أبو عبد الله عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان بن عبد الله بن
همام بن أبان بن سيار بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف الثقفي، صحابي من أهل
الطائف.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف وهو ابن سبع
وعشرين وهو أصغرهم فأسلم، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على
الطائف.
قال ابن سعد: قدم في وفد ثقيف فأسلموا وقاضاهم على القضية وكان عثمان أصغرهم فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبلهم فأسلم
وأقرأه
قرآنا، ولزم أُبَي بن كعب، فكان يقرأ فلما أراد الوفد الانصراف قالوا: يا
رسول الله، أمر علينا، فأمر عليهم عثمان وقال: "إنه كيّس، وقد أخذ من
القرآن صدرا"، فقالوا: لا نغير أميرا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقدم معهم الطائف فكان يصلي بهم ويؤمهم».
وروى يونس بن بُكَير عن
ابن إِسحاق وذكر قصة وفد ثقيف قال: فلما أَسلموا وكتب لهم رسول الله صَلَّى
الله عليه وسلم كتابهم، أَمَّر عليهم عثمان بن أَبي العاص، وكان من
أَحدَثهم سنًّا، وذلك أَنه كان أَحرصَهم على التَّفَقُّهِ في الإِسلام
وتَعَلُّم القرآن، فقال أَبو بكر: يا رسول الله، إِني قد رأَيت هذا الغلام
أَحرصهم على التفقه في الإِسلام، وتَعلُّم القرآن.
وروى مُطَرِّف بن عبد
اللّه بن الشِّخِّير، عن عثمان بن أَبي العاص قال: كان من آخر ما أَوصاني
به رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حين بعثني إِلى ثقيف قال: "يا عثمان،
تَجَّوَّز في الصلاة، واقْدُر الناس بأَضْعَفهم، فإِن فيهم الكبير والضعيف،
وذا الحاجة، والصغير".
عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أَنَّ
عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنِي
إِمَامَ قَوْمِي قَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ، فَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ،
وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا، لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا»
فلم
يزل عليها حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر رضي الله عنه
وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه ثم عزله عمر رضي الله عنه وولاه سنة خمس
عشرة على عمان والبحرين
فلمّا كان زمن عمر بن الخطّاب وخطّ البصرة
ونزلها من نزلها من المسلمين أراد أن يستعمل عليها رجلًا له عقل وقوام
وكفاية فقيل له: عليك بعثمان بن أبي العاص، فقال: ذاك أمير أمّره رسول الله
صَلَّى الله عليه وسلم فما كنتُ لأنزعه، قالوا له: أكتب إليه يستخلف على
الطائف ويُقبل إليك، قال: أمّا هذا فنعم، فكتب إليه بذلك فاستخلف أخاه
الحكم بن أبي العاص الثقفيّ على الطائف، وأقبل إلى عمر فوجّهه إلى البصرة
فأبتنى بها دارًا، واستخرج فيها أموالًا منها شطّ عثمان الذي يُنسب إليه
بحذاء الأبلّة، وأرضها، وبقي ولده بها، وشرُفوا وكثرتْ غَلاّتهم وأموالهم،
ولهم عدد كثير وبقيّة حسنة. وقيل: بل كان ذلك لتوليته البحرين فلمّا عُزل
عن البحرين نزل البصرة هو وأهل بيته.
سار إلى عمان ووجه أخاه الحكم بن أبي العاص إلى البحرين وسار هو إلى توج ففتحها ومصرها وقتل ملكها شهرك وذلك سنة إحدى وعشرين.
وله
فتوح وغزوات بالهند وفارس، وفي البصرة موضع يقال له "شط عثمان" منسوب
إليه. وهو الذي منع ثقيفا عن الردة: خطبهم فقال: «يا معشر ثقيف كنتم آخر
الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ارتدادا.».
وكان ذا مال كثير الصدقة والصلة، يختار العزلة والخلوة، سكن البصرة، وإليه ينسب سوق عثمان، داره دار البيضاء، وله بالبصرة غير دار.

إرسال تعليق