نسبه وإسلامه
هو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن
جشم بن عوف، الأمير النبيل الجميل أبو عمرو وقيل: أبو عبد الله البجلي
القسري، وقسر من قحطان.
كان جرير طويل القامة بديع الجمال حسن الصورة
وهو شاعر وخطيب لسن قال فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه {يوسف هذه الامه}
ويبدو ان جرير البجلي كان ضخم الجثة، ويستدل على ذلك من الحديث في مسند
أحمد بن حنبل، والذي نصه: (قال عبد الله حدثنى محمد بن عبد الله المخرمى
حدثنا الصلت بن مسعود الجحدرى حدثنا سفيان حدثنى ابن لجرير بن عبد الله قال
كانت نعل جرير بن عبد الله طولها ذراع ).
وبسبب ضخامته كان لا يثبت على الخيل، فأشتكى هذا الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم، فدعى له النبى صلى الله عليه وسلم بالثبات.
أسلم وقومه في رمضان من السنة العاشرة للهجرة
عن
جرير بن عبد الله البجلي قال: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي فحللت
عيبتي ولبست حلتي وانتهيت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فسلمت
عليه وعلى المسلمين فقلت لجليسي هل ذكر رسول الله أمري, قال: نعم ذكرك بأحسن
الذكر فبينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته فقال يطلع عليكم من هذا الباب رجل
من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك قال: فحمدت الله على ما أبلاني.
وقد
قدم جرير بن عبد الله سنة عشر المدينة ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا
فأسلموا وبايعوا قال جرير: فبسط رسول الله فبايعني وقال: "على أن تشهد أن
لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان
وتنصح المسلم وتطيع الوالي وإن كان عبدا حبشيا" فقال: نعم، فبايعه.
عن
زياد بن علاقة قال: شهدت جرير بن عبد الله البجلي لما هلك المغيرة بن شعبة
فسمعت جرير يخطب فقال: اشفعوا لأميركم فإنه كان يحب العافية واسمعوا
وأطيعوا حتى يأتيكم أميرا ما بعد فإني بايعت رسول الله على الإسلام واشترط
علي النصح لكل مسلم ورب هذا المسجد إني لكم ناصح.
وفي رواية أن الرسول
صلى الله عليه وسلم ألقى إلى جرير كساء ليجلس عليه، وقال لأصحابه : "إذا
أتاكم كريم قوم فأكرموه " وكان جرير طويل القامة بديع الجمال حسن الصورة
وهو شاعر وخطيب لسن.
قال أبو عمر: رحمه الله كان إسلامه في العام الذي توفي فيه رسول الله، وقال جرير: أسلمت قبل موت رسول الله بأربعين يومًا.
إعجاب النبي صلى الله عليه وسلم بجرير
وقد
أعجب النبي صلى الله عليه وسلم بجرير لمظهره الجميل وعقله النير ولذلك وضع
يده الكريمة على صدر جرير وقال:" اللهم ثبته وأجعله هادياً مهديا وقال عنه
عمر بن الخطاب : "جرير يوسف هذه الأمة، وهو سيد قومه" وقال علي بن أبي
طالب:"جرير منا آل البيت".
عن جرير بن عبد الله البجلي انه جاء إلى
النبي وهو في بيت مدحوس من الناس فقام بالباب فنظر النبي يمينًا وشمالاً
فلم ير موضعا فأخذ النبي رداءه فلفه ثم رمى به إليه فقال: اجلس عليه، فأخذه
جرير فضمه وقبله ثم رده على النبي وقال: أكرمك الله يا رسول الله كما
أكرمتني فقال رسول الله: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه".
لقد كان جرير
موضع ثقة النبي صلى الله عليه وسلم قال جرير : ( ما حجبني رسول الله صلى
الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك)، ونال شرف الصحبة، ولكنه لم
ينل شرف الجهاد تحت لواء النبي صلى الله عليه وسلم فلا ذكر له في غزوات
النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه.
يقول الأندلسي (في العقد الفريد) إن
جرير بن عبد الله البجلي صاحَبَ النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يقال له:
يوسف هذه الأمة، لحسنه، وقد وصفه رسول الله (إن على وجهه مسحة مَلَكٍ) كما
في الحديث الوارد بمسند أحمد بن حنبل.
وقد أرسله النبي صلى الله عليه
وسلم في سرية لهدم ذي الخصلة روى مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله البجلي
قال: قال لي رسول الله: "يا جرير ألا تريحني من ذي الخلصة" وكان بيتا يعبد
في الجاهلية يقال له الكعبة اليمانية كانت قبائل بجيلة وخثعم وباهلة ودوس
والأزد يعبدونه، قال فنفرت في خمسين ومائة فارس وكنت لا أثبت على الخيل
فذكرت ذلك لرسول الله فضرب يده في صدري، فقال: "اللهم ثبته واجعله هاديًا
مهديًا" قال: فانطلق فحرقها بالنار ثم بعث جرير إلى رسول الله رجلا يبشره
يكنى أبا أرطاة منا فأتى رسول الله فقال له: ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل
أجرب فبرّك رسول الله على خيل أحمس ورجالها خمس مرات.
كما بعثه رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان
بن تبع، وذي عمرو، باليمن يدعوهما إلى الإسلام، فأسلما، وأسلمت ضريبة بنت
أبرهة بن الصباح امرأة ذي الكلاع، ويبدو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث
جريرا إلى اليمن سنة إحدى عشرة الهجرية، وقد توفي رسول الله صلى الله عليه
وسلم وجرير في اليمن، فأخبره ذو عمرو بوفاته صلى الله عليه وسلم، فخرج جرير
إلى المدينة المنورة.
عن جرير بن عبد الله البجلي، قالَ: كُنْتُ
باليَمَنِ، فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِن أهْلِ اليَمَنِ، ذَا كَلَاعٍ، وذَا
عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه
وسلَّمَ، فَقالَ له: ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كانَ الذي تَذْكُرُ مِن أمْرِ
صَاحِبِكَ، لقَدْ مَرَّ علَى أجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ، وأَقْبَلَا مَعِي
حتَّى إذَا كُنَّا في بَعْضِ الطَّرِيقِ، رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِن قِبَلِ
المَدِينَةِ فَسَأَلْنَاهُمْ، فَقالوا: قُبِضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ، واسْتُخْلِفَ أبو بَكْرٍ، والنَّاسُ صَالِحُونَ، فَقالَا:
أخْبِرْ صَاحِبَكَ أنَّا قدْ جِئْنَا ولَعَلَّنَا سَنَعُودُ إنْ شَاءَ
اللَّهُ، ورَجَعَا إلى اليَمَنِ، فأخْبَرْتُ أبَا بَكْرٍ بحَديثِهِمْ،
قالَ: أفلا جِئْتَ بهِمْ، فَلَمَّا كانَ بَعْدُ قالَ لي ذُو عَمْرٍو: يا
جَرِيرُ إنَّ بكَ عَلَيَّ كَرَامَةً، وإنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا: إنَّكُمْ
مَعْشَرَ العَرَبِ، لَنْ تَزَالُوا بخَيْرٍ ما كُنْتُمْ إذَا هَلَكَ أمِيرٌ
تَأَمَّرْتُمْ في آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا،
يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوكِ ويَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوكِ.
من مواقف جرير بن عبد الله مع الصحابة
توفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرير في اليمن فقاتل المرتدين حتى نزل
بصنعاء وبعد تثبيت أركان الإسلام في اليمن أرسله أبوبكر الصديق رضي الله
عنه عاملاً على نجران، ثم خرج جرير إلى أرض الشام والعراق مجاهداً تحت لواء
المثنى بن حارثة وسعد بن أبي وقاص حيث كان على رأس قومه البجليين في معارك
البويب والقادسية وجلولاء ونهاوند، وهو الذي فتح حلوان سنة 18هـ وهمذان
سنة 23هـ.
كان جرير يحب قومه بجيلة حتى أنه حصل على وعد من رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يجمع أشتات قومه المتفرقة بين أحياء العرب، وقد تحقق
له ذلك في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، الذي أرسله لمساعدة جيش المثني بن
حارثة في حربه مع الأعاجم لفتح بلاد العراق وفارس، وجرير هو الذي قتل قائد
الفرس (مهران) يوم مهران معركة النخيلة، وبعد المعركة نزل جرير وقومه بغضي
وقيل بكاظمة، ويوم القادسية كان جرير البجلي على رأس قومه بجيلة، وكان على
ميمنة الجيش، وكان على الميسرة قيس بن هبيرة المكشوح البجلي والثابت أن
جرير بن عبدالله البجلي قاد قومه من بجيلة في فتح عدة مدن ومواقع في بلاد
العراق وفارس، وأصيبت عينه بفتح همذان فقال: أحتسبها عند الله الذي زين بها
وجهي ونور لي ما شاء ثم سلبنيها في سبيله.
سكن جرير الكوفة وأبتنى فيها
داراً، ثم ولاه عثمان على همذان وبقي فيها إلى أن استدعاه علي بن أبي طالب
وأرسله سفيراً إلى معاوية ليدعوه إلى الدخول في الطاعة.. ثم اعتزل جرير
الفتنة بين علي ومعاوية وارتحل بأهله إلى "قرقيسيا" على نهر الفرات حيث بقي
فيها حتى توفاه الله سنة 51هـ.
قال ابن سعد: قال يزيد بن جرير عن أبيه
أن عمر قال له والناس يتحامون العراق وقتال الأعاجم: "سر بقومك فما غلبت
عليه فلك ربعه" فلما جمعت الغنائم غنائم جلولاء ادعى جرير أن له ربع ذلك
كله، فكتب سعد الى عمربن الخطاب رضي الله عنه بذلك، فكتب عمر: صدق جرير قد
قلت ذلك له، قال فإن شاء أن يكون قاتل على جعل فأعطوه جعله وان يكن إنما
قاتل لله ولدينه وجنته، فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم،
فلماقدم الكتاب على سعد أخبر جريرًا بذلك قال جرير: صدق أمير المؤمنين، لا
حاجة لي بذلك، أنا رجل من المسلمين.
ومن مواقفه مع الصحابة رضي الله
عنهم أنه قدم على عمر بن الخطاب من عند سعد بن أبي وقاص فقال له كيف تركت
سعدًا في ولايته؟ فقال: تركته أكرم الناس مقدرة، وأحسنهم معذرة، هو لهم
كالأم البرة، يجمع لهم كما تجمع الذرة، مع أنه ميمون الأثر، مرزوق الظفر،
أشد الناس عند البأس، وأحب قريش إلى الناس.
قال: فأخبرني عن حال الناس،
قال: هم كسهام الجعبة، منها القائم الرائش، ومنها العضل الطائش، وابن أبي
وقاص ثقافها يغمز عضلها ويقيم ميلها، والله أعلم بالسرائر يا عمر.
قال: أخبرني عن إسلامهم، قال: يقيمون الصلاة لأوقاتها ويؤتون الطاعة لولاتها.
فقال عمر الحمد الله، إذا أقيمت الصلاة، وأوتيت الزكاة، وإذا كانت الطاعة؛ كانت الجماعة.
أخرج
الطبراني عن أبي البختري قال: جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي
إلى سلمان فقالا: جئناك من عند أخيك أبي الدرداء، قال: فأين هديته التي
أرسلها معكما؟ فالا: ما أرسل معنا بهدية قال: اتقيا الله وأديا الأمانة ما
جاءني أحد من عنده إلا جاء معه بهدية قالا: والله ما بعث معنا شيئا إلا أنه
قال: أقرؤوه مني السلام قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه؟ وأي هدية
أفضل من السلام تحية من عند الله مباركة طيبة.
وقدم جرير بن عبد الله
البجلي على خالد بن الوليد وهو بالحيرة بعد الوقعات المتعددة والغنائم
الكثيرة ولم يحضر شيئا منها وذلك لأنه كان قد بعثه الصديق مع خالد بن سعيد
بن العاص إلى الشام فاستأذن خالد بن سعيد في الرجوع إلى الصديق ليجمع له
قومه من بجيلة فيكونوا معه فلما قدم على الصديق فسأله ذلك غضب الصديق وقال
أتيتني لتشغلني عما هو أرضى لله من الذي تدعوني إليه ثم سيره الصديق إلى
خالد بن الوليد بالعراق.
شهد الأشعث جنازة وفيها جرير بن عبد الله البجلي فقدم الأشعث جريرًا وقال: إن هذا لم يرتد عن الإسلام وإني ارتددت.
عن
عمر رضي الله عنه أنه صلى صلاة الصبح فسمع صوت حدث ممن خلفه فقال: عزمت
على من أحدث أن يتوضأ و يعيد صلاته فلم يقم أحد فقال جرير بن عبد الله
البجلي: يا أمير المؤمنين أرأيت لو توضأنا جميعا و أعدنا الصلاة فاستحسن
ذلك عمر وقال له: كنت سيدا في الجاهلية فقيها في الإسلام فقاموا و أعادوا
الوضوء و الصلاة.
وروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال خرجت مع جرير
بن عبد الله البجلي في سفر فكان يخدمني فقلت له لا تفعل فقال: إني قد رأيت
الأنصار تصنع برسول الله شيئا آليت أن لا أصحب أحدا منهم إلا خدمته، وكان
جرير أكبر من أنس.
وفاته رضي الله عنه
توفى في سنة 51هـ في بلدة يقال لها "قرقيسيا" على نهر الفرات قرب مدينة دير الزور شرق سوريا حيث بقي فيها حتى توفاه الله سنة 51هـ.

إرسال تعليق