طيء- بالانضمام إليه، وأوصوا من تأخَّر باللِّحاق بهم، وفعلًا وحَّدتهم العصبية القبلية، وتقبَّلوا رأي عُيينة بن حصن "نبيٌّ من الحليفين أحبُّ إلينا من نبيٍّ من قريش، وقد مات محمَّدٌ وطليحة حي"، ولم تُخالجهم أدنى ريبةً في تعرُّضهم لهجمات المسلمين إن هم أصرُّوا على خروجهم على سلطان المدينة ومتابعة طليحة، وامتنعوا عن دفع الزكاة.
حاول خالد أن يستقطب طيِّئًا عن طريق عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه، وهو أحد الأشخاص الذين ثبتوا على إسلامهم، فكلَّفه بمهمَّة إخراج قومه من التحالف مع طليحة ونجح عديٌّ رضي الله عنه في مهمَّته، لكن كان على طيء أن تسحب قوَّاتها الموجودة في معسكر طليحة خشية أن يقتلهم أو يرتهنهم، فطلبوا من عدي أن يكفَّ خالدًا رضي الله عنه عنهم حتى يستخرجوهم.
استحسن خالد رضي الله عنه هذا العرض وأمهلهم ثلاثة أيَّام مدركًا فطلب القوم من إخوانهم في البزاخة أن يعودوا إلى منازلهم ليُساعدوهم في التصدِّي لزحف المسلمين، وسمح لهم طليحة بالعودة فانضمَّ بذلك خمسمائة مقاتل من الغوث إلى صفوف المسلمين.
ارتحل خالد بعد ذلك إلى الأنسر يُريد جديلة، فتدخَّل عدي بن حاتم رضي الله عنه أيضًا، وأقنع الجديليين بالعودة إلى حظيرة الإسلام، ويبدو أنَّ انضمام الغوث إلى المسلمين شكَّل دافعًا لهؤلاء لتغيير موقفهم، وانضمَّ خمسمائة مقاتل منهم إلى صفوف خالدٍ رضي الله عنه، فأضحى عدد جنوده خمسة آلاف، كما انضمَّت سُلَيم إلى صفوف المسلمين، وكانت لا تزال متردِّدة إلى أن زحف خالد نحو بني أسد فخشيت على نفسها.
اغتمَّ طليحة عندما سمع ماحدث، لكنَّه أصرَّ على موقفه، وشجَّعه عيينة بن حصن الفزاري الذي كان يكنُّ الحقد على أبي بكرٍ رضي الله عنه والمسلمين.
بثَّ طليحة العيون على فجاج الصحراء حتى لا يُؤخذ على غرة، وعلم منهم بزحف المسلمين قبل أن يصلوا إلى بزاخة، فعبَّأ قواته استعدادًا للمواجهة، ووضع خطَّةً عسكريَّةً قائمةً على الغلبة والفرار في حال الهزيمة، فعزل معظم النساء في مكانٍ أمين لئلا يقعن في السبي إذا دارت الدائرة عليه، وأحاط نفسه بأربعين فارسًا من أشدِّ فتيان بني أسد.
تميَّز جيش طليحة بميزتين هما الكثرة العدديَّة والرَّاحة؛ فقد زاد عدد أفراد جيشه عن عدد أفراد جيش خالد بألف مقاتل أو أكثر مع وفرة السلام والركائب، كما كان مرتاحًا في دياره على عكس الجيش الإسلامي الذي كان على أفراده أن يُقاتلوا بعد سير مئات الأميال في الأودية والجبال.
بداية المعركة
التفَّت قيس وبنو أسد حول طليحة واستعدُّوا للقتال، فأشارت جماعةٌ من طيء على خالد رضي الله عنه أن يُحارب قيسًا ويعدل عن بني أسد؛ وذلك لحلفٍ كان بينهم في الجاهلية عارض عدي بن حاتم رضي الله عنه هذا وكان خالدٌ رضي الله عنه حريصًا على ألَّا يسمح لأيِّ انشقاقٍ يحدث داخل صفوف قوَّاته؛ فهو بحاجةٍ إلى كلِّ مقاتلٍ نظرًا إلى شدَّة بأس عدوُّه الذي يُحارب على أرضه، فأقنع عديًّا رضي الله عنه بمجاراة قومه، وهكذا قاتلت طيء قيسًا، وقاتل سائر المسلمين سائر بني أسد.
التحم الجيشان في رحى معركةٍ ضاريةٍ انتهت بانتصار المسلمين، وانفضَّ الفزاريُّون عن طليحة بعد أن اكتشفوا أنَّه كاذب، فطاردهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم وكان عيينة من بين الأسرى، ولاذ طليحة بالفرار حتى النقع من منازل كلب على تخوم بلاد الشام، وقُتل من جيشه خلقٌ كثير وعاد من بقي عن ردَّته.
إسلام طليحة الأسدي
عندما علم طليحة بتحوُّل كفَّة الصراع إلى جانب المسلمين وبلغه ما لقيت أسد وغطفان من الشدَّة وعودة من ارتدَّ منهم إلى الإسلام، أسلم وحسن إسلامه بعد ذلك واشترك في معركة القادسيَّة، وحفظ له عمر رضي الله عنه مكانته ورأيه في الحرب، فكتب إلى النعمان بن مقرِّن أحد قادة جيوش فتح العراق: "أن استعن في حربك بطليحة وبعمرو بن معدي كرب"، ولقد استشهد في معركة نهاوند.
نتائج معركة البزاخة
1- استثمر خالدٌ رضي الله عنه انتصاره في البزاخة لإخضاع القبائل المرتدَّة الضاربة في الجزء الشمالي الشرقي من الجزيرة العربية ودفعها للعودة إلى حظيرة الإسلام.
2- طلب خالد من غطفان وهوازن وسليم وطيء -حين وادعهم- تسليمه الذين قتلوا المسلمين ومثَّلوا بهم أثناء رِدَّتهم، فلما جيء بهم عفا عن المقاتلين العاديين وأرسل الزعماء إلى المدينة، كان من بينهم قرَّة بن هبيرة القشيري صاحب رِدَّة بني عامر، وعيينة بن حصن الفزاري. وقتل الذين عدوا على المسلمين، وكتب إلى أبي بكر يُعلمه بتصرُّفه هذا.
3- رأى الصديق أن يتألَّف زعماء القبائل؛ فعفا عن قرَّة وعيينة وعلقمة بن علاثة الكلبي، وقتل الفجاءة وهو بجير بن عبد الله السلمي؛ نتيجة ما اقترفت يداه من العدوان والقتل بحق المسلمين.
اصطدم خالد بسلمى بنت مالك الفزارية المعروفة بـ"أُم زمل" وقد خرجت لتُصيب ثأرًا عند المسلمين وساندتها بعض القبائل المرتدَّة، وأسفر اللقاء عن انتصار المسلمين ومقتل أم زمل وفرار أتباعها.
-------------------------------------------
* المصادر
- تاريخ الرسل والملوك الطبري
- الانشراح ورفع الضيق في سيرة الصديق
- تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية
- سيرة الخلفاء الراشدين من سير أعلام النبلاء

إرسال تعليق