علي بن أبي طالب وبيعة الصديق
بايع على رضي الله عنه الصديق ولم يتخلف عنها فقد روي أبو سعيد الخدري حديث قصة يوم السقيفة ثم قال: فبايعه عمر وبايعه المهاجرون والأنصار، قال: فصعد أبو بكر المنبر فنظر في وجوه القوم فلم ير الزبير، قال: فدعا بالزبير فجاء، فقال: قلت ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين، فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فبايعه، ثم نظر وجوه القوم فلم ير علياً فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء، فقال: قلت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين، قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه، وقال أبو علي الحافظ: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة، يقول: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة وقرأته عليه، وهذا حديث يسوي بدنة، بل يسوي بدرة!.
وكانت هذه البيعة الأولى وكانت هناك بيعة ثانية لعلي رضي الله عنه بعد ستة أشهر أي بعد وفاة السيدة فاطمة رضي الله عنه روى الشيخان في صحيحيهما: عن عائشة أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال ـ وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها عليٌّ ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها، وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته... فذكرت الحديث، وفيه: فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر، وتشهد علي بن أبي طالب فعظم حق أبي بكر وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله الله به، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت، وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف.
وتدل هذه الرواية أن علي رضي الله عنه لم يتخلف عن البيعة بل بايعه البيعة العامة مع المسلمين في المسجد منذ أول يوم وقد ركب علي مع الصديق رضي الله عنهما إلى ذي القصة وكان علي يصلي وراءه ويحضر عنده للمشورة، وفي صحيح البخاري:( أن أبا بكر رضي الله عنه صلى العصر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بليال، ثم خرج من المسجد فوجد الحسن بن علي يلعب مع الغلمان، فاحتمله على كاهله وجعل يقول: بأبي شبيه النبي، ليس شبيها بعلي، وعلي يضحك)، وإنما لما بايع علي رضي الله عنه البيعة الثانية اعتقد بعض الرواة أن علياً لم يبايع قبلها.
قال علي رضي الله عنه والزبير: "ما غضبنا إلاّ لأنا قد أخرنا عن المشاورة، وأنَّا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لصاحب الغار، وثاني اثنين، وإنا لنعلم بشرفه، وكبره، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي".
علي وزيراً للصديق رضي الله عنهما
كان علي رضي الله عنه وزيراً للصديق وكان أحد الأمراء علي أنقاب المدينة لحمايتها من هجمات المرتدين وقد خرج علي مع الصديق إلى ذي القصة لقتال قبائل العرب المرتدة. ومما جاء من موقفه من توجه أبى بكر رضي الله عنه بنفسه إلى ذي القصة، وعزمه على محاربة المرتدين والخروج إليهم بنفسه عن ابن عمر رضي الله عنه يقول: "أقول لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: "لُمّ سيفك ولا تفجعنا بنفسك، وارجع إلى المدينة"، فو الله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدًا"، فرجع.
وقد كان رأي علي رضي الله عنه مقاتلة المرتدين، وقال لأبي بكر لما قال لعلي: "ما تقول يا أبا الحسن"؟ قال: "أقول: إنك إن تركت شيئًا مما كان أخذه منهم رسول الله، فأنت على خلاف سنة الرسول"، فقال: "أما لئن قلت ذاك لأقاتلنهم وإن منعوني عقالاً".
-----------------------------
* المصادر
- سيرة الخلفاء الراشدين من سير أعلام النبلاء
- أسمي المطالب في سيرة علي بن أبي طالب
- تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية
- تاريخ الخلفاء السيوطي

إرسال تعليق