تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

عبد الله بن جحش

 

 نسبه وإسلامه

عبد الله بن جحش بن رئاب من بني خزيمة، أخو أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
أسلم عبد الله بن جحش مع أخويه عبيد الله وأبي أحمد قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ليدعو فيها، وهو ابن أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبوه كان حليفًا لحرب بن أمية، فهم بذلك حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف.
هاجر عبد الله مع أخويه عبيد الله وأبي أحمد إلى الحبشة، فتنصّر أخوه عبيد الله، وعاد هو إلى مكة، ثم هاجر مع أخوه أبي أحمد وعكاشة بن محصن وأبي سنان بن محصن وسنان بن أبي سنان وشجاع بن وهب وعقبة بن وهب وأربد بن حميرة ومعبد بن نباتة وسعيد بن رقيش ويزيد بن رقيش ومحرز بن نضلة وقيس بن جابر وعمرو بن محصن بن مالك ومالك بن عمرو وصفوان بن عمرو وثقاف بن عمرو وربيعة بن أكثم والزبير بن عبيد وهم حلفاء بني عبد شمس إلى يثرب، فنزلوا جميعًا على مبشر بن عبد المنذر، وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عاصم بن ثابت.

عبدالله بن جحش وسرية نخلة

ومن مواقف عبد الله بن جحش عندما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب مقفله من بدر الأولى، فعن سعد بن أبي وقاص، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، وقال: لأبعثن عليكم رجلاً أصبركم على الجوع والعطش، فبعث علينا عبد الله بن جحش، فكان أول أمير في الإسلام, وروى السراج من طريق زر بن حبيش قال: أول راية عقدت في الإسلام لعبد الله بن جحش.
وقد بعث معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، وهم أبو حذيفة بن عتبة وعكاشة بن محصن بن حرثان حليف بني أسد بن خزيمة وعتبة بن غزوان حليف بني نوفل وسعد بن أبي وقاص الزهري وعامر بن ربيعة الوائلي حليف بني عدي وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع التميمي حليف بني عدي أيضًا وخالد بن البكير أحد بني سعد بن ليث حليف بني عدي أيضًا وسهيل ابن بيضاء الفهري فهؤلاء سبعة ثامنهم أميرهم عبد الله بن جحش رضي الله عنه، وكتب له كتاباً، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يستكره أحدًا من أصحابه.
وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع، يقال له: معدن بحران أضل سعد بن أبي وقاص و عتبة بن غزوان بعيراً لهما كانا يعتقبانه، فتخلفا عليه في طلبه، ولما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه،فإذا فيه:
«إذا نظرت في كتابي هذا؛ فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد بها قريشًا، وتعلم لنا من أخبارهم». فلما نظر في الكتاب، قال: سمعاً وطاعة، ثم قال ذلك لأصحابه، وقال: قد نهاني أن أستكره أحدًا منكم، فمضوا لم يتخلف عليه منهم أحد.
ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل نخلة فمرت به عير لقريش تحمل زبيبًا وأدمًا وتجارة من تجارة قريش فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي وأخوه نوفل والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة، فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه فلما رأوه أمنوا وقالوا: عمار لا بأس عليكم منهم وتشاور الصحابة فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقالوا: والله لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم.


وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله قال لأصحابه: إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس، وذلك قبل أن يفرض الله الخمس من المغانم فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خُمس العير، وقسم سائرها بين أصحابه. قال ابن إسحاق: فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام»، فوقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئاً، فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سُقط في أيدي القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا.
وقالت قريش: إذا استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال. فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان.
وقالت يهود تفاءلُ بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، عمرو: عمَِرت الحربُ، والحضرمي: حضرت الحربُ، وواقد بن عبد الله: وقدت الحرب، فجعل الله عليهم ذلك لا لهم.
فلما أكثر الناس في ذلك أنزل اللهّٰ تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ} [البقرة: 217] ففرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه، وقبض رسول اللهّٰ صلى اللهّٰ عليه وسلم العير والأسيرين.
وبعثت قريش في فداء عثمان والحكم بن كيسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان فإنا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم"، فقدم سعد وعتبة فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدًا وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرًا.
قال ابن إسحاق فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالوا: يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فأنزل الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218]، فوصفهم الله من ذلك على أعظم الرجاء.
قال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون، وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون، وعثمان والحكم أول من أسر المسلمون، فقال في ذلك أبو بكر الصديق، و يقال هي لعبد الله بن جحش:
تعدون قتلاً في الحرام عظيمة
وأعظم منه لو يرى الرشد
راشد صدودكم عما يقول محمد
وكفر به واللهّٰ راء وشاهد
شفينا من ابن الحضرمي رماحنا
بنخلة لما أوقد الحرب واقدُ
دما وابن عبد الله عثمان بيننا
ينازعه غل من القـد عاند
وقال ابن سعد: ويقال إن عبد الله بن جحش لما رجع من نخلة خَمَسّ ما غنم، وقسم بين أصحابه سائر المغانم، فكان أول خُمس خُمِسّ في الإسلام، و يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف غنائم نخلة حتى رجع من بدر، فقسمها مع غنائم بدر، وأعطى كل قوم حقهم، وفي هذه السرية سمي عبد اللهّٰ بن جحش أمير المؤمنين.

استشهاد عبد الله بن جحش

دعا عبد الله بن جحش قبل غزوة أحد فقال: «اللَّهُمَّ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ أَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا فَيَقْتُلُونِي، ثُمَّ يَبْقُرُوا بَطْنِي، وَيَجْدَعُوا أَنْفِي، أَوْ أُذُنِي، أَوْ جَمِيعَهَا، ثُمَّ تَسْأَلُنِي: فِيمَ ذَلِكَ؟ فَأَقُولُ: فِيكَ»، وفي اليوم التالي قُتل عبد الله بن جحش، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي، ومُثِّل بجثته، ودُفن مع خاله حمزة بن عبد المطلب في قبر واحد، وكان عُمره يوم قتل بضع وأربعين سنة، أما صفته، فكان رجلاً ليس بالطويل ولا القصير، كثير الشعر. وبعد وفاته كان النبي محمد وصيًا على ماله، فاشترى لابن عبد الله أرضًا بخيبر.
روى البغوي من طريق إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد: ألا تأتي فندعو؟! قال: فخلونا في ناحية، فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقينا القوم غدًا، فلقني رجلاً شديدًا حرده، أقاتله فيك، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله، وآخذ سلبه، قال: فأمن عبد الله بن جحش، ثم قال عبد الله: اللهم ارزقني رجلاً شديدًا حرده، أقاتله فيك حتى يأخذني، فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك، قلت هذا فيك، وفي رسولك، فتقول: صدقت. قال سعد: فكانت دعوة عبد الله خيرًا من دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار، وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب