تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

خباب بن الأرت


نشأته

خَبَّاب بن الأَرَتّ التميمي سبُي صغيرًا من قبيلته تميم، وبيع في مكة فاشترته أم أنمار الخزاعية التي كانت حليفة لبني زُهرة من قريش.
دفعت أم أنمار غلامها إلى أحد الحدادين في مكة ليعلمه صناعة السيوف، فأتقن الغلام الصنعة بسرعة، وتمكّن منها أحسن تمكن، ولما اشتد ساعد خباب وصلب عوده استأجرت أم أنمار دكانًا، واشترت له عدة، وبدأ خباب في هذا الدكان في صنع السيوف. ولم يمضِ غير قليل على خباب حتى شهر في مكة، وجعل الناس يقبلون على شراء سيوفه؛ لما كان يتحلى به من الأمانة والصدق وإتقان الصنعة.

إسلامه

كان سادس ستة أسلموا وقد أسلم خباب قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم. ولم يكتم خباب إسلامه عن أحد، وبلغ خبر إسلامه أم أنمار فاستشاطت غضبًا وتميزت غيظًا، وصحبت أخاها "سباع بن عبد العزى" ولحق بهما جماعة من فتيان خزاعة ومضر جميعًا إلى خباب، فوجدوه منهمكًا في عمله، فأقبل عليه "سباع" وقال: لقد بلغنا عنك نبأ لم نصدقه. فقال خباب: وما هو؟ فقال سباع: يشاع أنك صبأت، وتبعت غلام ابن هاشم. فقال خباب: ما صبأت، وإنما آمنت بالله وحده لا شريك له، ونبذت أصنامكم، وشهدت أن محمدًا عبد الله ورسوله.
فانهالوا عليه، وجعلوا يضربونه بأيديهم ويركلونه بأقدامهم، ويقذفونه بما يصلون إليه من المطارق وقطع الحديد، حتى هَوَى على الأرض فاقد الوعي والدماء تنزف منه.
وكانت مولاته أم أنمار تأخذ الحديدة المحماة فتضعها على رأسه، فشكا ذلك إلى النبي محمد، فقال: «اللهم انصر خبّابًا»، فاشتكت مولاته أم أنمار رأسها، فكانت تعوي مثل الكلاب، فقيل لها اكتوي، فكان خباب يأخذ الحديدة المحماة فيكوي بها رأسها.
عن خباب رضي الله عنه قال: أتيت النبي وهو متوسد بُرْدَةً وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: يا رسول الله، ألا تدعو الله. فقعد وهو محمر وجهه، فقال: "لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، مَا يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ".
وفي البخاري أيضًا عن قيس قال: أتينا خباب بن الأرت نعوده وقد اكتوى سبعًا، فقال: لولا أن رسول الله نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.
ومع كل هذا التعذيب الشديد على يد مشركي مكة، فإنه ثبت على الحق، ورفض أن يرتد عن دينه؛ يقول خباب رضي الله عنه: كنت قَيْنًا بمكة، فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفًا، فجئت أتقاضاه، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد، قلت: لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ثم يحييك قال: إذا أماتني الله ثم بعثني ولي مال وولد فأنزل الله: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مريم: 77، 78].

وفاته

شهد خباب مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبدء حركة الفتوح الإسلامية، انتقل خباب إلى الكوفة، وقد مات خباب بالكوفة سنة 37 هـ، وعمره 73 سنة، وصلى عليه علي بن أبي طالب، وكان أول من دُفن بظهر الكوفة. نعاه علي بن أبي طالب فقال: «رحم الله خبّابًا أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مجاهدًا، وابتلي في جسمه أحوالاً، ولن يضيع الله أجره».
وقد اغتنى خباب في حياته بعد فقر، وملك ما لم يكن يحلم به من الذهب والفضة، ولكنه وضع دراهمه ودنانيره في موضع بيته، يعرفه ذوو الحاجات من الفقراء والمساكين، ولم يشدد عليه رباطًا، ولم يحكم عليه قفلاً، فكانوا يأتون داره ويأخذون منه ما يشاءون دون سؤال أو استئذان. ومع ذلك فقد كان يخشى أن يحاسب على ذلك المال وأن يعذب بسببه.

دخل خباب بن الأرت على عمر بن الخطاب فأجلسه على متكئه وقال: ما على الأرض أحد أحق بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد. قال له خباب: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: بلال. فقال خباب: ما هو بأحق مني؛ إن بلالاً كان له في المشركين من يمنعه الله به، ولم يكن لي أحد يمنعني، فلقد رأيتني يومًا أخذوني فأوقدوا لي نارًا، ثم سلقوني فيها، ثم وضع رجل رجله على صدري، فما اتّقيت الأرض إلا بظهري. قال: ثم كشف عن ظهره، فإذا هو قد برص.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب