تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

سالم مولى أبي حذيفة

 

 نسبه وإسلامه

هو أبو عبد الله سالم بن عبيد بن ربيعة، مولى أبي حذيفة، وكان من أهل فارس من إصطخر، من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم، وهو معدود في المهاجرين لأنه لما أعتقته مولاته زوج أبي حذيفة تولى أبا حذيفة، وتبناه أبو حذيفة، ولذلك عُدَّ في المهاجرين، وهو معدود أيضًا في الأنصار في بني عبيد لعتق مولاته الأنصارية زوج أبي حذيفة له. وفي العجم لما تقدم ذكره.
كان سالم عبدًا فارسيًا من إصطخر لامرأة من الأنصار تُدعى ثبيتة بنت يعار الأوسية. اعتقت ثبيتة سالمًا، فوالى سالم زوجها أبي حذيفة بن عتبة الذي أحبّه وتبنّاه، وزوّجه من ابنه أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة.
عاش سالم في كنف أبيه بالتبني أبي حذيفة، حتى نزل قوله تعالى:{ ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } بتحريم التبنّي، وكان من أوائل المهاجرين إلى المدينة.

جهاده ومواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم

كان سالم حريصًا على حفظ القرآن، حتى أنه كان يُقدّم للإمامة في الصلاة على المهاجرين في قباء قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى يثرب، لأنه كان أقرأهم للقرآن، وقد كان سالم حسن الصوت حسن القراءة، وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على قرائته، عن عبد الله بن عمرو عن النبي محمد، أنه قال: «استقرئوا القرآن من أربعة، ابن مسعود، وسالمًا مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل».
وكان إمام المهاجرين بالمدينة، فعن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم رسول الله كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنًا.

وقد كان سالم حسن التلاوة للقرآن، ندي الصوت، يرقق القلوب بتلاوته، ويبهج النفوس بقراءته، ويجذب الناس لسماع ترتيله، وقد روى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة رضي الله عنها قالت: "استبطأني رسول الله ذات ليلة، فقال: ما حبسك؟ قلت: إن في المسجد لأحسن من سمعت صوتا بالقرآن، فأخذ رداءه وخرج يسمعه، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة؛ فقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك.

وعن قتادة قال: أصيب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته وفرق حاجبه فوقع وعليه درعان والدم يسيل فمر به سالم مولى أبي حذيفة فأجلسه ومسح عن وجهه فأفاق وهو يقول: "كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله", فأنزل الله تبارك وتعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128].

وكان رضي الله عنه لا تأخذه في الله لومةُ لائم، ولا يحسب لغير الله حسابًا؛ فقد خرج ضمن سرية من السرايا، وعلى رأسها خالد بن الوليد، وقد وصاهم سيد القادة صلى الله عليه وسلم بأنه قد أرسلهم دعاة هداة، لا غزاة مقاتلين مغيرين، ولكنه قد حدث في السرية أمورٌ جديدة حملت خالدًا رضى الله عنه على أن يُرِيق بعض الدماء؛ مما جعل النبيَّ صلى الله عليه وسلم يتوجَّه إلى ربه معتذرًا: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع خالد، وكان بسببها أن قال الفاروق رضي الله عنه فيه: "إن في سيف خالد رهقًا"، وما أن رأى سالم ما حدث حتى عدد عليه أخطاءه منكرًا عليه ذلك، ولم ينظر إلى ماضيهما الذي كان يعد خالدًا من أشراف العرب، وسالمًا من عبيدهم؛ فقد سوَّى بينهما الإسلام، والسبقُ للمتقين، وكما قال الشاعر:
أبي الإسلامُ لا أبَ لي سواه
إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمِ
ولما بلغ الرسولَ صلى الله عليه وسلم الخبرُ، سأل قائلاً: هل أنكر عليه أحد؟، فقالوا: "نعم راجعه سالم، وعارضه"، فسكن غضب الرسول.

ومنذ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى يثرب، حتى لازمه سالم كغيره من المسلمين، وقد آخى النبي محمد بينه وبين معاذ بن ماعض الأنصاري، وشارك مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات كلها، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وارتداد بعض القبائل، شارك سالم في حروب الردة. وفي سنة 12هـ في معركة اليمامة التي وقعت في خلافة أبو بكر الصديق، كان سالم صاحب راية المهاجرين.
ولما اشتدت المعركة، انتكست قوات المسلمين في البداية، وتراجعوا. فزع سالم من ذلك، وصاح في المسلمين: «ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وحفر لنفسه حفرة، وثبت فيها يذُبُّ عن الراية حتى قُتل. وقد وُجد سالم يومها هو ومولاه أبو حذيفة صرعى، رأس أحدهما عند رجلي الآخر.

وعن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: وذكر سالم مولى أبي حذيفة فقال: "إن سالمًا شديد الحب لله تعالى".
قال عنه عمر بن الخطاب وهو يموت: "لو كان سالم حيًّا، لوليته الأمر من بعدي".

استشهاده رضي الله عنه

قال ابن كثير: لما أخذ سالم الراية يوم اليمامة بعد مقتل زيد بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين، قال له المهاجرون: أتخشى أن نؤتى من قبلك؟ فقال: بئس حامل القرآن أنا إذا.
قال سالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله، فحفر لنفسه حفرة، فقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ، ثم قاتل حتى قتل.
وقد كانت معركة هائلة، وحربا ضروسا، ذكر الواقدي أنه: "لما انكشف المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحفر لنفسه حفرة فقام فيها، ومعه راية المهاجرين يومئذ، ثم قاتل، فقطعت يده اليمنى، فأخذها بيساره، فقطعت فاحتضنها وهو يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}(آل عمران:144). فما زال يحمل الراية حتى صرع، فلما أحس بقرب موته قال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قالوا قتل. قال: فما فعل فلان. قالوا: قتل. قال: فأضجعوني بينهما. أي ادفنوني بينهما.
وعندما كان المسلمين يتفقدون شهداءهم، وجدوا سالمًا في النزع الأخير، فسألهم: "ما فعل أبو حذيفة؟"، قالوا: استشهد، قال: "فأَضجِعوني إلى جواره"، قالوا: إنه إلى جوارك يا سالم، لقد استشهد في نفس المكان، فقد أدرك هو وصاحبه ما كانا يرجوان، معا أسلما، ومعاً عاشاً، ومعاً استشهدا.
قتل رحمه الله يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتي عشرة وذلك في خلافة أبي بكر الصديق, وبلغ ميراثه مائتي درهم فقال عمر: احبسوها على أمه حتى تأتي على آخرها.

عن عمر بن الخطاب قال: "لو أدركني أحد رجلين، ثم جعلت الأمر إليه لوثقت به : سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح"
وقال أيضاً: لو استخلفت سالما مولى أبي حذيفة ثم سألني عنه ربي: ما حملك على ذلك؟ لقلت: رب!! سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم يقول: إنه يحب الله تعالى حقا من قلبه.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب