تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

فتح مدينة الإسكندرية



الزحف نحو الإسكندرية

بعد سقوط حصن بابليون في أيدي المسلمين كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يستأمره في الزحف إلى الإسكندرية، فكتب إليه عمر يأمره بذلك، فخرج عمرو بن العاص بالمسلمين كما خرج معه جماعة من رؤساء القبط، وقد أصلحوا لهم الطرق وأقاموا لهم الجسور والأسواق، وصار لهم أعوانًا على ما أرادوا من قتال الروم، وسمع بذلك الروم فاستعدوا وقدم عليهم مراكبَ كثيرة من أرض الروم فيها جموع كثيرة منهم بالعدة والسلاح، فخرج إليهم عمرو بن العاص من بابليون متوجهًا إلى الإسكندرية، فلم يلقَ منهم أحدًا حتى بلغ تَرْنُوط، فلقي بها طائفة من الروم فقاتلوه قتالاً خفيفًا فهزمهم الله.
وتجمع الروم والقبط قبل مدينة الإسكندرية ببلدة تسمي كِرْيُون، وفيهم من أهل سَخا وبَلْهِيب والخَيْس وسُلْطَيْس وغيرهم، وقد قام الروم بتجنيدهم وحشرهم ليقاتلوا معهم، وأثخن المسلمون الرومَ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وطاردوهم حتى بلغوا الإسكندرية فتحصنوا بها، وكانت عليهم حصون لا تُرَامُ؛ حصن دون حصن، فنزل المسلمون ما بين حُلْوَة إلى قصر فارس إلى ما وراء ذلك، ومعهم رؤساء القبط يمدونهم بما احتاجوا إليه من الأطعمة والعَلُوفة.

حصار الإسكندرية

فر الرومان نحو الإسكندرية، وكان حصن كريون آخر الحصون قبل الإسكندرية، وقد اعتصم به "تيودور" قائد الجيش البيزنطي مع حامية قوية، وبعد أن تمكن المسلمون من اقتحامه فَرَّ "تيودور" وبعض أفراد حاميته إلى الإسكندرية.
أدرك عمرو عند وصوله إلى الإسكندرية ودراسته للمدينة الحصينة؛ أنه يحيط بها سوران محكمان، ولها عدة أبراج، ويحيط بها خندق يُمْلأُ من ماء البحر عند الضرورة للدفاع، وتتألف أبوابها من ثلاث طبقات من الحديد، ويوجد مجانيق فوق الأبراج، وقد بلغ عدد جنود حاميتها بعد الإمدادات التي أرسلها الإمبراطور البيزنطي خمسين ألف جندي، ويحميها البحر من الناحية الشمالية، وهو تحت سيطرة الأسطول البيزنطي، الذي كان يمدها بالمؤن والرجال والعتاد، وتحميها قريوط من الجنوب، ومن المتعذر اجتيازها، وتلفها ترعة الثعبان من الغرب، وبذلك لم يكن للمسلمين طريق إليها إلا من ناحية الشرق، وهو الطريق الذي يصلها بكريون، وكانت المدينة حصينة من هذه الناحية، ومع ذلك لم ييأس عمرو بن العاص، فقام بتشديد الحصار على المدينة حتى يتضايق المدافعون عنها، فيضطرون للخروج لقتال المسلمين لتخفيف وطأة الحصار، وهكذا يستدرجهم ويحملهم على الخروج من تحصيناتهم، ثم ينقض عليهم، ونتيجة لاشتداد الصراع في بيزنطة انقطعت الإمدادات عن الإسكندرية، وقد أَثَّرَ ذلك سلبًا على معنويات المدافعين عنها، فرأوا أنفسهم معزولين ولا سند لهم.

فتح مدينة الإسكندرية

وكان عمر بن الخطاب ينتظر أنباء فتح مصر، ولكن هذا النبأ أبطأ عنه أشهرًا، وخشي أن تكون خيرات مصر قد غَرَّت المسلمين فتخاذلوا؛ فقال لأصحابه: "ما أبطَئُوا بفتحها إلا لما أحدثوا"، أي لما أحدثوا من ذنوب، وكتب إلى عمرو بن العاص:
"أما بعد، فقد عجبتُ لإبطائكم عن فتح مصر، إنكم تقاتلونهم منذ سنتين، وما ذاك إلا لما أحدثتم، وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم، وإن الله تبارك وتعالى لا ينصر قومًا إلا بصدق نياتهم، وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر، وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما كنت أعرف، إلا أن يكونوا غيَّرَهم ما غيَّر غيرهم، فإذا أتاك كتابي هذا فاخطب الناس، وحُضَّهم على قتال عدوهم، وَرَغِّبْهم في الصبر والنية، وقَدِّم أولئك الأربعة في صدور الناس، ومُر الناس جميعًا أن يكون لهم صدمة كصدمة رجل واحد، وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة، فإنها ساعة تنزل الرحمة، ووقت الإجابة، وليعجّ الناسُ إلى الله ويسألوه النصر على عدوهم".
وعندما أتى عَمرًا الكتابُ جمع الناس، وقرأ عليهم كتاب عمر، ثم دعا أولئك النفر، فقدمهم أمام الناس، وأمر الناس أن يتطهروا ويصلوا ركعتين، ثم يرغبوا إلى الله عز وجل ويسألوه النصر؛ ففعلوا ففتح الله عليهم.
وقد استشار عمرو بن العاص مَسْلَمَة بن مُخَلَّد في قتال الروم بالإسكندرية، فقال له مسلمة: أرى أن تنظر إلى رجل له معرفة وتجارب من أصحاب رسول الله، فتعقد له على الناس، فيكون هو الذي يباشر القتال ويكفيك. قال عمرو: ومن ذلك؟ قال: عبادة بن الصامت.
فدعا عمرو عبادةَ فأتاه وهو راكب فرسه، فلما دنا منه أراد النزول، فقال له عمرو: عزمت عليك لا تنزل؛ فَنَاوِلْنِي سِنَانَ رُمحِك. فناوله إياه، فنزع عمرو عمامته عن رأسه وعقد له، وولاه قتال الروم، فتقدم عبادة مكانه، فقاتل الروم حتى فتح الله على يديه الإسكندرية من يومهم ذلك.

شروط تسليم مدينة الإسكندرية

ورغم أنه تمَّ فتح هذه المدينة عَنْوة إلا أن عمرو عامل المصريين معاملة من فتحت بلادهم صلحا يستجلب محبتهم ويستألفهم، وكانت أهم شروط الصلح، الذي تولى عقده المقوقس مع المسلمين:
1- أن يدفع كل من فرضت عليه الجزية دينارين في السنة.
2- مدة الهدنة ۱۱ شهراً.
3- بحتفظ العرب بمواقعهم مدة الهدنة، ولا يباشروا قتالا ضد الإسكندرية، على أن يلتزم جند الروم مقابل ذلك بإيقاف كل عمل عدواني.
4- ألا يتعرض المسلمون للكنائس بسوء، وألا يتدخلوا في أمور المسيحيين.
5- أن ترحل الحامية التي بها، مع ما يملكون من أموال وأمتعة، وأن يدفعوا الجزية عن شهر عند رحلتهم.
6- يبقى اليهود بالإسكندرية.
7- توقف الروم عن كل محاولة لإرسال جيش بهدف استرداد مصر.
8- أن يكون عند المسلمين 100 من جنود الروم و 50 من الرؤساء،رهينة لضمان تنفيذ هذه المعاهدة.

بشارة الفتح إلى أمير المؤمنين

وكتب عمرو بعد فتح الإسكندرية رسالة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعلمه بالفتح ويشرح له أحوال المدينة، وكان في رسالته: أما بعد، فإني فتحت مدينة لا أصف ما فيها؛ غير أني أصبت فيها أربعة آلاف حمام وأربعين ألف يهودي عليهم الجزية وأربعمائة ملهى للملوك.
وقد بعث عمرو بن العاص معاوية بن حديج وافداً إلى عمر بن الخطاب بشیراً بالفتح يقول معاوية بن حديج: لما بعثني عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب وصلت المسجد فبينما أنا قاعد فيه إذ خرجت جارية من منزل عمر بن الخطاب، فرأتني شاحبا علي ثياب السفر، فأتتني، فقالت: من أنت؟ فقلت: أنا معاوية بن حديج، رسول عمرو بن العاص، فانصرفت عني ثم أقبلت تشتد أسمع حفيف إزارها على ساقها أو على ساقيها حتى دنت مني فقالت: قم فأجب أمير المؤمنين يدعوك، فتتبعتها فلما دخلت فإذا بعمر بن الخطاب يتناول رداءه بإحدى يديه، ويشد إزاره بالأخرى، فقال: ما عندك؟ فقلت: خيرا يا أمير المؤمنين، فتح الله الإسكندرية فخرج معي إلى المسجد فقال للمؤذن: أذن في الناس الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، ثم قال لي: قم فأخبر أصحابك فقمت فأخبرتهم، ثم صلی ودخل منزله، واستقبل القبلة، فدعا بدعوات، ثم جلس فقال: يا جارية هل من طعام؟ فأنت بخبز وزيت فقال : كل فأكلت على حياء ثم قال: كله فإن المسافر يحب الطعام فلو كنت آكلا لأكلت معك فأصبت على حياء، ثم قال: ماذا قلت یامعاوية حين أتيت المسجد؟ قال: قلت: لعل أمير المؤمنين قائل - نوم القيلولة - قال: بئس ما قلت أو بئس ما ظننت، لئن نمت النهار لأضيعن الرعية ولئن نمت الليل لأضيعن نفسي، فكيف بالنوم مع هذين یامعاوية؟.

ويقال: إنه رحل عن الإسكندرية في الليلة التي دخلها عمرو، أو في الليلة التي خافوا فيها دخول عمرو، سبعون ألف يهودي؛ وكانت عدة من بالإسكندرية، من الروم مائتي ألف من الرجال، وكان بها مائة مركب حملت ما قدروا عليه من المال والمتاع والأهل؛ ويقي من بقي من الأساری ممن بلغ الخراج؛ فأحصي يومئذ ستمائة ألف سوی النساء والصبيان وتمَّ تنفيذ الاتفاق، وأخلى الروم الإسكندرية، ورحلوا عنها قبل حلول الموعد المحدد لانتهاء الهدنة بين الطرفين.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب