تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

 


تاريخ فتح مصر

يذكر عامة المؤرخين أن فتح مصر كان سنة ٢٠هـ والأرجح إنها فتحت سنة ١٦هـ، لثلاثة أسباب: 
1- أن عام الرمادة كان سنة ١٨هـ، وقد ذكر أكثر المؤرخين أن عمر بن الخطاب استنجد بأهل الأمصار ومنهم عمرو بن العاص، فلباه عمرو وأرسل له السفن والقوافل البرية، ولا يمكن أن يفعل ذلك إلا وقد استتب له الأمر في فتح مصر. 
2- أن أمير المؤمنين عمر كتب إلى عمرو بن العاص يأمره بالمسير إلى فتح مصر بعد أن تم فتح بيت المقدس وذلك سنة ١٦هـ، فما كان لعمرو إلا أن يستجيب، وهو أيضا صاحب رغبة في الفتح.
3- أن عمرو بن العاص انطلق إلى الفتوحات في ليبية سنة ٢١هـ، ولا يتأتى له ذلك إلا بعد استقرار أمر مصر بيده، وقد استمر فتحها أزيد من سنتين.

فتوحات مصر

كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص بعد الفراغ من فتح الشام أن يسير بجنده إلى مصر ، فخرج في 4000 مقاتل، فنزل العريش أول مدينة مصرية من جهة الشام ففتحها ثم سار إلى الفرما، فقاومه الروم شهرا أو شهرين ثم تمكن من فتحها واتجه إلى بلبيس شمال شرق القاهرة فتمكن من السيطرة عليها، واصطدم بعد ذلك بالأرطبون وهزمه، ومضى عمرو إلى حصن بابليون وقد خندق أهلها، فحاصرها عمرو، وأرسل إلى أمير المؤمنين عمر يطلب منه المدد. 
لما أبطا علي عمرو بن العاص فتح مصر، كتب إلى عمر بن الخطاب يستمده، فأمده عمر بأربعة آلاف رجل، وكتب إليه عمر بن الخطاب يقول: إني قد أمددتك بأربعة آلاف رجل، على كل ألف رجل منهم رجل بمقام الألف وهم الزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد، واعلم أن معك اثني عشر الف رجل، ولا يغلب اثنا عشر ألفا من قلة.
وجاءت الأمداد، واستمر الحصار سبعة أشهر وأرسل المقؤقس إلى عمرو يقول: ابعثوا إلينا رسلا نعاملهم ونتداعى نحن وهم إلى ما عساه يكون فيه صلاح لنا ولكم. فبعث عمرو عشرة أنفس فيهم عبادة بن الصامت ، فكان مما قالوه لهم: إن رسول الله قد أعلمنا أنا مفتتحوكم، وأوصانا بكم حفظا لرحمنا فيكم. وإن لكم إن أجبتمونا بذلك ذمة إلى ذمة، ومما عهد إلينا أميرنا استوصوا بالقبطيين خيرا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصانا بالقبطيين خيرا، لأن لهم رحماً وذمة، فقالوا: قرابة بعيدة لا يصل مثلها إلا الأنبياء، معروفة شريفة، مرحبا به وأهلا). ثم طلبوا الأمان فقالوا: آمنا حتى نرجع إليك.
فأجلهم عمرو بن العاص ثلاثة أيام، فطلبوا الزيادة، فزاد يوماً ثم يوماً فرجعوا إلى المقوقس، فهم بقبول الصلح، فأبى أرطبون أن يجيبهم، وأمر بمناهدة المسلمين. 
ونشب القتال بين الطرفين حول حصن بابليون، فأحرز المسلمون النصر على الروم بعد أيام معدودة من مفاوضات عبادة بن الصامت والمقوقس. 
ولما فتح عمرو حصن بابليون وجه عبد الله بن حذافة السهمي إلى عين شمس فغلب على أرضها، وصالح أهل قراها على مثل صلح بابليون.
وبعث خارجة بن حذافة العدوي إلى الفيوم والأشمونين وإخميم وقرى الصعيد، فصالحها أيضاً على مثل صلح بابليون، كما أنفذ عمير بن وهب الجمجي إلى يتيس ودمياط ودميرة ودقهلة وبنا وبوصير وغيرها، فصالحها كذلك على مثل صلح بابليون، ووجه عقبة بن عامر الجهني إلى سائر قرى أسفل مصر، ففعل مثل ذلك، وبذلك استجمع عمرو فتح مصر، فصارت أرضها أرض خراج.

فتح الإسكندرية

كانت الإسكندرية عند فتح المسلمين لمصر هى عاصمة البلاد، وثانية حواضر الإمبراطورية البيزنطية بعد القسطنطينية، زيادة على أنها مدينة تجارية عالمية، وكذلك فهي مدينة حصينة تستعصي على السقوط والفتح؛ فهي علاوة على متانة أسوارها ووفرة حماتها، تمتاز بموقع استراتيجي منيع فالبحر المتوسط يحميها من الشمال، وبحيرة مريوط تحميها من الجنوب، وأحد فروع النيل يحيط بها من الغرب، فلم يبق إلا منفذ واحد يصل إليها من الشرق، وهو الطريق الواصل بينها وبين كريون.
بعد أن فتح عمرو بن العاص مصر أقام بها، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب يستأمره في الزحف إلى الإسكندرية، فكتب إليه عمر بن الخطاب يأمره بذلك، فسار عمرو إليها، واستخلف على مصر خارجة بن حذافة العدوي، وكان من دون الإسكندرية من الروم والقبط قد تجمعوا له، فلقيهم بالكريون، فهزمهم وقتل منهم خلقا وتابع عمرو مسيره حتى انتهى إلى الإسكندرية، فوجد أهلها قد أعدوا العدة لقتاله، ولكن القبط منهم كانوا يرغبون في الصلح. 
حاصر عمرو بن العاص الإسكندرية، فأرسل إليه المقؤقس يسأله الصلح والمهادنة إلى مدة، فأبى عمرو ذلك فأمر المقوقس النساء أن يقمن على سور المدينة مقبلات بوجوههن إلى داخله، وأقام الرجال بالسلاح مقبلين بوجوههم إلى المسلمين ليرهبهم بذلك، فأرسل إليه عمرو إنا قد رأينا ما صنعت، وما بالكثرة غلبنا من غلبنا، فقد لقينا هرقل ملككم فكان من أمره ما كان، فقال المقوقس لأصحابه: قد صدق هؤلاء القوم أخرجوا ملكنا من دار مملكته حتى أدخلـوه القسطنطينية، فنحن أولى بالإذعان، فأغلظ له أصحابه القول، وأبوا إلا القتال، فقاتلهم المسلمون قتالا شديدا، وحصروهم ثلاثة أشهر
واستبطأ أمير المؤمنين الفتح، فكتب إلى عمرو بن العاص يوجهه ويأمره أن يقاتل بمن معه العدو، ويكونوا له صدمة رجل واحد وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة، فإنها ساعة تنزل فيها الرحمة ووقت الإجابة، 
وليعج الناس إلى الله، وليسألوه النصر على عدوهم.
فلما أتى عمرو بن العاص الكتاب، جمع الناس وقرأه عليهم، وقدم الصحابة الأربعة الذين يعدل كل واحد منهم ألف رجل فجعلهم أمام الناس، وأمر الناس أن يتطهروا ويصلوا ركعتين، ثم يرغبون إلى الله ويسألونه النصر، ففتح الله عليهم الإسكندرية.
واستبقى عمرو أهل الإسكندرية فلم يقتل ولم يسب، وجعلهم أهل ذمة كأهل بابليون وترك في الإسكندرية حامية من قواته، ونشر كتائبه لتفتح بقية حصون الروم وجيوبهم في مصر، فاستكمل فتح ساحل البحر المتوسط ومدنه الكبرى، مثل: رشيد ودمياط وغيرها كذلك بسط سيطرته على كل دلتا مصر وصعيدها.
وبالنظر في فتوحات مصر يتبين لنا أن غالبية البلاد المصرية فتحت صلحاً دون قتال يذكر ، والقليل منها مثل الفرما والإسكندرية فتحت عنوة وذلك القتال لم يكن بين المسلمين وبين أهل مصر، إنما كان بين 
المسلمين والحاميات الرومية،وهذا الأمر له أسبابه التاريخية التي وجهت سير الأحداث ذلك أن غالبية أهل مصر وهم الأقباط استقبلوا الفتح العربي الإسلامي بالترحاب، ووجدوا فيه مخلصاً من الاضطهاد البيزنطي على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والدينية. 

فتح برقة وطرابلس الغرب

أراد عمرو القضاء على سلطان الروم في المنطقة الواقعة غربي الديار المصرية، فسار غربا يخترق الصحراء حتى بلغ برقة، فافتتحها عمرو بن العاص صلحاً، وصالح أهلها على الجزية.
ووجه عمرو عقبة بن نافع، فسار بجيشه في الصحراء حتى بلغ زويلة فافتتحها، وصار ما بين برقة وزويلة للمسلمين، وزويلة في أعماق ليبية في الجنوب الغربي منها. وتابع عمرو فتوحاته نحو الغرب حتى نزل طرابلس الغرب، وكانت حصونها أمنع من حصون برقة، وحاميتها أكثر عددا، فامتنعت على المسلمين، فحاصروها شهرا، فاستسلمت وتم فتحها سنة ٢٢هـ.
وكتب عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين: (إنا قد بلغنا طرابلس وبينها وبين إفريقية -أي تونس- تسعة أيام، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لنا في غزوها فعل)، فكتب إليه عمر ينهاه عن ذلك، خشية الامتداد الكبير نحو الغرب، فتوقف عمرو عند حدود تونس، واستخلف على برقة عقبة بن نافع.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب