تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

المدينة المنورة بعد الهجرة

 


مقدمة
وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وذلك في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الرابعة عشر من النبوَّة، وقد خرج الأنصار لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم وصعد الرجال والنساء فوق البيوت، وتفرق الغلمان في الطرق ينادون: يا محمد يا رسول الله، يا رسول الله.
قال البراء بن عازب رضي الله عنه: "ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم" وقد نزل النبي صلى الله عليه وسلم في دار أبو أيوب الأنصاري حتي اكتمل بناء المسجد.
وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بدراسة أحوال المدينة ومن يسكنون فيها فقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوحد الجبهة الداخلية ويبني أساسًا قويًّا لدولة ستصبح دولة الإسلام فيما بعد وبذلك يتفرغ للخطر الخارجي.
أما المدينة وكان اسمها القديم: "يثرب" فكانت واحة خصبة التربة، تحيط بها الحرات من جهاتها الأربع، وأهمها: حرة واقم من الشرق، وحرة الوبرة في الغرب وكانت حرة واقم، أكثر خصوبة وعمراناً من حرة الوبرة.
ويقع جبل أحد شمال المدينة، وجبل عير في جنوبها الغربي، وتقع فيها عدة وديان أشهرها: وادي بطحان ومذيميم ومأزور والعقيق، وهي تنحدر من الجنوب إلى الشمال، حيث تلتقي عند مجمع الأسيال من رومة.
وقد كان يسكن المدينة عدة طوائف وهم:

1- الأنصار

وبالنسبة للعرب فإنهم قد جاؤوا من اليمن، وسكنوا يثرب، وهم الأوس والخزرج، وكانوا بعد اليهود؛ لأن اليهود قد سبقوهم إلى ذلك المكان، وتملكوا أخصب البقاع، وأعذب المياه، ولذلك اضطر الأوس والخزرج إلى سكن الأراضي المهجورة، وهم ينتمون إلى قبيلة الأزد اليمنية التي خرجت من اليمن إلى الشمال في فترات مختلفة.
وكان سبب خروجهم هو انهيار سد مأرب، وحدوث سيل العرم، وهي عقوبة ذكرها الله ل "سبأ" بسبب إعراضهم عن الحق، ولما هاجر هؤلاء الأزد، واستقروا بيثرب إلى جانب اليهود، وكان هؤلاء قد أحكموا سيطرتهم عليها ويمكن أن يقدر عدد الأوس والخزرج من المقاتلين الرجال بأربعة آلاف، وهو ما قدموه لجيش الفتح الإسلامي الذي فتح مكة، وكانت قبيلة الخزرج أكبر وأكثر عدداً من الأوس.
وقد حاول اليهود الدفاع عن تسلطهم، بتفتيت وحدة العرب من الأوس والخزرج، ولذلك أذكوا بينهم نار العداوة والحروب، وكان آخر معركة قامت بينهم هي "يوم بعاث" قبل الهجرة بخمس سنوات، حيث هزم الأوس الخزرج الذين طالما غلبوهم من قبل.
ولجأت الأوس إلى محالفة بني النضير وبني قريظة، ولكن هؤلاء المتنافسين من قبائل العرب، فطنوا إلى خطورة الإجهاز على بعضهم البعض، فسعوا إلى المصالحة، حتى يكون هناك شيء من التوازن مع اليهود الذين يسكنون يثرب، فاتفقوا على ترشيح رجل من الخزرج، وهو عبد الله بن أبي بن سلول، ليكون ملكاً متوجاً على الجميع في يثرب.
ولا شك أن هذه الوقائع قد ولدت شعوراً بالمرارة عند الطرفين، وكان عبد الله بن أبي على وشك تولي هذا الملك على الجميع، بعد "وقعة بعاث"، التي قتل فيها أعداداً كثيرة من الأوس والخزرج.
وكانت هذه الموقعة تهيئة هيأها الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي المدينة، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: "كان يوم بعاث يوماً قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد افترق ملأهم، وقتلت سرواتهم وجرحوا، قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم الإسلام، فجاء على قوم متفرقين يلملمون جراحاتهم، قد قتل معظم ساداتهم، ولذلك كان هذا الحدث مما سهل قدوم النبي صلي الله عليه وسلم، وبروز المسلمين، واجتماع الكلمة عليهم. ولو كانوا قوماً أقوياء متحالفين من الأصل، لربما كانوا دخول المسلمين بينهم صعباً، فكان يوم بعاث يوماً منّة من الله؛ قدمه لنبيه صلى الله عليه وسلم.
وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي على الخلاف الذي كان بينهم وكان اعتماد رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدق إيمان الأنصار في التأليف بين قلوبهم، فجمع الأوس والخزرج وذكّرهم بالله وأخبرهم أن الرابط الأساسي في الإسلام هو العقيدة ولصدق إيمان الأنصار فقد تقاربت القلوب، ونسي الأوس والخزرج كل العداوات القديمة، وتوحدوا معًا مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

2- المهاجرين

كان الوضع الاقتصادي للمهاجرين صعباً جداً وذلك لأنهم تركوا كل شئ خلفهم في مكة تركوا أموالهم كلها في مكة، وتركوا الديار والأهل والعشيرة وقد كانت المدينة المنوّرة تعاني من الفقر، فالأنصار لم يكونوا من الأغنياء، فقد كان عموم الأنصار من الفقراء، قلة منهم فقط كانوا أغنياء ولكنهم رغم ذلك تقاسموا أموالهم وبيوتهم وكل ما يملكون مع إخوانهم من المهاجرين وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار، وجعل كل واحد من المهاجرين أخًا لواحد من الأنصار، وجعل الأخوة في كل شيء حتى وصل الأمر إلى الميراث فكان المهاجر يرث أخوه الانصاري والعكس.
وقد أنزل الله سبحانه وتعالى آيات لرفع معنويات المهاجرين الذين تركوا كل شيء خلفهم في سبيل الله فقال في سورة الحشر: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8].
وقال تعالى: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران: 195].
هؤلاء هم المهاجرون، وقال تعالى عن الأنصار: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].

3- اليهود

استوطن اليهود يثرب، وجاؤوا إلى الحجاز عامة، نازحين من الشام، في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد، عندما هيمن الرومان على بلاد مصر والشام، فأدى ذلك باليهود إلى الهجرة إلى شبه جزيرة العرب، ووصلوا إلى يثرب على مجموعات، واستقروا بها، ومنهم: يهود بني النضير، وبني قريظة كانوا في يثرب، واستقر يهود بني النضير وقريظة في حرة واقم، وهي أخصب بقاع المدينة.
وكذلك جاء بنو قينقاع، الذي قيل أنهم كانوا عرباً تهودوا، وقيل أنهم كانوا يهوداً أصليين.
وغير هؤلاء من اليهود، مثل بني عكرمة ومحمر وزعورة والشطيبة وجشم وبهدل وعوف، وغيرهم.
وكان عدد هؤلاء بالمئات، حتى إن المؤرخين ذكروا أن المقاتلين من بني قينقاع كانوا سبعمائة، ومثلهم تقريباً من بني النضير، وما بين السبعمائة والتسعمائة من بني قريظة.
فالمقاتلون من يهود القبائل الثلاث يزيدون قليلاً عن الألفين، وهناك أيضاً غيرهم ممن يسكنون في أماكن متناثرة من يثرب. وقد خضع ذلك المجتمع لسيطرتهم، قبل أن يقوى كيان العرب في ذلك الوقت، ونقلوا من الشام أفكاراً؛ مثل بناء الآطام، وهي الحصون، حيث بلغ عددها في يثرب تسعة وخمسين حصناً.
وكذلك حملوا معهم بعض الخبرات الزراعية والصناعية من بلاد الشام، مما أدى إلى ازدهار البساتين في المدينة، وكذلك تربية الدواجن والماشية، وبعض الصناعات الأولية، كالنسيج والأواني، وكان على رأس الأعمال الاقتصادية: التعامل بالربا، الذي يتقنه اليهود في كل مكان، واليهود كانوا أهل غدر وخيانة، وفي الوقت ذاته أهل قوة وسلاح.

كانت هذه نبذة عن سكان المدينة في ذلك الوقت وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة هذه الأمور فبدأ بتوحيد الجبهة الداخلية بين المسلمين في المدينة عن طريق القضاء على الخلاف بين الأوس والخزرج ثم المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعرف بالميثاق وفيه توضيح كامل للعلاقة بين المهاجرين والأنصار، كما قام بوضع معاهدة بينه وبين اليهود ولكن اليهود كانوا أهل غدر وخيانة وكانوا دائما ينقضون العهد.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب