تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

موسي بن نصير




مولده

ولد موسي بن نصير سنة 19ه‍ في قرية من قري الخليل شمال فلسطين وعندما كان والده نصير صبياً كان موجودا داخل كنيسة في مدينة عين التمر يتعلم الأنجيل ومعه أربعين صبياً داخل الكنيسة وبعد انتصار خالد بن الوليد في معركة عين التمر كان هؤلاء الصبيان في جملة السبي ثم أسلموا جميعهم ثم انتقل نصير وهو شاب صغير إلى الشام، حيث التحق بخدمة معاوية، فجعله على حرسه، وصار أحد قواده، وارتفعت منزلته عند معاوية رضي الله عنه وقد شارك نصير في معركة اليرموك.

كذلك روى التاريخ لأمِّ موسى قصة بليغة في الشجاعة، فلقد شهدت هي -أيضًا- معركة اليرموك مع زوجها وأبيه، وفي جولة من جولات اليرموك التي تقهقر فيها المسلمون أبصرت أمُّ موسى رجلاً من كفار العجم يأسر رجلاً من المسلمين، تقول: "فأخذتُ عمود الفسطاط، ثم دنوت منه فشدخت به رأسه، وأقبلتُ أسلبه فأعانني الرجل على أخذه".


نشأته


نشأ موسى في كنف والديه فتعلَّم الكتابة، وحَفِظَ القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، ونظم الشعر، ولمَّا كان والده نصير قائدًا لحرس معاوية بن أبي سفيان ومن كبار معاونيه؛ تهيَّأت الفرصة لموسى لأن يكون قريبًا من كبار قادة الفتح، وأصحاب الرأي والسياسة، ويرى عن قرب ما يحدث في دار الخلافة.

وشب موسي علي حب الجهاد في سبيل الله ونشر الدين فقد كان يري جيوش المسلمين تخرج للجهاد في سبيل الله فتقلد الرتب والمناصب.

فكانت أو غزوة له هي إعادة فتح قبرص التي فتحها معاوية بن أبي سفيان سنة 27ه‍ فخرج موسي إليها وقد نجح في فتحها وذلك سنة 53ه‍ وبني هناك حصوناً ثم تولى إمارتها وكان أيضاً ضمن القادة الذين خرجوا لفتح جزيرة رودس.


موسي يتقلد منصب الوزراة


وفي عام 65ه‍ جهز مروان بن الحكم جيشاً وأرسله إلى مصر وكان قائد الجيش هو ابنه عبدالعزيز وكان وزيره هو موسي بن نصير حيث كان عبدالعزيز وموسى صديقين وقد استطاعا ضم مصر إلى حكم الأمويين وتولي إمارتها عبدالعزيز بن مروان وجعل موسي وزيراً له وقد استفاد موسي من منصبه هذا فقد تعلم أمور السياسة والحكم وازدات خبرته في هذه الأمور.

وبعد تولي عبدالملك بن مروان الخلافة أرسل أخوه بشر بن مروان ليكون والياً علي البصرة وأرسل معه موسي بن نصير ليكون وزيراً له يُساعده على إدارة الولاية ورئيسًا لديوان العراق، ومكَّن الله لموسى، وثَبَّت أركان وزارته، فلم يمضِ وقت طويل، حتى عَيَّن الخليفةُ أخاه بشرًا على الكوفة، وبذلك ترك لموسى بن نصير ولاية البصرة؛ ليُدير شئونها وحده بوعي وبصيرة.


موسي والياً علي شمال إفريقيا


لم يمض طويلاً علي ولاية موسي علي البصرة حتي استدعاه صديقه عبدالعزيز بن مروان ليكون والياً علي شمال إفريقيا وذلك بعدما غضب عبد العزيز من حسان بن النعمان فعزله وولي مكانه موسي بن نصير.

وقد تمكن موسي من تكوين جيش قوي في فترة قصيرة ووقف بينهم خطيبًا، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: «إنما أنا رجل كأحدكم، فمَنْ رأى مني حسنة فليحمد الله، وليحضَّ على مثلها، ومَنْ رأى منِّي سيئة فليُنكرها، فإني أُخطئ كما تُخطئون، وأُصيب كما تُصيبون» ثم تحرك جهة المغرب حيث تزعزع الأمن هناك برحيل الأمير السابق حسان بن النعمان، وقيام البربر بالعديد من الغارات على المسلمين.

بعد ذلك بدأ موسي بدراسة سبب تزعزع الأمن هناك حيث كان البربر يدخلون الإسلام عند مجئ الجيوش الإسلامية ولكن بعد رحيلهم يرتدون عن الإسلام وينقضون العهود التي بينهم وبين المسلمين فوجد رحمه الله أن سبب ذلك هو عدم فهم البربر للدين الإسلامي واللغة العربية وقد قام موسي بن نصير بحل هذه المشكلة حيث قام بأحضار الفقهاء والعلماء من بلاد الشام واليمن ليقوموا بتعليم البربر الدين الإسلامي واللغة العربية وقد أصبحوا فيما بعد جنوداً في الجيش الإسلامي وساهموا في فتح الأندلس ونشر الإسلام هناك.

وتطلَّع موسى إلى فتح طنجة التي كانت تحت سيادة الأمير الرومي يوليان، فانطلق من قاعدته في القيروان بجيش كبير تحت قيادة طارق بن زياد، حتى وصل إلى طنجة فحاصرها حصارًا طويلاً وشديدًا حتى فتحها، وأقام للمسلمين مُدنًا جديدة فيها، وأسلم أهلها، وبعث موسى لصديقه عبد العزيز يُبَشِّره بالفتح، وأن خُمس الغنائم قد بلغ ثلاثين ألفًا، وجاءت الرسل إلى الخليفة في دمشق تزفُّ إليه خبر النصر، ففرح فرحًا شديدًا لانتصارات موسى، وكافأه على انتصاراته.

وبدأ موسى بن نصير ينشر دين الله في المدن المفتوحة، ونجح في ذلك نجاحًا كبيرًا، وحكم بين أهل هذه البلاد بالعدل، لا يُفَرِّق بين عربي وأعجمي إلَّا بالتقوى والعمل الصالح؛ فأحبُّوا الإسلام، واستجابوا لدعوة الحقِّ، ودخلوا في دين الله أفواجًا، وتحوَّلوا من الشرك والكفر إلى الإسلام والتوحيد بفضل الله أولاً، ثم بجهود موسى وبطولاته.


بناء الأسطول وفتح جزر البحر المتوسط


أراد موسي رضي الله عنه بناء أسطولاً قوياً ليساعدهم في العبور إلي أوربا واستخدامه في الدفاع عن الشمال الأفريقي فقام ببناء ترسانة بحرية في تونس وأمر رجاله بالبدأ في صناعة مائة مركب.

كما قام رضي الله عنه بإرسال ابنه عبدالله بن موسي بجيش إلي جزيرة صقلية ففتحها وغنم منها غنائم كثيرة وبعث موسى قائده عياش بن أخيل على مراكب أهل إفريقية، ففتح جزيرة صقلية للمرَّة الثانية، واستولى على مدينة من مدنها تسمي سرقوسة وعاد منتصرًا.

وفي سنة 89هـ بعث موسى بن نصير قوَّةً لغزو سردينيا ففتحها، وفي العام نفسه جهَّز موسى ولده عبد الله بما يحتاجه من جند وعتاد، ثم سار في البحر، ففتح جزيرتي مَيُورْقَة ومَنُورقَة؛ وهما جزيرتان في البحر بين صقلية والشاطئ الأندلسي.


فتح الأندلس


وفي ظل هذه التجهيزات التي كان يقوم بها موسي بن نصير استعداداً لفتح الأندلس جاءه رسول طارق بن زياد والي طنجة يخبره أن يوليان حاكم مدينة سبتة عرض عليه أن يتقدَّم لغزو إسبانيا، وأنه على استعداد لمعاونة العرب في ذلك، وتقديم السفن اللازمة لنقل الجنود المسلمين، وبعث موسى إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك يستشيره، فردَّ عليه الخليفة بقوله: «خضها أولًا بالسرايا -يعني بقلة من الجنود- حتى ترى وتختبر شأنها، ولا تُغَرِّر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال».

فأرسل موسى رجلاً من البربر يُسَمَّى طريف بن مالك في مائة فارس وأربعمائة رجل، وركب هو وجنوده البحر في أربعة مراكب، حتى نزل ساحل الأندلس، فأصاب سبيًا كثيرًا ومالاً وفيرًا، ثم رجع إلى المغرب غانمًا سالمًا.

وفي عام 92ه‍ جهز موسي جيشاً من العرب والبربر تعداده سبعة آلاف جندي بقيادة طارق بن زياد، وانطلق بعدها طارق إلى مدينة سبتة ثم عبر المضيق الذي سمي بأسمه ونزل بأرض الأندلس.

وبعد عدَّة معارك فتح الجزيرة الخضراء، وعَلِمَ الإمبراطور لُذريق بنزول المسلمين في إسبانيا من بتشو حاكم إحدى المقاطعات الجنوبية، الذي بعث إليه يقول: «أيها الملك، إنه قد نزل بأرضنا قوم لا ندري أمن السماء أم من الأرض، فالنجدة.. النجدة، والعودة على عجل».

وزحف لُذريق بجيش كبير ليُوقف المسلمين، فأرسل طارقٌ إلى موسى مستنجدًا، فأمدَّه بخمسة آلاف من المسلمين على رأسهم طريف بن مالك، فأصبح تعداد جيش المسلمين اثني عشر ألفًا، وفي 28 من رمضان 92 هـ، واستمرَّت المعركة حوالي سبعة أيام، انتهت بانتصار المسلمين -بفضل الله- في معركة عُرِفَتْ باسم معركة وادي لكة.

ثم عبر موسي بجيش كبير إلى الأندلس وأخذا القائدان يتمان فتح الأندلس وفي أثناء ذلك كان مغيث الرومي رسول الخليفة يلح علي موسي بالعودة إلي دمشق وقد أراد رضي الله عنه أن يفتح القسطنطينية من الغرب ولكن الخليفة خشي عليه من التوغل في أرض لا يعرفونها وقد يتسبب ذلك في هلاك المسلمين وضياع ما بأيديهم وقد قال موسي رضي الله عنه عندئذ « لو أطعتموني لوصلت إلى القسطنطينية ولفتحها الله علي يدي أن شاء الله».

وافق موسي وعين ابنه عبدالعزيز والياً علي الأندلس وأخذ معه طارق بن زياد ومغيث الرومي وعاد إلي دمشق.


العودة إلي دمشق


وصل موسي إلى دمشق فاستقبله الوليد وأحسن استقباله، وتحامل على نفسه وهو مريض وجلس على المنبر لمشاهدة الغنائم وموكب الأسرى، فدُهش الخليفة مما رأى وسجد لله شكرًا، ثم دعا موسى بن نصير وصبَّ عليه من العطر ثلاث مرَّات، وأنعم عليه بالجوائز.

ولم يمضِ أربعون يومًا على ذلك حتى مات الوليد بن عبد الملك، وتولَّى الخلافة أخوه سليمان بن عبد الملك، ومن يومها بدأت متاعب موسى بن نصير؛ فقد أراد سليمان أن يُعاقب موسى بن نصير لخلافٍ بينهما، فأمر به أن يظلَّ واقفًا في حرِّ الشمس المتوهِّجَة، وكان قد بلغ الثمانين من عمره، فلمَّا أصابه حرُّ الشمس وأتعبه الوقوف سقط مغشيًّا عليه،  فقال موسي في شجاعة مخلوطة بالأسى للخليفة سليمان بن عبد الملك: «أما والله يا أمير المؤمنين ما هذا بلائي ولا قدر جزائي».


وفاة موسي بن نصير

وندم سليمان على ما فعله في حقِّ موسى، وكان يقول: «ما ندمتُ على شيء ندمي على ما فعلته بموسى». وأراد سليمان أن يُكَفِّر عن ذنبه، فاصطحب موسى بن نصير معه إلى الحج في سنة 97هـ، وقيل سنة 99 هـ، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة في أثناء الرحلة.

--------------------------------------------
* المصادر
- الأعلام للزركلي
- سير أعلام النبلاء
- تاريخ الرسل والملوك للطبري
- دولة الإسلام في الأندلس

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب