هجرته
قال ابن عمر رضي الله عنهما: لما قدم المهاجرون الأولون من مكة إلى المدينة نزلوا بالعصبة (من جهات قباء) إلى جنب قباء، فأمهم سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم قرآنًا، فيهم عمر بن الخطاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد.
وهاجر رضي الله عنه مستخفيًا كالمهاجرين قبله والمهاجرين بعده ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه.
قال رضي الله عنه وهو يحكي قصة هجرته: تواعدنا لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل السهمي التناضب من أضاة بني غفار، فوق سرف، وقلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس، فليمض صاحباه، قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنا هشام، ففتن فافتتن ولحق بعمر رضي الله عنه عدد من قرابته وحلفائهم وعددهم عشرون. قال البراء بن عازب رضي الله عنه: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، وكانا يقرئان الناس، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وممن هاجر مع عمر رضي الله عنه ابنه عبد الله، فلما فرض عمر رضي الله عنه العطاء فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقيل له: هو من المهاجرين، فلم نقصته من أربعة آلاف؟ فقال: إنما هاجر به أبواه، ولما وصل عمر رضي الله عنه المدينة نزل ومن معه العُصبة، وهي من منازل الأوس، وجاء في رواية أنه نزل على رفاعة بن عبد المنذر ولا تعارض في ذلك فرفاعة من الأوس سكان العصبة.
وجاء في رواية أن عمر رضي الله عنه هاجر علانية، وهي رواية مشهورة ولكنها لم تأت من طرق ثابتة، وفيها أن عمر رضي الله عنه لما همَّ بالهجرة، تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى (استخرج من كنانته) في يده أسهمًا، واختصر عنزته (وهي شبه العكازة) ومضى قبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعًا متمكنًا ثم أتى المقام فصلى متمكنًا، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة وقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس (الأنوف)، من أراد أن تثكله أمه ويُؤَتَّم ولده، وترمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي، قال علي: فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه.
المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار
وقد اختلفت الروايات حول من أخو عمر من الأنصار ولكن الراجح أن النبي آخي بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك الأنصاري.
مشاركة عمر في الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم
اتفق العلماء علي أن عمر شهد مع النبي كل المشاهد ولم يتخلف عن أي منها ونذكر هنا مواقف له
1-غزوة بدر:
شارك عمر في غزوة بدر وكان ممن أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين وقد استشهد في هذه الغزوة مهجع مولي عمر وقتل عمر أيضاً في هذه الغزوة خاله العاص بن هشام ضارباً بالقرابة عرض الحائط بل كان عمر يفخر بذلك، وعندما استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في أسري بدر أشار عمر بقتلهم فرفض النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرأي وأخذ منهم الفداء فأنزل الله موافقة رأي عمر.
2-غزوة أحد
بعد انتهاء المعركة جاء أبو سفيان إلي الجبل الذي صعد إليه المسلمين ليشمت بهم وليتأكد من موت النبي صلى الله عليه وسلم فنادى أبو سفيان وقال: "أفيكم محمد؟" فأشار النبي إلى أصحابه لا تجيبوه لئلا يعرف مكانهم. فقال: "أفيكم ابن أبي قحافة؟" فأشار النبي لا تجيبوه، فلم يجبه أحد. فقال: "أفيكم عمر بن الخطاب؟" فأشار النبي لا تجيبوه، فسَعِد أبو سفيان وقال: "أما هؤلاء الثلاثة فقد كفيتموهم، ولو كانوا أحياءً لأجابوا".
فلم يملك عمر بن الخطاب نفسه، وقام فقال: "أيْ عدو الله، إن الذين ذكرت هم أحياء، وقد أبقى الله ما يسوءُك". فقال: "قد كانت فيكم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني". ثم قال: "اُعْلُ هُبَلْ". وسكت الصحابة، فقال النبي: "أَلاَ تُجِيبُونَه؟" فقالوا: "ما نقول؟" فقال: "قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ". فقال الصحابة: "الله أعلى وأجل". فقال أبو سفيان: "لنا العزى ولا عزَّى لكم". فقال النبي: "أَلاَ تُجِيبُونَهُ؟" فقالوا: ما نقول يا رسول الله؟ فقال: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ". فقال أبو سفيان: "يوم بيوم بدر، والحرب سجال". فأجاب عمر: "لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار". وفي روايةٍ أن الذي قال هذا الكلام هو النبي.
ونلاحظ هنا أن أبو سفيان سأل عن ثلاثة فقط النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر لعلمه أنهم أعمدة الإسلام فإن النبي هو القائد وأبو بكر وزيره الأول وعمر وزيره الثاني وهو يعرف أن هؤلاء الثلاثة هم أهم الشخصيات بين المسلمين
3-غزوة المصطلق
وفي غزوة بني المصطلق كان لعمر رضي الله عنه موقف حازم من زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، فقد حدث في هذه الغزوة أن رجلًا من المهاجرين كسع رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما بال دعوا الجاهلية؟" قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال: "دعوها فإنها منتنة"، فسمع بذلك عبد الله بن أبي، فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "دعه لا يتحدث الناس أن محمّدًا يقتل أصحابه" وفي هذه القصة نري أن عمر كان شديداً علي المنافقين فقد أراد قتل عبدالله بن أبي ولكن منعه النبي حتي لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه.
4- فتح مكة
وكان عمر رضي الله عنه أميرًا على حرس النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح. وبعد فتح مكة أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء عمر رضي الله عنه أن يأتي الكعبة فيمحوا كل صورة فيها، ولم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت كل صورة فيها.
5-غزوة تبوك
وفي هذه الغزوة طلب النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه أن يتصدقوا ويشاركوا في تجهيز الجيش فتصدق عمر بنصف ماله.
-----------------------------
* المصادر
- سيرة الخلفاء الراشدين من سير أعلام النبلاء
- فصل الخطاب في سيرة عمر بن الخطاب
- تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية
- تاريخ الخلفاء السيوطي

إرسال تعليق