تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

معركة ذات الصواري



سبب تسمية الوقعة ومكانها وتاريخها

سميت هذه المعركة بذات الصواري لكثرة صواري المراكب واجتماعها والصاري: عمود يقام في السفينة يشد عليه الشراع فالاسم مشتق من كثرة السفن التي اجتمعت في المعركة، ومكان المعركة: غرب مدينة الإسكندرية بالقرب من مدينة مرسى مطروح. وأكثر المؤرخين على أنها كانت سنة 34ه‍. 

أسباب المعركة

تداعت عدة عوامل لنشوب هذه الوقعة وزحف القوات الرومية بسفنها لمواجهة المسلمين في معركة بحرية ضخمة، ويتلخص ذلك فيما يلي: 
1- الانتصارات المتلاحقة التي حققها المسلمون في إفريقية، وهزموا فيها الروم في الإسكندرية ومصر حتى حدود ليبية.
2- هزيمة الروم في السواحل الشرقية للبحر المتوسط، وكذلك فتح المسلمين لجزيرة قبرص وعقد المعاهدة مع أهلها. 
3- تنامي القوة البحرية الإسلامية وتهديدها لعاصمة بيزنطة التاريخية القسطنطينية حيث غزاها معاوية سنة 32ه‍، مما زاد خشية الروم على سلطانهم وخاصة في البحر. 
4ـ إرادة الروم استعادة هيبتهم وبسط سلطانهم على البحر المتوسط وسواحله الشرقية والغربية، والتمكين لهم في جزره، ومحاولة استرجاع مركزهم في الإسكندرية. 
كل ذلك أجج طمع الروم وأغراهم في خوض معركة بحرية ضخمة فاصلة مع القوات البحرية الإسلامية ووأد نشاطها في حوض البحر المتوسط الذي لا يزال يسمى (بحر الروم).

أحداث المعركة

خرج قائد الروم قسطنطين بن هرقل في جمع لم يجتمع للروم مثله قط منذ كان الإسلام، ومعهم أسطول بحري ضخم يتألف من (500 مركب)، وفي بعض الروايات (1000 مركب). 
أما جيش المسلمين فقد أمر الخليفة عثمان بن عفان معاوية بن أبي سفيان بأن يمد أهل مصر بقوات بحرية، فجهز إليهم أسطولا وسيره تحت قيادة بسر بن أبي أرطاة، انضم إلى الأسطول المصري، فاجتمع للمسلمين أسطول بلغ (مئتي سفينة ونيفا)، والجميع تحت قيادة والي مصر عبد الله بن سعد بن أبي السرح. 
يروي مالك بن أوس بن الحدثان أحد جنود المعركة فيقول: التقينا في البحر، فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط، وكانت الريح علينا، فأرسينا ساعة، وأرسوا قريباً منا، وسكنت الريح عنا، فقلنا: الأمن بيننا وبينكم، قالوا: ذلك لكم، ولنا منكم، ثم قلنا: إن أحببتم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم، وإن شئتم فالبحر، قال: فنخروا نخرة واحدة، وقالوا: الماء الماء. وإنما فضل الروم القتال في الماء لخبرتهم الطويلة به وثقتهم وقدرتهم القتالية في البحر من جهة، ومعرفتهم الميدانية بمقدرة العرب المسلمين وتفوقهم في المعارك البرية من جهة أخرى.
 
لم يتردد المسلمون في قبول المواجهة، وقام القائد ابن أبي سرح باستشارة الجند ووضعهم أمام الواقع الميداني، فقال: قد بلغني أن ابن هرقل قد أقبل إليكم في ألف مركب، فأشيروا علي. فقام رجل من أهل المدينة كان متطوعاً مع عبدالله بن أبي سرح، فقال: أيها الأمير، إن الله جل ثناؤه يقول: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)(البقرة:249)فقال عبد الله بن سعد: اركبوا باسم الله، فركبوا. 
وتابع القائد توجيهاته وأوامره مشجعاً على القتال، ومرغبا في الأجر، ومؤكدا على اللجوء إلى الله تعالى منزل النصر وهازم العدو، فبات المسلمون يصلون ويدعون الله، وبات الروم يضربون بالنواقيس. 
ونفذ الإمبراطور البيزنطى الذي قاد المعركة بنفسه خطة ذكية لإنهاك المسلمين؛ بأن دفعهم لرمي البيزنطيين بالسهام والقسي حتى نفدت ذخيرتهم، ولم يحاول الاقتراب بسفنه من السفن الإسلامية، فاضطر المسلمون عند ذلك لقذفهم بالرماح والحجارة. عندئذ اطمأن الإمبراطور البيزنطي إلى سلامة وضعه العسكري، وظن أن النصر بات حليفه، وأنه لا يحتاج أكثر من هجمة يحطم فيها الأسطول الإسلامي، فنادى بغرور: (غلبت الروم) لكن المسلمين ابتكروا خطة أذكى من خطته؛ فربطوا سفنهم إلى بعضها واصطفوا على ظهورها متسلحين بالسيوف والخناجر، وقذفوا السفن البيزنطية بالكلاليب والخطاطيف وجذبوها إليهم؛ وبذلك تحولت ظهور السفن إلى ميدان قتال، فحولوا بذلك المعركة البحرية إلى معركة أقرب ما تكون إلى المعارك البرية؛ حيث بلغ عدد سفن الجيشين زهاء 1000 سفينة أصبحت ظهورها أرضاً
للمعركة.
يقول مالك بن أوس بن الحدثان: فدنونا منهم، فربطنا السفن بعضها إلى بعض، حتى كنا يضرب بعضنا بعضا على سفننا وسفنهم، فقاتلنا أشد القتال، ووثبت الرجال على الرجال يضطربون بالسيوف على السفن ويتواجؤون بالخناجر حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما. 
ويقول جندي آخر حضر الوقعة: رأيت الساحل حيث تضرب الريح الموج، وإن عليه لمثل الظرب -أي الجبل- العظيم من جثث الرجال وإن الدم لغالب على الماء ولقد قتل يومئذ من المسلمين بشر كثير وقتل من الكفار ما لا يحصى، وصبروا يومئذ صبراً لم يصبروا في موطن قط مثله ثم أنزل الله نصره على أهل الإسلام، وانهزم القسطنطين مدبراً، فما انكشف إلا لما أصابه من القتل والجراح، ولقد أصابه يومئذ جراحات مكث منها حينا جريحاً. 
وفي أثناء المعركة حاول الروم أن يغرقوا سفينة القائد عبدالله بن سعد، حيث تقدمت سفينة رومية وألقت السلاسل على لتسحبها، لكن المجاهد علقمة بن يزيد الغطيفي أنقد القائد وسفينته، وألقى بنفسه على السلاسل وقطعها بسيفه. 

نتائج المعركة

تمخضت هذه المعركة الفاصلة عن نتائج خطيرة وجليلة تركت آثارها في التاريخ على المسلمين والرومان جميعا: 
1- أكدت هذه المعركة على نمو البحرية الإسلامية وقوتها وجدارتها بالتصدر في غزو البحار في الأيام القادمة. 
2- أبرزت براعة المسلمين فى التخطيط والتكتيك قبل المعركة وفي إبانها، كما يتجلى ذلك في استخدام الخطاطيف وتقييد حركة سفن العدو، ومقاتلتهم صفا كالبنيان، وتحويل المعركة البحرية إلى برية يتقنها المسلمون آنذاك أكثر من البحرية. 
3- تعتبر ذات الصواري معركة حاسمة في التاريخ الوسيط حيث حولت العلاقات الإسلامية البيزنطية نحو اتجاه جديد في حوض البحر المتوسط حيث دخله المسلمون كقوة ناشئة يحسب لها حسابها.
4ـ كسرت شوكة أسطول الروم القوية ووضعت البدايات لتحويل بحر الروم إلى بحيرة إسلامية فيما بعد. 
5- حثت المسلمين على تنمية الأسطول الإسلامي وتطوير أساليب القتال البحري وطرقه وأسلحته. 
6- مهدت السبيل إلى فتح كثير من الجزر في البحار، مثل: كريت، وكورسيكا، وسردينيا، وصقلية، وجزر البليار، حتى وصل المسلمون إلى جنوة ومرسيليا. 
7ـ نسفت كل آمال الروم في استعادة ما فقدوه من مدن استراتيجية ومواقع بحرية كالإسكندرية وغيرها.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب