تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

شهداء المسلمين في غزوة أحد



انتهاء المعركة وشماتة المشركين

بعد انتهاء المعركة وصعود المسلمين إلى الجبل جاء أبو سفيان ليشمت في المسلمين، وقد كان يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل في المعركة فنادى أبو سفيان وقال: "أفيكم محمد؟" فأشار النبي إلى أصحابه لا تجيبوه لئلا يعرف مكانهم، فقال: "أفيكم ابن أبي قحافة؟" فأشار النبي لا تجيبوه، فلم يجبه أحد، فقال: "أفيكم عمر بن الخطاب؟"، فأشار النبي لا تجيبوه، فقال أبو سفيان: "أما هؤلاء الثلاثة فقد كفيتموهم، ولو كانوا أحياءً لأجابوا".
فلم يملك عمر بن الخطاب نفسه، وقام فقال: "أيْ عدو الله، إن الذين ذكرت هم أحياء، وقد أبقى الله ما يسوءُك". وكانت نفس أبي سفيان قد مُلئت غيظًا، وأراد أن يغيظ المسلمين فقال: "قد كانت فيكم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني"، ثم قال: "اُعْلُ هُبَلْ"، وسكت الصحابة، فقال النبي: "أَلاَ تُجِيبُونَه؟"، فقالوا: "ما نقول؟"، فقال: "قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ"، فقال الصحابة: "الله أعلى وأجل"، فقال أبو سفيان: "لنا العزى ولا عزَّى لكم"، فقال النبي: "أَلاَ تُجِيبُونَهُ؟" فقالوا: ما نقول يا رسول الله؟ فقال: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ"، فقال أبو سفيان: "يوم بيوم بدر، والحرب سجال"، فأجاب عمر: "لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار".
ثم قال أبو سفيان: "هلُمَّ إليَّ يا عمر"، فقال له النبي: "ائْتِهِ، فَانْظُرْ مَا شَأْنُهُ؟"، فقال له أبو سفيان: "أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدًا؟" فقال عمر: "اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن"، فقال أبو سفيان: "أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبرُّ".
انسحب أبو سفيان ولم يفكر في صعود الجبل مرة أخرى، واكتفى بما فعل وعاد بالمشركين تجاه مكة، وانتهت معركة أُحُد بذلك.
وقد ظن المسلمون أن قريشاً تنسحب لتهاجم المدينة نفسها، فقال النبي لعلي بن أبي طالب: اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون؟ فإن هم جنَّبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة؛ فوالذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنَّ إليهم ثم لأناجزنهم فيها. قال علي: فخرجت في آثارهم فرأيتهم جنبوا الخيل وامتطوا الإبل واتجهوا إلى مكة.

شهداء المسلمين في غزوة أحد

نزل النبي صلى الله عليه وسلم من فوق الجبل ليتفقد الشهداء وكانوا سبعين من أفاضل المسلمين على أرض المعركة، ونظر النبي إلى الشهداء وقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ، إِنَّهُ مَا مِنْ جَرِيحٍ يُجْرَحُ فِي اللَّهِ إِلاَّ وَيَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى جُرْحُهُ، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ".
وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله عزَّ وجلَّ أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل معلقة من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طِيْبَ مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: "من يُبلِّغ إخواننا عنَّا أنّا أحياءٌ في الجنة نرزق؛ لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب"، فقال الله عزّ وجلَّ: "أنا أبلغهم عنكم؛ فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}».
وكان بعض الشهداء قد أخذوا ليدفنوهم في المدينة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بردهم ليدفنوا في أرض أُحُد، وألا يغسلوا وألا يكفنوا، بل يدفنوا في ثيابهم، وكان يدفن الاثنين والثلاثة في القبر الواحد، ويجمع بين الرجلين أحيانًا في ثوب واحد ويقول: "أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟" فيدفنه أولاً، وقال: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

ومن الصحابة الذين استشهدوا يوم أحد:

1- حمزة بن عبد المطلب
قتله وحشي وقد حزن النبي صلى الله عليه وسلم عليه واشتد حزنه، وبكى بكاءً شديدًا، وانتحب حتى نَشَع من البكاء، وقال عنه: "سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ".
ويقول ابن مسعود: "ما رأينا النبي باكيًا قَطُّ أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب".
وروي أنه "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعز حمزة، ويحبه أشد الحب، فلما رأى شناعة المثلة في جسمه تألم أشد الألم، وقال: لن أصاب بمثلك أبداً، ما وقفت قط موقفاً أغيظ إليَّ من هذا"».

2- مصعب بن عمير
قتله ابن قميئة وكان يظن أنه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مصعب هو حامل لواء المهاجرين يوم أحد، وحين انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من أُحد مرَّ على مصعب بن عمير وهو مقتول، فوقف عليه ودعا له، ثم تلا هذه الآية: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب: 23].
وكفن في ثياب بسيطة جدًّا، كما يقول عبد الرحمن بن عوف: "قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، وكُفِّن في بردة إن غُطِّي رأسه بدت رجلاه، وإن غطِّي رجلاه بدا رأسه". وذكروا ذلك للرسول، فقال رسول الله: "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخَرِ"

3- سعد بن الربيع
حضر معركة أُحد وقاتل قتالاً عظيمًا، وقدِّم حياته لله، وبعد انتهاء معركة أُحد قال رسول الله: "مَنْ رَجُلٍ يَنْظُرُ لِي مَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ -وَسَعْدُ أَخُو بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ- أَفِي الأَحْيَاءِ هُوَ أَمْ فِي الأَمْوَاتِ؟" فقال رجل من الأنصار: "أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل". فنظر فوجده جريحًا في القتلى به رمقٌ، فقلتُ له: "إن رسول الله أمرني أن أنظر له: أفي الأحياء أنتَ أم في الأموات؟" قال: "فأنا في الأموات، أبلغ رسول الله عني السلام وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله خير ما جُزِي نبيًّا عن أمته، وأبلغ عني قومك السلام، وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله إن خُلِصَ إلى نبيكم وفيكم عين تطرف"، ثم لم أبرح حتى مات.

4- عبد الله بن حرام
قال عبد الله بن حرام: "رأيتُ في النوم قبل أُحد كأني رأيت مبشر بن عبد المنذر -وهو من شهداء بدر- يقول لي: أنت قادم علينا في هذه الأيام. فقلت: وأين أنت؟ قال: في الجنة نسرح فيها كيف نشاء. قلت له: ألم تقتل يوم بدر؟ قال: بلى، ثم أحييت". فذكر ذلك لرسول الله، فقال رسول الله: "هذه الشهادة يا أبا جابر".
وكان رضي الله عنه حريصًا على الشهادة، طالبًا لها، صادقًا في طلبه إيَّاها، قال جابر: "لمَّا حضر أحدٌ دعاني أبي من الليل فقال: "ما أراني إلا مقتولاً في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإنّي لا أترك بعدي أعز عليَّ منك، غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنّ عليَّ دينًا فاقض، واستوص بأخواتك خيرًا، فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبر، ثمّ لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هُنَيَّةً غير أذنه".

حضر أبو جابر المعركة، ولقي ربه شهيدًا، وروى أنه لما استشهد يوم أحد جاء ابنه جابر بن عبد الله وهو متأثر بموت أبيه، فيكشف عن وجهه ثم يضع الغطاء، ثم يعيده ثم يضعه ثانية، والصحابة ينهونه والرسول لا ينهاه؛ فقال له رسول الله: "يَا جَابِرُ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ قال: قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك عيالاً ودينًا. قال: "أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟" قال: بلى يا رسول الله. قال: "مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي، فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً. فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يَرْجِعُونَ. قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي. قال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]".

5- عمرو بن الجموح
كان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، وكان كبير السن، وكان له أربعة بنين يغزون مع رسول الله إذا غزا، فلما أراد رسول الله أن يتوجه إلى أُحد، أرادَ أن الذهاب معه، فقال له بنوه: "إن الله قد جعل لك رخصة، فلو قعدت ونحن نكفيك، فقد وضع الله عنك الجهاد". فأتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله فقال: "يا رسول الله، إن بَنِيَّ هؤلاء يمنعون أن أخرج معك، والله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة". فقال له رسول الله: "أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ عَنْكَ الْجَهَادَ"، وقال لبنيه: "وَمَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَدَعُوهُ؛ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرْزُقَهُ الشَّهَادَةَ". فخرج مع رسول الله فقُتل يوم أُحد شهيدًا.

6- حنظلة بن أبي عامر
كان حنظلة قد ألمَّ بأهله حين خرج إلى أُحد، ثم جاءه الخروج في النَّفير فأنساه الغسل أو أعجله، فلما قُتل شهيدًا أخبر رسول الله أصحابه أن الملائكة غسَّلته؛ فسمِّي غَسِيل الملائكة.
وعن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله قال لامرأة حنظلة: "مَا كَانَ شَأْنُهُ؟" قالت: خرج وهو جُنُبٌ حين سمع الهاتفة. فقال رسول الله r: "لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ".

7- خيثمة أبو سعد
في غزوة بدر استهم خيثمة مع ابنه سعد فخرج سهم سعد وقد استشهد سعد يوم بدر، وفي غزوة أُحد يقول خيثمة: "وقد رأيت ابني أمس على أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها، ويقول لي: الْحَق بنا". وقد أصبحت مشتاقًا إلى مرافقته في الجنة، فادعُ الله لي يا رسول الله أن أرافقه في الجنة، وقد كبرت سني ورقَّ عظمي. فدعا رسول الله له، فنال الشهادة في سبيل الله.

8- أبو الدَّحْدَاح
ولما رأى ثابت بن الدَّحْدَاح اليأس والإحباط بلغ من المسلمين مبلغًا عظيمًا حتى أقعدهم عن الجهاد، فقال لهم في إيمان عميق وفَهْمٍ دقيق: "إن كان محمدٌ قد قُتل، فإن الله حي لا يموت"، ثم قاتل حتى استشهد.

9- أنس بن النضر
سمع أنس بن النضر في غزوة أحد أن الرسول قد مات، وأنه قتل، فمر على قوم من المسلمين قد ألقوا السلاح من أيديهم، فقال لهم: "ما بالكم قد ألقيتم السلاح؟" فقالوا: "قتل رسول الله "، فقال أنس : "فما تصنعون بالحياة بعد رسول الله؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ".
واندفع أنس بن النضر في صفوف القتال، فلقي سعد بن معاذ، فقال أنس : «"يا سعد والله إني لأجد ريح الجنة دون أحد"» ، وانطلق في صفوف القتال فقاتل حتى قتل، وما عرفته إلا أخته ببنانه، وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم. وقد كان أنس لم يشارك غزوة بدر فعزم النية لله على أنه في الغزوة القادمة سوف يفعل ما لا يفعله أحد وصدقت نيته إذا كانت غزوة أحد بعد بدر بسنة واحدة.

10- عبد الله بن جحش
قال عبد الله بن جحش لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما يوم أُحد: "ألا تأتي ندعو الله؟" فخلا في ناحيةٍ، فدعا سعد فقال: "يا رب، إذا لقينا القوم غدًا، فلَقِّني رجلاً شديدًا بأسُهُ، شديدًا حَرْدُهُ فأقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذُ سلبَهُ".
فقام عبد الله بن جحش، ثم قال: "اللهم ارزقني غدًا رجلاً شديدًا حردُه، شديدًا بأسُه، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا قلت: يا عبد الله، فيمَ جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك. فتقول: صدقت".
قال سعد بن أبي وقاص: "يا بُنيَّ، كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإن أذنه وأنفه لمعلقان في خيط".

11- الأصيرم
كان الأصيرم يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يوم أُحد وخرج رسول الله بدا له الإسلام فأسلم، فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: "والله إن هذا للأصيرم، وما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث". فسألوه ما جاء به، قالوا: "ما جاء بك يا عمرو، أحربًا على قومك أو رغبة في الإسلام؟" قال: "بل رغبة في الإسلام، آمنتُ بالله ورسوله وأسلمت، ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله، فقاتلت حتى أصابني ما أصابني". ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله فقال: "إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ".

وهناك قُزْمَان الذي قتل ثلاثة من حملة راية المشركين يوم أُحد، وقاتل قتالاً شديدًا وبشره المسلمون، فقال: "إن قاتلتُ إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت". وكانت جراحه شديدة فنَحَرَ نفسه، فأخبر المسلمون رسولَ الله بما قال قزمان، فقال رسول الله: "إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ".

شكر النبي صلى الله عليه وسلم لربه

ورغم ما ألم بالمسلمين جمع النبي صلى الله عليه وسلم من معه وقال: "اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِي عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ"، فصار المسلمون خلفه صفوفًا، فوقف يدعو والمسلمون يؤمِّنون على دعائه:
"اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لاَ قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلاَ بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلاَ هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، وَلاَ مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلاَ مُبْعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لاَ يَحُولُ وَلاَ يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَوْنَ يَوْمَ الْعِيلَةِ وَالأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ. اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَشَرِّ مَا مَنَعْتَنَا. اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ. اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ.
اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ. اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، إِلَهَ الْحَقِّ".
دعاء فيه الشكر لله في كل الظروف، حتى ولو كان بعد مصيبة أُحُد.

رجوع النبي صلي الله عليه وسلم إلى المدينة

رجع النبي إلى المدينة المنورة والتي كانت في حزن شديد، فكل بيت تقريبًا فيه شهيد، وقابلته في الطريق حَمْنَة بنت جحش رضي الله عنها، ونَعَى إليها أخاها عبد الله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له الله، ثم نعى لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له الله، ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت، فقال: "إِنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ مِنْهَا لَبِمَكَانٍ".

ومرت به امرأة من بني دينار، وهذه المرأة أصيب زوجها وأخوها وأبوها في أُحُد نُعوا إليها جميعًا، فقالت: "ما فعل رسول الله؟" فقالوا: "خيرًا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين". قالت: "أرونيه حتى أنظر إليه". فأشاروا إليه، فقالت: "كل مصيبة بعدك جَلَلٌ".

وقال ابن إسحاق: ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظفر، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكى، ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن، ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق: حدثني حكيم بن حكيم عن عباد بن حنيف، عن بعض رجال بني عبد الأشهل، قال: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه، فقال: ارجعن يرحمكن الله فقد آسيتن بأنفسكن.
قال ابن هشام: ونهي يومئذ عن النوح، قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بكاءهن، قال رحم الله الأنصار فإن المواساة منهم ما عتمت لقديمة، مروهن فلينصرفن.
قال ابن إسحاق: فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة، فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فوالله لقد صدقني اليوم؛ وناولها علي بن أبي طالب سيفه، فقال: وهذا أيضا، فاغسلي عنه دمه، فوالله لقد صدقني اليوم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب