تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

ظهور الخوارج

 

إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بظهور الخوارج

لما رفع أهل الشام المصاحف ودَعَوا إلى الصلح وتحكيم كتاب الله تعالى، قبل ذلك أمير المؤمنين علي وأكثر من كان معه لكن اعترضَتْ عليه طاتفة من جيشه كانوا يُسمُون القرّاء، وخرجوا عليه فعُرفوا بالخوارج.
وقد جاء الحديث عنهم مطولاً ومفصلاً في كتب السُنة والتاريخ وغيرها وفيها: أن رسول الله كله قد أمر بقتالهم؛ وأوضح صفاتهم، وأخبر عليّاً بأنه سيقاتلهم وجاءت الأحداث بمصداق نبوءاته فقاتلهم علي وهزمهم وأطفأ فتنتهم، لكن جذوة بدعتهم لم تنته بل استمرت دهراً طويلاً.

عن‏ أبي سعيدٍ الخُذْرِيَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تَفْتَرقَ أمتي فرقتين، يمرق بينهما مارقة، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق». وفي رواية لمسلم وأحمد: «يَقْتلّهِم أَقْربُ الطَائْفتينَ من الحَق».
وفي رواية أخرى لعبد الرزاق وأحمد والبغوي: «لا تقومٌ السّاعة حتى تقتتلَ فئتان عظيمتان، دَعْوَاهُما واحدةٌ تمرٌقٌ بينهما مارققٌ يقتلُها أَولَى الطائفتين بالحق».
وعن أبي سعيد الخُدريٌّ رضي الله عنه قال: (بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وهو يَقْسِمُ قسماً، أتاهُ ذو الخُوَيْصِرَة وهو رجلٌ من بني تميم فقال: يا رسول الله اعْدِل! فقال: «وَيْلّك! ومَنْ يَعْدِلَ إذا لم أَعْدِل؟! قد خِبت وَخسِرْتٌ إِنْ لم أكُنْ أَعْدِلْ» فقال عمر: يا رسول الله! انْذَنْ لي فيه فأَضْرِبَ عُنْقَه فقال: «دَعْهُ فإِنَّ له أصحاباً يَحْقِرُ أحدُكُم صلاتُه مع صلاتهم، وصيامة مع صيايهم يَقرؤونَ القرآنَ لا يجاوز تَرَاقيَهُم يَمْرقونَ من الدّينِ كما يَمْرْقَ السَّهُمْ من الرّمية؛ ينْظَرٌ إلى نَصلِهِ فلا يُوجد فيه شئ ثم يُنظرٌ إلى رِصافِه فما يوجدٌ فيه شئ؛ ثم يُنظِرٌ إلى نْضِيّه - وهو ِقدحُهِ - فلا يوجدُ فيه شيء ثم يُنظر إلى قُذَذِهِ فلا يوجد فيه شئ قد سَبّق الفَرْث والدّم آيُتهم رجلٌ أسودُ إحدى عَضدَيْهِ مِثْلُ ثدي المرأة أو مِثلُ البَضْعَة تَدَرْدَر ويَخْرْجُون على حين فُرْقةٍ من الناس».
قال أبو سعيد: فأشهدٌ أنى سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهدٌ أن علي بن أبي طالب قاتلّهُم وأنا معه فَأَمَر بذلك الرجُل فَالْتمِسَ فأتِي به حتى نظرتٌ إليه على نعْتٍ النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعَته).

وفي رواية أخرى: «يُقرؤونَ القرآنَ لا يُجَاوِز حَناجِرَهُم يمْرُقونَ من الدين مُرُوقَ السَّهُمٍ من الرمِيّة يقَْتلونَ أهلّ الإسلام ويَدَعُونَ أهل الأؤثان لَئنْ أنا أَدركْتهم لأقتلنهم قَتلَ عاد».
وعن سَلَمة بن كُهَيلٍ قال: (حدثني زيدٌ بن وَهْبٍ الجُهِنِيُ: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي رضي الله عنه الذي ساروا إلى الخوَارج، فقال على: أيها الناس! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يَخْرجُ قوم من أمتي يقرؤونَ القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صَلَاتكُم إلى صَلَاتِهم بشئ ولا صِيَامكُم إلى صيامهم بشئ، يَقرؤونَ القرآنّ يَحْسبْونَ أنه لهُم وهو عليهم؛ لا تجاوز صَلاتهم تَراقِيهُم؛ يَمرْقَونَ من الإسلام كما يمرق السَّهُمْ من الرّمِية لو يعْلَمْ الجيش الذين يصِيبونَّهم ما قْضِيَ لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم؛ لاتَكَلُوَا عن العمل وآيةٌ ذلك أنَّ فيهم رجلاً لهُ عَضُدٌ وليس له ذراع على رأس عَضدِه مِثْلُ حَلَمَةٍ الثدي عليه شَعَراتٌ بيض،» فَتَذَهبُونَ إلى معاوية وأهل الشام؛ وتَتركُون هؤلاءِ يَخْلْفُونَكُم في ذَرَارِيكُمٍ وأموالِكُم؟! والله إني لأَرْجُو أن يكونوا هؤلاءٍ القومٌ؛ فإِنْهم قد سَفكُوا الدَّمَ الحرام؛ وأَغارُوا في سرح الناس، فسِيرُوا على اسْم الله).
قال سَلَّمة بن كُهَيْل: فنزلني زيدُ بن وَهُبٍ مَنْزلاً، حتى قال: مررنا على قنطْرةٍ فلما الْتَقَيْنا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وَهْب الرَاسِبِيُ: فقال لهم: أَلْقُوا الرَمَاحَ، وسَلُوا سْيُوفَكُم من جفُونها فإني أخاف أن يُناشدُوكُم كما ناشدُوكُم يوم حرُورَاء.
فَرَجَعُوا فَوَحشُوا بِرِمَاحِهم وسَلُوا السيوف؛ وشَجَرَهُمْ الناس برماحهم قال: وقُتلَ بعضّهم على بعض وما أَْصِيبَ من الناس يومئذ إلا رَجلان.
فقال علي رضي الله عنه: التَمسُوا فيهمٌ المُخْدَج، فَالتَمَسُوه فلم يَجدوه، فقام علي رضي اللّه عنه بنفسه حتى أتى ناساً قد قُتِل بعضّهم على بعض قال: أَخَرُوهُم؛ فَوَجَدُوه مما يلي الأرضّ! فكبّر ثم قال: صَدَقَ الله وبَلّغ رسوله! قال: فقام إليه عَبِيدَةٌ السَلْمَانِيُ فقال: يا أمير المؤمنين، آلله الذي لا إِله إلا هوّ؛ لَسَمِعْتَ هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إِيْ والله الذي لا إِلهَ إلا هو! حتى اسْتَحْلَّفَه ثلاثأء وهو يَحْلِفُ له).
وفي حديث الخوارج جملة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وعدد من أعلام نبوته أخبر بها ففصّل وأَجْمَل وجاءت كلها تماماً كما أخبر ومن ذلك:
1- أنهم يخرجون على حين فرقة من المسلمين.
‏2- تقتلهم أولى الطائفتين بالحق.
‏3- أنهم أحداث أغرار.
‏4- سفهاء الأحلام والعقول.
‏5- يتعبدون كثيراً ويغالون مع تنطّع وقلة فهم.
‏6-- أنهم يحملون آيات الله على غير المراد منها.
7-‏ أنهم يقتلون أهل الإسلام ويَدَعُون أهل الأوثان.
‏8- فيهم المخدج الذي إحدى يديه مثل ثدي المرأة.

نبذة عن الخوارج

الخوارج: جمع خارجة؛ أي: طائفة، وهم قوم مُبتدعون، سُمُوا بذلك لخروجهم عن الدين، ولخروجهم على الجماعة وعلى خيار المسلمين. وكان يُقال لهم: القراء؛ لشدة اجتهادهم فى التلاوة والعبادة، إلا أنهم كانوا يتأؤلون القرآن على غير المراد منه ويستبدُون برأيهم؛ ويتنطعون في الزهد والخشوع وغير ذلك.
وكانوا في جيش أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، فلما رضي بالتحكيم ‏أنكروا عليه ذلك، وخرجوا عليه فَسْمُوا الخوارج.
‏ولمًا اتفق أهل الشام وأهل العراق على أن يجتمع الحَكمانَ بعد مدة في مكان وسط بين الشام والعراق، ويرجع العسكران إلى بلادهم إلى أن يقع الحُكْم، فرجع معاوية إلى الشام؛ وعاد علي إلى الكوفة فارقه الخوارج ونزلوا قريةٌ بظاهر الكوفة تسمى، حَرُورَاء، فسمُوا الحَرُوريّة.
وأول بدعة حدثت في الإسلام هي بدعة الخوارج، ظهرت في أثناء خلافة علي رضي الله عنه، بل أولهم ظهر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ذو الخويصرة الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا محمد! اعدل!).
ولبدعتهم مقدمتان:
الأولى: أن مَن خالّف القرآن بعمل أو برأي أخطأ فيه فهو كافر.
الثانية: كفّروا عثمان وعلياً وأهل الجمل وصفين ومن رضي بالتحكيم.


وكانوا يتأوٌّلون القرآن على غير المراد منه ويستبدُون برأيهم، وطعنوا على عثمان رضي الله عنه واعتقدوا كُفْره ومن تابعه واعتقدوا إمامة علي رضي الله عنه وكُفْر من قاتله من أهل الجمل وقاتلوا مع علي أهل الشام بصفين، ولمًا رُفعت المصاحف ودعي إلى التحكيم، ورضي علي؛ أنكروا عليه قبولّه ثم خرجوا عليه فراسّلهم في الرجوع فأصروا على الامتناع حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم ويتوب، ثم راسلهم أيضا فأرادوا قَتلَ رسوله، ثم اجتمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم؛ يَكْفر ويُباح دمه وماله وأهله، وانتقلوا إلى الفعل، فاستعرضوا الناس فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين.
ومن معتقداتهم الباطلة: إِكْفارُهم أهلَّ الذنوب، وأنهم لا يتمسّكون من السْنّة إلا بما فْسَرِ مُجْمَلُّها دون ما خالّف ظاهر القرآن عندهم.
وأبطّلُوا رجم المُحصّن، وقطعوا يد السارق من الإبط، وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها وكَفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادراً وإن لم يكن قادراً فقد ارتكب كبيرة، وحُكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر؛ وكَفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقاً وفتكوا فيمن يُنسب إلى الإسلام؛ فالقتل والسبي والنهبُ فمنهم من يفعل ذلك مطلقاً بغير دعوة منهم، ومنهم من يدعو أولاً ثم يفتك.

قتال الخوارج على تأويل القرآن

عن أبى سعيد الخُدرِيٌ رضي الله عنه قال: (كنّا جُلوساً ننتظرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علينا مِن بعض بيوت نسائه قال: فقُمنا معه فانقطعت نعْله فتخلّف عليها علي يَخْصِفها فمضّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضِيْنا معه ثم قام ينتظره وقُمنا معه فقال: «إنَّ منكم مَنْ يُقَاتِلُ على تأويل هذا القرآن كما قاتلْتُ على تَنْزِيله» فاستَشرَفْنا وفينا أبو بكر وعمر فقال: «لا ولكنّه خاصف النّعل» قال: فجئنا نبشره قال: وكأنه قل سمعه).
وفي رواية للحاكم وغيره: (قال أبو بكر: أنا هُوَ يا رسول الله؟ قال: «لا» قال عمر: أنا هُو يا رسول الله؟ قال: «لا ولكنْ خاصف النّغلِ» يعني علي فأتيناه فبشرناه فلم يرفع به رأسه كأنه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
وهذا الحديث يصِفُ قتالَ أمير المؤمنين علي للخوارج بأنه سيكون على تأويل القرآن وهكذا كان؛ حيث ظهر ذلك وتحقق بخروج الخوارج على الأمة، وانحرافهم في أقوالهم ومعتقداتهم وأفعالهم، فكانوا يتأولون القرآن على غير المراد منه، ويستبدُون برأيهم؛ ويتنطعون في مذهبهم ويقاتلون عليه؛ فَهُم كما وصفهم الحديث: «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم»فلا تفهمه عقولهم ولا تفقهه قلوبهم لحداثة أسنانهم وضيق تفكيرهم.
وأخبر الحديث بأن عليًاً سيكون إمام الأمة وقائد الجيش الذي سيتصدى لذلك الانحراف الفكري والعقدي ويبين عوار مذهب تلك الخارجة، ويقارعها بالبيان والحجة ثم يقاتلها ويكسر فقارها وكل ذلك وقع كما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم وكان علي يعلم ذلك كما أوضح الحديث (فأتيناه فبشرناه؛ فلم يرفع به رأسه؛ كأنه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

خروجهم على أمير المؤمنين علي وجرائمهم

لمّاوقع الرضا بالتحكيم ورجع علي إلى الكوفة اعتزل الخوارج بحَرُورَاء وقالوا: (لا حُكْمَ إلا لله) فقال علي: كلمةٌ حق أريد بها باطلٌ.
وجاء اثنان من رؤوسهم وطَلَبا من علي أن يتراجع عن التحكيم؛ فأبى ذلك؛ فقال له أحدهما: (أمَا والله يا علي! لئن لم تَدَعْ تحكيمٌ الرجال في كتاب الله عز وجل قاتلتّك أطلبُ بذلك وجه الله ورضوانه فقال له علي: بؤساً لك ما أشقاك! كأني بك قتيلاً تَسْفِي عليك الريح! قال: وَدِدْتٌ أن قد كان ذلك فقال له علي: لو كنت محِقاً كان في الموت على الحق تعزية عن الدنيا إن الشيطان قد استهواكم فاتقوا الله عزّ وجل إنه لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها فخرجا من عنده يُحَكّمان). وكان جملة من خرج على أمير المؤمنين علي ثمانية آلاف من قرّاء الناس، وانضم إليهم آخرون فبلغوا نحو اثني عشر ألفاً.

‏عن عُبيد الله بن عياض بن عَمْرو القارِيّ قال: (جاء عبد الله بن شدّاد فدخل على عائشة رضي الله عنها ونحن عندها جلوس، مرجعَه من العراق ليالي قُتل علي رضي الله عنه فقالت له: يا عبدالله بن شداد! هل أنت صادقي عمًا أُسأْلَكَ عنه؟ تحدّثني عن هؤلاء القوم الذين قَتَلهم علي رضي الله عنه قال: وما لي لا أصدّْقك؟! قالت: فحدثني عن قِصَّتِهم قال: فإن علياً رضي الله عنه لما كان معاوية وحَكّم الحَكّمان خَرج عليه ثمانيةٌ آلاف من قرّاء الناس؛ فنزلوا بأرض يقال لها حَرُورَاء من جانب الكوفة، وإنهم عَتَبوا عليه فقالوا: انسلخت من قميص ألْبَسَكه الله تعالى، واسم سمّاك الله تعالى به ثم انطلقت فحكّمت في دين الله فلا حُكمَ إلا لله تعالى.
فلما أن بَلّغ عليًاً ما عَتَبُوا عليه وفارقُوه عليه، فأمر مؤذناً فأَذْن: أن لا يَدحْلَ على أمير المؤمنين إلا رجلّ قد حَمَل القرآن، فلما أن امتلأت الدار من قرّاء الناس، دعا بمصحفم إمام عظيم؛ فوضعه بين يديه، فجعل يَضْكُهُ بيده ويقول: أيها المصحفُ حَدَّثِ الناسّ فناداه الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين ما تسألُ عنه؟ إنما هو مِدادٌ في وَرَق ونحن نتكلّم بما رويناه منه فماذا تُريد؟ قال: أصحابُكم هؤلاء الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ النساء (35).
فأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دماً وحرمة من إمرأة ورجل ونقَموا علي أن كاتبت معاويةً: كتب علىْ بن أبي طالب وقد جاءنا سهيل بن عَمْرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحُدَيْبِية حين صالحٌ قومّه قريشاً فكتب رسو الله صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم»؛ فقال سهيل: لاتكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: «كيف نكتّبُ؟» فقال: اكّتبْ: بِاسْمكَ اللهمٌ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاكتب محمد رسول الله» فقال: لو أعلمُ أنك رسول الله لم أُخَالِفكَ فكتب: هذا ما صالّح محمد بن عبدالله قريشاً، يقول الله تعالى في كتابه ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]

فبعث إليهم علي عبدالله بن العباس رضي الله عنهما فخرجت معه حتي إذا توسّطًْنا عسكرَهُم قام ابن الكَوَاء يخطّب الناس فقال: يا حَمَلّة القرآن إِنَّ هذا عبد الله بن عباس فمن لم يكن يعرفه فأنا أَعَرْفُهُ من كتاب الله ما يعرفُه به هذا ممّن نَرَّل فيه وفي قومه:( قوْمْ خَصِمُونَ) [الزخرف: 58] فَرُدُوه إلى صاحبه ولا تُواضِعُوه كتاب الله.
فقام خطباؤهم فقالوا: والله لَنوَاضِعنه كتاب الله فإن جاء بحقٌ نعرفه َلنتَبِعَنه وإِنْ جاء بباطل لَنبَكْتَنهُ بباطله.
فواضَّعُوا عبدّ الله الكتاب ثلاثة أيام؛ فرَجَع منهم أربعةٌ آلاف كلهم تائبٌ، فيهم ابن الكَوَّاء حتى أَدْخَلَهِم على علي الكوفةً.
فبَعث علي رضي الله عنه إلى بقيّتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم؛ فُقِفوا حيث شِئتكُم حتى تجتمعَ أمةُ محمد صلى الله عليه وسلم؛ بيننا وبينكم أن لا تسفكوا دماً حراماً أو تَقْطَعُوا سبيلاً أو تَظلِمُوا ذِمَةٌ فإنكم إِنْ فعلتّم فقد نبَذّنا إليكمُ الحرب على سوءٍ إن الله لا يحبٌ الخائنين.
فقالت له عائشة رضي الله عنها: يا ابنَ شداد! فقد قتلهم فقال: والله ما بَعث ِلهم حتى قَطَّعُوا السبيلَ وسَفّكوا الدمَ واستحلُوا أهلّ الذمة، فقالت: ألله؟ قال: آلله الذي لا إِلّه إلا هو لقد كان).
وبقي من بقي من الخوارج على رأيه وضلالته، حتى شتموا أمير المؤمنين وهو على المنبر، فبينما هو يخطب ذات يوم إذ قام إليه رجل من الخوارج فقال: يا علي! أشركت في دين الله الرجال، ولا حُكْمَ إلا لله! فتنادوا من كل جانب: لا حُكُْم إلا لله لا حكم إلا لله! فجعل علي يقول: (هذه كلمةٌ حقّ يُرادُ بها باطلٌ) ثم قال: (إن لكم علينا أن لا نمنعكم فيئاً ما دامت أيديكم معنا وأن لا نمنعكم مساجد الله وأن ‏لا نبدأكم بالقتال حتى تبدؤونا).

واجتمعوا في بيت عبدالله بن وَهْبٍ الراسبيى، فخطبهم خطبة بليغة، زهّدهم فيها في الدنيا ورغبهم في الآخرة والجنة، وَحَثهُمِ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قال: (فاخرجوا بنا إخواتنا من هذه القرية الظالم أهلّها إلى بعض كُوَرٍ الجبال).
واجتمع رأي هؤلاء الأشقياء المتنطعين في دين الله على الخروج من بين ظهراني المسلمين، وبّعثوا لكل من هو على رأيهم فاجتمعوا بالنْهْرَوان، وصارت لهم شوكة ومَنَّعَة، وفيهم شجاعة وبأس، وهم يعتقدون أنهم في كل ذلك متقرّبون إلى الله عز وجل.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب