تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

من مواقف الصحابة في غزوة بدر



من مواقف الصحابة يوم بدر

رفع رسول الله صوته ليُسمِع الجميع: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يُقَاتِلُهُمُ الْيَوْمَ رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ إَلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ".

1- عمير بن الحُمام رضي الله عنه أول شهيد من الأنصار في غزوة بدر، ويروي أنس بن مالك رضي الله عنه قصة استشهاد عمير بن الحمام في غزوة بدر فيقول: فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه، فدنا المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم، قال: بخٍ بخٍ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها، فأخرج تمرات من قرنه (جعبة السهام) فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتِل.

2- عمير بن أبي وقاص من أصغر الشهداء في غزوة بدر، إذْ لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، ولما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر وعرض عليه جيش بدر ردَّ عمير بن أبي وقاص لصغره فبكى عمير فأجازه، قال سعد: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يتوارى فقلت: ما لك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني ويردني، وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة، وقد قُتِل بالفعل وهو ابن ست عشرة سنة، فكان أصغر شهداء بدر.

4- سأل عوف بن الحارث رسول الله: يا رسول الله، ما يُضحك الرب من عبده؟ قال: "غَمْسُهُ يَدَهُ فِي الْعَدُوِّ حَاسِرًا"، هنا ألقى عوف درعه وقاتل حاسرًا، حتى اُسْتُشهد، ودخل الجنة.

5- قال ابن حجر: "قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: استهم (اقترع) يوم بدر سعد بن خيثمة وأبوه، فخرج سهم سعد فقال له أبوه: يا بني آثرني اليوم، فقال سعد: يا أبت لو كان غير الجنة فعلت، فخرج سعد إلى بدر فقُتِلَ بها، وقتل أبوه خيثمة يوم أحد". وهذا الموقف من سعد رضي الله عنه مع أبيه يعطي صورة ظاهرة عن مدى حرص وتنافس الصحابة رضوان الله عليهم في غزوة بدر على الخروج للجهاد والقتال في سبيل الله، بل وتنافسهم في الحرص على الشهادة والموت في سبيل الله طلباً للجنة، فسعد الابن ووالده خيثمة لا يستطيعان الخروج معاً لاحتياج أسرتهما لبقاء أحدهما، فلم يتنازل أحدهما للآخر عن الخروج للقتال في غزوة بدر، رغبة في أن ينال هو الشهادة، حتى اضطرا إلى الاقتراع بينهما، فكان الخروج من نصيب سعد رضي الله عنه.

6- شهد حارثة بن سراقة بدراً، وقتل يومئذ شهيداً، قتله حبان بن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض، وكان خرج نظاراً يوم بدر (ممن يشاهدون القتال على مرتفع من الأرض ولا يشاركون فيه)، ورماه فأصاب حنجرته فقتله.
وقصة استشهاد حارثة رضي الله عنه يرويها البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ ـ وهي أُمُّ حارثة بن سُراقَة ـ أتتِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نَبيَّ الله، ألا تُحدِّثُني عن حارثة وكان قُتِلَ يوم بَدرٍ، أصابَهُ سهمٌ غَرْب (لا يعرف من أَي جهة رُمِيَ به) فإن كان في الجنة صَبَرتُ، وإنْ كان غير ذلك، اجتَهَدتُ عليه في البكاء؟ قال صلى الله عليه وسلم: يا أُمَّ حارثة إنها جِنانٌ في الجنَّة، وإنَّ ابنَكِ أصاب الفِردَوسَ الأعْلَى.
وفي رواية أخرى: أن حارثة بن سراقة قُتِل يوم بدر، وكان في النَّظَّارَة، أصابه سهم طائش فقتله، فجاءت أمه فقالت: يا رسول الله! أخبرني عن حارثة؟ فإن كان في الجنة صبرت، وإلا فليرينّ الله ما أصنع- تعني من النياحة -، وكانت لم تُحَرّم بعد!! فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: أوَ هبلتِ؟ إنّها جنان ثمان، وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى.
قال ابن حجر في الفتح: "كان ذلك قبل تحريم النوح،

7- وعن أنسٍ أن رجلاً أسود أتى النبي، فقال: يا رسول الله، إني رجل أسود، منتن الريح، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل، فأين أنا؟ قال: "فِي الْجَنَّةِ". فقاتل الرجل حتى قُتِل، فأتاه النبي فقال: "قَدْ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَكَ، وَطَيَّبَ رِيحُكَ، وَأَكْثَرَ مَالَكَ".

8- لما خرج رسول الله إلى بدر، أدركه خبيب بن إساف، وكان ذا بأس ونجدة ولم يكن أسلم، ولكنه خرج منجدًا لقومه من الخزرج طالبًا للغنيمة، وكانت تُذكر منه جرأة وشجاعة، ففرح أصحاب النبي حين رأوه، فلما أدركه قال: جئت لأتبعك وأصيب معك. فقال له النبي : "أتؤمن بالله ورسوله؟" قال: لا. قال: "فارجع، فلن نستعين بمشرك". فلم يزل خبيب يلح على النبي، والنبي يرفض، حتى أسلم خبيب، فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَقَالَ: "انطلق".
وجاء أبو قَيْسُ بْنُ مُحَرّثٍ، يطلب القتال مع المسلمين، وقد كان مشركًا، فلما رفض الإسلام، رده رَسُولُ اللَّهِ وَرَجَعَ الرجل إلى المدينة، وأسلم بعد ذلك.

قتل أبي جهل في بدر

وقُتل القائد العام لجيش قريش، وهو عمرو بن هشام المخزومي، وهو أعجب جنديٍّ من جنود الرحمن، فهو الذي دفع المشركين للقتال في بدر، ودفع أئمة الضلال، وأساطين الشرك للخروج إلى بدر بعد أن نجت قافلة أبي سفيان بن حرب، وقهر قريشًا كلها للذهاب إلى بدر، وقال: "والله لا نرجع حتى نَرِد بدرًا، فنقيم عليه ثلاثًا، فننحر الجزور، ونشرب الخمور، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدًا".

وفي مقتل أبي جهل العبرة والعظة، فهو من أبرع الفرسان العرب، وقائد المشركين في بدر، وكان محاطًا بكتيبة من المشركين، ومع ذلك يلقى مصرعه على يدي صبيَّيْنِ من المسلمين. ويروي لنا عبد الرحمن بن عوف ما حدث يوم بدر، فيقول: إني لواقف يوم بدر في الصف، فنظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أَضْلَعَ منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم، أتعرف أبا جهل؟ فقلت: نعم، وما حاجتك إليه؟ قال: أُخبرت أنه يسبُّ رسول الله، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي أيضًا مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس، فقلت: ألا تريان، هذا صاحبكم الذي تسألان عنه. فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى النبي فأخبراه، فقال: "أَيُّكُمَا قَتَلَه؟" قال كلٌّ منهما: أنا قتلته. قال: "هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟" قالا: لا. قال: فنظر النبي في السيفين، فقال: "كِلاَكُمَا قَتَلَهُ". وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وكان الآخر معاذ بن عفراء.

ويحكي معاذ بن عمرو بن الجموح قصة قتله لأبي جهل، فيقول: سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحَرَجَة وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه. فلما سمعتها جعلته من شأني فصمدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطَنَّت قدمه بنصف ساقه، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطير من تحت مِرْضخة النَّوى حين يضرب بها. قال: وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عَامَّةَ يومي وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي، ثم تَمَطَّيْتُ بها عليها حتي طرحتها، ثم مر بأبي جهل وهو عَقِيرٌ مُعَوِّذ ابن عفراء فضربه حتى أثبته، فتركه وبه رَمَق، وقاتل معوذ حتى قتل.

ولما انتهت المعركة قال رسول الله: "من ينظر ما صنع أبو جهل؟" فتفرق الناس في طلبه، فوجده عبد الله بن مسعود وبه آخر رمق، فوضع رجله على عنقه وأخذ لحيته ليحتز رأسه، وقال: "هل أخزاك الله يا عدو الله؟" قال: "وبماذا أخزاني؟ أأعمد من رجل قتلتموه؟ أو هل فوق رجل قتلتموه؟" وقال: "فلو غير أكَّار قتلني"، ثم قال: "أخبرني لمن الدائرة اليوم؟" قال: "لله ورسوله"، ثم قال لابن مسعود وكان قد وضع رجله على عنقه: "لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رُوَيْعِيَ الغنم"، وكان ابن مسعود من رعاة الغنم في مكة. فاحتز ابن مسعود رأسه، وجاء به إلى رسول الله، فقال: "يا رسول الله، هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال: "الله الذي لا إله إلا هو؟" فرددها ثلاثًا، ثم قال: "الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، انطلق أرنيه"، فانطلقنا فأريته إياه، فقال: "هذا فرعون هذه الأمة".

قتل أمية بن خلف

وكان أمية بن خلف في أرض بدر على بعيره الذي اشتراه بأغلى الأثمان، يتحين الفرصة تلو الأخرى لكي ينجو من الموت غير أن الموت قادم.
يحدثنا عبد الرحمن بن عوف فيقول:
كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة، وكان اسمي عبد عمرو، فتسميت حين أسلمت عبد الرحمن ونحن بمكة، فكان يلقاني أمية إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سمّاكه أبواك فأقول: نعم، فيقول: فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به، أما أنت فلا تجبني باسمك الأول، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف، قال: فكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبه، قال: فقلت له: يا أبا علي اجعل ما شئت، قال: فأنت عبد الإله، قال: فقلت: نعم، قال: فكنت إذا مررت به، قال: يا عبد الإله فأجيبه، فأتحدث معه.حتى إذا كان يوم بدر، مررت به وهو واقف مع ابنه علي بن أمية آخذا بيدي معي أدراع، قد استلبتها فأنا أحملها، فلما رآني قال لي: يا عبد عمرو فلم أجبه، فقال: يا عبد الإله، فقلت: نعم، قال: هل لك في فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك، قال قلت: نعم ها الله ذا، قال فطرحت الأدراع من يدي، واخذت بيده ويد ابنه، وأمية يقول: "ما رأيت كاليوم قط، أما لكم في اللبن من حاجة؟" (يعني إتخاذ الأسرى وافتدائهم بإبل كثير اللبن عوضاً عن القتل)، قال ثم خرجت أمشي بهما. قال ابن اسحاق: قال عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي أمية بن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذ بأيديهما: يا عبد الإله، من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره، قال: قلت: ذاك حمزة بن عبد المطلب، قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل، قال عبد الرحمن: فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال بن رباح معي وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة على دخوله الإسلام فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت، فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد، فيقول بلال: أحد أحد، قال: فلما رآه (بلال رآى أمية) قال: "رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا"، قال: قلت: أي بلال أبأسيري، قال: لا نجوت إن نجا، قال: قلت: أتسمع يا ابن السوداء، قال: لا نجوت إن نجا، قال: ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله، رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا، قال: فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة وأنا أذب عنه قال: فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط، قال: فقلت: انج بنفسك ولا نجاء بك فوالله ما أغني عنك شيئا، قال: فهبروهما بأسيافهم، حتى فرغوا منهما، قال: فكان عبد الرحمن يقول: يرحم الله بلالا ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري.

روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه لما اشتد أذى قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم، رفع يديه داعيا ربه، فقال: "اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش"، ثم تسمى: "اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد".
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب - قليب بدر -، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأتبع أصحاب القليب لعنة".

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب