تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

فتح إقليم فارس

فتح إقليم فارس

ينقسم هذا الإقليم إلى خمسة أقاليم منها إقليم إصطخر وهو أكبر إقليم فارسي، وهذه المدينة الفارسية من أشد المدن حصانةً، ويقع بداخل مدينة "إِصْطَخْر" النار المقدسة التي لا تُطفأ أبدًا كما يعتقدون، وهناك أيضاً إقليم أَرَّجَان وهو قرب الأهواز مباشرة، وعلى حدود المسلمين، وإقليم سابور، وإقليم أَرْدَشِير، وإقليم دارا بجِرد. وقد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يخرج من البصرة ثلاثة جيوش، الأول بقيادة مجاشع بن مسعود، والثاني بقيادة سارية بن زنيم، والثالث بقيادة أبو موسى الأشعري.

انطلقت هذه الجيوش الثلاثة إلى إقليم "أَرَّجَان" وهذا الإقليم كان على حدود الدولة الإسلامية في هذه الفترة؛ فألقى الله الوهن في قلوب الفرس في هذا الإقليم، فقبلوا بدفع الجزية مباشرة، ولم يحدث قتال وأعطوا الجزية لأبي موسى الأشعري، وبقي أبو موسى الأشعري في هذه المنطقة، وأكملت جيوش المسلمين إلى إقليم فارس.
في ذلك الوقت علم المسلمون أن القوات الفارسية جمعت جيشاً عظيماً في بلدة تسمى "تَوَّج"، وهذه البلدة على الخليج الفارسي، وهي في إقليم سابور فقرر المسلمون تجاهل الجيوش الفارسية في "تَوَّج"، واستمروا في المسير إلى إقليم فارس وكانت هذه خطة جديدة لهم.
كانت خطة المسلمين أن يسيروا إلى إقليم فارس تاركين جموع الفرس في "توج"، وتدريجيًّا يتفكك هذا الجيش وكل فرقة من هذا الجيش سترجع إلى إقليمها لتدافع عنه، وتبقى فرقة سابور حيث هي.
وبالفعل حدث كما توقع المسلمون فما إن علم الجيش الفارسي المعسكر في توج أن المسلمين تجاهلوهم إلى بقية الأقاليم، حتى ذهب أهل كل أقليم إلى إقليمهم ليدافعوا عنه.
وكان تقدم المسلمين بخطة محكمة، فما إن وصل الجيش الإسلامي إلى "دارا بجرد" حتى انقسم الجيش قسمين قسمًا على رأسه مجاشع بن مسعود ويتجه بجيشه إلى أردشير؛ ليلتف حول الجيش الفارسي من الخلف ويواجه بقايا الفرس في توج، والقسم الآخر على رأسه سارية بن زنيم يتوجه إلى "دارا بجرد" ليفتحها.
ولما توجه مجاشع بجيشه إلى أردشير لم يجد فيها جيشًا؛ لأنهم مازالوا في توج ولم يصلوا بعدُ؛ فتوجه مجاشع بن مسعود إلى توج ليجد بها قلة من جنود الفرس ودخل مجاشع بن مسعود بجيشه إلى توج وحارب الفرس، واقتتَلوا ما شاء الله ثم هزم الله أهل توج وقتلهم المسلمون، وغنموا ما في عسكرهم، وحاصروا توج فافتتحوها، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وغنموا ما فيها، ولم تقم لتوج قائمة بعد اليوم، ودعا مجاشع الفارِّين إلى الجزية؛ فأجابوا.
وقد هرب أهل سابور في الجبال؛ ولذا فقد دعا بعد انتصاره أهل الجبال ليرجعوا إلى بلادهم، ويدفعوا الجزية؛ فرجعوا إلى بلادهم، ودفعوا الجزية للمسلمين، وفتح المسلمون بذلك سابور وأردشير بجيش مجاشع بن مسعود.
وفي نفس الوقت أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عثمان بن أبي العاص بجيش من البحرين ليفتح إصطخر عابرًا الخليج الفارسي، فنزل عثمان بن أبي العاص إلى أردشير وأسس مدينة للمسلمين، وبني فيها مسجدًا، وبعد بنائه المسجد تركها لمجاشع بن مسعود، وتوجه بجيشه إلى إصطخر وكانت مدينة شديدة الحصانة، والتقي عثمان بن أبي العاص والجيش الفارسي في معركة من أشد المعارك في إقليم فارس، وبعد قتال عنيف هزم الله أهل إصطخر، وسيطر المسلمون على المدينة وقام بتسليمها رجل الدين "هربذ"، ورضي أهل إصطخر بدفع الجزية للمسلمين، وقُتِلَ قائِدُ الفرس في هذه المعركة واسمه "شَهْرَك" على يد عثمان بن أبي العاص.

فتح دارا بجرد

ووصل جيش سارية بن زنيم إلى "دارا بجرد"، وهناك استطاع المسلمين الانتصار في البداية، ولكن الفرس استدعوا مددًا فجاءهم مدد من مُكْرَان، ومن البلاد التي تقع شرقي إقليم فارس، وجاء مدد آخر من شرق إصطخر التي لم تفتح بعد؛ وبذلك حوصر المسلمين فقد قدم عليهم جيش مكران من الجنوب، وجيش إصطخر من الشمال، وكان أمامهم جيش "دارا بجرد"، والجيش في صحراء واسعة بقيادة سارية بن زنيم.
وفي هذا الموقف الذي ألَمَّ بالمسلمين، نام عمر بن الخطاب، فرأى عمر في تلك الليلة فيما يرى النائم معركتهم وعددهم في ساعة من النهار، ورأى أن الوفود تجتمع من أماكن مختلفة لتحاصر جيش المسلمين، وأن الجيش الإسلامي وقع في مأزق، واستيقظ وأراد أن يخبر جيش المسلمين بالحل، ولكن إن بعث إليهم رسولاً لاستغرق وقتًا طويلاً؛ وكان هذا يوم الجمعة فشرح للمسلمين في خطبة الجمعة أن الجيش في مأزق، وأنهم محاصرون وهو يرى أن المسلمين بصحراء؛ إن أقاموا فيها أحيط بهم، وإن استندوا إلى الجبل من خلفهم لم يؤتوا إلا من وجه واحد، ثم قال: يا سارية، الجبلَ الجبلَ! ثمَّ أقبل عليهم، وقال: "إنَّ لله جنودًا لا نعرفها، ولعل بعضها أن يبلغهم"، وهناك في أرض المعركة وفي هذا الموقف العصيب الذي يعيشه الجيش في "دارا بجرد" سمع المسلمون صوتًا من السماء يقول: "يا سارية، الجبلَ".
ونفَّذ سارية ما سمع؛ فذهب بالجيش إلى الجبل وجعله في ظهره، وقاتلوا الفرس من وجه واحد والجبل في ظهرهم، حتى أتم الله النصر للمسلمين، وانتصر الجيش الإسلامي على كل الجموع التي جاءت لتفتك به، وحقق المسلمون نصرًا عظيمًا، وجمعوا غنائمَ كثيرة من الفرس.

وبعد الانتصار العظيم في "دارا بجرد"، سقط إقليم فارس كاملاً، وسيطر المسلمون على أنحاء الدولة الفارسية، وبدءوا في توزيع الغنائم، وبقي من الغنائم سفط، لم يستطع تقسيمها بين المسلمين؛ فاستأذن سارية بن زنيم المسلمين أن يبعث بهذا السفط إلى عمر زيادةً على الخمس الذي يذهب إلى بيت المال، ولم يكن سارية يعلم ما حدث مع عبدالله بن عتبان والسائب بن الأقرع.
اختار سارية بن زنيم رسولاً وهو من أهل العراق ولا يعرفه عمر بن الخطاب؛ ليبشره بالنصر وأرسل معه خُمس الغنائم وسَفَط الجواهر، فقال له سارية: استقرض ما تبلغ به وما تُخلِفه لأهلك على جائزتك. ففعل، ثم خرج فقدم على عمر، فوجده يطعم الناس ومعه عصاه التي يزجر بها بعيره، فقال: اجلس. فجلس، حتى إذا أكل القوم انصرف عمر، وقام فاتبعه، فظن عمر أنه لم يشبع، فقال حين انتهى إلى باب داره: ادخُل. فلما جلس في البيت أُتِيَ بغَدائه: خبز وزيت وملح جَرِيش وماء، فوُضِعَ، فقال: ألا تخرجين يا هذه فتأكلين؟ قالت: إني لأسمع حِسَّ رجلٍ. فقال: أجل. فقالت: لو أردت أن أبرز للرجال، لاشتريت لي غير هذه الكسوة. فقال: أوَ ما ترضَينْ أن يُقَالَ: أم كلثوم بنت عليٍّ وامرأة عمر؟! فقالت: ما أقلَّ غَناء ذلك عني! ثم قال للرجل: اُدْنُ فَكُلْ، فلو كانت راضية لكان أطيب مما ترى. فلما أكلا وفرغا قال: أنا رسول سارية بن زنيم يا أمير المؤمنين. قال: مرحبًا وأهلاً. فأدناه حتى مست ركبتُهُ ركبَتَه، ثم سأله عن المسلمين، ثم سأله عن سارية بن زنيم؛ فأخبره بنصر الله الذي أتمه للمسلمين وهزيمة الفرس. فقال له سيدنا عمر: اِحْكِ لي الحوادث.
فقال: كان جيش المسلمين في مأزق شديد حتى سمعنا "يا سارية الجبلَ"؛ فأخذنا جانبًا من الجبل، فجعلنا الجبل في ظهرنا وانتصرنا على عدو الله بفضل الله. فقال: الحمد لله. وأخرج له خمس الغنائم، ثم قال: وهذا سفط من الجواهر جعله سارية فوق الخمس. فغضب عمر بن الخطاب غضبًا شديدًا، ثم صاح به: لا، ولا كرامة حتى تقدم على ذلك الجند فتقسمه بينهم. ما أشبع الله بطن عمر، أما والله لئِن تفرق المسلمون في مشاتيهم قبل أن تقسم عليهم هذا، لأفعلن بك وبصاحبك الفاقرة. فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد أَنضيتُ إبلي، واستقرضت على جائزتي، فأعطني ما أتبلَّغ به. فما زال به، حتى أبدله بعيرًا ببعيره من إبل الصدقة، وأخذ بعيره فأدخله في إبل الصدقة، ثم وعده بشيء آخر إن هو ردَّ المال، ورجع الرسول محرومًا حتى دخل البصرة.

فتح كرمان

أرسل عمر بن الخطاب جيشًا من البصرة إلى كرمان لفتحها، وعلى رأس الجيش سهيل بن عدي، وفي نفس الوقت كان عبد الله بن عبد الله بن عتبان قد انتهى من فتح أصبهان، فأمر عمر بن الخطاب جيش سهيل بن عدي أن يدخل كرمان من الجنوب، ويدخل جيش عبد الله بن عبد الله بن عتبان من الشمال حتى يدخل المسلمون على كرمان من منطقتين مختلفتين، وبالفعل التقي الجيشان مع جيش كرمان الذي يملؤه الرعب، وكان الرعب قد تسلل إلى قلوب جيش الفرس بسبب خوفهم من المسلمين وأيضاً بسبب مقتل قائد كرمان السابق في معركة "تَوَّج" على يد مجاشع بن مسعود, ثم توجه المسلمون بعد ذلك لفتح سجستان ومكران.
 

فتح سجستان

بعد أن هزم الله جيش كرمان وانتصر المسلمون عليه، تولى أمر كرمان سهيل بن عدي، فأرسل عمر بن الخطاب جيشًا إلى إقليم سجستان الجزء الجنوبي لأفغانستان، على رأسه عاصم بن عمرو التميمي.
توجه عاصم بن عمرو التميمي على رأس جيش قادم من البصرة في طريقه مباشرة إلى سجستان، وهناك التقي مع جيشها في موقعة صغيرة، وانتصر عليهم انتصارًا سريعًا؛ فطلب الفرس في ذلك الوقت الصلح مع عاصم بن عمرو، ووافق عاصم وأعطى الفرس الجزية للمسلمين، ثم دخل معظم إقليم سجستان في الإسلام، ومنذ دخل فيهم الإسلام ظلوا عليه ولم يرتدوا عنه.

فتح مكران

أمر عمر بن الخطاب أن يخرج جيش من البصرة وعلى رأس هذا الجيش الحكم بن عمرو، وأن يتوجه إلى مكران، وأمره عمر بن الخطاب أن يستعين بعبد الله بن عبد الله بن عتبان.
والتقي عبد الله والحكم مع الفرس قبل منطقة مكران في معركة شديدة ظلت أيامًا، وكان على رأس الفرس في منطقة مكران ملك يدعى "راسل" ظل يقاتل أيامًا عديدة حتى قتله المسلمون، واستباحوا معسكره تمامًا، وحدثت مقتلة عظيمة في الجيش الفارسي، وبدأ الجيش الفارسي يفر من أمام المسلمين إلى مملكة الهند شرق مكران وخارج حدود المملكة الفارسية، ولم يبق في منطقة كرمان غير الفلاحين الذين أسلموا جميعًا، ومنذ دخولهم في الإسلام لم يرتدوا عنه.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب