تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

كعب بن زهير

 

 نسبه

هو كعب بن زهير بن أبي سلمى بن ربيعة بن رياح بن العوام بن قُرط بن الحارث بن مازن بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هرمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة.
أمه امرأة من بني عبد الله بن غطفان يقال لها كبشة بنت عمار بن عدي بن سحيم، وهي أم كل ولد زهير.

إسلامه

إسلام كعب قصة ترويها بعض كتب التاريخ العربي وتراجم الأدباء العرب فعندما جاء الإسلام اسلم بجير، وبقي كعب على دينه، ووقف في الجبهة المعادية للرسول وللمؤمنين به، ولم ينج بجير بسبب إسلامه من لسان كعب، فهجاه لخروجه على دين آبائه وأجداده فرد عليه بجير وطالبه باتباع الدين الإسلامي لينجو بنفسه من نار جهنم، لكنه ظل على دينه إلى أن فتحت مكة فكتب إليه بجير يخبره بأن الرسول قد أهدر دمه، وقال له: “إن النبي قتل كل من آذاه من شعراء المشركين وإن ابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب قد هربا، وما أحسبك ناجيا، فإن كان لك في نفسك حاجة فأقدم على رسول الله فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا”.

وعندما قرأ كعب كتاب أخيه ضاقت به الدنيا، فلجأ إلى قبيلته مزينة لتجيره من النبي فأبت عليه ذلك، وعندئذ استبد به الخوف وأيقن انه مقتول.

وكان كعب قد قال:

ألا أبلغا عني بجيراً رسالةً
فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا؟
فبيّن لنا إن كنت لست بفاعلِ
على أيّ شيء غير ذلك دَلَّكا
على خُلُقٍ لم أُلفِ يوما أبا له
عليه وما تُلفِى علَيهِ أبا لَكا
فإن أنتَ لم تفعل فلستُ بآسفٍ
ولا قائل إمَّا عَثرتَ: لعَاً لكا
سقاكَ بِها المَأمونُ كأسا روِيَّةً
فأنهَلكَ المأمونُ منها وعَلَّكا

وبعث بها إلى بُجير، فلما أتت بُجيراً كره أن يكتمها على الرسول، فأنشده إياها، فقال الرسول لما سمع (سقاك بها المأمون): صدق وإنه لكذوب، أنا المأمون. ولما سمع على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه فقال: أجل قال: لم يلف عليه أباه ولا أمه ثم قال بجير لكعب:

من مبلغ كعبا فهل لك في التي
تلوم عليها باطلا وهي أحزم

إلى الله لا العزى ولا اللات وحده
فتنجوا إذا كان النجاء وتسلم

لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت
من الناس إلا طاهر القلب مسلم

فدين زهير وهو لا شيء دينه
ودين أبي سلمى علي محرم

فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان في حاضره من عدوه فقال: هو مقتول فلما لم يجد من شيء بدا قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة، فغدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الصبح فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا رسول الله فقم إليه فاستأمنه، فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إليه فوضع يده في يده وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه فقال: يا رسول الله! إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائباً مسلماً فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير.

قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه وثب عليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه عنك فقد جاء تائبا نازعا عما كان عليه. قال: فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار لما صنع به صاحبهم وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير، فقال قصيدته اللامية التي يصف فيها محبوبته وناقته التي أولها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
‏متيم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ ظعنوا
إلا أغن غضيض الطرف مكحول

وبعد هذا البيت أبيات كثيرة في وصف المرأة والناقة لم يذكرها محمد بن إسحق ، وذكرها الحاكم من حديث الحجاج بن ذي الرقيبة

يسعى الغواة جنابيها وقولهم
إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول

وقال كل صديق كنت آمله
لا ألهينك إني عنك مشغول

فقلت خلوا طريقي لا أبا لكم
فكل ما قدر الرحمن مفعول

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوما على آلة حدباء محمول

نبئت أن رسول الله أوعدني
والعفو عند رسول الله مأمول

مهلا هداك الذي أعطاك نافلة الـ
قرآن فيها مواعيظ وتفصيل

لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم
أذنب ولو كثرت في الأقاويل

لقد أقوم مقاما لو يقوم به
أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل

لظل ترعد من خوف بوادره
إن لم يكن من رسول الله تنويل

حتى وضعت يميني ما أنازعها
في كف ذي نقمات قوله القيل

فلهو أخوف عندي إذ أكلمه
وقيل إنك منسوب ومسؤول

من ضيغم بضراء الأرض مخدره
في بطن عثر غيل دونه غيل

يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما
لحم من الناس مغفور خراديل

إذ يساور قرنا لا يحل له
أن يترك القرن إلا وهو مفلول

منه تظل سباع الجو نافرة
ولا تمشى بواديه الأراجيل

ولا يزال بواديه أخو ثقة
مضرج البز والدرسان مأكول

إن الرسول لنور يستضاء به
مهند من سيوف الله مسلول

في عصبة من قريش قال قائلهم
ببطن مكة لما أسلموا زولوا

زالوا فما زال أنكاس ولا كشف
عند اللقاء ولا ميل معازيل

يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم
ضرب إذا عرد السود التنابيل

شم العرانين أبطال لبوسهم
من نسج داود في الهيجا سرابيل

بيض سوابغ قد شكت لها حلق
كأنها حلق القفعاء مجدول

ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم
قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا

لا يقع الطعـن إلا في نحورهم
وما لهم عن حياض الموت تهليل

فكساه النبي صلى الله عليه وسلم بردة اشتراها معاوية من آل كعب بن زهير بمال كثير قد سُمِّي. فهي البردة التي تلبسها الخلفاء في العيدين.
قال الفاخوري حول البردة:
ما زالت البردة في أهله حتى اشتراها معاوية منهم، وتوارثها الخلفاء الأمويون فالعباسيون حتى آلت مع الخلافة إلى بني عثمان.
وقال الهاشمي أيضاً حول ما آلت إليه بردة النبي:
بقيت في أهل بيته حتى باعوها لمعاوية بعشرين ألف درهم، ثم بيعت للمنصور العباسي بأربعين ألفاً.

شعر كعب بن زهير

كعب بن زهير بن أبي سلمى أحد الفحول المخضرمين، وكان كعب قد بلغ من الشعر والشهرة حظاً مرموقاً.
وقد ورث كعب موهبة الشعر عن والده الشاعر الذي اجمع النقاد والأدباء على انه من اعظم شعراء عصره، وكان عمر بن الخطاب لا يقدم شاعراً على زهير، وكان يقول: اشعر الناس الذي يقول: ومن ومن ومن، مشيرا بذلك إلى مجموعة من الحكم في معلقة زهير المشهورة بدأ كلا منها بكلمة “من”.

ونشأ كعب في أحضان والده الشاعر ووسط أسرة تقرض جميعها الشعر، سببا في أن ينظم الشعر وهو صغير، كما أثرت هذه النشأة في أخيه “بجير” الذي أخذ الشعر أيضا عن أبيه.
قال حماد الرواية: تحرك كعبٌ وهو يتكلم بالشعر فكان زهير ينهاه مخافة أن يكون لم يستحكم شعره، فيروى له ما لا خيرٌ فيه، فكان يَضرِبه في ذلك.فكلما ضربه تزيد فيه، فطال عليه ذلك فأخذه فحبسه فقال: والذي أحلف به، لا تتكلم ببيت شعرٍ إلا ضربتك ضرباً ينكّلك عن ذلك. فمكث محبوساً عدّة أيام. ثم أخبر أنه يتكلم به. فدعاه فضربه ضربا شديداً ثم أطلقه وسرّحه في بهمه وهو غلَيِّم صغير. فانطلق فرعى، ثم راح عشية وهو يرتجز:

كأنما أحدو ببهمي عيرا من القرى موقرة شعيرا
فخرج إليه زهير وهو غضبان. فدعا بناقته فكفلها بكسائه، ثم قعد عليها حتى انتهى إلى ابنه كعب. فأخذ بيده فأردفه خلفه. فقال زهير حين برز إلى الحي:

إني لتعديني على الهمِّ جَسرةٌ
تَخُبُّ بوصَّالٍ صرُومٍ وتُعنِقُ

ثم ضرب كعباً وقال له: أجز يا لُكَعُ. فقال كعب:

كبُنيانَةِ القَرئِيِّ موضِعُ رَحلها
وآثارُ نِسعيها من الدَفِّ أبلَقُ

فأخذ زهير بيد ابنه كعب ثم قال له: قد أذنت لك في الشعر يا بني.

وعن الشعبي، قال: أنشد النابغة الذبياني النعمان بن المنذر:

تَرَاكَ الأرْضُ إمَّا مِتَّ خِفًّا
وَتَحْيَا مَا حَيَيْتَ بِهَا ثَقِيلَا

فقال له النّعْمَانُ: هذا البيت إن لم تَأتِ بعده ببيتٍ يوضِّح معناه، وإلا كان إلى الهجاء أقرب، فتعسَّر على النابغة النظم، فقال له النعمان: قد أجلّتكَ ثلاثًا، فإنْ قلتَ فلك مائة من الإبل العصافير، وإلا فضرْبة بالسيف بالغة ما بلغت، فخرج النابغة وهو وَجِل، فلقي زهير بن أبي سلمى فذكر له ذلك، فقال: اخرج بنا إلى البرية؛ فتبعهما كعب فردَّهُ زهير، فقال له النَّابِغَةُ: دع ابن أخي يخرج معنا وأردفه، فلم يحضرهما شيء؛ فقال كعب للنابغة: يا عم، ما يمنعك أن تقول:

وَذَلِكَ إنْ فَلَلْتَ الغَيَّ عَنْهَـا
فَتَمْنَـعُ جَانِبِيْهَا أنَ تَمِيـلَا

فأعجب النابغة، وغدا على النعمان فأنشده فأعطاه المائة فوهبها لكعب بن زهير فأبى أن يقبلها.

وذكرها ابن دُرَيد في "أماليه" على غير هذا الوجه؛ قال: أنبأنا السكن بن سعيد، حدثنا محمد بن عباد، حدثنا ابْنُ الْكَلْبِيِّ، قال: زار النابغة زهيرًا، فنحر له وأكرمه، وجاء بشرابٍ فجلسا، فعرض لهما شعره، فقال النابغة البيت الأول، وقال بعده:

نَزَلْتُ بِمُسَتَقَرِّ العِزِّ مِنْهَا

ثم وقف، فقال لزهير: أجِزْه؛ فهَمهَم ولم يحضره شيء، وكان حينئذ كعب يلعب بالتراب مع الصبيان، فأقبل فرأى كلًّا منهما ذقنه على صَدْره، ففكر فقال: يا أبت، ما لي أراكَ قد اغتممْتَ؟ فقال: تَنحَّ، لا أم لك! فدعاه النابغة فوضعه على فخذه، وأنشده، فقال: ما يمنعكَ أن تقول:

فَتَمْنَعُ جَانِبَيْهَا أنْ تَمِيلَا

فضمه أبوه إليه، وقال: ابني ورب الكعبة

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب