تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

حَكِيم بن حِزَام

 

 نسبه ومولده

حَكِيم بن حِزَام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب الأسدي، ابن أخي خديجة أم المؤمنين زوج رسول الله، أمه: أم حَكِيم بنت زُهَير بن الحارث بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ.
ولد حكيم في جوف الكعبة، حيث دخلت أمه مع طائفه من صويحباتها إلى جوف الكعبة للتفرج عليها وكانت الكعبة المشرفه يومئذ مفتوحة لمناسبه من المناسبات وكانت وقتها حاملاً به ففاجئها المخاض وهي في داخل الكعبة فلم تستطيع مغادرتها، فجئ لها بقطعه من الجلد فوضعت مولودها عليه وكان هذا هو ميلاد حكيم بن حزام بن خويلد.

حياته في الجاهلية

نشأ حكيم بن حزام في اسرة عريقة النسب عريضة الجاه واسعة الثراء وكان إلى ذلك عاقلاً شريفاً فاضلاً فجعله القوم سيدهم واسندوا اليه منصب الرفادة، والرفادة هي اعانة المحتاجين والمنقطعين من الحجاج فكان يخرج من ماله الخاص ما يرفد به المنقطعين من حجاج بيت الله الحرام في الجاهلية.
وقد كان حكيم صديقاً حميماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فهو وان كان اكبر سناً من النبى الكريم صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات الا انه كان يألفه ويأنس به ويرتاح إلى صحبته ومجالسته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادله وداً بود وصداقه بصداقة ثم جاءت آصرة النسب فوثقت ما بينهما من علاقه وذلك حين تزوج النبى صلى الله عليه وسلم من عمته السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها
وقد اشترى حكيم بن حزام زيد بن حارثة، وكان زيد فيما روي عن أنس بن مالك وغيره مسبيًّا من الشام، سبته خيل من تهامة، فابتاعه حكيم بن حزام بن خويلد، فوهبه لعمته خديجة، وقد شهد حكيم بن حزام بدرًا الكبرى مع الكفار، ونجا مع من نجا.
وبالنظر في حكيم بن حزام قبل إسلامه نجده في مكانة مرموقة بين سادات قريش، كما نجده على فطرته السليمة لم يتأثر بما حوله من فساد، قال الزبير: جاء الإسلام وفي يد حكيم الرفدة، وكان يفعل المعروف ويصل الرحم، وفي الصحيح أنه سأل النبي قال: أشياء كنت أفعلها في الجاهلية، أَلِيَ فيها أجر؟ قال: "أسلمت على ما سلف لك من خير".

إسلامه رضي الله عنه

فى الليلة التي سبقت فتح مكة قال عليه الصلاة والسلام لاصحابه ان بمكة لاربعة نفر اربأ بهم من الشرك وارغب لهم في الإسلام، فقيل: ومن هم يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم: عتاب بن أسيد وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو وحين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً أبى إلا أن يُكرم حكيم بن حزام فأمر مناديه ان ينادى: من شهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله فهو آمن، ومن جلس عند الكعبة فوضع سلاحه فهو آمن، ومن اغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل دار ابى سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن،( دار حكيم بن حزام في اسفل مكة ودار ابى سفيان في اعلاها ).
وقد غزا رضي الله عنه حنينا والطائف، وبعد غزوة حنين سأل حكيم بن حزام رسول الله من الغنائم فأعطاه، ثم سأله فأعطاه، حتى بلغ ما أخذه مائة بعير، وكان يومئذ حديث عهد بالإسلام، فقال له النبي: "يا حكيم، إن هذه الأموال حلوة خضرة، فمن أخذها بسخاوة نفس بورك له فيها، ومن أخذها بإشراف نفس لم يبارك له فيها، وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى"، فلما سمع حكيم بن حزام ذلك من النبي قال: (واللهِ يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أسأل أحداً بعدك شيئاًا، ولا آخذ من أحد شيئاً بعدك حتى أفارق الدنيا) وبر حكيم بقسمه أصدق البر، ففي عهد أبي بكر دعاه الصديق أكثر من مرة لأخذ عطاء من بيت مال المسلمين فأبى أن يأخذه، ولما آلت الخلافة إلى الفاروق دعاه مرة ثانية إلى أخذ عطاء فأبى أن يأخذه، فقام عمر في الناس وقال: (أشهدكم يا معشر المسلمين، أني أدعو حكيماً إلى أخذ عطائه فيأبى) وظل حكيم كذلك لم يأخذ من أحد شيئاً حتى فارق الحياة.

من مناقبه

قال حكيم بن حزام رضي الله عنه: كان محمد صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلي في الجاهلية، فلما نبئ وهاجر، شهد حكيم الموسم كافراً، فوجد حلة لذي يزن تباع، فاشتراها بخمسين دينارا، ليهديها إلى رسول الله، فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية، فأبى قال: إنا لا نقبل من المشركين شيئا، ولكن إن شئت بالثمن، قال حكيم: فأعطيته حين أبى علي الهدية، يعني بالثمن، فلبسها، فرأيتها عليه على المنبر، فلم أر شيئا أحسن منه يومئذ فيها، ثم أعطاها أسامة، فرآها حكيم على أسامة، فقال : يا أسامة أتلبس حلة ذي يزن؟ قال: نعم ! والله لأنا خير منه، ولأبي خير من أبيه.
تبرَّرَ حكيمٌ في جاهليته بكثير من جلائل الخيرات، وعظائم المكرمات؛ حتى انتظم في سِلكِ السَّادة النُّجُبِ، الذين يَصِلون الرَّحِم، ويَحمِلون الكلَّ، ويَكسِبون المعدوم، ويَقرُون الضَّيف، ويُعينون على نوائب الدهر.
وقال حكيم بن حزام رضي الله عنه : يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم، فهل فيها من أجر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أسلمت على ما سلف من خير، وفي رواية لمسلم: قلت: فو الله لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله، وكان أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير، ثم أعتق في الإسلام مائة رقبة وحمل على مائة بعير.
ولقد صدَق حكيم ما عاهَد اللهَ عليه، فصنع بعد الإسلام كما صنع قبله، بل زاد عليه؛ جاء في الصحيحين أنه لمَّا أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة، قال ابن عبدالبر: حجَّ في الإسلام ومعه مائة بدنةٍ قد جلَّلها بالحِبَرة، وكفها عن أعجازها[، وأهداها، ووقف بمائة وصيف بعرفة، في أعناقهم أطواق الفضة، منقوش عليها: (عتقاء الله عن حكيم بن حزام) وأهدى ألف شاة.
وكان رضي الله عنه كريماً، ومن ذلك أنه باع دار الندة لمعاوية بمائة ألف درهم ثم تصدق بها جميعًا، فعاتبه الزبير، فقال له: يا ابن أخي، اشتريت بها دارًا في الجنة.
قال مصعب بن عثمان سمعتهم يقولون: لم يدخل دار الندوة للرأي أحد حتى بلغ أربعين سنة إلا حكيم بن حزام فإنه دخل للرأي وهو ابن خمس عشرة، وهذا يدلّ على رجاحة عقله رضي الله عنه.
وكان من علماء الأنساب في قريش، قال الإمام الذهبي: وكان حكيم علامة بالنسب فقيه النفس كبير الشأن.
ومن مواقف حكيم بن حزام مع الصحابة موقفه يوم قتل عثمان حيث قال رجل: يدفن بدير سلع مقبرة اليهود، فقال حكيم بن حزام: والله لا يكون هذا أبدًا وأحد من ولد قصي حي، حتى كاد الشر يلتحم، فقال ابن عديس البلوي: أيها الشيخ، وما يضرك أين يدفن، فقال حكيم بن حزام: لا يدفن إلا ببقيع الغرقد حيث دفن سلفه وفرطه، فخرج به حكيم بن حزام في اثني عشر رجلاً وفيهم الزبير بن العوام، فصلى عليه حكيم بن حزام، وقيل: صلى عليه جبير بن مطعم.
وعن عروة بن الزبير قال: لما قتل الزبير يوم الجمل، جعل الناس يلقوننا بما نكره ونسمع منهم الأذى، فقلت لأخي المنذر: انطلق بنا إلى حكيم بن حزام حتى نسأله عن مثالب قريش، فنلقى من يشتمنا بما نعرف، فانطلقنا حتى ندخل عليه داره، فذكرنا ذلك له، فقال لغلامه: أغلق باب الدار، ثم قام إلى وسط راحلته، فجعل يضربنا وجعلنا نلوذ منه حتى قضى بعض ما يريد، ثم قال: أعندي تلتمسان معايب قريش؟! ايتدعا في قومكما يُكَفّ عنكما مما تكرهان. فانتفعنا بأدبه.

وفاة حكيم بن حزام

عن عروة قال: كبر حكيم بن حزام حتى ذهب بصره، ثم اشتكى فاشتد وجعه، فقلت: والله لأحضرنه فلأنظرن ما يتكلم به عند الموت، فإذا هو يهمهم، فأصغيت إليه فإذا هو يقول: لا إله إلا أنت أحبك وأخشاك. فلم تزل كلمته حتى مات. وفي رواية أخرى فإذا هو يقول: لا إله إلا الله، قد كنت أخشاك فإذا اليوم أرجوك".
مات سنة ستين وهو ابن عشرين ومائة سنة، وقد عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلهم في الإسلام.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب