تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه

 

إسلامه

خرج عمر بن الخطاب من بيته متوشحًا سيفه قاصدًا رسول الله يبحث عنه لقتله، وفي الطريق لقيه نُعَيم بن عبد الله وكان من المسلمين الذين أخفوا إسلامهم، وكان أيضًا من قبيلة عمر، من بني عدي، فأوقفه نعيم وقال له: أين تريد يا عمر؟

قال عمر: أريد محمدًا، هذا الصابئ، الذي فرّق أمر قريش، وسفّه أحلامها، وعاب دينها، وسفه آلهتها؛ فأقتله فقال نعيم مهددًا: والله لقد غرّتك نفسك يا عمر؛ أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدًا أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ فقال عمر: أي أهل بيتي؟!

قال نعيم: ابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو، وأختك فاطمة بنت الخطاب، فقد والله أسلما وتابعا محمدًا على دينه؛ فعليك بهما.

جنَّ جنون عمر، وقد نسي ما كان يفكر فيه، وأسرع من توّه إلي بيت أخته لا يلوي على أحد.

في تلك الأثناء كان خباب بن الأرت يجلس مع سعيد بن زيد وزوجته في بيتهما يعلمهما القرآن الكريم، فقد كان رسول الله يقسم المسلمين إلى مجموعات، كل مجموعة تتدارس القرآن فيما بينها، ثم يجتمعون بعد ذلك في لقاء جامع معه في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقد كان خباب يقوم بدور المعلم لسعيد وزوجته.

وصل عمر إلى بيت أخته، وقبل دخوله سمع همهمة وأصواتًا غريبة، وبعنفٍ أخذ يطرق الباب وينادي بصوته الجهوريّ أن افتحوا.

أدرك من بالداخل أن عمر بالباب، فأسرع خباب بالاختفاء في غرفة داخلية، وقد قال: "لئن نجا سعيد بن زيد وفاطمة بنت الخطاب فلن ينجو خباب".

وفتح سعيد الباب، ودخل عمر وهو يحترق من الغضب، لا يسيطر على نفسه والكلمات تتطاير من فمه، والشرر يقذف من عينيه، ودون استئذان يسأل: ما هذه الهمهمة التي سمعت؟ ردَّا عليه: ما سمعتَ شيئًا. قال عمر: بلى، والله لقد أُخبرت أنكما تابعتما محمدًا على دينه.

ثم ألقى بنفسه على سعيد يبطش به، هنا تدخلت فاطمة -رضي الله عنها- تدافع عن زوجها، فوقفت بينه وبين عمر تدفع عمر عنه، وفي لحظة غضب عارمة التفت عمر إلى أخته، ولم يدرك نفسه إلا وهو يضربها ضربة مؤلمة على وجهها، تفجرت على إثرها الدماء من وجهها. وإزاء ما حدث وفي تحدٍّ واضح، وقف سعيد بن زيد يتحدى عمر ويقول: نعم، قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك.

وقالت أخته له: وقد كان ذلك على رغم أنفك يا عمر. يقول عمر: فاستحييت حين رأيت الدماء فجلست، ثم قلت: أروني هذا الكتاب فقالت له أخته فاطمة: يا أخي، إنك نجسٌ على شركك، وإنه لا يمسها إلا الطاهر.

فقام عمر ليغتسل.

قام عمر وسط هذه الأجواء ليغتسل في بيت أخته ليصبح طاهرًا فيقرأ الصحيفة.

بعد اغتساله أعطته فاطمة -رضي الله عنها- الصحيفة يقرؤها، وبلسانه وعقله وقلبه قرأ عمر: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال مُظهِرًا خيرًا عميمًا: أسماء طيبة طاهرة.

ثم قرأ: {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلاَ * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه: 1- 8].


فقال عمر: فعظمت في صدري، فقلت: ما أحسن هذا الكلام! ما أجمله! وحين سمع عمر وهو يقول: ما أحسن هذا الكلام! ما أجمله! خرج خباب من مخبئه وقال: يا عمر، والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: "اللَّهُمَّ أَيِّدْ الإِسْلاَمَ بِأَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ"، فاللهَ اللهَ يا عمر.

عند ذلك قال عمر مُقِرًّا ومعترفًا برسالة محمد: فأين رسول الله؟ قال خباب: إنه في دار الأرقم.


أخذ عمر سيفه فتوشحه، ثم انطلق من جديد إلى رسول الله، وأمام دار الأرقم ضرب عمر الباب على رسول الله وصحابته، فقام رجل من أصحاب رسول الله فنظر من خلل الباب فوجد عمر، فرجع فزعًا إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب متوشحًا السيف.


كان في بيت الأرقم آنذاك أربعون صحابيًّا مع رسول الله، فقام حمزة، فقال في صلابة: "فَأْذَنْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ جَاءَ يُرِيدُ خَيْرًا بَذَلْنَاهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ جَاءَ يُرِيدُ شَرًّا قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ". فقال رسول الله: "ائْذَنُوا لَهُ".

ففتح لعمر فدخل إلى الدار المباركة، دار الأرقم بن أبي الأرقم، ثم أدخلوه في حجرة، وقام إليه رسول الله فدخل عليه، واقترب منه، ثم أخذ رسول الله بمجمع ردائه، ثم جذبه نحوه جذبة شديدة وقال له في قوة: "ما جاء بك يابن الخطاب؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى يُنزل الله بك قارعة".

عندئذٍ ردَّ عمر بصوت منخفض: يا رسول الله، جئت لأُومِنَ بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله.

فكبر رسول الله: الله أكبر! الله أكبر عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله أن عمر قد أعلن إسلامه، فدخلوا عليه يهنئونه ويباركونه جميعًا، وأصبح العدو القديم صديقًا ورفيقًا.

ثم قال عمر: يا رسول الله، ألسنا على الحق؟

قال: "بلى".

قال عمر: ففيمَ الاختفاء؟.

فخرج المسلمون في صفين، عمر على أحدهما، وحمزة على الآخر وسار المسلمين من دار الأرقم إلى المسجد الحرام، حيث أكبر تجمع لقريش.

فَعَلتْ وجوهَ قريش كآبة شديدة، ولم يستطيعوا الاصطدام مع المسلمين وقد أصبح فيهم حمزة وعمر يقول عمر: فسماني رسول الله الفاروق يومئذٍ.


جهر عمر بإسلامه

قرر عمر أن يذهب إلي أبو جهل في بيته ويخبره بنفسه عن أمر إسلامه. يقول عمر: فأتيت حتى ضربت عليه بابه، فخرج إليّ وقال: مرحبًا وأهلاً يابن أختي، ما جاء بك؟!

وفي تحدٍّ واضح، قال عمر: جئتُ لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدقت بما جاء به. قال عمر: فضرب الباب في وجهي، وقال: قبحك الله وقبح ما جئت به.

لكن عمر ما زال يريد أن يُعلم خبر إسلامه الجميع، فذهب إلى جميل بن معمر الجمحي الذي كان أنقل قريش للحديث، لا يسمع حديثًا إلا حدث الناس جميعًا به، ذهب عمر وقال له: يا جميل، لقد أسلمت. وبأعلى صوته نادى جميل: إن ابن الخطاب قد صبأ. فردَّ عليه عمر: كذبت، ولكني قد أسلمت.

فاجتمع القوم من أطراف مكة، وقد أقبلوا على عمر بن الخطاب وأخذوا يقاتلونه ويقاتلهم، وبعد تعب شديد جلس عمر على الأرض وقال: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل، لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا حتي جاء العاص بن وائل وأجاره فتركوه.

-----------------------------

* المصادر

- سيرة الخلفاء الراشدين من سير أعلام النبلاء

- فصل الخطاب في سيرة عمر بن الخطاب

- تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية

- تاريخ الخلفاء السيوطي

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب