علي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
وفي خلافة عمر بن الخطاب كان علي رضي الله عنه وزيراً له وكانت له منزلته العالية عند عمر كما كانت عند الصديق رضي الله عنهم.
يقول ابن الجوزي عن عليّ: «كان أبو بكر وعمر يشاورانه ويرجعان إلى رأيه، وكان كل الصحابة مفتقرا إلى علمه، وكان عمر يقول: «أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن».
كان علي رضي الله عنه قاضي عمر على المدينة وكان عمر يستشيره ويأخذ برأيه في بعض أمور القضاء، وقد تراجع عمر عن رأيه في بعض الأحيان ويأخذ برأي علي رضي الله عنه، ومن ذلك: أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أُتِيَ بامرأة قد زنت، فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها، فلقيهم عليٌّ، رضي الله عنه، فقال: «ما هذه؟» قالوا: زنت فأمر عمر برجمها، فانتزعها عليٌّ من أيديهم وردَّهم، فرجعوا إلى عمر، فقال: «ما ردَّكم؟» قالوا: ردَّنا عليٌّ، قال: «ما فعل هذا عليٌّ إلا لشيء قد علمه»، فأرسل إلى عليّ، فجاء وهو شبه المغضب، فقال: «ما لك رددتَ هؤلاء؟» قال: «أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلى حتى يعقل؟» قال: «بلى»، قال عليٌّ: «فإن هذه مبتلاة بني فلان، فلعله أتاها وهو بها»، فقال عمر: «لا أدري»، قال: «وأنا لا أدري». فلم يرجمها فقد كان عمر لا يعلم أنها مجنونة.
وعندما جمع الفرس جيوشهم لقتال المسلمين وكان ذلك في معركة نهاوند أراد عمر رضي الله عنه الخروج لقتالهم وأن يكون هو علي رأس الجيش، فقام عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف في رجال من أهل الرأي، فتكلم كل منهم بانفراده، فأحسن وأجاد، واتفق رأيهم: على أن لا يسير من المدينة، ولكن يبعث البعوث ويحصرهم برأيه ودعائه.
وكان من كلام علي رضي الله عنه أن قال: يا أمير المؤمنين، إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، هو دينه الذي أظهر، وجنده الذي أعزه وأمده بالملائكة حتى بلغ ما بلغ، فنحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكانك منهم يا أمير المؤمنين مكان النظام من الخرز يجمعه ويمسكه، فإذا انحل تفرق ما فيه وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا.
والعرب اليوم وإن كانوا قليلا، فهم كثير عزيز بالإسلام، فأقم مكانك واكتب إلى أهل الكوفة، فهم أعلام العرب ورؤساؤهم، فليذهب منهم الثلثان ويقيم الثلث، واكتب إلى أهل البصرة يمدونهم أيضا. - وكان عثمان قد أشار في كلامه أن يمدهم في جيوش من أهل اليمن والشام. ووافق عمر على الذهاب إلى ما بين البصرة والكوفة - فرد علي على عثمان في موافقته على الذهاب إلى ما بين البصرة والكوفة كما تقدم، فأعجب عمر قول علي وسرَّ به.
كما تزوج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهي أم كلثوم بنت علي وقد أنجبت له رقية وزيد.
ولمَّا طُعن عمر، رضي الله عنه، كان عليٌّ من أشد الناس حزنا عليه، وثناءً عليه، يقول عبدالله بن عباس: «وُضِع عمر بن الخطاب على سريره، فتكنَّفه، الناس يدعون ويُثنون ويُصلُّون عليه، قبل أن يُرفع، وأنا فيهم، قال فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت إليه فإذا هو علي، فترحَّم على عمر، وقال: ما خلَّفتُ أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر» فإن كنت لأرجو، أو لأظن، أن يجعلك الله معهما».
وقد رشح عمر رضي الله عنه علي للخلافة مع أهل الشورى فقال: «ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر، أو الرهط، الذين تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض». فسمَّى عليَّاً، وعُثمانَ، والزُّبيرَ، وطلحةَ، وسعداً، وعبدالرحمن.

إرسال تعليق