تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

أبو موسى الأشعري

 

 نسبه وإسلامه

عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب، الإمام الكبير صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ. أمّهُ ظبية المكيّة بنت وهـب أسلمت وتوفيت بالمدينة، كان قصيرًا نحيفًا خفيف اللحيّـة.
قال أبو موسى الأشعري: "بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهُما أبو بُرْدة والآخر أبو رُهْم، وبضع وخمسين رجلاً من قومي فركبنا سفينة، فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر :إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم بعثنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «يقدم عليكم غدًا قومٌ هم أرقُّ قلوبًا للإسلام منكم»، فقدِمَ الأشعريون وفيهم أبو موسى الأشعري، فلمّا دَنَوْا من المدينـة جعلوا يرتجـزون يقولـون: "غدًا نلقى الأحبّـة، محمّـدًا وحِزبه"، فلمّا قدمـوا تصافحـوا، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث المصافحة.
واتفق قدوم الأشعريين وقدوم جعفر وفتح خيبر، فأطعمهم النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر طُعْمة، وهي معروفة بـ"طُعْمَة الأشعريين"، قال أبو موسى: "فوافَقْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئًا إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معنا".
فكانت غزوة خيبر أول المشاهد التي شهدها أبو موسى الأشعري مع النبي محمد، شارك أبو موسى بعدئذ في سرية أوطاس التي بعثها النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة حنين قادها أبو عامر الأشعري عم أبي موسى لقتال فلول هوازن بقيادة دريد بن الصمة، فقُتل فيها أبا عامر، وقتل أبو موسى قاتله. فدعا لهما النبي صلى الله عليه وسلم عند عودته، فقال: «اللهم إغفر لعبيد أبي عامر، ثم قال اللهم إجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك»، ثم قال: «اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مُدخلاً كريمًا».
وقد استعمله النبي محمد مع معاذ بن جبل على زبيد وعدن، فكان أبوموسى رضي الله عنه موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم، فكان مقاتلاً جسورًا، ومناضلاً صعبًا، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عنه: «سيد الفوارس أبو موسى».
وقد أخذ أبو موسى مكانه العالي بين المؤمنين، فكان فقيهًا حصيفًا ذكيًّا، ويتألق بالإفتاء والقضاء حتى قال الشعبي: "قضاة هذه الأمة أربعة: عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت"، وقال: "كان الفقهاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ستة: عمر وعليّ وعبد الله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبيّ بن كعب".

أبو موسى في عهد الخلفاء الراشدين

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، شارك أبو موسى في الفتح الإسلامي للشام، وشهد وفاة أبو عبيدة بن الجراح، وخطبة عمر بن الخطاب بالجابية، وفي سنة 17 هـ، عزل عمر بن الخطاب المغيرة بن شعبة عن البصرة، وولى أبا موسى،
فجمع أهلها وخطب فيهم قائلاً: "إن أمير المؤمنين عمر بعثني إليكم، أعلمكم كتاب ربكم، وسنة نبيكم، وأنظف لكم طرقكم"، فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن يفقههـم الأمير ويثقفهـم، ولكن أن ينظـف طرقاتهم فهذا ما لم يعهـدوه أبدًا، وكتب إليه عمر بالمسير إلى الأهواز، فافتتحها عنوة، وقيل صُلحًا، وافتتح أصبهان سنة 23 هـ، كما شارك في فتح تستر والرُها وسميساط وما حولهم.
ولما استُخلف عثمان بن عفان بعد مقتل عمر بن الخطاب، عزل عثمان بن عفان أبا موسى عن البصرة، وولّى مكانه عبد الله بن عامر بن كريز، فخرج أبو موسى من البصرة وما معه سوى 600 درهم عطاء عياله، وانتقل إلى الكوفة، وأقام بها حتى أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص، وطلبوا من عثمان أن يستعمل أبا موسى عليهم، فاستعمله، وبقى عليها حتى قُتل عثمان، فعزله علي بن أبي طالب عنها.
ولما اندلعت فتنة مقتل عثمان، اختار أبو موسى أن يعتزل الفتنة، ثم اختاره علي رضي الله عنه ليكون مُحكّمًا في جلسة التحكيم التي لجأ إليها الفريقان بعد وقعة صفين.

أبو موسى والقرآن

حفظ أبو موسى القرآن، وقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أبو موسى من أطيب الناس صوتًا بالقرآن، حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود»، وقال أبو عثمان النهدي: «ما سمعت مزمارًا ولا طنبورًا ولا صنجًا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري، إن كان ليصلي بنا فنود أنه قرأ البقرة، من حسن صوته».
وقد كان أبو موسى يُقرإ أهل البصرة، ويُفقّههم في الدين، فكان إذا صلى الصبح، استقبل الصفوف رجلاً رجلاً يقرئهم، حتى قال عنه الحسن: «ما أتاها راكب خير لأهلها منه».
وكان أبو موسى رضي الله عنه من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام القائظة كان يلقاها مشتاقًا ليصومها قائلاً: "لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة"، وعن أبي موسى قال: "غزونا غزوةً في البحر نحو الروم، فسرنا حتى إذا كنّا في لُجّة البحر، وطابت لنا الريح، فرفعنا الشراع إذْ سمعنا مناديًا يُنادي: "يا أهل السفينة قِفُوا أخبرْكم"، قال: فقمتُ فنظرتُ يمينًا وشمالاً فلم أرَ شيئًا، حتى نادى سبع مرات فقلتُ: "من هذا؟ ألا ترى على أيّ حالٍ نحن؟ إنّا لا نستطيع أن نُحْبَسَ"، قال: "ألا أخبرك بقضاءٍ قضاه الله على نفسه؟"، قلتُ: "بلى"، قال: "فإنّه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يومٍ حارّ كان على الله أن يرويه يوم القيامة"، فكان أبو موسى لا تلقاه إلا صائمًا في يوم حارٍ.
قال الأسود بن يزيد: "لم أرَ بالكوفة من أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم أعلم من عليّ بن أبي طالب والأشعري".
ومن شدة حيائه أن أبا موسى قال: إني لأغتسل في البيت المُظلم فأحني ظهري حياء من ربّي. ورأى أبو موسى قومًا يقفون في الماء بغير أُزُرٍ فقال: لأن أموتَ، ثمّ أنُشَرَ، ثمّ أموتَ، ثمّ أُنْشَرَ، ثمّ أموتَ، ثمّ أُنْشَرَ أحبّ إليّ من أن أفعل مثل هذا، وقال أنس بن مالك: كان أبو موسى الأشعريّ إذا نام لبس تُبَّانًا ــ أي: سراويل صغيرة ــ عند النوم مخافةَ أن تنكشف عورتُه، وقال أبو موسى: لأن يمتلئ مَنْخَري من ريحِ جيفةٍ أحبّ إليّ من أن يمتلئ من ريح امرأة.

وفاته رضي الله عنه

ولمّا قاربت وفاته زادَ اجتهاده، فقيل له في ذلك، فقال: "إنّ الخيل إذا قاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك"، وجاء أجل أبو موسى الأشعري، وكست محياه إشراقة من يرجـو لقاء ربه وراح لسانه في لحظات الرحيل يـردد كلمات اعتاد قولها دومًا: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام"، وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية سنة اثنين وخمسين.
دعا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فتيانه حين حضرته الوفاة، فقال: اذهبوا واحفروا وأوسعوا وأعمقوا فجاءوا فقالوا: قد حفرنا وأوسعنا وأعمقنا، فقال: والله إنها لإحدى المنزلتين، إما ليوسعن علي قبري حتى تكون كل زاوية منه أربعين ذراعا ، ثم ليفتحن لي باب إلى الجنة، فلأنظرن إلى أزواجي ومنازلي وما أعد الله تعالى لي من الكرامة، ثم لأكونن أهدى إلى منزلي مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من ريحها وروحها حتى أبعث، ولئن كانت الأخرى ليضيقن علي قبري حتى يكون في أضيق من القناة في الزج، ثم ليفتحن لي باب من أبواب جهنم، فلأنظرن إلى سلاسلي وأغلالي وقرنائي، ثم لأكونن إلى مقعدي من جهنم أهدى مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث.

وقال مثله الشعبي: «كان القضاء في الصحابة إلى ستة عمر و علي وابن مسعود وأبي وزيد وأبي موسى»، وقال صفوان بن سليم: «لم يكن يفتي في المسجد زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هؤلاء عمر وعلي ومعاذ وأبي موسى».
عن أبي موسى، قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة فأتى أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ قال: أبشر قال: قد أكثرت من البشرى، فأقبل رسول الله علي وعلى بلال، فقال: إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما، فقالا : قبلنا يا رسول الله فدعا بقدح، فغسل يديه ووجهه فيه، ومج فيه، ثم قال : اشربا منه، وأفرغا على رءوسكما ونحوركما، ففعلا فنادت أم سلمة من وراء الستر: أن فضلا لأمكما، فأفضلا لها منه.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب