إسلامه رضي الله عنه
فيروز الديلمي يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن.
وقال ابن منده وأبو نعيم: هو ابن أخت النجاشي وهو قاتل الأسود العنسي الذي ادعى النبوة باليمن.
ويقال ابن الديلمي يكنى أبا الضحاك ويقال أبا عبد الرحمن يماني كناني من أبناء الأساورة من فارس كان كسرى بعثهم إلى قتال الحبشة.
وكان
فيروز الديلمي من "الأبناء" وهو اسم يطلق على جماعة من الناس آباؤهم من
الفرس الذين نزحوا من بلادهم إلى اليمن، وأمهاتهم من العرب.
وقد كان
كبيرهم باذان عند ظهور الإسلام ملكًا على اليمن، من قبل كسرى عظيم الفرس،
فلما استبان له صدق الرسول وسُمُوّ دعوته خلع طاعة كسرى، ودخل هو وقومه
ومنهم فيروز الديلمي في دين الله، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على
ملكه، وظل فيه إلى أن مات قبل ظهور الأسود العنسي بزمن يسير.
وقال عبد
المُنْعم بن إدريس: وقد انتسب ولده إلى بني ضَبّة، وقالوا: أصابنا سباء في
الجاهليّة، وهو من أبناء أهل فارس الذين بعثهم كِسْرى إلى اليمن مع سيف بن
ذي يَزَن؛ فنفوا الحبشة عن اليمن وغلبوا عليها، فلمّا بلغهم أمر رسول الله
صَلَّى الله عليه وسلم، وفد فيروز بن الديلمي على النبيّ صَلَّى الله عليه
وسلم، فأسلم وسمع منه وروى عنه أحاديث، ثم رجع إلى اليمن.
وروى أحمد
بسنده عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن أبيه أنهم أسلموا وكان فيمن أسلم
فبعثوا وفدهم إلى رسول الله ببيعتهم وإسلامهم فقبل ذلك رسول الله منهم
فقالوا: يا رسول الله نحن من قد عرفت وجئنا من حيث قد علمت وأسلمنا فمن
ولينا؟ قال: الله ورسوله قالوا: حسبنا رضينا.
قتله للأسود العنسي
هو
قاتل الأسود العنسيّ الكذّاب الذي ادَّعَى النّبوّة في أيّام رسول الله
صَلَّى الله عليه وسلم؛ ذكَرُوا أن زادويه، وقيس بن مكشوح، وفيروز الدّيلمي
دخلوا عليه فحطم فيروز عُنُقَه وقتله.
أما قصة قتله للاسود العنسي
فبعد حجة الوداع مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرض شديداً، فانتشر الخبر في
ارجاء الجزيرة العربية، فارتد بعض من الذين كان ايمانهم ضعيف ولكن بعض
منهم قد فعل ما لا يتوقعه احد فبعد ارتداده عن الاسلام فقد ادعا النبوة،
وصار يحث اهل قبيلته على اتباعه بدل من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ارتد
كل من (الاسود العنسي من اليمن - مسيلمه الكذاب من اليمامة - طليحة الاسدي
في بني اسد) وقد زعم الثلاثة انهم بعثو من عند الله وانهم انبياء قد أرسل
كل منهم الى قومه .
كان الاسود العنسي فصيح اللسان وله طلاقة في الحديث
يستطيع ان يقنع العامة من الناس بكلامه المعسول وبخفة يده ، فقد كان مشعوز
يجيد الالعاب الشيطانية التي يستخدم فيها ذكائه فيقنع الناس بانه ساحر بل
يقنعهم انها معجزة من عند الله وكان يدعي انه يأتيه ملك من السماء بالوحي،
وكان ينشر جواسيسه بين العامة حتى يعرف اخبار القبيلة ثم يدعي انه ارسل له
وانه الوحي الذي اخبره بذلك، عندما وصل الخبر الى النبي صلى الله عليه وسلم
فاسرع وارسل رسالة الى اصحابه في اليمن يحثهم على مواجهة هذه الفتنة
وامرهم بالتخلص من الاسود العنسي وعندما وصلت رساله النبي إلى أصحابه في
اليمن سارعوا ليلبوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
في هذه الاثناء كان
الأبناء وهي قبيلة الصحابي فيروز الديلمي هي صاحبة السلطة والنفوز في اليمن
وعندما وصلهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم اصبح كل منهم يحمل مهمة من
رسول الله يجب عليه تنفيذها، ولكن كان اسرعهم استجابة واعلاهم همة هو فيروز
الديلمي، واستطاع الأبناء، فيروز وداذويه أن يتفقا مع قيس بن مكشوح
المرادي وكان قائد جند العنسي للتخلص من الأسود العنسي؛ لأنه كان على خلاف
معه، ويخشى أن يتغير عليه، وقد ضموا إلى صفهم زوجة الأسود العنسي آزاد
الفارسية والتي كانت زوج شهر بن باذان وابنة عم فيروز، فدبرت مع المسلمين
المناوئين للأسود خطة اغتيال هذا الطاغية المتألِّه، ومهدت لهم السبيل
لقتله على فراش نومه.
وقد دعا الأسود العنسي قائد جيشه قيس بن مكشوح،
وأخبره بأن شيطانه أوحى إليه، يقول: "عمدت إلى قيس فأكرمته، حتى إذا دخل
منك كل مدخل، وصار في العز مثلك، مال ميل عدوك, وحاول ملكك، وأضمر على
الغدر".
وأجاب قيس: "كذب وذي الخمار، لأنت أعظم في نفسي، وأجل عندي من
أن أحدث بك نفسي"، وأجال الأسود العنسي نظرة في قيس، وقال له: "ما أجفاك!
أتكذب الملك، قد صدق الملك، وعرفت الآن أنك تائب مما اطلع عليه منك".
وخرج
قيس من عنده مرتابًا في ما يضمر له، واجتمع بفيروز وداذويه، وذكر لهما ما
جرى بينه وبين الأسود العنسي، وسألهما رأيهما، فقالا: "نحن في حذر"، ويبدو
أن الأسود العنسي علم بهذا الاجتماع، فأرسل إليهما يحذرهما مما يأتمران به،
فخرجا من عنده، ولقيا قيسًا وهم جميعًا في ارتياب وخطر.
وعلم المسلمون
في اليمن بما يجري في بلاد الأسود العنسي، كما وقفوا على فحوى رسالة النبي
صلى الله عليه وسلم لهم، فأرسلوا إلى قيس وأصحابه يشجعونهم على التخلص من
الأسود العنسي.
كانت امرأة شهر بن باذان التي تزوجها الأسود العنسي
قهرًا امرأة صالحة وذات دين، فراسلها ابن عمها فيروز الديلمي سرًّا
لتعاونهم على قتل الأسود العنسي، فوافقت على ذلك، وحددت لهم ليلة، وحددت
لهم بابًا لا يقف عليه أحد من الحراس، وتسلل القادة الأربعة فيروز الديلمي
وداذويه وجُشَيش وقيس بن مكشوح إلى قصر الأسود العنسي في الليلة المتفق
عليها.
وفتحت امرأة الأسود الباب بعد أن سقته من الخمر، فدخل عليه فيروز
الديلمي في حجرة نومه، فوجده قد سكر سكرًا شديدًا، فخنقه بيده حتى ظن أنه
قد مات، ولما دخل عليه القادة الأربعة ليعلنوا موته وجدوه حيًّا، فهجموا
عليه، وقتله فيروز، فتقول امرأته: ما رأيت خوار رجل كخوار الأسود العنسي.
وصرخ
صرخة جاء على أثرها الحراس، فخرجت إليهم زوجته، وقالت: "إن النبي يوحى
إليه"، فسكنوا وأمسكوا واحتز قيس بن مكشوح رأسه، ثُمَّ علا سور المدينة حين
أصبح، فقال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر أشهد أن لا إلا اللَّه وأشهد أن
محمداً رَسُول اللَّهِ وأن الأسود كذاب عدو اللَّه، فاجتمع أصحاب الأسود،
فألقى إليهم رأسه في باحة القصر، فانتابهم الرهبة وعمهم الخوف ففروا
هاربين، وانقض عليهم المسلمون يقتلونهم، فلم ينجح إلا من أسلم منهم.
وتنادى الناس في المدينة فخرجوا صباحًا، واضطرب الوضع ثم استقر على أن يتولى الأمر معاذ بن جبل رضي الله عنه.
وفي
الصباح كتبوا رسالة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبشره فيها بمقتل
الاسود ثم علمو ان الوحي قد اخبر الرسول ليلة مقتل الاسود.
عن ابن عمر
قال: أتى الخبر إلى رسول الله من السماء الليلة التي قتل فيها الأسود
الكذاب العنسي فخرج ليبشرنا فقال: “قتل الأسود البارحة قتله رجل مبارك من
أهل بيت مباركين“. قيل: ومن قتله يا رسول الله؟ قال: “فيروز الديلمي“.
من مواقفه مع الصحابة
كتب
عمر بن الخطاب إلى فيروز الديلمي أما بعد: فقد بلغني أنه قد شغلك أكل
الألباب بالعسل فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم على بركة الله فاغز في سبيل الله
فقدم فيروز فاستأذن على عمر فأذن له فزاحمه قوم من قريش فرفع فيروز يده
فلطم أنف القرشي فدخل القرشي على عمر مستدمي فقال له عمر: من بك قال: فيروز
وهو على الباب، فأذن لفيروز بالدخول فدخل فقال: ما هذا يا فيروز قال: يا
أمير المؤمنين إنا كنا حديث عهد بملك وإنك كتبت إلي ولم تكتب إليه وأذنت لي
بالدخول ولم تأذن له فأراد أن يدخل في إذني قبلي فكان مني ما قد أخبرك قال
عمر: القصاص قال فيروز: لا بد قال: لا بد قال: فجثا فيروز على ركبتيه وقام
الفتى ليقتص منه فقال له عمر: على رسلك أيها الفتى حتى أخبرك بشيء سمعته
من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سمعت رسول الله ذات غداة يقول قتل
الظيلمة الأسود العنسي الكذاب قتله العبد الصالح فيروز الديلمي، أفتراك
مقتصًا منه بعد إذ سمعت هذا من رسول الله قال الفتى: قد عفوت عنه بعد إذ
أخبرتني عن رسول الله بهذا، فقال فيروز لعمر: فترى هذا مخرجي مما صنعت
إقراري له وعفوه غير مستكره قال: نعم قال فيروز: فأشهدك أن سيفي وفرسي
وثلاثين ألف من مالي هبة له قال: عفوت مأجورًا يا أخا قريش وأخذت مالاً.
عن
عبد الله بن الديلمي عن أبيه قال: أتينا رسول الله فقلنا: يا رسول الله قد
علمت من نحن ومن أين نحن فإلى من نحن؟ قال: إلى الله وإلى رسوله فقلنا: يا
رسول الله إن لنا أعنابًا ما نصنع بها؟ قال: زببوها قلنا: ما نصنع بالزبيب
قال: انبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم وانبذوه على عشائكم واشربوه
على غدائكم وانبذوه في الشنان ولا تنبذوه في القلل فإنه إذا تأخر عن عصره
صار خلاًّ.
وفاته رضي الله عنه
وقد عاش الصحابي فيروز الديلمي حياة طويلة فقد مات في عهد خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ويقال انه مات في عهد الخليفة معاوية رضي الله عنه في اليمن، وقد تم دفن الصحابي الجليل في اليمن، سنة ثلاث وخمسين.

إرسال تعليق