تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

عقيل بن أبي طالب

 

 نسبه ونشأته

هو عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، كان أسن بني أبي طالب بعد طالب الذي مات لا ذرية له وكان أسن من عقيل بعشر سنين وكان عقيل أسن من جعفر بعشر سنينٍ وكان جعفر أسن من علي بعشر سنين.
أمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية القرشية، وهي أُمّه وأُم إخوته طالب وعقيل وعلي، وقد أسلمت وهاجرت إلى المدينة المنورة، وتوفيت بها، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وهيّ أيضاً أول هاشمية ولدت خليفة.
نشأ عقيل في كنف والده أبي طالب بن عبد المطلب طوال حياته على عكس أخويه علي وجعفر، فقد مرت بمكة وما حولها أزمة شديدة أثرت على الأحوال الاقتصادية، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعمه العباس بن عبد المطلب إلى أبي طالب وعرضا عليه أن يأخذ كل واحد منهما ولدًا من أبنائه لتخفيف العبء الذي عليه، فقال أبو طالب: «إِذَا تَركتُما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما»، فأخذ محمد عليا، وأخذ العباس جعفر، وبقي عقيل لدى والده.
وكان أعلم قريش بنسبها وأيامها ومآثرها وكان الناس يجتمعون إليه في علم النسب وأيام العرب، يقول ابْن عَبَّاسٍ: «كَانَ فِي قريش أربعة يتحاكم إليهم، ويوقف عِنْدَ قولهم، يَعْنِي: فِي علم النسب: عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل الزُّهْرِيّ، وَأَبُو جهم بْن حذيفة العدوي، وحويطب بْن عبد العزى العامري».

وقد أُخرج عقيل كبقية بني هاشم كرهاً مع قريش إلى معركة بدر فشهدها، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر صحابته أن لا يقتلوا من يلقوا من بني هاشم لأنهم أخرجوا مُكرهين، وعن ابن عباس: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يومئذٍ: إني قد عرفتُ أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أُخرِجوا كرهًا، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث ابن أسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله، فإنّه إنما أُخرِج مُستكرهًا، فأُسر هو وعمه العباس بن عبد المطلب وحليفه، والذي أسرهم هو عبيد بن أوس الأنصاري فسماه النبي محمد مُقَرِّن فيقُولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَسَرْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعقَيْلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَحَلِيفًا لِلْعَبَّاسِ فِهْرِيًّا، فَقَرَنْتُ الْعَبَّاسَ، وَعَقِيلا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَمَّانِي مُقَرِّنًا وَقَالَ: "أَعَانَكَ عَلَيْهِمَا مَلَكٌ كَرِيمٌ"، ولم يكُن لعقيل مال ففداه عمه العباس.
وقال عقيل بن أبي طالبٍ للنبي صلى الله عليه وسلم: مَن قتلتَ مِن أشرافهم ؟ قال: "قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ"، قال: الآنَ صَفَا لَكَ الوَادِي".

إسلامه رضي الله عنه

كان عقيل آخر أخوته إسلامًا وكان يبلغ من العمر عندما أسلم اثنتين وخمسين سنة؛ إذ إنه ولد قبل الهجرة بأربع وأربعين سنة، وأسلم سنة ثمانٍ من الهجرة وقيل 6ه‍، وقد حسن إسلامه.
وقد شهد عقيل غزوة مؤتة، فعن عبد الله بن محمّد بن عقيل قال: «أصاب عقيل بن أبي طالب خاتمًا يومَ مُؤتَةَ فيه تماثيل فأتى به رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم، فنفّله إيـّاه فكان في يده».
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "بارز عقيل بن أبي طالب رجلاً يوم مؤتة فقتله، فنفله رسول الله خاتمه وسلبه".
وقيل: إِنه ممن ثبت يوم حُنَين مع النبي صلى الله عليه وسلم وروى الحسين بن علي: «كان ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين العباس وعلي وأبو سفيان بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب والزبير بن العوام وأسامة بن زيد».
وعن الحسين أيضًا قال: «كان ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين العباس وعلي وأبو سفيان بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وعبد الله ابن الزبير بن عبد المطلب والزبير بن العوام وأسامة بن زيد».

فضله ومكانته

مما ورد على فضله ومكانته حديث: «عن أبي إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعقيل بن أبي طالب: يَا أَبَا يَزِيدَ،إِنِّي أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ حُبًّا لِقَرَابَتِكَ، وَحُبَّا لِمَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ حُبِّ عَمِّي إِيَّاكَ.»، وأن عقيلا وآل عقيل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان رضي الله عنه مشهورًا بأنه عالم بالأنساب، ومن أنسب قريش وأعلمهم بأيامها، وكانت له طنفسه (سجادة) تطرح له في المسجد النبوي، ثم يجتمع إليه الناس في علم النسب وأيام العرب، وكان سريع الجواب، فصيح اللسان، قال فيه الجاحظ: «كان عقيل بن أبي طالب ناسبًا عالمًا بالأمهات بَيِّنُ اللسان شديد الجواب لا يقوم له أحد».
وعن علي رضي الله عنه أن النبي قال: "أعطي لكل نبي سبعة رفقاء نجباء، وأعطيت أنا أربعة عشر"، فذكر منهم عقيلاً.
وعن زيد بن أسلم أن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه دخل على امرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة وسيفه متلطخ بالدماء، فقالت: قد عرفت أنك قاتلت، فما أصبت من غنائم المشركين! فقال: دونك هذه الإبرة، فخيطي بها ثيابك. ودفعها إليها، فسمع منادي النبي يقول: "من أصاب شيئًا فليرده، وإن كان إبرة". فرجع عقيل إلى امرأته، فقال: ما أرى إبرتك إلا قد ذهبت عنك. فأخذ عقيل رضي الله عنه الإبرة، فألقاها في الغنائم.
ومن مواقفه مع الصحابة، قال حميد بن هلال: أتى عقيل رضي الله عنه عليًّا رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين، إني محتاج، وإني فقير فأعطني. قال: اصبر حتى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيك معهم. فألحَّ عليه، فقال لرجل: خذ بيده، فانطلق به إلى حوانيت أهل السوق، فقل: دقّ هذه الأقفال، وخذ ما في هذه الحوانيت. فقال: يا أمير المؤمنين، أردت أن تتخذني سارقًا! قال: أنت -والله- أردت أن تتخذني سارقًا، أن آخذ أموال الناس فأعطيكها دونهم. قال: لآتيَنَّ معاوية. قال: أنت وذاك. فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف، ثم قال: اصعد المنبر، فاذكر ما أولاك عليٌّ من نفسه، وما أوليتك من نفسي، قَالَ: فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي أَرَدْتُ عَلِيًّا عَلَى دِينِهِ فَاخْتَارَ دِينَهُ، وَأَنِّي أَرَدْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى دِينِهِ فَاخْتَارَنِي عَلَى دِينِهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّهُ أَحْمَقُ، وَأَنَّهُمَا أَعْقَلُ مِنْهُ.

وفاة عقيل بن أبي طالب

تُوُفِّي عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه في خلافة معاوية رضي الله عنه سنة 49 من الهجرة، ودُفن في المدينة في بقيع الغرقد، وقبره معروف.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب