تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

صفوان بن أمية الجمحي

 

 نسبه وحياته في الجاهلية

هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذاقة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي الجمحي، يُكْنَى أبا وهب، وقيل يكنى أبا أميّة، وهما كنيتان له مشهورتان، ففي الموطّأ لمالك، عن ابن شهاب أن رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم قال لصفوان بن أمية: "انْزِلْ أَبا وَهْبٍ"، وذكر ابنُ إسحاق، عن أَبي جعفر محمد بن علي أَنَّ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم قال‏‏ صفوان بن أميّة: "يَا أَبَا أُمَيَّةَ".

كان صفوان بن أميَّة أحدَ أشرافِ قريش في الجاهليّة، وإليه كانت فيهم الأيسار‏؛‏ وهي الأزلام، فكان لا يسبق بأمرٍ عام حتى يكونَ هو الذي يجري يسره على يديه، وكان أحدَ المطعمين، وكان يقال له سداد البطحاء. وهو أحد المؤلَّفة قلوبهم، وممن حَسُن إسلامُه منهم. وكان من أفصح قريش لسانًا.
ويقال: إِنه لم يجتمع لقومٍ أن يكون منهم مطعمون خمسة إِلا لعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أميّة بن خلف، أطعم خلف، وأميّة، وصَفوان، وعبدُ الله، وعمرو، ولم يكن في العرب غيرهم إِلا قيس بن سعد بن عُبادة بن دُليم الأنصاريّ، فإِن هؤلاء الأربعة مطعمون. وقال معاوية يومًا: من يطعم بمكَّة من قريش؟ فقالوا: عمرو بن عبد الله بن صفوان. فقال: بخ. تلك نارٌ لا تطفأ.

وكان لصفوان بن أُميّة أَخٌ يسمَّى ربيعة بن أمية بن خلف، له مع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قِصّتان رأيت أن أذكرهما؛ وذلك أَنَّ ربيعة بن أُميّة بن خلف أسلم عام الفتح،وكان قد رأى رؤيا فقصَّها على عمر بن الخطاب، فقال: رأَيْتُ كأني في وادٍ مُعْشِب، ثم خرجت منه إِلى وادٍ مُجْدب، ثم انتبهْتُ وأنا في الوادي المجْدِبُ. فقال عمر: تؤمن ثم تكفر ثم تموت وأنت كَافر. فقال: ما رأيت شيئًا. فقال عمر: قضي لك كما قُضي لصاحِبَيْ يوسف. قالا: ما رأينا شيئًا، فقال يوسف: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} [يوسف 41]. ثم إِنه شرب خمرًا، فضربه عمر بن الخطاب الحدَّ، ونفاه إِلى خَيْبَر، فلحق بأرض الرّوم فتنصَّر، فلما ولي عثمان بعث إليه قاصدًا أبا الأعور السّلميَّ، فقال‏ له: ارجع إلى دينك وبلدك، واحفَظْ نسبك وقرابتك مِنْ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، واغسِلْ ما أنْتَ فيه بالإسلام، فكان ردُّه عليه أن تمثَّل بيت النّابغة:

حَيَّاكَ رَبِّي فَإِنَّا لَا يَحِلُّ لَنَا
لَهْوُ النِّسَاءِ وَإِنَّ الدِّيْنَ قَدْ عَزَمَا

قُتل أَبوه أميّة بن خلف بَبَدْرٍ كافرًا، وقتل رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم عَمّه أبيّ ابن خلف بأُحُد كافرًا، طعنه فصرعه فمات من جُرحه ذلك.
وقد ورث صفوان بن أمية من أبيه البغض والعداء الشديد للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى وصل به البغض إلى أن دبَّر مؤامرة لقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه المؤامرة بينه وبين ابن عمه عُمير بن وهب الجمحي، وفيها تعهَّد صفوانُ بن أمية لعمير أن يتحمل عنه نفقات عياله، وأن يسدِّد عنه دَيْنه، في نظير أن يقتل عميرٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، غير أن هذه المحاولة باءت بالفشل، فقد ذهب عمير إلى المدينة المنورة لتنفيذ اتفاقه مع صفوان، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما دار بينه وبين صفوان في حجر الكعبة من المؤامرة على قتله، ومن ثم سارع عمير رضي الله عنه في إعلان إسلامه قائلا: "أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام". وأما صفوان بن أمية فظل يسأل القادمين من المدينة المنورة عن صاحبه عمير بن وهب، حتى أخبروه عن إسلامه، فحلف صفوان ألا يكلمه أبدا.

صفوان وفتح مكة

وقد هرب صفوان بن أميّة يوم الفتح. وفي ذلك يقول حسّان بن قيس البكري يخاطب امرأَته فيما ذكر ابنُ إسحاق وغيره‏:
إِنَّكِ لَوْ شَهِدْتِ يَوْمَ الْخَنْدَمَهْ
إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَهْ
وَاسْتَقْبَلَتْنَا بِالسُّيُوفِ المُسْلِمَهِ
يَقْطََعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَهْ
ضَرْبًا فَلَا تُسْمَعُ إِلَّا غَمْغَمَه
لَهُمْ نَبِيبٌ خَلْفَنَا وَهَمْهَمَهْ
لَمْ تَنْطِقِي فِي اللَّّوْمِ أَدْنَى كَلِمَه

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (خرج صفوان بن أمية يريد جدة ليركب منها إلى اليمن، فقال عمير بن وهب: يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومه، وقد خرج هارباً منك ليقذف نفسه في البحر. فأمِّنْه يا رسول الله، قال: هو آمن، فقال: يا رسول الله فأعطني آية يمعرف بها أمانك، فأعطاه رسول الله عمامته التي دخل فيها مكة، فخرج بها عمير حتى أدركه وهو يريد أن يركب البحر فقال: يا صفوان: فداك أبي وأمي! الله الله في نفسك أن تهلكها، هذا أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جئتك به، قال: ويلك اغرب عني فلا تكلمني، قال: فداك أبي وأمي! أفضل الناس، وأبر الناس وأحلم الناس وخير الناس! ابن عمك، عزه عزك، وشرفه شرفك، وملكه ملكك، قال: إني أخافه على نفسي، قال: هو أحلم من ذلك وأكرم، فرجع معه حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صفوان: إن هذا يزعم أنك أمَّنتني، قال: صدق، قال: فاجعلني في الخيار شهرين، قال: أنت في الخيار أربعة أشهر.

إسلامه

وخرج صفوانمامع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حُنين، واستعارَهُ رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم سلاحًا، فقال: طوعًا أو كرهًا؟ فقال: "بَلْ طَوْعًا، عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ"؛ فأعاره.
ولما انهزم المسلمون قال كَلَدة بن الحَنْبل، وهو أَخو صفوان لأَمه: آلا بَطَل السِّحْر!‍ فقال: صفوان: اسكت، فَضَّ الله فاك، فوالله لأَن يَرُبَّني رَجُلٌ من قريش أَحَبُّ إِلي من أَن يَرُبَّني رَجُلٌ من هَوَازِن. يعني عوفَ بن مالك النَّضْري

وأعطاه رسولُ الله صَلَّى الله وسلم من الغنائم يوم حُنين فأكثر. فقال صفوان: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبيِّ. فأسلم وأقام بمكَّة.
‏وخرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قِبَلَ هَوَازِن وخرج معه صفوان، واستعاره رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، سلاحًا فأعاره مائة درع بأدائها، وشهد معه حنينًا والطائف وهو كافر، ثم رجع إلى الجعرانة فبينا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يسير في الغنائم ينظر إليها ومعه صفوان بن أمية، فجعل صفوان ينظر إلى شِعْبٍ مُلِىءَ نَعَمًا وَشَاءً وَرِعَاءً، فأدام النظر إليه، ورسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يرمقه فقال: "أَبَا وَهْب يعجبك هذا الشِّعب؟" قال: نعم. قال: "هو لك وما فيه". فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأسلم مكانه. وأعطاه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أيضًا مع المؤَلَّفَة قلوبهم من غنائم حُنين خمسين بعيرًا.
روى له مسلمٌ والتِّرمِذِيُّ مِنْ طريق سَعِيدِ بْنِ المسيِّبِ، عن صفوان بن أمية، قال: والله لقد أعطاني النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وإنه لأبغض النّاسِ إليّ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحبُّ النّاسِ إِلىّ.

وفي قصة إسلام صفوان بن أمية رضي الله عنه تجلَّت حكمة النبي صلى الله عليه وسلم وسماحته، وحرصه على هداية الناس إلى الإسلام، وكذلك جميل عفوه حتى مع من آذاه من المشركين، فقد كان المشرك يأتي وفي نيته قتله وليس على وجه الأرض من هو أبغض له منه، ويعود ويصبح وليس على وجه الأرض من هو أحب إليه منه صلوات الله وسلامه عليه، وذلك لعفوه عنه وإحسانه إليه، كما حدث مع عمير ين وهب وصفوان بن أمية رضي الله عنهما.

ثم إنه قيل له: من لم يُهاجر هلك، ولا إسلامَ لمن لا هجْرَة له؛ فقدم المدينة مهاجرًا، فنزل على العباسيّ بن عبد المطَّلب، وذكر ذلك لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لَا هِجْرَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ". وقال له: "عَلَى مَن نَزَلْت يا أَبَا وَهْبٍ"؟ قال:‏ نزلْتُ على العبّاس. قال: "نَزَلَتَ عَلَى أَشدِّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ حُبّا". ثم أمره أنْ ينصرف إلى مكّة، فانصرف إليها، فأقام بها حتى مَات.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب