نسبه ومولده
هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي د بن
كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر عم رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ويكنى أبا الفضل أمه: نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك
بن عبد مناف بن عمرو بن عامر، له أحد عشر أخًا، وست أخوات، وقد وُلد للعباس
عشرة من الذكور ما عدا الإناث.
ولد العباس رضي الله عنه في مكة قبل عام
الفيل بثلاث سنين 56 ق.هـ. أي أنه أسن من الرسول بثلاثة سنين عَنْ أَبِي
رَزِينٍ، قَالَ: قِيلَ لِلْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنْتَ
أَكْبَرُ، أَمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
فَقَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي وَأَنَا وُلِدْتُ قَبْلَهُ» ضاع وهو صغير،
فنذرت أمه نتيلة بنت جناب إن وجدته أن تكسو البيت الحرير والديباج وأصناف
الكسوة، فوجدته ووفت بنذرها فكانت أوّل من فعل هذا.
حياته في الجاهلية
كان
العباس في الجاهلية رئيسًا وسيدًا في قريش وله عمارة المسجد الحرام
والسقاية في الجاهلية «قال ابن الأثير في أسد الغابة: وأما عمارة المسجد
الحرام فإنه كان لا يدع أحدًا يسب في المسجد الحرام، ولا يقول فيه هجرًا لا
يستطيعون لذلك امتناعًا، لأن ملأ قريش كانوا قد اجتمعوا وتعاقدوا عَلَى
ذلك، فكانوا له أعوانًا عليه».
تولى عبد المطلب بن هاشم السقاية بعد أن
حفر زمزم، ثم انتقلت بعده إلى ولده أبو طالب، أملق أبو طالب بعض السنين،
فاستدان من أخيه العباس عشرة آلاف درهم إلى الموسم التالي، فأنفقها أبو
طالب على الحجيج ذلك العام فيما يتعلق بالسقاية، وفي العام الذي يليه لم
يكن مع أبي طالب شيء، فقال لأخيه العباس: «أسلفني أربعة عشر ألفًا أيضا إلى
العام المقبل لأعطيك جميع مالك، فقال له العباس: بشرط إن لم تعطني تترك
السقاية لأكفلها؟ فقال نعم»، فلما أتى العام التالي لم يكن مع أبي طالب شيء
ليعطيه لأخيه العباس فترك له السقاية، وكان العباس رضي الله عنه من أكثر
قريش مالاً، فقام بها، وعليه كانت عمارة المسجد، ثم انتقلت من بعده لولده
عبد الله بن عباس، واستمر ذلك في بني العباس إلى زمن السفاح، ثم ترك بنو
العباس ذلك بعد توليهم الخلاقة. وانتقلت بعد ذلك إلى آل الزبير الذين كانت
تعهد اليهم من قبل العباسيين، وكان نديمه في الجاهلية أبا سفيان بن حرب.
شهد
العباس رضي الله عنه بيعة العقبة الثانية مع ابن أخيه النبي صلى الله عليه
وسلم، عندما بايعه الأنصار، ليشدد له العقد، ولم يكن مسلمًا بعد، وقد أخبر
النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس عن هذا الوفد، فقد كان يثق بعمه في
رأيه كله، فلما اجتمعوا كان العباس أول المتحدثين فقال: "يا معشر الخزرج،
إن محمدًا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا، ممن هو على مثل رأينا
فيه، فهو في عز من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أَبَى إلا الانحياز إليكم
واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن
خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلِّموه وخاذلوه بعد
الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده" وكان الرسول يذكُر بالمدينة ليلة العقبة فيقول: "أيِّدتُ تلك الليلة بعمّي العبّاس، وكان يأخذ على القومِ ويُعطيهم".
ثم
شهد العباس غزوة بدر كبقية بني هاشم كرهًا مع قريش، ولذلك أمر النبي صلى
الله عليه وسلم صحابته أن لا يقتلوا من يلقون من بني هاشم لأنهم أخرجوا
مُكرهين، فعن ابن عباس رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَئِذٍ: إنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ
بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ قَدْ أَخْرَجُوا كُرْهًا، لَا حَاجَةَ لَهُمْ
بِقِتَالِنَا، فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَا
يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامِ بْنِ
الْحَارِثِ ابْنِ أَسَدٍ فَلَا يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسَ بْنَ
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا
يَقْتُلْهُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا أُخْرِجَ مُسْتَكْرَهًا.
وقد أُسر العباس
بن عبد المطلب يومئذ أُسر معه ابن أخيه عقيل بن أبي طالب وحليفاً لهم،
والذي أسرهم هو عبيد بن أوس الأنصاري فسماه النبي محمد مُقَرِّن فيقُولُ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَسَرْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ، وَعقَيْلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَحَلِيفًا لِلْعَبَّاسِ
فِهْرِيًا، فَقَرَنْتُ الْعَبَّاسَ، وَعَقِيلا، فَلَمَّا نَظَرَ
إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَمَّانِي مُقَرِّنًا
وَقَالَ: "أَعَانَكَ عَلَيْهِمَا مَلَكٌ كَرِيمٌ".
وقال: نظرت إلى
العباس يوم بدر وهو واقف كأنه صنم وعيناه تذرفان فقلت جزاك الله من ذي رحم
شراً أتقاتل ابن أخيك مع عدوه، قال: ما فعل أقتل، قلت: الله أعز له وأنصر
من ذلك، قال: ما تريد إلى، قلت: الأسر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
نهى عن قتلك، قال: ليست بأول صلته، فأسرته، ثم جئت به إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وقد شُد وثاقه بعد أسره، فسهر النبي صلى الله عليه وسلم
تلك الليلة، فقال له بعض أصحابه: «ما يسهرك يا نبي اللَّه»؟ فقال: «أسهر
لأنين العباس»، فقام رجل وأرخى وثاقه، فقال الرَسُول: «مالي لا أسمع أنين
العباس»؟، فقال الرجل: أنا أرخيت من وثاقه فقال محمد الرَسُول: «فافعل ذلك
بالأسرى كلهم».
وقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم من العباس وهو في
الأسر أن يفدي نفسه وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفه عتبة بن عمرو
فأخبره أنه مسلم وأُخرج مستكرهًا، فقال له: "اللَّهُ أَعْلَمُ
بِإِسْلامِكَ، إِنْ يَكُ مَا تَذْكُرُ حَقًا فَاللَّهُ يُجْزِيكَ بِهِ،
فَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا، فَافْدِ نَفْسَكَ" وقد
أُخذ منه عشرين أوقية من ذهب، وطلب العباس أن يحسبها من فداه، فقال له:
"لا، ذَاكُ شَيْءٌ أَعْطَانَاهُ اللَّهُ مِنْكَ"، فقال العباس: "فإِنَّه
ليسَ لي مَال"، قَالَ الرسول: "فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَ
بِمَكَّةَ حِينَ خَرَجْتَ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ لَيْسَ
مَعَكُمَا أَحَدٌ، ثُمَّ قُلْتَ لَهَا: إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا
فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَكَذَا، وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا"، فقال
العباس: والذي بعثك بالحق ما عَلم بِهذا أحدٌ غيرِي وغيرها، وإِني لأعلم
أنَّكَ رَسُولُ اللَّه، ففدَى العبَّاس نفسه، وابن أخيه، وحليفه بمائة
أوقية من ذهب، فأنزلت آية:[ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي
أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ
خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] وكان العباس يقول: «في نزلت واللَّه حين ذكرْت
لرسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم إِسلامي ثمَّ ذكر نحْو الْحديث الَّذي
قَبْله».
إسلامه رضي الله عنه
لم يعلن العباس إسلامه إلا عام الفتح، مما جعل
بعض المؤرخين يعدونه ممن تأخر إسلامهم، وهناك روايات أخرى من التاريخ توحي
أنه كان من المسلمين الأوائل، ولكن كتم إسلامه؛ يقول أبو رافع خادم الرسول:
"كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت،
فأسلم العباس، وأسلمت أمُّ الفضل، وأَسْلَمْتُ، وكان العباس يكتم إسلامه"،
وهناك من يقول أنه أسلم قبل بدر وكان يكتب أخبار قريش إلى النبي صلى الله
عليه وسلم، وأن مسلمي مكة كانوا يتقوون به، ثم هاجر إِلى النبي صلى الله
عليه وسلم ولكنه لقيه في طريقه فقد كان الرسول ذاهبًا إلى مكة، وشهد معه
فتح مكة، وانقطعت الهجرة، وقد فرح النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه، يقول
أبو رافع أنه بشر النبي بإسلام العباس، فأعتقه، إذا أن العباس وهب أبا رافع
للنبي.
وقد شهد العباس غزوة حنين، وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم
لما انهزم الناس، قال عباس بن عبد المطلب: «شهدت مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول
الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم على
بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي فلما التقى المسلمون
والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته
قبل الكفار قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي عباس ناد أصحاب السمرة، فقال
عباس وكان رجلاً جسيمًا جهوري الصوت فقلت: بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة
قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا
لبيك يا لبيك قال: فاقتتلوا والكفار والدعوة في الأنصار يقولون يا معشر
الأنصار يا معشر الأنصار قال ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج
فقالوا يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث بن الخزرج فنظر رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: هذا حين حمي الوطيس قال: ثم أخذ رسول الله صلى
الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا ورب محمد قال:
فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال: فوالله ما هو إلا أن
رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا.»
وقد نزلت فيه
آية:[ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ]، وروى ابن كثير عن علي بن أبي طلحة أنَّ ابن
عباس قال في تفسيرها: «نزلت في العباس بن عبد المطلب حين أُسِر يوم بدر
قال: "لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد
الحرام، ونسقي الحاج ونفك العاني"، قال الله عز وجل: ﴿أَجَعَلْتُمْ
سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ﴾ يعني أن ذلك كان في الشرك، ولا أقبل ما كان في الشرك».
بعض المواقف من حياته مع الصحابة
كان
العباس رضي الله عنه جوّادًا مفرط الجود، وصولاً للرحم والأهل، فطنًا إلى
حدّ الدهاء، وبفطنته هذه التي تعززها مكانته الرفيعة في قريش، استطاع أن
يدرأ عن الرسول صلى الله عليه وسلم حين جهر بدعوته الكثير من الأذى والسوء.
ولما
كان عام الرمادة، وهو عام الجدب سنة ثماني عشرة، استسقى عمر بن الخطاب
بالعباس قائلاً: "اللهم إنا كنا نستسقيك بنبيِّنا إذا قحطنا، وهذا عمه بين
أظهرنا ونحن نستسقيك به" فلم ينصرف حتى أطبق السحاب، وسقوا بعد ثلاثة أيام.
ودخل
عليه عثمان بن عفان، وكان العباس خال أمه أروى بنت كريز فقال: يا خال،
أوصني، فقال: "أوصيك بسلامة القلب، وترك مصانعة الرجال في الحق، وحفظ
اللسان، فإنك متى تفعل ذلك تُرضي ربك، وتصلح لك رعيتك".
يقول العباس
لعبد الله بن العباس رضي الله عنهما ناصحًا: "يا بني، إن الله قد بلغك شرف
الدنيا فاطلب شرف الآخرة، واملك هواك، واحرز لسانك إلا مما لك".
وكان
للعباس رضي الله عنه منزلة كبيرة عند النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته،
فعن أبي سفيان بن الحارث عن أبيه: «كان العباس أعظم الناس عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم والصحابة يعترفون للعباس بفضله ويشاورونه ويأخذون
رأيه».
وعن زيد بن أسلم، عن أبيه ، وعن عمر مولى غفرة، وعن محمد بن نفيع
قالوا: لما استخلف عمر، وفتح عليه الفتوح، جاءه مال، ففضل المهاجرين
والأنصار ، ففرض لمن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف، ولمن لم يشهدها وله
سابقة أربعة آلاف، أربعة آلاف، وفرض للعباس اثني عشر ألفا.
وكان العباس إذا مر بعمر بن الخطاب أو بعثمان بن عفان، وهما راكبان نزلا حتى يجاوزهما إجلالا له.
وقال
له عُمر ذات مرة في حديث طويل: «فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من
إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب لو أسلم» يقصد أنه إسلام العباس
أحب اليه من إسلام والده.
وقالت عائشة: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجل أحدا ما يجل العباس، أو يكرم العباس».
وقال
ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب: «إن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول
الله صلى الله عليه وسلم مغضبًا وأنا عنده، فقال: ما أغضبك، قال: يا رسول
الله، ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا
بغير ذلك قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه ثم قال:
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى
يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ
مَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ
أَبِيهِ.».
ومن كلامه رضي الله عنه قال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد
الله بن عباس حين اختصه عمر بن الخطاب وقرّبه: "يا بُنيّ، لا تكذبه فيطرحك،
ولا تغتب عنده أحدًا فيمقتك، ولا تقولن له شيئًا حتى يسألك، ولا تفشين له
سرًّا فيزدريك".
وقيل للعباس: أنت أكبر أم رسول الله؟ فقال: "هو أكبر مني وأنا ولدتُ قبله".
وقد
نقل الذهبي عن الكلبي أنه قال في وصفه بأنه كان شريفًا، مهيبًا، عاقلًا،
جميلًا، أبيض، له ضفيرتان، معتدل القامة. وأعقب الذهبي في وصفه: «بل كان من
أطول الرجال، وأحسنهم صورة، وأبهاهم، وأجهرهم صوتًا، مع الحلم الوافر،
والسؤدد.»، وقال في موضع آخر: «كان تام الشكل، جهوري الصوت جدًا.»، ومما
يذكر في جهورية صوته أنه كان عندما يحتاج غلمانه يقف على سلع ويسمعهم وهم
في الغابة على بعد ثمانية أو تسعة أميال.
ومما نقل الذهبي عن أسلم مولى
عمر: «أن عمر لما دنا من الشام تنحى ومعه غلامه، فعمد إلى مركب غلامه
فركبه، وعليه فرو مقلوب، وحول غلامه على رحل نفسه. وإن العباس لبين يديه
على فرس عتيق، وكان رجلا جميلا، فجعلت البطارقة يسلمون عليه، فيشير: لست
به، وإنه ذاك.».
وفاته رضي الله عنه
كانت وفاته في يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين، وصلى عليه عثمان، ودُفن بالبقيع.
وقد
كُفَّ بصره في آخر عمره، وأعتق سبعين مملوكا عند موته. توفي في المدينة
المنورة في 12 رجب 32هـ وعمره ثمان وثمانون سنة، وقد بعث بنو هاشم مؤذنين
يخبرون أهل المدينة المنورة كافة بوفاته، فأتى حشد عظيم من الناس لجنازته،
وازدحموا عليه ليحملوه وليدفنوه، فاضطر الخليفة عثمان بن عفان أن يأتي
بالشرطة ليفرق الناس عنه وحضر غسله عثمان بن عفان، وغسله علي بن أبي طالب،
وعبد الله ابنه وأخواه قثم، وعبيد الله. فصلىَ عليه عثمان ودُفِنَ في بقيع
الغرقد.

إرسال تعليق