رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد الأنصاري النجاري الخزرجي، أمه
حَلِيمَةُ بنتُ عُرْوة بن مسعود بن سنان بن عامر بن عدي بن أُمَيَّةَ بن
بَياضَةَ بن عامر بن الخزرج.
عرض على النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم بَدْر فاستصغره، وأجازه يوم أحد، فخرج بها وشهد ما بعدها.
في
غزوة أحد لما خرج رسول الله إلى أحد وعرض أصحابه، فردَّ من استصغر رد سمرة
بن جندب وأجاز رافع بن خديج، فقال سمرة بن جندب لربيبه مري بن سنان: يا
أبت، أجاز رسول الله رافع بن خديج وردني، وأنا أصرع رافع بن خديج. فقال مري
بن سنان: يا رسول الله، رددت ابني وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه. فقال
النبي لرافع وسمرة: "تصارعا". فصرع سمرة رافعًا، فأجازه رسول الله فشهدها
مع المسلمين.
وقد أصاب رافعًا سهمٌ يوم أحد، فقال له رسول الله: "إن شئت
نزعت السهم وتركت القطيفة، وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد". فلما كانت
خلافة عبد الملك بن مروان انتقض به ذلك الجرح، فمات منه
وله موقف مع
زوجته أم عميس بنت محمد بن أسلم، وهو الموقف الذي نزل فيه قوله تعالى:
{فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128]. فقد كانت عند رافع امرأة حتى إذا كبرت
تزوج عليها فتاة شابة، وآثر عليها الشابة، فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة ثم
أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر عليها الشابة فناشدته
الطلاق, فقال لها: ما شئت، إنما بقيت لك تطليقة واحدة، فإن شئت استقررت على
ما ترين من الأثرة، وإن شئت فارقتك. فقالت: لا، بل أستقر على الأثرة.
فأمسكها على ذلك، فكان ذلك صلحهما.
ولما حصر عثمان بن عفان يوم
الدار عطش فقال: واعطشاه! فقام رافع بن خديج هو وابناه عبد الله وعبيد الله
وغلمان أصابهم بأصبهان حين فتحوها، فتسلح وتسلحوا فقال: والله لا أرجع حتى
أصل إليه.
أصابه يوم أحد سهم، فقال له رسول الله: "أنا أشهد لك يوم
القيامة". وانتقضت جراحته في زمن عبد الملك بن مروان, فمات قبل ابن عمر
بيسير سنة أربع وسبعين، وهو ابن ست وثمانين سنة.
وخرجت جنازة رافع بن خديج وفي القوم ابن عمر، فخرج نسوة يصرخن، فقال ابن عمر: اسكتن؛ فإنه شيخ كبير لا طاقة له بعذاب الله.
قال
عبد الله بن نُمَير: حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عَمرو بن عطاء،
قال: لما توفي رافع بن خديج انصرفنا إليه من الصبح وقد وُضِعَ بالبقيع،
فأراد ابن عُتبةَ أن يُصلي عليه، فقام عبد الله بن عُمر فَصَرَخَ بأعلى
صوته، ألاَ لا تُصَلّوا على جنائزكم حتى تَطلع الشمسُ، قال: فجلسَ الأميرُ
وجلس الناس، قال: وجَلَسْتُ قريبا من نعشه وإذا تحته قطيفةٌ حمراء من
أرجوان، وإذا إلى جنبي رَجلٌ من قومه، فقال: أما والله إن كان لعزيزًا عليه
أن يُقاربَ هذه الحُمرَةَ حَيًّا وميّتًا، قال قلتُ: وما ذاك؟ قال:
حَدّثنا أنه كان مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، في بعض أَسفَاره فنزل
رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ذاتَ غَدَاةٍ وعلقنا لِأباعِرِنا في
الشَّجَر وعليها الرحال، وقد كانت لنا أكسية كُنّ النساء يجعلن فيها خيوطًا
من العِهْن الأحمر يجملونهن بها فقد ألقيناها وكذلك كنا نفعل فنلقيها بين
يديه فيأكل ونأكل معه إن كان الرجل ليأتي بالقُرص ويأتي الآخر بالحفنة من
التمر، حتى إن كان الرجل ليأتي بِجِروِ القِثاء فيضعه، قال: فجلسنا مع رسول
الله صَلَّى الله عليه وسلم، فهو يأكل ونأكل معه إذ رفَع رأسَه فرأى تلك
الخيوطَ الحُمْرَ في الأكسية وهي على الرِّحال فقال: "ألا أرى الحمرة قد
عَلتكم انزعوها فلا أرينّها"، قال: فتواثبنا إلى أباعِرنا وثبةَ رجل واحد
حتى أَنفَرنا ببعضها فاسْتَنْزَلْنَا تلك الأكسية قال فَنقَّينا منها تلك
الخيوط التي فيها فألقيناها ثم رددناها على الرحال كما كانت ثم رجعنا إلى
رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فتعشينا معه.

إرسال تعليق