البراء بن معرور بن صخر الأنصاري الخزرجي السلمي أبو بشر، أمه: الرباب بنت النعمان بن امرئ القيس الأشهلية الأوسية، عمة سعد بن معاذ.
قال
موسى بن عقبة عن الزهري: كان البراء بن معرور من النفر الذين بايعوا
البيعة الأولى بالعقبة وهو أول من بايع في قول ابن إسحاق، وأول من استقبل
القبلة، وأول من أوصى بثلث ماله.
كان نقيب قومه بني سلمة، وكان أول
من بايع ليلة العقبة الثانية، فعن محمد بن سعد قال: «إن البراء أول من تكلم
من النقباء ليلة العقبة حين لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم السبعون من
الأنصار فبايعوه، وأخذ منهم النقباء فقام البراء، فحمد الله وأثنى عليه
فقال: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وحيانا به فكنا أول من أجاب لإاجبنا
الله ورسوله وسمعنا وأطعنا يا معشر الأوس والخزرج، قد أكرمكم الله بدينه،
فإن أخذتم السمع والطاعة والمؤازرة بالشكر فأطيعوا الله ورسوله ثم جلس».
قال ابن حجر في الإصابة: «وكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه
وسلم البراء بن معرور.»
وروى كعب بن مالك وكان فيمن بايع رسول الله
صَلَّى الله عليه وسلم ليلة العقبة قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين،
وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا، فقال البراء لنا:
يا هؤلاء، قد رأيتُ أن لا أدع هذه البَنِيَّة، يعني الكعبة، مني بظهر وأن
أصلي إليها، قال: فقلنا والله ما بلغنا أن نبينا يصلي إلا إلى الشام، وما
نريد أن نخالفه، فقال: إني لمصل إليها، قال: قلنا له: لكنا لا نفعل، قال
فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام وصلى إلى الكعبة حتى قدمنا مكة،
فقال: يا ابن أخي، انطلق بنا إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حتى
أسأله عما صنعت في سفري هذا، فإنه والله قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت
من خلافكم إياي فيه، قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم،
وكنا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك، قال: فدخلنا المسجد، ثم جلسنا إليه، قال:
فقال البراء بن معرور: يا نبي الله، إني خرجت في سفري هذا، وقد هداني الله
عز وجل للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البَنِيَّة مني بظهر، فصليت إليها،
وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك فماذا ترى يا رسول الله؟
قال: "لَقَدْ كُنْتَ عَلَى قِبَلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا" ، قالَ:
فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فصلى معنا إلى
الشام، قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات وليس ذلك كما قالوا؛
نحن أعلم به منهم، قال: فخرجنا إلى الحج، فواعدنا رسول الله صَلَّى الله
عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج اجتمعنا تلك
الليلة بالشعب ننتظر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فجاء، وجاء معه
العباس، يعني عمه، قال: فتكلم العباس، فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلم
أنت يا رسول الله، فخذ لنفسك، ولربك عز وجل، فتكلم رسول الله صَلَّى الله
عليه وسلم فتلا القرآن، ودعا إلى الله عز وجل وَرَغَّبَ في الإسلام، وقال:
"أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ
نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ" ، قال: فأخذ البراء بن معرور بيده وقال:
والذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع منه أزُرَنا فبايعنا رسول الله، فنحن ــ
والله ــ أهل الحَلْقَة ورثناها كابرًا عن كابر، قال: فاعترض القولَ ــ
والبراء يكلم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ــ أبو الهيثم بن
التَّيِّهان حليف بني عبد الأشهل، فكان البراء أول من ضرب على يد رسول الله
صَلَّى الله عليه وسلم ثم تتابع القوم.
وقال ابن هشام: وقال عون بن أيوب الأنصاري:
ومنا المُصلي أول الناس مُقبلا
على كعبة الرحمن بين المشاعر
وتوفي
البراء في سفر قبل قدوم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم المدينة مهاجرًا
بشهر، فلما قدم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أتى قبره في أصحابه،
فكبَّر عليه، وصلى وكبَّر أربعًا، ولما حضره الموت أوصى أن يدفن ونستقبل به
الكعبة، ففعلوا ذلك.

إرسال تعليق