عامر بن فُهَيرة التيمي يكنى أَبا عمرو كان مولدًا من مولَّدي الأَزد،
أَسودَ اللون، قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر عن الزّهريّ
عن عروة عن عائشة في حديث لها طويل قالت: وكان عامر بن فُهَيْرَة للطّفيل
بن الحارث أخي عائشة لأمّها أمّ رومان، فأسلم عامر فاشتراه أبو بكر فأعتقه،
وكان يرعى عليه مَنيحة من غنم له. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني
محمّد بن صالح عن يزيد بن رُومان قال: أسلم عامر بن فُهيرة قبل أن يدْخُلَ
رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها، وكان عامر
بن فُهيرة من المستضعفين من المؤمنين، فكان ممّن يعذّب بمكّة ليرجع عن
دينه، فاشتراه أبو بكر الصديق، فأعتقه فصار مولى له وكان لابن فهيرة دورًا
بارزًا في الهجرة النبوية، حيث كان يرعى غنم أبي بكر التي يمحو بها آثار
أقدام عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما الذي كان يتردد على النبي صلى
اله عليه وسلم وأبوه أبي بكر رضي الله عنهما أثناء تخفيهما في غار ثور،
ولما سارا إلى يثرب، خرج عامر بن فهيرة معهم، حيث أردفه أبو بكر خلفه.
وقد
نزل عامر بن فهيرة حين هاجر إلى يثرب على سعد بن خيثمة، وقد آخى النبي
محمد بينه وبين الحارث بن أوس بن معاذ. شهد عامر بن فهيرة مع النبي صلى
الله عليه وسلم غزوتي بدر وأحد.
عن عائشة قالت: خرج معهم عامر بن
فُهيرة. وعنها: لما قدمنا المدينةَ اشتكى أصحابُ النبيّ صَلَّى الله عليه
وسلم، منهم أبو بكر، وبلال، وعامر بن فهيرة، الحديث. وفيه: وكان عامر بن
فُهيرة إذا أصابته الحمى يقول:
إِنِّي وَجَدْتُ المَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ
إِنَّ الجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ
كُلُّ امْرِىءٍ مُجَاهدٌ بِطَوْقِهِ
كَالثَّورِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ
وفي
صفر سنة 4 هـ، شارك عامر بن فهيرة في السرية التي عقد رايتها النبي محمد
للمنذر بن عمرو لدعوة أهل نجد إلى الإسلام، فاعترضتهم بطون من قبيلة سُليم
عند بئر معونة، وقاتلوهم وقُتل عامر يومها وعمره 40 سنة، قتله يومها جبار
بن سلمى. وقد ذكر محمد بن عمر الواقدي رواية عن محمد بن عبد الله بن مسلم
الزهري عن عمه محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة بنت أبي بكر
أنه: «رُفِعَ عامر بن فهيرة إلى السماء، فلم تُوجَد جُثته»، وعن عروة بن
الزبير، قال: «طلب عامر يومئذ في القتلى فلم يوجد، فيرون أن الملائكة
دفنته».
وأورد ابن إسحاق في سيرته عن هشام بن عروة عن أبيه أن قاتله جبار بن سلمى شهد صعود جثته إلى السماء، فكانت سببًا لإسلامه.
وعن
هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لما قدم عامر بن الطفيل على رسول الله صلى
الله عليه وسلم، قال له: “من الرجل الذي لما قتل رأيته رفع بين السماء
والأرض حتى رأيت السماء دونه، ثم وضع فقال له: هو عامر بن فهيرة“.
وعن
عروة بن الزبير قال: فقَدَ عمروُ بن أمية عامرَ بن فهيرة من بين القتلى،
فسأل عنه عامر بن الطفيل، فقال: قتله رجل من بني كلاب يقال له: جبار بن
سلمى، فلما قتله قال: فزت والله، ورفع إلى السماء، فأسلم جبار بن سلمى لما
رأى من قتلى عامر بن فهيرة ورفعه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن
الملائكة وارت جثته وأنزل في عليين“.
وروي أن جبّار بن سُلْمَى
الكِلابَيّ طعن عامر بن فُهيرة يومئذٍ فأنفذه، فقال عامر: فُزْتُ والله!
قال: وذُهِبَ بعامر عُلُوًّا في السماء حتّى ما أراه. فقال رسول الله
صَلَّى الله عليه وسلم: "فإنّ الملائكة وارَتْ جُثّتَه وأُنْزِلَ
عِلّيّينَ"، وسألَ جَبّارُ بن سُلْمى ما قوله فُزْتُ والله، قالوا: الجنّة.
قال فأسلم جبّار لمِا رأى من أمر عامر بن فُهيرة فحَسُنَ إسلامه.

إرسال تعليق