تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

فتح برقة وطرابلس الغرب



مقدمة

أتمَّ المُسلمون بِقيادة عمرو بن العاص فتح مصر سنة 21هـ بعد أن سقطت في أيديهم مدينة الإسكندريَّة، وانسحب منها الروم شمالًا. ثُمَّ شرعوا يُنظمون البلاد الجديدة وتحصينها للحيلولة دون أي مُحاولةٍ روميَّةٍ لاستعادتها، وقد تطلَّع عمرو نحو الغرب بعد ذلك لِتأمين حُدود مصر من الخطر البيزنطي القائم في ولاية إفريقية، لا سيَّما وأنَّ برقة وطرابُلس تُعتبران امتدادًا طبيعيًّا لِمصر، الأمر الذي شجَّع عمرو بن العاص على تنفيذ سياسته الرامية إلى الزحف غربًا. 
وفي الحقيقة، فإنَّهُ يصعب استنباط أو الجزم بِدوافع عمرو بن العاص التوسُعيَّة باتجاه الغرب في أعقاب فتح الإسكندريَّة، فقد تكون: جُزءًا من الخطَّة التي استهدفت مصر، أو نتيجة ظُروفٍ طارئة واجهت القيادة العسكريَّة، فارتأت ضرورة تأمين الغطاء الدفاعي لِلحُدود الغربيَّة، بِفتح مواقع أُخرى تشغلها حاميات عسكريَّة ومراكز مُراقبة، أو نتيجة غريزة التوسُّع لدى القائد المُسلم، ورُبَّما قدَّر عمرو أن تكون للبيزنطيين قُوَّاتٌ في برقة وطرابُلس قد تُغريهم بالتحصُّن هُناك والتربُّص حتَّى تحين الفُرصة للثأر والعودة إلى مصر لاستعادتها، فكان عليه فتح هذه المنطقة وتأمين مركز المُسلمين في مصر. لِذلك خرج بِقُوَّاته من الإسكندريَّة بعد أن اطمأنَّ على استقرار الأوضاع في مصر، وتوجَّه نحو برقة التابعة لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة.

فتح برقة

بعث عمرو بن العاص نفرٌ من جُنده بِقيادة عقبة بن نافع لِيستطلعوا أحوال برقة ويُوافوه بأخبارها قبل أن يتقدَّم إليها، فسار عقبة بن نافع إلى زويلة وأطراف برقة وما جاورها من البلاد فتبيَّن لهُ أنَّ قبائل البربر القاطنة في تلك النواحي كانت في سُكونٍ شامل وهُدوءٍ كامل.
بناءً على المعلومات التي وردته، قرر عمرو بن العاص مواصلة السير لفتح كامل بلاد إنطابلس التي تعرف اليوم ببرقة، ولم يكن الطريق إلى برقة آنذاك صحراويًّا، بل كانت عليه سلسلةٌ من المدائن والمنازل مُتصلة، وأكثره أرضٍ خصبة ذات زرع، ولم يُصادف المسلمين أي مُقاومةً تُذكر، وانضمَّت إليهم أثناء السير بضعة قبائل بربريَّة مُعلنةً ولائها للإسلام والمُسلمين، ولمَّا بلغت خيل ابن العاص برقة، ضربوا الحصار عليها، وعرض عليهم عمرو ابن العاص الثلاث خصال وهي: الإسلام أو الجزية أو القتال، ووجد أهل برقة أنه لا طاقة لهم بقتال المسلمين فقبلوا المصالحة على أن يؤدوا جزية للمسلمين قوامها 13 ألف دينار سنوياً، وأن يبيعوا من أحبّوا من أبنائهم في جزيتهم ويبدو أن عادة بيع الأبناء كانت شائعة في أوساط هذه القبيلة، فلم يحرمه المسلمون إلا على من أسلم.

فتح طرابلس الغرب

تقدّم عمرو بن العاص بجنوده حتى طرابُلس فحاصرها شهرًا لصمود المدافعين عنها، وكانت طرابُلس مرفأً حصينًا مُسوّرة من ثلاث جهات ومكشوفة من قبل البحر، وفيها حامية بيزنطيَّة قويَّة، فأقفلت أبوابها، واستعدَّ السُكَّان لِلحصار الذي ضربه المُسلمون عليهم، وأملوا في تلقّي إمداداتٍ عن طريق البحر تُساعدهم على الصُمود، ولكن انقضت عدَّة أسابيع دون أن يلوح في الأُفق ما يُشير إلى إمكان وُصول المُساعدة المُنتظرة من الروم، وتعرَّض المُدافعون عن المدينة إلى الهلكة نتيجة الجُهد في القتال وشدَّة الجُوع.
والمعروف أنَّ الجبهة البحريَّة كانت مفتوحة وغير مُحصَّنة وذلك بِفعل اعتمادها على قُوَّة البحريَّة البيزنطيَّة. 
وعلم المُسلمون آنذاك أنَّ الجهة البحريَّة خالية من الدفاعات وغير مُحصنة، وأنهم يستطيعون النفاذ إليها من هُناك، فرأوا استغلال حركة الجزر، وانتظار انحسار الماء عن المدينة من جهة البحر، فدخلت جماعة منهم بين أسوار المدينة والبحر وقاتلت الحامية المُولجة بالدفاع عن هذه الجهة، وصاح أفرادُها «الله أكبر»، فترددت أصداء التكبير في أزقَّة المدينة وطُرقاتُها، فذُعر المُدافعون عنها، ودبَّت الفوضى في صُفوفهم، فحملوا ما استطاعوا من متاعهم وأسرعوا إلى السُفن وأبحروا عليها هاربين، ولمَّا رأى الحُرَّاس فرار الحامية البيزنطيَّة، تركوا مراكزهم، فدخل عمرو وجيشه إلى المدينة.
وفي اليوم التالي، فاجأ عمرو بن العاص أهل سبرت بخيله، وكانوا مستأمنين على منعة طرابُلس التي كانت تحول بينهم وبين المُسلمين، فهاجمها صباحًا على حين غرَّة. وذُعر السُكَّان، وقد ظنُّوا أنَّ المُسلمين لا يزالون يُحاصرون طرابُلس، فاضطرَّوا إلى فتح أبواب المدينة عند أوَّل هجمة إسلاميَّة. واحتوى المُسلمون على ما فيها لِأنَّها فُتحت عنوة ولما تمكّن ابن العاص من فتح سبرت، كاتب عمر بن الخطاب يُعلمه بالنصر، وأن التالي بلاد إفريقية، ويستأذنه في افتتاحها، فأبى عمر قائلاً: «لَا إِنَّهَا لَيْسَت بِإِفرِيقِيَة، وَلَكِنَّهَا المُفَرِّقَة غَادِرَةٌ مَغْدُورٌ بِهَا، لَا يَغزُوهَا أَحَدٌ مَا بَقَيْتُ»، وربما خشي عمر من تفرق المسلمين في بلاد واسعة، ولم تثبت أقدامهم فيها.
وخلال الفترة ما بين تمام فتح برقة، وحصار المُسلمين لِطرابُلس وفتحها، كان عمرو بن العاص قد وجَّه عقبة بن نافع نحو الطريق الداخليّ بين برقة وزويلة لافتتاح الواحات حتَّى لا تتحوَّل إلى أماكن تجمُّع لِلمُقاومة البربريَّة فتقطع طريق العودة على المُسلمين، فافتتح أجدابية في طريقه صُلحًا على أن تُؤدّي 5 آلاف دينار جزية للمسلمين، ثم واصل حتى بلغ زويلة، فصالحه أهلها، وصار ما بين برقة وزويلة للمُسلمين.

محاولة فتح النوبة

كان عمرو بن العاص قد شرع في فتح بلاد النوبة بإذن من الخليفة عمر بعد عودته من طرابلس، فوجد حربا لم يتدرب عليها المسلمون وهي الرمي بالنبال في أعين المحاربين حتى فقدوا مائة وخمسين عينا في أول معركة، ولهذا قبل الجيش الصلح ولكن عمرو بن العاص رفض للوصول إلى شروط أفضل، وعندما تولى عبدالله بن سعد ولاية مصر غزا النوبة فقاتله الأساود من أهل النوبة قتالا شديدا، فأصيبت يومئذ عيون كثيرة من المسلمين، فسأل أهل النوبة عبد الله بن سعد المهادنة، فهادنهم الهدنة بقيت إلى ستة قرون وعقد لهم عقدا يضمن لهم استقلال بلادهم ويحقق للمسلمين الاطمئنان إلى حدودهم الجنوبية ويفتح النوبة للتجارة، وقد اختلط المسلمون بالنوبة واعتنق كثير منهم الإسلام.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب