مشاركته في الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم
شارك رضي الله عنه في كل الغزوات وشهد المشاهد كلها ما عدا غزوة تبوك.
غزوة بدر
شارك علي رضي الله عنه في غزوة بدر وبارز فيها الوليد بن عتبة بن ربيعة وقتله، وبعد المعركة أمر النبي صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب رضي الله عنه أن يقتل النضر بن الحارث لأنه كان يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة.
غزوة أحد
وفي هذه الغزوة خرج طلحة بن عثمان حامل لواء المشركين يطلب المبارزة مراراً، فخرج إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له: والذي نفسي بيده لا أفارقك حتي يعجلك الله بسيفي إلى النار أو يعجلني الله بسيفك إلى الجنة، فضربه علي فقطع رجله فوقع على الأرض فانكشفت عورته فقال: يابن عمي أنشدك الله والرحم، فرجع عنه ولم يقتله، فقال بعض الصحابة لعلي: أفلا أجهزت عليه؟ فقال علي: إن ابن عمي ناشدني الرحم حين انكشفت عورته فاستحييت منه، وقد حمل علي رضي الله عنه الراية بعد مقتل مصعب بن عمير.
غزوة الخندق
شارك رضي الله عنه في غزوة الخندق وقتل عمرو بن عبد ود العامري وكان من فرسان قريش ونذكر القصة هنا: فقد ذكر أصحاب السير والمغازي أن عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة، فلم يشهد يوم أحد، فلما كان يوم الخندق خرج معلّماً ليُرى مكانُه، فلما وقف هو وخيله قال: «من يبارز؟»، فبرز له علي بن أبي طالب فقال له: «يا عمرو، إنك كنت عاهدت الله ألا يدْعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه»، قال له: «أجل»، قال له علي: «فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام»، قال: «لا حاجة لي بذلك»، قال: «فإني أدعوك إلى النزال»، فقال له: «لم يا ابن أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك»، قال له علي: «لكني والله أحب أن أقتلك»، فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه، ثم أقبل على علي فتنازلا وتجاولا، فقتله علي، وخرجت خيلهم منهزمةً حتى اقتحمت من الخندق هاربة.
غزوة خيبر
وفي غزوة خيبر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله".
وتطلع الصحابة إلى نيل هذا الشرف وتمني كل واحد منهم أن يكون هو هذا الرجل، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: "أين علي بن أبي طالب؟" فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: "فأرسلوا إليه". فأُتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له فبرأ". ثم سلَّمه الراية.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حُمْر النعم.
فكان الفتح علي يديه رضي الله عنه كما بارز الفارس اليهودي مرحب يقول ابن القيم: انطلق علي يحمل الراية، ووقف على أسوار خيبر ويدعوهم إلى العدل، فنزل مرحب اليهودي فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب
شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فنزل إليه علي بن أبي طالب مردداً:
أنا الذي سمتني أمي حيدره
كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره
فضرب مرحبًا ففلق هامته وكان الفتح.
غزوة تبوك
لم يشارك علي رضي الله عنه في غزوة تبوك لأن النبي صلى الله عليه وسلم خلفه علي المدينة فأرجف به المنافقون، وقالوا: ما خلفه إلا استقلالاً له. ، فلمَّا قالوا ذلك، أخذ عليّ سلاحه، ثمَّ خرج حتَّى لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قالوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «"كذبوا وإنّما خلّفتُك لما ورائي فارجعْ فاخلفْني في أهلي وأهلك أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» فرجع علي، ومضى رسول الله في سفره.
زواج علي بالسيدة فاطمة رضي الله عنهما
كان زواجهما بعد غزوة بدر بقليل.
عن علي رضي الله عنه قال: خطبت فاطمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة خُطِبَت من رسول الله؟ قلت: لا، قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله فيزوجك بها؟ فقلت: أو عندي شيء أتزوج به؟ فقالت: إنك إن جئتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّجك. فو الله ما زالت ترجّيني حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أن قعدت بين يديه أُفْحِمْتُ، فوالله ما استطعت أن أتكلم جلالة وهيبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما جاء بك، ألك حاجة؟ فسكتّ، فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ فقلت: نعم، فقال: وهل عندك من شيء تستحلها به؟ فقلت: لا والله يا رسول الله! فقال: ما فعلت درع سلحتكها؟ قلت: فوالذي نفس علي بيده إنها لحُطَمِيَّة ما قيمتها أربعة دراهم، فقلت عندي، فقال: قد زوجتكها فبعث إليها بها، فاستحلّها بها، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن علي رضي الله عنه قال: جهَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل، وقِرْبة، ووسادة أدم حشوها إذخر.
وقد أنجبت له الحسن والحسين ومحسن( وقد مات صغيراً) وزينب وأم كلثوم رضي الله عنهما.
-----------------------------
* المصادر
- سيرة الخلفاء الراشدين من سير أعلام النبلاء
- أسمي المطالب في سيرة علي بن أبي طالب
- تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية
- تاريخ الخلفاء السيوطي

إرسال تعليق