تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

عبدالله بن عمر بن الخطاب

 

 نسبه ومولده

هو أبو عبد الرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح، بن عدي، بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي.
ولد في مكة قبل الهجرة النبوية إلى يثرب بعشر سنين، وهو ابن الصحابي والخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وأمه زينب بنت مظعون الجمحية أخت الصحابي عثمان بن مظعون.
أما صفته، فقد كان ابن عمر رجل ربعة، آدمًا، جسيمًا، أصلعًا، وقال سعيد بن المسيب أن عبد الله بن عمر كان أشبه ولد عمر بعمر، وأن سالم بن عبد الله، كان أشبه ولد عبد الله بعبد الله، وكان ابن عمر يحب التطيّب، فلا يذهب الجمعة أو العيد إلا وقد دهن وتطيّب، وكان لابن عمر خاتمًا نقشه «عبد الله بن عمر»، يجعله عند ابنه أبي عبيدة، فإذا أراد أن يختم أخذه، فختم به.

إسلامه

أسلم عبد الله بن عمر بمكة مع أبيه، ولم يكن قد بلغ الحلم يومئذ، ثم هاجر مع أبيه، وما أن هاجر إلى المدينة المنورة حتى انخرط في عقد المسلمين، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم والتف حوله مع غيره من صحابته، ولما أمر النبي محمد أصحابه بالخروج إلى غزوة بدر، تطوع يومها عبد الله للقتال، فردّه النبي صلى الله عليه وسلم لصغر سنه، وهو ما تكرر عندما حاول التطوع للقتال في غزوة أحد ولم يُجزه النبي صلى الله عليه وسلم للقتال إلا في غزوة الخندق وكان عمره يومها خمسة عشر سنة، وقد روى مولاه نافع تلك الأحداث على لسان ابن عمر نفسه، فقال: «عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فلم يقبلني، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يقبل وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فقبل»، ومن يومئذ، شهد ابن عمر ما بعد غزوة الخندق من المشاهد مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم فشهد بيعة الشجرة، وفتح مكة، وغزوة مؤتة.
كما شهد رضي الله عنه اليرموك، وحضر يوم القادسية ويوم جلولاء وما بينهما من وقائع الفرس، وشهد فتح مصر، واختط بها، وقدم البصرة وشهد غزو فارس وورد المدائن مرارًا وغزا إفريقية، وغير ذلك وكان عمره يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم ثنتين وعشرين سنة.

حياة عبدالله بن عمر بعد إسلامه

كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من أهل التقوى والورع والعلم والصلاح، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كلامًا يُذكر في محاسن عبد الله بن عمر، روى سالم بن عبد الله عن أبيه قوله: «كان الرجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على رسول الله، وكنت غلامًا عزبًا شابًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله، فرأيت في المنام كأن ملكين أتياني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطيّ البئر، وإذا لها قرن كقرن البئر، فرأيت فيها ناسًا قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، فلقيني ملك فقال: لن ترع، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل»، قال سالم: «فكان بعد لا ينام من الليل إلا القليل».
قال نافع: «كان ابن عمر إذا قرأ:( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) بكى حتى يغلبه البكاء».
وكان عبد الله مثل أبيه تهطل دموعه حين يسمع آيات النذير في القرآن؛ فقد جلس يومًا بين إخوانه فقُرئ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}[المطففين: 1-6]، فبكى حتى لم يستطع قراءة ما بعدها من الآيات.
كما كان ابن عمر يتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره وأحواله ويهتم بها، فقالت عائشة بنت أبي بكر: «ما كان أحد يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في منازله، كما كان يتبعه ابن عمر»، وروى مولاه نافع أن ابن عمر كان يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في كل مكان صلى فيه، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس.

من صفاته رضي الله عنه

عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلا كَتَبَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعِلْمِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إن العلم كثير يابن أَخِي، وَلَكِنْ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَفِيفَ الظَّهْرِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وأموالهم، كاف اللِّسَانِ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ، خَامِصَ الْبَطْنِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، لازماً لجماعتهم فافعل.
وحين سُئل نافع عما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال: «لا تطيقونه الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما».
وقال ابنه سالم أن ابن عمر ما لعن خادمًا قط إلا واحدًا، فأعتقه.
وقد ذكر مولاه نافع أن ابن عمر أعتق ألف إنسان أو يزيد، وقال طاووس بن كيسان: «ما رأيت مصليًا مثل ابن عمر أشد استقبالاً للقبلة بوجهه وكفيه وقدميه»، وكان حريصًا على أن يبدأ الناس بالسلام.
وكان رضي الله عنه زاهداً في الدنيا يقول ميمون بن مهران: "دخلت على ابن عمر، فقَومتُ (ثَمّنْتُ) كل شيء في بيته من فراش ولحاف وبساط، ومن كل شيء فيه، فما وجدته يساوي مائة درهم".
وكان كذلك من أحرص الناس على الابتعاد عن الشهوات، فقد قال عبد الله بن مسعود: «إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر»، وقال جابر بن عبد الله: «ما منا أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها إلا عبد الله بن عمر»، وقالت عائشة بنت أبي بكر: «ما رأيت أحدًا ألزم للأمر الأول من ابن عمر».
وكان رضي الله عنه من فقهاء الصحابة المعدودين وأعلم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمناسك الحج، وقد أفتى المسلمين قرابة ستين سنة، فعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ إِمَامَ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ عُمَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَكَانَ إِمَامَ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ"، مكث ستين سنة يفتي الناس.
وكان عبد الله بن عمر شديد الحذر في روايته عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان يروي الحديث كما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يزيد فيه ولا ينقص، فعن أبي جعفر قال: «لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا أَحْذَرَ أَنْ لَا يَزِيدَ فِيهِ وَلَا يُنْقِصَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا».
كما كان شديد الحذر والحرص في الفُتيا، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: «لَا عَلِمَ لِي بِهَا»، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " نِعْمَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا"

كما كان رضي الله عنه كريماً وكان إذا أعجبه شيء من ماله تقرب به إلى الله عز وجل، وكان عبيده قد عرفوا ذلك منه، فربما لزم أحدهم المسجد فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال أعتقه، فيقال له: إنهم يخدعونك، فيقول: من خدعنا لله انخدعنا له، وكان له جارية يحبها كثيرا فأعتقها وزوجها لمولاه نافع، وقال: إن الله تعالى يقول {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] واشترى مرة بعيرًا فأعجبه لما ركبه فقال: يا نافع أدخله في إبل الصدقة، وأعطاه ابن جعفر في نافع عشرة آلاف فقال: أو خيرًا من ذلك؟ هو حر لوجه الله، واشترى مرة غلامًا بأربعين ألفًا وأعتقه، فقال الغلام: يا مولاي قد أعتقتني فهب لي شيئًا أعيش به فأعطاه أربعين ألفًا، واشترى مرة خمسة عبيد فقام يصلي فقاموا خلفه يصلون فقال: لمن صليتم هذه الصلاة؟ فقالوا: لله! فقال: أنتم أحرار لمن صليتم له، فأعتقهم.
والمقصود أنه ما مات حتى أعتق ألف رقبة، وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفًا، وكانت تمضي عليه الأيام الكثيرة والشهر لا يذوق فيه لحمًا إلا وعلى يديه يتيم، وبعث إليه معاوية بمائة ألف لما أراد أن يبايع ليزيد، فما حال عليه الحول وعنده منها شيء، وكان يقول: إني لا أسأل أحدًا شيئًا، وما رزقني الله فلا أرده.
وكان رضي الله عنه كثير الإنفاق في وجوه الخير قال ميمون بن مهران: أتاه اثنان وعشرون ألف دينار في مجلس فلم يقم حتى فرقها، وذكر عنه ابن شعبان: أنه اعتمر ألف عمرة وكان من أكرم أهل زمانه، وعن مالك: أنه حج ستين حجة وأعتق ألف رأس وحبس ألف فرس.
لقد كان عبد الله رضي الله عنه خائفًا من أن يقال له يوم القيامة: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20]. كما كان يقول عن نفسه: " وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
ولا عجب في ذلك فقد كان عبدالله رضي الله عنه عاملاً بوصية النبي صلى الله عليه وسلم فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ جَسَدِي، فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ". ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إِنَّما هِيَ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ، جَزَاءٌ بِجَزَاءٍ، وَقِصَاصٌ بِقِصَاصٍ، وَلا تَتَبَرَّأْ مِنْ وَلَدِكَ فِي الدُّنْيَا، فَيَتَبَرَّإِ اللَّهُ مِنْكَ فِي الآخِرَةِ، فَيَفْضَحْكَ عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ، وَمَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

موقفه من الفتنة ورفضه الخلافة

اعتزل الكثير من الصحابة الفتنة وكان من ضمنهم عبدالله بن عمر رضي الله عنه وقد حرص على ألا يقترب من الفتنة أبدًا ورفض رضي الله استعمال القوة والسيف في الفتنة المسلحة بين عليٍّ ومعاوية، وكان الحياد شعاره ونهجه:فقيل له: "أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ قال فقال: من قال حي على الصلاة، أجبته. ومن قال حي على الفلاح، أجبته. ومن قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله، قلت: لا.
وعن أبي العالية البراء قال: كنت أمشي خلف ابن عمر وهو لا يشعر وهو يقول: "واضعين سيوفهم على عواتقهم يقتل بعضهم بعضًا يقولون يا عبد الله بن عمر أعط بيدك".
ورغم كل ماذُكر عن عبد الله بن عمر من روايته للحديث واتباعه للرسول صلى الله عليه وسلم وجهاده وتقواه وعلمه وجوده وكرمه وزهده إلا أنه عُرضتْ عليه الخلافة عدة مرات فلم يقبلها، فعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: "لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ جَاءَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ، وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، فَاخْرُجْ بِنَا حَتَّى نُبَايِعَ لَكَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا دَامَ فِيَّ رَوْحٌ فَلَنْ يُهَرَاقَ فِيَّ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ، فَعَاوَدُوهُ فَقَالُوا: إِنْ لَمْ تَخْرُجْ قَتَلْنَاكَ عَلَى فِرَاشِكَ، فَأَعَادَ لَهُمُ الْكَلَامَ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى".
كما عرضت عليه الخلافة للمرة الثانية ولكنه رفضها، قال مروان لابن عمر بعد موت يزيد: هلم يدك نبايعك، فإنك سيد العرب وابن سيدها، قال: كيف أصنع بأهل المشرق؟ قال : نضربهم حتى يبايعوا، قال: والله ما أحب أنها دانت لي سبعين سنة، وأنه قتل في سيفي رجل واحد، فانصرف عنه مروان.

وفاته رضي الله عنه

عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كَانَ زُجُّ رُمْحِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَجَّاجِ قَدْ أَصَابَ رِجْلَ ابْنِ عُمَرَ فَانْدَمَلَ الْجُرْحُ ، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ انْتَفَضَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ جُرْحُهُ، فَلَمَّا نَزَل بِهِ دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَيْهِ يَعُودُهُ ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي أَصَابَكَ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَنْتَ قَتَلْتَنِي، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي حَرَمِ اللَّهِ ، فَأَصَابَنِي بَعْضُ أَصْحَابِكَ ، فَلَمَّا حَضَرَتِ ابْنَ عُمَرَ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ لَا يُدْفَنَ فِي الْحَرَمِ، وَأَنْ يُدْفَنَ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ، فَغُلِبَ ، فَدُفِنَ فِي الْحَرَمِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ".
وعن شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قالَ ابْنَ عُمَرَ عِنْدَ الْمَوْتِ لِسَالِمٍ: يَا بُنَيَّ إِنْ أَنَا مِتُّ، فَادْفِنِّي خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُدْفَنَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ خَرَجْتُ مِنْهُ مُهَاجِرًا، فَقَالَ: يَا أَبَتِ إِنْ قَدِرْنَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: تَسْمَعُنِي أَقُولُ لَكَ وَتَقُولُ: إِنْ قَدِرْنَا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَقُولُ الْحَجَّاجُ يَغْلِبُنَا فَيُصَلِّي عَلَيْكَ، قَالَ: فَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ".
وعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِمَكَّةَ". وقد توفي عبد الله رضي الله عنه بمكة سنة ثلاث وسبعين وهو المشهور بين المؤرخين.
ودفن بفخ، وقيل بالمحصب، وقيل بذي طوي، وقيل: بسرف، وهو آخر من مات بمكة من الصّحابة، وَكَانَ قد عمي قبل وفاته.

قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: "مَاتَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ فِي الْفَضْلِ مِثْلُ أَبِيهِ".
قال سعيد بن المسيب:"لَوْ شَهِدْتُ لِأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَشَهِدْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ".
قَالَ قَتَادَةُ: "سَمِعْتُ ابْنَ المُسَيِّبِ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمَ مَاتَ خير من بقي".
وقال مَيْمُون بْن مهران: "ما رأيت أورع من ابْن عُمَر".
قال نافع: "كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ وَلَا يَكَادُ يُفْطِرُ فِي الْحَضَرِ إِلَّا أَنْ يَمْرَضَ".
وعن عطاء مولى ابن سباع، قال: "أَقْرَضْتُ ابْنَ عُمَرَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، فَبَعَثَ إِلَيَّ بِأَلْفَيْ وَافٍ، فَوَزَنْتُهَا، فَإِذَا هِيَ تَزِيدُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقُلْتُ: مَا أَرَى ابْنَ عُمَرَ إِلَّا يُجَرِّبُنِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهَا تَزِيدُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، قَالَ: هِيَ لَكَ".
وروى معمر، عن أبي عمرو الندبي قال: قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ" فَمَا لَقِيَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ".
عن عمرو بن دينار قال:"كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعَدُّ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَحْدَاثِ".
وقال ابن محيريز: «والله إن كنت لأعد بقاء بن عمر أمانا لأهل الأرض».
وحين سئل أبو سلمة بن عبد الرحمن عبد الرحمن بن أبي ليلى: «أعمر كان أفضل عندكم أم ابنه؟»، أجاب: «بل عمر»، ثم أردف قائلاً: «إن عمر كان في زمان له فيه نظراء، وإن ابن عمر بقي في زمان ليس له فيه نظير».
وقال محمد بن الحنفية: «كان ابن عمر خير هذه الأمة».

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب